ثقافة و فن

(الأهرام) إحتفالية مئوية كتاب “النبي” رحلات العودة إلى أميركا بالكلمات والألوان. 

 

كتبت يسرا الشرقاوي- في جريدة الأهرام

مائة عام مرت على إطلاق جبران خليل جبران، الكاتب والشاعر والرسام الاستثنائى، كتابه الفريد «النبى» فى نهايات عام 1923. وبهذه المناسبة، كانت عودة جبران (1883- 1931) إلى نيويورك الأمريكية، التى كانت ثانى محطات إقامته فى أمريكا بعد استقراره فى بوسطن (1895- 1910) . فقد أقام جبران فى نيويورك من 1911 حتى وفاته مطلع الثلاثينيات. وهناك أبدع أغلب رسوماته وأهم مؤلفاته. فكان انطلاق الاحتفالات فى نيويورك بمداد لبنانى خالص.

وعن الاحتفال وتفاصيله وأشياء أخرى تخص أسطورة جبران، توجهت «الأهرام» إلى جوزيف فنيانوس، رئيس «لجنة جبران الوطنية»، والبداية كانت بسؤاله عن معرض «الأمم المتحدة» الذى اختتم فعاليات أيامه الأربعة أمس وسط تأكيدات بأنها كانت «نافذة» محدودة على إرث وتاريخ جبران ومؤلفه كتاب «النبى»، ومطالب بتكرار إقامة المعرض، لإتاحة الفرصة أمام عدد أكبر من المهتمين للاطلاع على المقتنيات التى أتاحها المعرض؟ يوضح فنيانوس فى البداية: « مسألة العودة بعد مائة عام، المقصود بها فعليا عودة كتاب (النبي) الذى صدرت أول طبعاته عام 1923. وقد بدأ الإعداد لهذا المعرض وهذه الفعاليات المعنية بتجديد ذكرى كتاب «النبى» لتنطلق فى عام 2020، لكن وقائع جائحة «كورونا» وتفاعلات عديدة بالمشهد اللبنانى عطلت انطلاق الاحتفالية».

ويكمل: «بالفعل المعرض الأممى حاز حضورا وإقبالا واسعا فاق سعة القاعة التى ضمت المعروضات. فقد شهدت أيامه المعدودة التى بدأت يوم 25 أبريل حضور سفراء وممثلين رسميين لحوالى 15 دولة، فضلا عن حضور الدكتور نصرية فليتى، نائب المندوب الدائم لجامعة الدول العربية لدى الأمم المتحدة. وكذلك شهد المعرض إلقاء نصوص من «النبى» بلغات متعددة، منها العربية والفرنسية والإسبانية والهندية وغيرها».

من نيويورك

ويشرح رئيس «لجنة جبران الوطنية»جوزيف فنيانوس: « ضم المعرض الأممى 23 لوحة تشكيلية لجبران، بينها 12 لوحة من كتاب (النبي)، ومعها لوحات أخرى رسمها جبران مستلهما جمال الطبيعة الأخاذ بوادى قاديشا وقرية بشرى الجبلية، مسقط رأس جبران التى قال عنها: (بشرى موطن قلبي). وتضم مجموعة اللوحات، رسومات أبدعها جبران لنساء تعرف عليهن فى نيويورك ومنهن مارى هاسكل، صاحبة دور كبير وأساسى فى استمرارية إبداع جبران. وبخلاف الأعمال التشكيلية، هناك مقتنيات متنوعة منها أدوات الرسم والألوان الخاصة بجبران، وسبعة دفاتر تحمل مسودات وكتابات، منها دفتران يضمان مسودات نصوص (النبي) الذى هو محور الاحتفالية».

ويكشف فنيانوس، أن معرضا جديدا للوحات جبران سيتم افتتاحه فى (داون سنتر جاليري) بنيويورك نهاية مايو الحالى ويستمر لثلاثة أشهر كاملة. والمعرض المنتظر سيضم 32 لوحة، ما بين تلك التى توظف الألوان المائية وأخرى بطلتها الألوان الفحمية. وسيتيح هذا المعرض فرصة أكبر أمام محبى جبران للاطلاع على جماليات خطوط جبران وشاعرية رسوماته.

يصعب الحديث عن جبران ولوحاته، دون سؤال فنيانوس عن ثروة متحف جبران خليل جبران فى قرية « بشرى» من لوحات الأديب اللبنانى الكبير. فيجيب موضحا: «متحف جبران يضم 440 لوحة، معروض منها 120 لوحة، والباقى محفوظ بشكل بالغ الدقة. وإجمالا لوحات جبران تحفظ فى درجة رطوبة لا تزيد على 55% ودرجة حرارة لا تزيد على 22 درجة مئوية، فضلا عن اعتماد إضاءة بالغة الحساسية لحفظ اللوحات الثمينة». ويروى فنيانوس كيف أن المتحف يعرض اللوحات وفقا لنظام «الفكرة»، فهناك قاعة تضم مجموعة لوحات «النبى» الـ 12، وقاعة تضم رسوماته التى تخص الوجوه التى التقى بها فى حياته، فضلا عن مجموعة تخص أسرته وتضم لوحات تصوره هو فى مراحل مختلفة من حياته».

تلك اللوحات تتزاحم مع مقتنيات ثمينة لجبران داخل المتحف، الذى يروى فنيانوس كيف تطور من كونه «دير» للآباء الكرمليين عند انتقالهم إلى « بشرى» عام 1901، ويضيف قائلا: «كان جبران يعشق هذا الدير ودائم الزيارة له، وفى عام 1926 أرسل طالبا شراء مقره ليحوله إلى مقر وصومعة خاصة به، ولكن الصفقة لم تتم حتى وفاته عام 1931. فتولت شقيقته ماريان إتمام شراء ( الدير) فى العام التالي1932، ولكنه لم يتحول إلى متحف إلا على أيدى ( لجنة جبران الوطنية) عام 1975».

ويتحايل متحف جبران حاليا على أزمة الطاقة التى تعيشها لبنان، بعد تحويل اعتماد ثلثى المتحف إلى «الطاقة الشمسية»، فيما يعتمد الثلث الأخير على إمدادات الكهرباء المنتظمة؛ فالأزمات لا تعرف طريقا إلى قلب جهود العاملين على حفظ إرث جبران. فقد تم إعداد مختلف التعليقات التى تحفل بها هوامش الكتب التى زخرت بها مكتبة جبران بشكل علمى لتكون مصدرا لدعم الباحثين والمهتمين بإرث جبران.

كما أن احتفالات «النبى» المستمرة حتى نهاية العام الحالى، ستشهد طرح ترجمات جديدة للكتاب ولكتب أخرى من إبداعات جبران أهمها « الأجنحة المتكسرة» و«المجنون» وذلك بدعم من «دار الحكمة» والشيخ سلطان بن محمد القاسمى، حاكم إمارة «الشارقة».

من متحف جبران في بشري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى