متفرقات

رئيس “شبكة سلامة المباني”: حريق معمل أنفه يفتح ملف غياب المدن الصناعية

 

” تمكنت عناصر الدفاع المدني عمليات من إخماد ما تبقّى من النيران التي اندلعت ضمن رقعة واسعة من الطبقة السفلية في معمل “الهوا تشيكن” في أنفه.

وقد تمكن العناصر من إنقاذ جميع العمال باستثناء ثلاثة.

وبعد عمليات بحث نفذتها الفرق المتخصصة، تم انتشال جثث المفقودين الثلاثة من داخل المعمل ونقلها الى مستشفيات المنطقة” .

المهندس عزام

رئيس “شبكة سلامة المباني” المهندس يوسف عزام أشار في بيان، إلى أن “حريق أنفه يبرز غياب المدن الصناعيّة المنظمّة التي تراعي مواصفات السلامة العامّة، بالاضافة الى وجود هذه المعامل ضمن مناطق سكنيّة و قرب الطرق العامّة و هو الشيء المخالف لقواعد تنظيم المدن”. وعزا هذا الغياب الى “عدم وضع الدولّة مخططات لمدن صناعيّة موزّعة ضمن المحافظات اللبنانيّة، بالاضافة الى النقص في البنى التحتيّة مثل محطات الاطفاء و الكهرباء و تصريف المواد”.

تابع :” في الوقت الذي تتجه فيه دول الجوار لاعاده تأهيل مدنها الصناعيّة كمدينة حلب او تعزيزها باتفاقات كمدينة الحسن في الاردن، يبقى ملف المدن الصناعية غائباً عن مخططات الدولّة اللبنانيّة”.

ختم: ” الرحمة للعمال الذين قضوا في حريق انفه، نتيجة اهمال الدولّة لملف تخطيط المصانع و معايير السلامة العامّة، وعلى وزارة الصناعة الشروع في مراقبة المصانع القائمة ووضع تصاميم لمدن صناعيّة تحافظ على سلامة العاملين فيها”.

اتحاد الوفاء لنقابات العمال والمستخدمين

من جهته تقدّم “اتحاد الوفاء لنقابات العمال والمستخدمين” في بيان، “باحر التعازي إلى عائلات الشهداء زياد مطر، محمد عاصي، وأنطونيو حواط الذين فقدوا حياتهم في فاجعة حريق معمل “هوا تشيكن” في أنفه”، متمنّياً “الشفاء العاجل للمصابين الذين تعرّضوا للاختناق جراء الحريق والدخان الكثيف”.

واعتبر ان “ما جرى في أنفه ليس حادثاً عابراً، بل جريمة إهمال متراكمة تتحمّل مسؤوليتها السلطة السياسية التي تخلّت عن أبسط واجباتها في حماية أرواح الناس، وتركت المصانع والمنشآت تعمل بلا رقابة فعلية من قبل جميع الوزارات والإدارات والمؤسسات المعنية ، وبلا شروط سلامة إلزامية، وبلا متابعة جديّة لمدى مطابقة أماكن العمل للمعايير المهنية والبيئية”.

اضاف: “لقد أثبتت هذه الفاجعة، مرّة جديدة، أنّ العامل اللبناني ما زال يذهب إلى عمله وهو غير مطمئن إلى عودته سالماً، لأنّ الدولة التي يفترض أن تنظّم وتراقب وتحاسب، غائبة، متفرّجة، أو متواطئة بالصمت”.

وحمل “السلطة بكامل مؤسساتها مسؤولية مباشرة عن التقصير الذي أدى إلى وقوع هذه الفاجعة وسقوط شهداء لقمة العيش”، وطالب ب”تفعيل الرقابة الفعلية من قبل وزارة الصناعة ووزارة العمل على المصانع والمسالخ والمنشآت، والتحقّق من شروط السلامة المهنية ومعالجة أي خلل فوراً”.

ودعا إلى “وضع آليات واضحة لإلزام المنشآت باعتماد معايير السلامة العامة، ومحاسبة أي جهة تتقاعس أو تتهرّب من تطبيقها”. واكد أن “المسؤولية تقع على السلطة أولاً لأنها الجهة المخوّلة بالتشريع والتفتيش وإدارة السلامة العامة، ولا يجوز تحويل تقصير الدولة إلى عبء يتحمّله ربّ العمل وحده أو العامل وحده”.

وطالب ب”تحقيق شفاف وسريع يحدّد المسؤوليات الفعلية، ويمنع طمس الحقائق أو تمييعها كعادة الملفات التي تمسّ حياة الناس وحقوقهم”.

وختم: “إنّ دماء الشهداء الثلاثة ليست رقماً جديداً في سجلّ الإهمال، بل جرس إنذار جديد بأنّ الأمن المهني في لبنان يحتاج إلى قرار سياسي حازم وإرادة دولة حقيقية. الرحمة للشهداء، الشفاء للجرحى، والحق للعمال بأن يعملوا في بيئة آمنة تحفظ كرامتهم وحياتهم. وسيبقى اتحاد الوفاء صوتاً للمستضعفين ودرعاً لحقوقهم في مواجهة كل سلطة تُهمل مواطنيها وتقصّر في واجباتها”.

زر الذهاب إلى الأعلى