سياسة

زيارة البطريرك الراعي التضامنية الى الجنوب

إستهل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي والوفد المرافق، زيارته الجنوبية في كنسية سيدة البحار المارونية في صور بصلاة في الكنيسة. ثم انتقل الى صالونها فاستقبله عدد من الفاعليات من بينهم  النواب: علي خريس، ميشال موسى ، عناية عزالدين، حسن عزالدين، حسين جشي، والنائب السابق اميل رحمة، مفتي صور وجبل عامل العلامة القاضي الشيخ حسن عبدالله، مطران صيدا ودير القمر للروم الملكيين الكاثوليك ايلي حداد ممثلا بطريرك الروم الكاثوليك يوسف العبسي ورئيس أساقفة أبرشية صور المارونية المطران شربل عبدالله، راعي أبرشية صور للروم الملكيين الكاثوليك المطران جورج اسكندر، راعي أبرشية صيدا المارونية المطران مارون العمار، الاب نقولا باصيل ممثل متروبوليت صور وصيدا ومرجعيون للروم الارثوذكس المطران الياس كفوري وراعي أبرشية جبيل للمورانة المطران ميشال عون. وكان من بين الحاضيرين أيضا، قائد القطاع الغربي في اليونفل الجنرال جو اني برافا ووفد من اليونفل وممثلون عن القوى الامنية والعسكرية اللبنانية، قائم مقام صور محمد جفال، رئيس اتحاد بلديات قضاء صور المهندس حسن دبوق، رئيس المركز الكاثوليكي للاعلام الاب عبدو ابو كسم ووفود من الكنائس المسيحية في الجنوب، المسؤول التنظيمي لحركة امل في جبل عامل المهندس علي اسماعيل ووفد من قيادة الاقليم، وفد من حزب الله.

وتحدث المطران جورج عبدالله مرحبا بالبطريرك الراعي وبجميع الحضور متوجها الى البطريرك بالقول: “انتم الذي يأتي الينا في هذه الظروف الصعبة، حيث وفي كل يوم نبصر اهتمامكم بكل لبنان، ولكن اليوم تأتون الينا للتضامن الخاص معنا من اجل التعايش والتعاون ومن اجل تحقيق الشراكة بين ابناء الوطن، وان مدينة صور تواقة من اجل العمل بهذه الرسالة الانسانية وهي الانموذج لذلك في لبنان”.

 واضاف: “انكم تقفون، بملء كيانكم الشخصي وفي قلوبكم أروع المحبة، وقفة تضامن، يتجدد الاطمئنان في قلوبنا مع كل هذه الفاعليات. ان هذا الحضور التضامني الرعوي لا يسعنا الا نعبر عن الشكر والتقدير. فهو يختزن كل الحب والتقدير وصون النفوس وتوطيد كل معالم العيش والاخوة والمحبة التي بشر بها الصالحون”.

ثم تحدث البطريرك الراعي، فدعا  في كلمته “من اجل العمل على السلام واعطاء حق الشعوب المقهورة حقوقها”، وقال: “هذه الزيارة التضامنية في ظل الظروف الصعبة هي واجب انساني امام هول ما يحصل وهي من اجل السلام. وان اجمل عطية اعطاها الرب للانسان هي السلام، وبخاصة ان هذه المنطقة تدفع اثمان حرب لا يوجد فيه اي شعور انساني والتي تدمر وتقتل الاطفال والنساء والشيوخ، ولا نقدر الا ان نأتي الى صور لنقول لكل اهلنا في الجنوب اننا الى جانبكم ومعكم ونتوجه بالتحية لجميع الحضور”.

و اضاف: “نحن حرصاء على ان نأتي لنحافظ على وحدتنا بتنوعها، وان هذه الحرب مدمرة ليس فقط في غزة بل هي حرب خارجة عن كل الحضارة والقوانين الانسانية، وقد اتينا لنعلن السلام. وبدون سلام لا يوجد حياة، وكل انسان له دور ولا نرضى ان يشوه دور الانسان. نريد ان نقف في وجه الحقد والكراهية و البغض ونحن اخوة، وهذه هي الثقافة اللبنانية الحقيقة وهذه هي الثقافة الروحية الكنسية الحقيقية”.

وتابع: “كل البلدات تعيش اليوم تبعات الحرب على غزة، و قد اضطر اهالي البلدات الجنوبية الى ترك منازلهم، ونوجه التحية لكل البلدات والاهالي الذين هم اخوتنا واهلنا  وندعو لحماية الوطن والاهتمام . وعلينا ان نعمل من اجل القضية الفلسطينية التي عمرها ٧٥ سنة، ونعلن اننا بثقافتنا الروحية واللبنانية لا نرضى ان تشطب هذه القضية بلحظة سريعة بل نسعى للسلام الدائم”.

 وختم الراعي: “هنا، من صور نوجه التحية لاهالي غزة ،وان حل الدولتين هو المطلوب وهو الذي يحقق السلام وسنعمل على ان نكون صانعي السلام”.

