مجتمع

آن الأوان ليستفيد الجميع من الفرص الحقيقية في العلاقات الدولية


تعيش البشرية اليوم في عالم مضطرب. هذا العالم، يخشى من عدم القدرة على التنبؤ بما يمكن ان يحصل في المراحل المقبلة من جهة، ومن جهة أخرى هو عالم محفوف بالإمكانيات والفرص التي لا تنتهي.
لقد غيرت الأزمة الحالية في أوروبا جميع المعادلات التي بُنيَت منذ ثلاثين عام، خاصة تلك التي تتعلق بالآحادية القطبية وهيمنة مجموعة دول تسير تحت السقف الأميركي على القرار في العديد من القرارات الرئيسية في العالم.
قامت روسيا ببناء علاقات سياسية وتجارية واقتصادية عميقة جدا مع مختلف الدول الاوروبية، حتى انها انجزت شكل من اشكال التكامل يضاهي بشكل كبير علاقة التبعية بين دول اوروبا والولايات المتحدة الامريكية. بعد سنوات كثيرة من البناء، قامت مجموعة من السياسيين بتخريب هذه العلاقة وتحويلها الى علاقة عدائية بامتياز، مع العلم ان روسيا لم تكن يومًا جزء من هذه العدائية، ولم تُقدم على اي خطوة معادية تجاه اي دولة اوروبية. وقد واجهت روسيا منذ سنوات النفس العدائي الاوروبي وتحديدا منذ ازمة اوكرانيا في العام 2013، حيث اتضح ان دول اوروبا تعمل تحت الامرة الامريكية.
اما اذا اردنا ان ندخل في علم الارقام، فإن الإحصاءات تشير انه في العام 2021 بلغ حجم التجارة الروسية مع الاتحاد الأوروبي 282 مليار دولار، كما انخفضت صادرات الاتحاد الأوروبي إلى روسيا بنسبة 30٪ في خمسة أشهر من عام 2022.

الخاسر الرئيسي في هذه المعركة هو الشركات الأوروبية الصغيرة والمتوسطة.

امام واقع الصراع الروسي الاوروبي والقيود التي تفرضها اوروبا على روسيا، نحن اليوم اما عدة خيارات اهمها قد يكون استغلال دول جديدة لهذه القيود الاوروبية على روسيا وفتحها علاقات جديدة مع روسيا واهم هذه الدول هي الدول العربية التي لا بد وان تتطلع الى علاقات جديدة مع روسيا، تضمن لها الكثير من الفرص التي يمكن ان تستفيد منها.
من جهة ثانية، وبعد تدهور العلاقة بين روسيا والغرب، تحتاج روسيا اليوم الى تقييم علاقاتها وقدراتها من اجل فتح ابواب جديدة حيث يمكن ان تُسد هذه الفجوة.
تاريخيًا، لم تواجه الدول العربية مشاكل في التعامل مع روسيا. على العكس من ذلك، جميع العلاقات جيدة ومبنية دائمًا على مبدأ الاحترام المتبادل.
وأعلنت روسيا أخيرا عزمها تعزيز التعاون الاقتصادي مع منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب شرقي آسيا. وقد انعقد هذا العام في روسيا منتدى بطرسبورغ الاقتصادي الدولي حيث حضر فيه ممثلي كل من السعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة والجزائر وأتت مشاركة مصر بصفة ضيف شرف.
ضمن العمل الدؤوب على المستوى الاقتصادي الدولي، ستعقد روسيا المنتدى الاقتصادي الشرقي في فلاديفوستوك بمشاركة رئيس روسيا والنخبة السياسية والاقتصادية الروسية والدولية. وكعادته، يُعتبر منتدى فلاديفوستوك من المنتديات الرئيسية التي تمثل استكمال لنشاط روسيا وحلفاءها الرئيسيين.
ان امكانات التعاون بين روسيا والدول العربية هي امكانات ضخمة ومتنوعة، وعليه لا بد وان يتم استغلال هذه الفرص وتعزيز العلاقات بين هذه الدول وروسيا.

مصدر الوطنية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى