بيانات

جمعية الارض – لبنان: تنتقد جلب شاحنات محمّلة بالثلوج من قمم الجبال إلى داخل المدارس للترفيه

قالت جمعية الأرض – لبنان، أنه”في الآونة الأخيرة، يتم تداول مشاهد على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر قيام عدد من المدارس بجلب شاحنات محمّلة بالثلوج من قمم الجبال إلى داخل حرمها المدرسي، لإتاحة الفرصة أمام التلاميذ الصغار للّعب والاستمتاع بتجربة الثلج. لا شكّ أن الفكرة تبدو لطيفة، وأن النيات حسنة وتحمل بُعدًا ترفيهيًا للأطفال. غير أنّ الإشكاليّة تبدأ حين يتحوّل هذا السلوك إلى “ترند” متكرّر، يُمارَس دون أي نقاش جدي حول تبعاته البيئيّة والتربويّة. فالثلوج ليست مادة ترفيهية عابرة، بل عنصرًا أساسيًا من عناصر النظام البيئي الجبلي. مكانها الطبيعي هو القمم العالية، حيث تذوب تدريجيًا، وتتسرّب إلى التربة، وتُغذّي المياه الجوفيّة التي تُشكّل موردًا وطنيًا حيويًا، خصوصًا في بلد بات يعاني من شحّ المياه وتداعيات التغيّر المناخي. إن نقل الثلوج من بيئتها الطبيعيّة إلى أماكن أخرى يُفرغها من دورها البيئي، ويخلّ بالتوازن الطبيعي للمناطق الجبليّة”.

وتابعت في بيان: “إلى جانب البعد البيئي، يبرز البعد التربوي بأهميّة مماثلة. فالتربية البيئيّة والتربيّة على التنمية المستدامة تقومان على غرس احترام الطبيعة وفهم دورها، لا التعامل معها كعنصر قابل للنقل أو الاستهلاك متى نشاء. ومثل هذه الممارسات، وإن كانت غير مقصودة، قد تنقل إلى الأطفال رسالة معاكسة لمبادئ الاستدامة التي يُفترض بالمؤسسات التربويّة أن تكون في طليعة من يكرّسها”.

وتابعت: “بما أنّ هذا الموضوع يطرح تساؤلات جدّية حول مدى التزام هذه الممارسات بأحكام قانون حماية البيئة (القانون رقم 2002/444)، نضع هذا المنشور برسم وزارتي البيئة والتربية، حرصًا على حماية مواردنا الطبيعيّة، وتعزيز التربية البيئيّة والتربية على التنمية المستدامة في آنٍ معًا، قبل أن يتحوّل هذا السلوك إلى ممارسة واسعة تُهدّد إحدى أهم الثروات الطبيعيّة في لبنان”.

** و بمناسبة مرور ١٣ سنة على النضال في حركة الأرض اللبنانيةكتب طلال الدويهي باسم الهيئة الإدارية:

اليوم، نطوي ثلاثة عشر عاماً من النضال في حركة الأرض اللبنانية. ثلاثة عشر عاماً من العمل المتواصل دفاعاً عن الأرض، وعن هوية لبنان، وعن حق اللبنانيين في البقاء في وطنهم أحراراً متجذرين في أرضهم وتاريخهم.

منذ تأسيس هذه الحركة، كان الهدف واضحاً: حماية الأرض اللبنانية من التعديات، والدفاع عن حق اللبناني في أرضه وقريته ومدينته، وصون التوازن الوطني الذي قام عليه لبنان عبر تاريخه. فالأرض ليست مجرد ملكية عقارية تُباع وتُشترى، بل هي هوية وانتماء وذاكرة جماعية ومستقبل أجيال.

لقد كانت السنوات الثلاث عشرة الماضية مليئة بالتحديات. واجهنا الكثير من الصعوبات والضغوط، لكننا لم نتراجع يوماً عن قناعتنا بأن الدفاع عن الأرض هو دفاع عن وجود لبنان نفسه. فكل قطعة أرض تُفقد، وكل قرية تُفرغ من أهلها، هو خسارة لوطن بكامله.

لقد عملت حركة الأرض اللبنانية خلال هذه السنوات على رفع الصوت عالياً في وجه كل ما يهدد أرض لبنان ووجوده، وسعت إلى نشر الوعي حول أهمية الحفاظ على الأراضي اللبنانية، ومنع التعديات والتغييرات التي قد تمس بالتوازن الوطني وبالهوية التاريخية للبلد. وكان هدفنا دائماً أن تبقى الأرض في يد أبنائها، وأن يبقى لبنان وطناً لجميع أبنائه، قائماً على التعددية والعيش المشترك.

في هذه المناسبة، نتوجه بالتحية لكل من وقف إلى جانب هذه القضية، ولكل من آمن بأن حماية الأرض هي حماية للوطن. كما نؤكد أن نضالنا لم يكن يوماً موجهاً ضد أحد، بل كان دائماً دفاعاً عن لبنان، وعن حق كل لبناني في العيش بكرامة وأمان في أرضه.

اليوم، وفي ظل التحديات الكبيرة التي يواجهها لبنان على مختلف المستويات، تزداد مسؤوليتنا جميعاً للحفاظ على هذا الوطن، وعلى أرضه التي تشكل أساس وجوده. فلبنان لا يمكن أن يبقى قوياً إلا إذا بقيت أرضه مصانة، وأهله متمسكين بها.

إن حركة الأرض اللبنانية ستبقى صوتاً مدافعاً عن الأرض وعن لبنان، وستواصل نضالها السلمي والوطني للحفاظ على هذا الإرث للأجيال القادمة.

بعد ثلاثة عشر عاماً من المسيرة، نقول بثقة: الطريق ما زال طويلاً، لكن الإيمان بلبنان أقوى من كل الصعوبات.

معاً نستمر في الدفاع عن الأرض،لأن الأرض هي أساس الوطن… ولبنان يستحق أن يبقى.

 

زر الذهاب إلى الأعلى