منجد :متى تتحقق قيامة لبنان من بين الأنقاض؟ ما يجري في الجنوب لم يعد ينطلي على أحد! والبلد ليس صندوقة بريد “لتطيير” الرسائل.

مقال للكاتب والصحافي صفوح منجّد. نشر في موقع ناشطون
إختلطت مع مطلع الإسبوع الحالي الأعياد والمناسبات الدينية والروحية لدى كافة اللبنانيين مع تصعيد خطير للأحداث الأمنية عند الحدود الجنوبية مع العدو الإسرائيلي، بالتزامن مع تدهور خطير في تدني القيمة الشرائية للعملة اللبنانية.
ففي الوقت الذي كان فيه المسلمون على مختلف مذاهبهم “يتباركون” بإنقضاء النصف الأول من شهر رمضان المبارك، كانت الطوائف المسيحية الغربية تقيم شعائرها بمناسبة الجمعة العظيمة وعيد الفصح المجيد، في حين أن الطوائف المسيحية الشرقية كانت تحتفي ب “الشعنينة”..
تأزيم عند الحدود
ووسط هذه الأجواء التي إنصرف فيها أطفال لبنان إلى ألعابهم وأغانيهم المشتركة في المدن والقرى، كان هناك من يتربص بهذا البلد ويهيىء أسلحته للإنقضاض كالعادة على اللبنانيين ويتحيّن الفرص لشن الهجمات الصاروخية بشكل خاص على قرى وبلدات الجنوب، وقد سنحت له الفرصة مع سقوط عدة صواريخ في شمال الأراضي الفلسطينية التي تحتلها إسرائيل، ومصدرها الجنوب اللبناني.
ولم يمض وقت طويل، حتى عاد، كالمعتاد عند هكذا حادث أمني، مشهد القصف الإسرائيلي العشوائي والمركّز على مناطق معينة بمختلف الصواريخ والقذائف، كما لو أنّ هذا الجزء من لبنان والذي لم يعرف السلام منذ قيام دولة إسرائيل عام 1948 وما زال على هذه الحال على الرغم من التغييرات الهائلة في المنطقة عموما ولبنان خصوصا، سيما وأنه لم يجف بعد الحبر الذي وثّق إتفاق الترسيم البحري بين لبنان والعدو الإسرائيلي، علما أن هذا الترسيم ما كان ليبصر النور لولا الضوء الأخضر من الحزب الذي يتحكّم بمنطقة الجنوب اللبناني إضافة إلى ما أشيع عند التوقيع على هذا الإتفاق أن لبنان دخل مرحلة سلام من بوابة “الطاقة”.
ولا شك أن مسارعة إسرائيل إلى الرد على القذائف التي سقطت في المناطق التي تحتلها، قد كشف زيف ما تم تسويقه من مفردات شفوية تضمنها البيان المشترك الصادر عن وزيري خارجية المملكة العربية السعودية وإيران وتضمنه عبارة تقول “أنّ البلدين يؤكدان تعزيز التعاون السياسي والأمني لخدمة مصالح المنطقة” الأمر الذي يطرح السؤال حول دقة ما قرأناه آنفا؟ أو أن الأمور المستجدة من ناحية إطلاق الصواريخ من الجنوب اللبناني والرد عليها من الشمال الفلسطيني المحتل هي عبارة عن مخطط مسبق ويهدف إلى امور ستتكشف لاحقا؟.
والذي يزيد من الشكوك في هذه العملية أن إسرائيل لم يسبق لها أن إستثنت “الحزب” من الضلوع في عملية القصف هذه وتحميله المسؤولية كما فعل العدو حيال الأحداث المماثلة التي جرت سابقا، ليسارع البعض إلى تحميل “حركة حماس” وليس “حزب الله” مسؤولية إطلاق الصواريخ وربطها بالأحداث التي يشهدها قطاع غزة والمسجد الأقصى في القدس الشريف، علما أن أضرار القصف والقصف المضاد قد إنحصرت على بعض الماديات.
تصعيد إسرائيلي
وفي وقت سابق الخميس، أطلق أكثر من 30 صاروخا من محيط بلدتي القليلة وزبقين (تبعد نحو 12 كلم عن الحدود) في جنوب لبنان على شمالي إسرائيل، بحسب ما أعلن الجيش الإسرائيلي.
