البطريرك الراعي اطلع من عقيقي على التحضيرات لتدشين “Domaine du soleil” والتقى جمعية حماية جبل موسى وتناول مع اتحاد بلديات الكورة ملفي البيئة والنفايات

استقبل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، في المقر البطريركي الصيفي في الديمان، وفدًا من اتحاد بلديات قضاء الكورة برئاسة مالك فارس، ضم رؤساء بلديات من مختلف بلدات القضاء، في زيارة لأخذ البركة وعرض أبرز الحاجات الإنمائية والبيئية التي تواجه المنطقة.
وفي مستهل اللقاء، قدّم الوفد إلى البطريرك الراعي درعًا تذكارية تحمل أيقونة للسيد المسيح ومريم العذراء، قبل أن يعرض واقع الاتحاد الذي يضم ٣٣ بلدية، إضافة إلى بلديات أخرى أبدت رغبتها في الانضمام إليه.
وتركز البحث على ملفي البيئة والنفايات، حيث عرض الوفد الصعوبات التي تواجه البلديات في جمع النفايات وترحيلها في غياب حل مستدام، مطالبًا بدعم إنشاء معمل للفرز والمعالجة، ومعالجة التداعيات البيئية للكسارات ومعامل الترابة، وإطلاق مشاريع للتشجير وحماية المشهد الطبيعي في الكورة.
وأكد نائب رئيس الاتحاد ربيع الأيوبي تمسك أبناء الكورة بالدولة ومؤسساتها، مشددًا على ضرورة أن تقابل الدولة هذا الالتزام بالاستجابة إلى حاجات المنطقة، ولا سيما في الملفات البيئية والإنمائية والخدماتية.
كما عرض الوفد عددًا من المشاريع التي يعمل عليها الاتحاد، بينها الطاقة الشمسية والاستفادة من مخلفات تشحيل الأشجار وتحويلها إلى وقود للتدفئة، فيما عرضت الدكتورة صونيا خوند مبادرة تربوية لمتابعة نحو ٢٥٠ طلبًا والعمل على تأمين منح دراسية لأبناء الكورة.
وتناول اللقاء أيضًا واقع معهد فريدي عطالله والكاتدرائية في كفرعقا، قبل أن يؤكد الوفد في ختام الزيارة تطلعه إلى دعم البطريرك الراعي لمطالب الكورة، ولا سيما إيجاد حلول مستدامة للنفايات وحماية البيئة وتعزيز المشاريع الإنمائية والتربوية في القضاء.
البطريرك الراعي استقبل ايضا وفدًا من كفرذبيان ضمّ القنصل أنطوان عقيقي، وكاهن الرعية الخوري جورج نخول، ورئيس البلدية جان عقيقي، وعرض معهم مشروع «ساحة الوفاء» الذي يهدف إلى تكريم شخصيات كنسية واجتماعية تركت أثرًا في تاريخ البلدة، وفي مقدمها البطريرك الراعي والبطريرك الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير، إلى جانب عدد من أبناء كفرذبيان.
ووضع الوفد البطريرك في تفاصيل المشروع الذي يجمع بين البعد التكريمي والمحافظة على الذاكرة الدينية والتراثية للبلدة، كما عرض تصوّرًا لاحتفال يُقترح إقامته في العاشر من تموز المقبل، يتضمن إزاحة الستارة عن التماثيل والاحتفال بالذبيحة الإلهية.
وأبدى البطريرك الراعي استعداده للمشاركة، مشددًا على ضرورة استكمال التنسيق مع راعي الأبرشية المطران بولس روحانا والحصول على الموافقة الكنسية اللازمة لإقامة القداس في الموقع.
وتناول اللقاء أيضًا تاريخ كفرذبيان الكنسي، ولا سيما كنائسها القديمة ودور عدد من أبنائها وكهنتها في خدمتها، إضافة إلى الإرث الثقافي للخوري عبدالله عقيقي وما تركه من مؤلفات ومخطوطات، فضلًا عن الصلة التاريخية التي تجمع رابطة آل عقيقي بالكرسي البطريركي الماروني.
واستقبل البطريرك الراعي بعد ذلك رئيس جمعية حماية جبل موسى بيار ضومط، يرافقه الوزيران السابقان نبيل دو فريج وصلاح حنين، الذين عرضوا مسيرة المحمية على مدى نحو عشرين عامًا، وتطورها من مشروع لحماية الطبيعة والتنوع البيولوجي إلى مساحة تجمع بين المحافظة على البيئة والبحث العلمي والتراث الثقافي والأثري.
وقدّم الوفد إلى البطريرك الراعي العدد الخاص من مجلة «بعل» الصادرة عن المديرية العامة للآثار حول الأبحاث الأثرية في محمية جبل موسى للمحيط الحيوي، شارحًا أبرز النتائج التي توصلت إليها أعمال المسح والتنقيب والدراسات العلمية في المنطقة.
وأشار الوفد إلى أن الأبحاث الميدانية حددت نحو ٢٥٠ نقطة ذات دلالات أثرية محتملة، وكشفت شواهد على حضور الإنسان ونشاطه في الجبل منذ آلاف السنين، إلى جانب البيادر والمشاحر وأتون الكلس والمنشآت الزراعية ومعاصر النبيذ وخزانات المياه، فضلًا عن الطريق والدرج الروماني والمدافن المحفورة في الصخر.
وأوضح أن هذه المكتشفات أسهمت في تغيير النظرة إلى جبل موسى، إذ أظهرت أنه لم يكن مجرد منطقة وعرة أو ممر عابر، بل عرف أشكالًا متعددة من الاستقرار البشري والزراعة والإنتاج والتواصل بين الساحل والداخل على امتداد حقب تاريخية متعاقبة.
كما أطلع الوفد البطريرك الراعي على الإجراءات المتخذة لحماية المواقع الأثرية من العبث والتنقيب غير الشرعي، وعلى التعاون القائم مع المديرية العامة للآثار والباحثين والاختصاصيين، مؤكدًا أهمية الجمع بين حماية البيئة وصون التراث التاريخي والإنساني للجبل.
وفي ختام اللقاء، دعا الوفد البطريرك الراعي إلى الاحتفال المقرر لإطلاق الكتاب وتوقيعه في جبل موسى، عند مدخل بيدر الشوق، في السادس والعشرين من أيلول عند الساعة التاسعة والنصف صباحًا. وأبلغ البطريرك الراعي الوفد تعذّر حضوره شخصيًا، مؤكدًا اهتمامه بالمشروع وأهميته، ومعلنًا أنه سيوفد ممثلًا عنه للمشاركة في المناسبة.