ثم انتقل من الكنيسة المارونية الى صالونها حيث التقى بالفاعليات والحضور الرسمي.

وفي صالون الكنيسة تحدث النائب حسن عزالدين مرحبا، وقال: “ان القضية الفلسطينية لن تموت ما دام لها مطالبون.  نحن لن ننصر الباطل ولن نخذل الحق واننا نمارس دورنا الوطني وحرصنا على الوطن، ندعم اخوننا في غزة حيث العدو الاسرائيلي يمارس القتل والتدمير. واننا بالتضامن مع غزة نمارس وطنيتنا وهذه دماء شهدائنا مع شهداء الجيش اللبناني، وسيبقى الوطن ارض صلبة للتلاقي والحوار وهذا ما نعيشه في صور. نتبادل  الالام والامال، وآمالنا  بكم كبيرة يا غبطة البطريرك واني اجدد الشكر لكم، والى مزيد من التواصل والتلاحم”.

المحطة الثالثة للزيارة التضامنية للبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي في صور كانت في كنيسة مارتوما للروم الملكيين الكاثوليك، حيث دخلها والوفد المرافق وسائر الحضور الرسمي على وقع اصوات الاجراس والترانيم الكنسية، ثم اقيمت الصلاة والسلام للشهداء .

بداية، تحدث القيم علي الكنسية الاب بشارة كتورة مرحبا بالبطريرك الراعي والحضور الرسمي والشعبي، وقال: “اننا نثمن هذه الزيارة التضامنية معنا في هذه الظروف الصعبة”.

ثم القى المطران جورج اسكندر كلمة رحب فيها بالراعي والحضور، وقال: “نستقبلكم اليوم يا أصحاب الغبطة والسيادة والوفد المرافق، ونرحب بكم في صور في هذه الدار التي اعتادت على مواجهة مثل هذه الظروف الصعبة منذ سنوات طويلة، والوقوف في وجه الاجتياحات الإسرائيلية المتكررة. ولقد كانت مواقف سيادة المطران جورج حداد وسماحة الامام المغيب موسى الصدر هنا في صور، ابتداء من ستينات القرن الماضي، خير دليل على نبذ العنف والدعوة الى السلام العادل والشامل”.

اضاف: “واليوم في ذروة الاعتداءات الإسرائيلية التي تطال قرانا الحدودية وتدفع بأهلنا من الطوائف كافة الى مغادرة بيوتهم وقراهم والنزوح الى اماكن آمنه، يبقى لنا الالتزام بالنهج الإنساني والوطني من خلال دعوتنا للسلام، وإدانتنا للاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على أرضنا. ولسنا هنا بحاجةإلى الاطالة في شرح المعاناة اليومية التي يرزح تحتها ابناء الجنوب من ترك لبيوتهم وارزاقهم، وحجم الاحتياجات الماديةوالمعنوية التي يفتقرون اليها من مأوى ومدارس ومستشفيات واعباء معيشيه، فأنتم يا صاحب الغبطة ويا أصحاب السيادة أدرى الناس بمعاناة شعبكم، إلا أن هذا الشعب لا يجد حلولا لكل تلك المشاكل في غياب رعاية الدولة والجهات المعنية”.

البطريرك الراعي القى بدوره كلمة قال فيها: “في ظل الظروف الصعبة نحمل معكم صليب لبنان من اجل التضامن مع كل لبنان وبخاصة مع اللقاء الروحي في صور وسائر الفعاليات”.

اضاف: “في هذه المحطة الثانية في الجنوب وباسم مجلس الاساقفة والبطاركة نؤكد اننا معكم صامدون . نحن معكم في حاجاتكم ومعكم من اجل الصمود، رغم كل شيء نصمد بوحدتنا ونعرف ان عدونا يطمح دائما لقضم اراض من لبنان وهذا طموحه منذ زمن. نحن معكم صامدون ومتضامنون ونحمل معكم القضية الفلسطينية، ولكن نشهد حرب ابادة ، ليس فيها رحمة ، هي حرب تدميرية مبرمجة . توجد اصوات في العالم ولكن لا ينتج عنها مواقف تخفف عن الشعب”.

واكد “حق الشعب الفلسطيني في ان يقرر مصيره”، وقال: “لا نستطيع ان نتفرج على ابادة شعب، واتينا للتكاتف ومن اجل الصمود”.

وهنأ البطريرك الراعي المطران جورج عبدالله على صموده وتعبده، وحيا جميع مطارنة صور ورؤساء الطوائف على الصمود، وقال: “اننا في الجنوب الغالي لا نفرط بها وسنصمد معكم ، ودائما ندفع ثمن ارضنا وهذا تاريخنا. الوطن يجب ان نحفظه. محبتنا للجميع ويدنا معكم. ان الدول لا تبنى بالظلم بل تبنى بالسلام”.

ثم تحدث النائب علي خريس فقال: “ان الجنوب المقاوم يتوق الى الوحدة الوطنية ، وانكم يا غبطة البطريرك الراعي تمثلون الوحدة الوطنية، وهذه الزيارة التضامنية تثبت ان كل لبنان في صور، لان صور مدينة المسجد والكنيسة ومدينة الشيخ والمطران ومدينة التعايش والتعاون “.