وقالت هيئة البث الإسرائيلي (رسمية) إن “معظم الصواريخ التي أطلقت من لبنان من طرازي كاتيوشا وغراد”، بينما ذكرت القناة “12” العبرية أن “إسرائيليا أصيب بجروح طفيفة”.
وفي هجوم آخر مشابه، أطلق 3 صواريخ إضافية من سهل مرجعيون (يبعد نحو 5 كلم عن الحدود) جنوب شرق لبنان باتجاه مستوطنة المطلة شمالي إسرائيل، بحسب وكالة الإعلام اللبنانية الرسمية.
وبإنتظار ما قد تّسفر عنه التحقيقات التي إنضمت إليها قوات حفظ السلام الدولية (اليونيفيل) فإن لبنان الرسمي أبدى إستعداده للتعاون معها، والجواب جاء أيضا من خلال ما ذكرته المعلومات عن قيام الجيش اللبناني بتسيير دوريات في المنطقة بالتنسيق الوثيق مع قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان. في وقت شدد فيه العدو الإسرائيلي في بيانات وزعتها وزارة خارجيته في الخارج، أنّ إسرائيل سترد بشكل قاس على إطلاق الصواريخ. في حين ذكرت مصادر إسرائيلية أن ردّها سيحيّد “حزب الله” تجنبا لنشوب نزاع خطير.
الرئيس ميقاتي
وهذه المواقف أثارت حراكا واسعا على مختلف الصعد الرسمية والسياسية، فعقد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي اجتماعا مع وزير الخارجية والمغتربين عبدالله بو حبيب بمشاركة مدير مكتب بو حبيب السفير وليد حيدر، لمتابعة البحث في الاعتداءات الاسرائيلية على الجنوب وموضوع الصواريخ التي اطلقت من الاراضي اللبنانية.
وأعلن بو حبيب أنه تقرر توجيه رسالة شكوى الى الامين العام للامم المتحدة ومجلس الامن الدولي، عبر بعثة لبنان لدى الامم المتحدة.وتتضمن الرسالة تأكيد التزام لبنان القرار الدولي 1701. كما تشجب الرسالة الاعتداءات الاسرائيلية على لبنان جوا وبرا وبحرا.
الخارجية الأميركية
ملتزمة بأمن إسرائيل؟!
هذا وقد دانت الخارجية الأميركية في بيان “إطلاق صواريخ على إسرائيل من لبنان وقطاع غزة، مؤكدة حق تل أبيب في الدفاع عن نفسها.” ؟؟!
وقال فيدانت باتيل نائب المتحدث باسم الخارجية، في مؤتمر صحفي: “التزامنا بأمن إسرائيل صارم”. مؤكدا أن بلاده تقر بأن لإسرائيل حقا مشروعا في الدفاع عن نفسها ضد جميع أشكال العدوان؟!
ونادرا ما تطلق صواريخ من لبنان على إسرائيل، لكنها عادة تحدث أثناء التصعيد الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وفي غزة، قالت إسرائيل إنها رصدت، الأربعاء والخميس، إطلاق 9 قذائف صاروخية من قطاع غزة، نحو منطقة غلاف غزة جنوبي البلاد، سقط معظمها في مناطق مفتوحة، دون أن تؤدي إلى إصابات أو أضرار.
أشرف ريفي : الدولة
باتت صورة كرتونية
أسف النائب اللواء أشرف ريفي على استخدام لبنان منصّة لحسابات خاصة، في الوقت الذي لا يحتمل فيه أي هزّة حاليا.
وقال في حديث لموقعLebTalks : ما حصل هو استكمال لغياب قدرة الدولة على الحكم في الجنوب خصوصاً، والدولة اللبنانية باتت عبارة عن صورة كرتونية بكل أسف، فهي لا تملك قرار الحرب والسلم، ولا تملك حتّى قرار إزالة مخالفات البناء في الجنوب، بينما في مناطق أخرى تقمع أصغر مخالفة”.
ورأى ريفي انّ المطلوب اليوم إقامة دولة حقيقية بكل معنى الكلمة، اي صاحبة قرارها وقادرة على بسط سيطرتها على كل شبر من الاراضي اللبنانية.
