نداء الوطن :”السيادي جوزاف عون”

كتب رئيس حركة التغيير ايلي محفوض في صحيفة نداء الوطن تحت عنوان : “السيادي جوزاف عون”.
منذ الفراغ الأخير في سدة الرئاسة اللبنانية بعد انتهاء ولاية الرئيس ميشال عون واسم العماد قائد الجيش يتردد في الأروقة محلياً وخارجياً. والسبب لا يقتصر فقط على البرة العسكرية التي يرتديها الرجل ولا لكونه لا ينتمي إلى أي من المعسكرات والمكوّنات السياسية ذات الانقسام العمودي إنما مرده لمجموعة عوامل اجتمعت في شخصية الرجل الماسك بالمؤسسة العسكرية والمتماسك رغم أعنى وأبشع وأقدر مضبطة تشويه سمعة وتحوير وتحريف وقائع ساقتها بحق العماد جماعة بنت أمجاد صورتها السياسية على أنها خط الدفاع الأول عن الجيش ليتبين لاحقاً أنها خدعت اللبنانيين بسلسلة مزاعم وشعارات لم تكن سوى سلة شعبويات استعملتها للخداع وبهدف الوصول إلى السلطة ليس إلا على طريقة مكيافيلي…..
وصل قائد الجيش إلى بعبدا وبدأنا نشهد مساراً مختلفاً في التعاطي والمقاربات والمعالجات والمواقف ولعل مواقف الرئيس أمام الوفد الإيراني الذي حط رحاله للمشاركة بيوم 23 شباط كانت الأبرز من خلال المنسوب العالي للكلام السيادي المتطابق عملياً مع أدبيات خطاب جلسة الانتخاب.
الكل بانتظار التعيينات والتشكيلات والمناقلات في الدولة بدءاً بتعيين قائد للجيش مروراً بقادة الأجهزة والقضاء والمعتمديات الدبلوماسية وهذا إجراء مهم لكن يبقى الأهم أن تتفشى عدوى السيادة لدى الموظفين خاصة منهم الأمنيين وفي جسم العدلية وهو ما نعوّل على جوزاف عون لتعميمه ونشره لتعود الدولة بكامل مكوّناتها دولة ذات سيادة مطلقة على ما شهدناه مثلاً في مطار رفيق الحريري الدولي وإخضاع الإيرانيين للتفتيش بحسب ما تقتضيه القوانين والأصول.
جوزاف عون السيادي يترجم مناقبيته واستقامته العسكرية رئاسياً وهذا يطمئن ويثلج قلوب للبنانيين التواقين للنهج السيادي… وعلى ما هو ظاهر حتى اللحظة أن عون مكمل بسياديته وواضح تمشكه بالكتاب أي الدستور وهذا ما سوف يطبع عهده بنموذجية دولة القانون والمؤسسات …..
الحكم هيبة ورهبة بالإمكان تحقيقهما لمجرد الالتزام بالدستور والسهر والحرص على إنفاذ القوانين…. والإشارة الأخيرة في هذا المجال والتي تسترعي الانتباه أن رئيس الجمهورية بعيد كل البعد من سياسات حشو الأقارب والأصهرة في صندوق الجمهورية وهذه إشارة لمدماك النجاح بعكس من سبق حيث مارس قمة العائلية والزبائنية في سياسات الدولة من الرأس حتى أخمص القدم.