ونقل تحيات رئيس مجلس النواب نبيه نبيه بري الى البطريرك الراعي والوفد المرافق وسائر الحضور الرسمي . وقال: “العدو الإسرائيلي يعتدي على كل لبنان ويدمر دون شفقة، ويحاول ان يقتل شعبا كاملا في غزة، ومع الاسف هناك اصوات تجهل الفرق ما بين الضحية والجلاد”.

المحطة الرابعة للبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي والوفد المرافق كانت في دار الافتاء الجعفري، حيث كان في استقباله مفتي صور وجبل عامل العلامة القاضي الشيخ حسن عبدالله وعدد من الفاعليات والشخصيات الرسمية والروحية.

وقال العلامة عبدالله: “هذا اللقاء يعكس نهج لبنان الذي يجتمع في الملمات والصعوبات. يطل غبطة البطريرك الراعي والوفد الروحي في هذه الزيارة للتأكيد ان الجنوب ليس وحده وهو جزء من لبنان، ولن نقبل ان يبتسم لبنان ويبقى جنوبه متألما. ان حضوركم هو من اجل رفع الالم”.

أضاف: “ما يزيد من قلق اللبنانيين هو عدم انتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية.  أن أهل “العقد والربط” مدعوون لتحقيق هذا الامر”.

و اشار العلامة عبدالله  الى “ان النزوح يشكل قلقا للوطن ومأساة للنازح ، ولكن النفوس المؤمنة تعمل على المساعدة في تجاوز المرحلة. هذه الارض لنا، نعيش معا ونفرح معا ونصمد معا من اجل مواجهة التحديات. ونتمنى ان يفرج الله عنا وعن اهالي غزة، تلك المنطقة التي تتعرض لحرب ابادة حقيقية”.

من جهتها، اكدت النائبة عناية عزالدين  “عناية رئيس مجلس النواب نبيه بري بغبطة البطريرك الراعي والوفد المرافق له”، وقالت: “ما يميز هذه الزيارة انها تعيدنا الى لغة الامام القائد السيد موسى الصدر. عندما نتحدث عن السلام والسعي لتحرير فلسطين المحتلة فهو السعي لانقاذ التراث والاماكن المقدسة . هذه الزيارة التضامنية تأتي خلال ارتكاب العدو الاسرائيلي المجازر الانسانية ، هي حرب ابادة ليس فقط اليوم بل من التاريخ الاسود لهذا العدو المليء بالمجازر”.

واكدت “ان  الاجرام الصهيوني لا يفرق بين شعب او دين،  فالعدو الاسرائيلي لا يريد السلام الذي يعيد الحق لاصحابه، بل انه يضرب  بعرض الحائط كل ما تحمله القوانين والاعراف الدولية”.

وقالت: “لبنان الصمود والمقاومة والجيش هم اقانيم الحفاظ على الوطن والوحدة المتراصة،  وان زيارتكم تؤكد ان الجنوب ليس وحده بل هو قلب لبنان النابض”.

المحطة الخامسة والاخيرة لزيارة  البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي والوفد المرافق ، كانت في دار الفتوى في صور، حيث كان في استقباله مفتي صور ومنطقتها الشيخ الدكتور مدرار حبال وعدد من القيادات الروحية والاهلية.

ورحب المفتي حبال بالبطريرك الراعي والحضور،  مقدرا “هذه الزيارة التي من شأنها رفع المعنويات التضامنية مع لبنان ومع اهلنا في غزة والكشف الدائم عن جرائم العدو الإسرائيلي الذي يقتل الطفولة ويقتل الشعب الفلسطيني ويدمر دون شفقة متجاوزا كل القوانين الدولية”.

 ثم القى البطريرك الراعي كلمة قال فيها: “نحن أتينا باسم مجلس البطاركة والاساقفة الكاثوليك للاعلان عن تضامننا وايماننا بهذا الوطن لكي نصمد امام ما يحصل من حرب مدمرة، ونحن نريد ان نوصل رسالة الايمان بهذا الوطن”.

اضاف: “ان الوحدة مع التنوع الموجودة قوة ، ولبنان لا يزال في هذا الشرق بلد الحرية والتواصل، وعلى اهل الجنوب عدم الخوف. نحن معكم رغم المصيبة التي تعيشونها ونتحدى كل الظلم من اجل لبنان. ان التضامن روحي ومعنوي، وان المشكلة السياسية اللبنانية نتج عنها ازمات ورغم كل شيء نريد ان نصلي سويا من اجل لبنان، هو الله الذي يتدخل لصالح المسكونة. ان الكلمة الاخيرة للخير وليس للشر ونشكر جميع ممثلي الطوائف الذين استقبلونا، ليس الا من اجل العاطفة والمحبة والصمود، ويبقى الجنوب سياج الوطن. ونتقدم من عوائل الشهداء بالتعازي القلبية”.

زر الذهاب إلى الأعلى