الراعي
هذا وترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قداس عيد الفصح، على مذبح كنيسة الباحة الخارجية للصرح البطريركي في بكركي بحضور رؤساء سابقين ووزراء ونواب وقيادات سياسية، وألقى بالمناسبة عظة قال فيها: الثقة هي مصدر قوة الحاكم كما أشار البروفسور أمين صليبا في مقال له بعنوان “وحدها الثقة بالحاكم خشبة الإنقاذ”و”مثل هذا الرئيس يحتاجه اللبنانيون لجمهوريتهم، لكي يستطيع أن يقود مسيرة النهوض من الإنهيار على كل صعيد، والثقة في شخصه لا تأتي بين ليلة وضحاها، ولا يكتسبها بالوعود والشروط المملاة عليه، ولا بالنجاح في الإمتحانات التي يجريها معه أصحاب النفوذ داخليا وخارجيا.
وتابع: أما الشخص المتمتع بالثقة الداخلية والخارجية فهو الذي أكسبته إياها أعماله ومواقفه وإنجازاته بعيدا عن الإستحقاق الرئاسي. فابحثوا أيها النواب وكتلكم عن مثل هذا الشخص وانتخبوه سريعا، واخرجوا من الحيرة وانتظار كلمة السر، وكفوا عن هدم الدولة مؤسساتيا واقتصاديا وماليا، وعن إفقار الشعب وإذلاله، وعن ترك أرض الوطن سائبة لكل طارئ إليها وعابث بأمنها وسيادتها. واخلعوا عنكم “صفة القاصرين والفاشلين”.
المفتي قبلان
ألقى المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان خطبة الجمعة في مسجد الإمام الحسين في برج البراجنة أكد فيها أن “الإسرائيلي ثكنة إرهابية، وكيان مجرم، يرتكب أسوأ الفظاعات والجرائم بحق القدس وفلسطين، ويتعامل مع الأقصى والمعتكفين وشعب فلسطين بطريقة انتحارية وسياسات دمار شامل، وهذا الأمر خطير للغاية ولا يمكن السكوت عنه، كما لا يمكن القبول بالجرائم الصهيونية، ويجب وضع حد للارهاب الصهيوني وحماية القدس وفلسطين وشعبها ضرورة قومية وأخلاقية وإنسانية، ولا شرعية لهذا الكيان أبدا، ولا استقرار للمنطقة إلا باستئصال هذا المرض الصهيوني الخبيث، والعروبة والإنسانية تقاس بمدى نصرة القدس وفلسطين، وخيارنا الوطني والسيادي والردعي جيش وشعب ومقاومة.
سعيد وسلطان
وأثارت عملية تبادل إطلاق القذائف الصاروخية المخاوف على الوضع الأمني في الجنوب، وطرحت علامات استفهام حول تظهير دور حركة «حماس»، وفرضها لاعباً أساسياً في الأمن اللبناني، وهو ما أحيا في ذاكرة اللبنانيين مرحلة «فتح لاند» في سبعينات القرن الماضي.وقرأ مراقبون في العملية التي يعتقد أن جهات فلسطينية قامت بها بمباركة «حزب الله»، تأسيساً لمرحلة جديدة من المواجهة، قد تطيح بقرار مجلس الأمن الدولي 1701، الذي أقرّ في أعقاب حرب يوليو (تموز) 2006، ورسم قواعد الاشتباك بين لبنان والدولة العبرية.
ورأى منسّق الأمانة العام السابق لـ«قوى 14 آذار» النائب السابق فارس سعيد، أن «ما حصل يعدّ أول خرق حقيقي للقرار 1701 منذ 17 عاماً». ورأى في تصريح أن هذا التطور خطير للغاية بغض النظر عن الردّ الإسرائيلي، لأنه ينسف القرار 1701، ويعيدنا إلى مرحلة (فتح لاند)، ويكشف ضعف الحكومة اللبنانية أمام (حزب الله).
وتوقّف سعيد عند اختيار هذه العملية في مرحلة حرجة جداً، عنوانها التفاهم السعودي – الإيراني. وسأل: هل هذا مؤشر على خلاف بين أجنحة إيران العسكرية في المنطقة؟ أم أنه تحوّل نحو مشروع مواجهة جديد؟.
