سياسة

البطريرك الراعي اسف لعدم تعاون الدول الاوروبية من اجل عودة النازحين الى بلدانهم الامنة”

أسف البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي خلال ترؤسه القداس الذي اقيم عن راحة نفس الوزير قوي والشهيد باسكال سليمان في بكركي “لعدم تعاون الدول الاوروبية من اجل عودة النازحين الى بلدانهم الآمنة فيحمّلون لبنان هذا العبء الثقيل غير مدركين انهم يهيئون مجرمين”.

البطريرك الراعي القى عظة بعنوان “الآن تمجّد إبن الإنسان، وتمجّد الله به” (يو13: 31).
قال فيها : هذه الكلمة قالها الربّ يسوع أثناء عشائه الفصحيّ الأخير مع تلاميذه، عندما ناول يهوذا الإسخريوطيّ لقمة، فخرج للحال لكي يسلمه لطالبي قتله، لقاء ثلاثين من الفضّة. فقال يسوع: “الآن تمجّد إبن الإنسان، وتمجّد الله به” (يو13: 31).
كان يعني أنّ الله تمجّد بيسوع الإبن الذي بفيضٍ من حبّه أطاع إرادة الآب، وحقّق تصميمه الخلاصيّ بموته على الصليب، لفداء البشريّة جمعاء. وكان يعني أنّ إبن الإنسان، الكلمة الإلهيّة المتجسّد، رمّم بإنسانيته المقدّسة صورة الله في كلّ إنسان ينفتح على نعمة الفداء. وهكذا يتمجّد الله بهذا الإنسان الجديد الذّي يحبّه على ما يقول القدّيس إيريناوس: “مجد الله الإنسان الحيّ”.
إحتفلنا الخميس الماضي بعيد صعود ربّنا يسوع المسيح إلى السماء فتمجّدت بشريّته ومن خلالها تمجّدت بشريّتنا. ما يعني أنّه قدّم ترشيحنا للسماء، فبات علينا أن نسلك بموجب تعليمه ووصاياه من حبّنا له لكي نستحقّ المشاركة في مجد السماء. ولهذا ترك لنا وصيّة محبّة بعضنا بعضًا كما أحبّنا هو (يو 13: 34).
2. يسعدنا أن نحتفل معًا بهذه الليتورجيا الإلهيّة التي تحييها “جماعة إيمان ونور” وهي تقوم اليوم بحجٍّ إلى هذا الصرح البطريركيّ. وتقيم بعد القدّاس ساعة تسابيح.وتحدث عن اعمال الجماعة ومساعدتها للاشخاص ذوي الامارات وتاريخ انطلاقتها ببركة البابا بولس السادس عام 1975وباتت تضم حاليا حوالي 1290 جماعة موزعة على 51 مقاطعة، في 86 دولة و 38 لغة مختلفة.

وتابع :يطيب لي أن أرحّب بكم جميعًا، وأوجّه تحيّة خاصّة إلى عائلة المرحوم الوزير السابق سجعان قـزي الذّي ودّعناه منذ سنة، لكنّ ذكره حيّ في الخواطر والقلوب. وكان بالنسبة إلينا شخصيًّا مستشارًا ثقافيًّا وسياسيًّا غنيًّا بالمعرفة والإطلاع والوضوح في الرؤية. وهذا ما كان يظهر في افتتاحيّات الخميس من كلّ أسبوع في صحيفة النهار، وكان الجميع ينتظرونها للإستنارة بمعلوماته الواسعة ونظرته الثاقبة للأمور وقدرته في التحليل وجرأته في قول الحقيقة من دون مساومة أو مسايرة لأحد.

نصلّي لراحة نفسه في هذه الذبيحة الإلهيّة، ونجدّد التعازي الحارّة لزوجته السيّدة داليا حليم بارود وابنتيه وشقيقيه وشقيقته وسائر ذويهم وأنسبائهم الكرام.

ونوجّه تحيّة خاصّة لعائلة الشهيد باسكال رشوان سليمان منسّق منطقة جبيل في القوّات اللبنانيّة الذي ودّعناه منذ شهر مع زوجته وابنته وابنيه ووالدته وشقيقيه وسائر أنسبائه وزملائه في حزب القوّات اللبنانيّة وأهالي ميفوق العزيزة وقضاء جبيل كلّه، وقد عمّ الحزن مختلف المناطق. نصلّي لراحة نفسه، وعزاء أسرته وجميع محبّيه ومعارفه الأحبّاء. في ذاك اليوم المملوء حزنًا، أعطت زوجته المهندسة الدكتورة ميشلين يوسف وهبة للجميع أمثولة في الإيمان والرجاء، إذ قالت: “نحن أبناء القيامة. المسيح قام ونحن أبناء الرجاء، وبه نصمد.” ولن نتزعزع.

واردف قائلا :وفي هذا الأحد تحيي الكنيسة اليوم العالميّ الثامن والخمسين لوسائل التواصل الإجتماعيّ. وقد أسّسه القدّيس البابا بولس السادس سنة 1966. إعتاد البابوات على توجيه رسالة للمناسبة. وقد وجّه قداسة البابا فرنسيس كالعادة رسالة لهذه السنة بموضوع: “الذكاء الإصطناعيّ وحكمة القلب للتواصل البشريّ الكامل”، تحت عنوان كلمة من سفر الأمثال “فإنّ الحكمة تدخل قلبك” (أمثال 2: 10).

تتألّف الرسالة من أربع نقاط: 1) إنطلاقًا من القلب؛ 2) الفرصة والخطر؛ 3) ننمو في الإنسانيّة؛ 4) أسئلة لليوم وللغد….

واضاف :إنّ محور العمل السياسيّ هو هذا الشخص البشريّ. من أجله تتكوّن السلطة المنظَّمة في الدولة، لتكون دولة الحقّ والعدالة التي تؤمِّن للمواطنين حقوقهم الأساسيّة، وتطالبهم بواجباتهم. ومن أجله ينتظم الإقتصاد ليعيش المواطنين بكفاية. ومن أجله يشرّع المجلس النيابيّ ويحاسب ويسائل الحكومة المسؤولة عن السلطة الإجرائيّة.

فيبدو أنّ الذين يعرقلون انتخاب رئيس للجمهوريّة، لا يريدون بالحقيقة رئيسًا للبلاد لأنّهم يستفيدون من غيابه سعيًا لمزيد من نفوذهم وتلاعبهم بالشعب ومصيره وبالدستور “وقدسيّته”. فلا تتلهّوا، أيّها السادة، بأمور أخرى لحجب النظر عن الضرورة الأساسيّة والحيويّة للبنان أي انتخاب رئيس للجمهوريّة لكي يستعيد المجلس النيابي صلاحيّاته التشريعيّة، والحكومة صلاحيّاتها وفقًا للدستور.

إنّ الوضع في المنطقة يستدعي وجود رئيس للدولة، وكذلك الحرب في فلسطين، وأيضًا قضيّة النازحين السوريّين وأولئك المتواجدين لا شرعيًّا على الأرض اللبنانيّة وعودتهم إلى الأماكن الآمنة في سوريا وهي تفوق بكثير مساحة لبنان.

وختم:إنّا لنأسف لعدم تعاون الدول الأروبيّة والدوليّة مع لبنان لحلّ مشكلة النازحين وعودتهم إلى وطنهم، لأنّ هذه الدول ما زالت تستعمل النازحين لأغراض سياسيّة في سوريا، ولا تريد الفصل بين المشكلة السياسيّة وعودة هؤلاء إلى وطنهم فيحمّلون لبنان هذا العبء الثقيل ونتائجه الخطيرة للغاية، غير مدركين أنّهم يهيّؤن مجرمين وإرهابيّين ستكون هذه الدول مسرحهم قبل غيرها.

نصلّي إلى الله كي يجنّب لبنان هذه المخاطر. له المجد والتسبيح الآن وإلى الأبد. آمين.

زر الذهاب إلى الأعلى