واعتبر السياسي اللبناني توفيق سلطان أن قضية مقاومة إسرائيل لا تزال حيّة في الوجدان العربي، وإن تقدمت حيناً وتراجعت حيناً آخر. ورأى أن ما يجري من انتهاكات في القدس وداخل المسجد الأقصى وفي غزة، ولّد شعوراً بالغضب والاحتقان لدى الشعوب العربية، خصوصاً دول الطوق، ومن هنا أتى الاختراق من جنوب لبنان، مستغلاً الوضع الهشّ. وعبّر سلطان في تصريح عن اطمئنانه إلى أن الموقف الرسمي للحكومة جدد التزام لبنان بالقرارات الدولية، كما أن المنظمات الفلسطينية الأساسية الموجودة في لبنان نأت بنفسها عن هذا العمل.
وقال سلطان: إن الاعتداءات الإسرائيلية على المصلين في المسجد الأقصى خطيرة للغاية. ولفت إلى أن مواجهة هذا النمط العدواني يتطلّب موقفاً عربياً حاسماً ومؤثراً، ولا يكون الردّ عليها بعملية من هنا وهناك، لا تخدم أبناء القدس، بل تزيد الأمور تعقيداً.
المحامي إيلي محفوض
وعقد رئيس حزب “حركة التغيير” المحامي ايلي محفوض، مؤتمرا صحافيا تناول فيه قضية إطلاق صواريخ من الجنوب على يد عناصر حماس الفلسطينية، في حضور المنسق العام للجبهة السيادية من أجل لبنان كميل جوزف شمعون وعضو الأمانة العامة للجبهة جو ضو وقال محفوض: كلما زار لبنان عناصر من منظمات مدعومة من ايران تتوتر الأجواء. داعيا السلطات اللبنانية الممثلة حاليا بالحكومة الى إجتماع طارىء لاتخاذ قرارات لحماية السلم اللبناني وحظر نشاطات حماس على كافة الأراضي اللبنانية وإبعاد كافة عناصرها وإقفال كافة مراكزها ومكاتبها القائمة في لبنان.
وسأل: كيف يقنعنا حزب الله بعدم علمه المسبق بمن ينصب أكثر من 40 صاروخا؟ فكيف قامت تلك المنظمة وبوضح النهار بزرع مثل تلك الصواريخ دون علمه؟، لا شيء إسمه حماس في الجنوب أو حتى بأي منطقة من لبنان بمعزل عن حزب الله.
وقال: سنتقدم بشكوى جزائية أمام القضاء اللبناني المختص ضد المنظمة المسلحة المسماة حماس الفلسطينية التي مع ما إرتكبته إنطلاقا من الأراضي اللبنانية تكون قد عرضت لبنان وشعبه للأخطار، على أن يشمل التحقيق كل المتورطين والمحرضين والذين كانوا على معرفة مسبقة بعملية إطلاق الصواريخ ولم يبلغوا السلطات اللبنانية، لافتا الى ان استمرار حزب الله بدوره الحاضن والمشجع يضعه في خانة واحدة مع أعداء لبنان الخارجيين.
ووسط هذه التطورات الداخلية وعلى الحدود الجنوبية جاءت زيارة رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس” إسماعيل هنية لأمين عام “حزب الله” حسن نصر الله حيث إكتفت المصادر أنه “تم خلال اللقاء البحث في التطورات وجهوزية المقاومة” الأمر الذي أثار موجة من ردود الفعل حيال ما سمي “الفجور السياسي” الخارج عن كل الأدبيات السياسية والوطنية وما إذا كان هذا اللقاء هو محاولة لإسترجاع “سياسات” كانت قائمة في السابق ودفع لبنان ثمنها غاليا؟ وبإسم من يتحدثون ويتحالفون نيابة عن المسؤولين اللبنانيين والعرب؟ ويبيحون إستخدام السلاح ويبرمجون تحركاتهم عند الحدود؟ ومن أعطاهم الإذن؟ وهل هو رب العالمين الذي “كلّفهم” بذلك في إطار ما سبق لنا أن سمعناه؟ أم أن كل ما جرى ويجري هو خير تعبير بأن البلد أصبح (حارة كل مين أيدو مش إلو)؟!!.