أخبارالشمال 🇱🇧

المونسنيور فرنجية : إن الوطن يفتقد اليوم للرئيس الشهيد رينيه معوض  أكثر من أي وقت مضى، وتفتقد فيه إيمانه بأن ” الوطن نعمة ” من الله…

المصدر :شبكة زغرتا الإعلامية

لمناسبة الذكرى الرابعة والثلاثين لاستشهاد رئيس وحدة لبنان رينيه معوض ورفاقه، اقيم قداس لراحة نفسه ورفاقه في كنيسة سيدة زغرتا الأثرية ، ترأسه الخورأسقف اسطفان فرنجية وعاونه الخوري جان مورا .
وحضر القداس نجل الشهيد رئيس حركة الاستقلال النائب ميشال معوض وعقيلته ، النائب السابق جواد بولس وعقيلته ،أهالي الشهداء ، عدد من الفعاليات السياسية والإجتماعية وحشد من الأحبة.

بعد الانجيل القى الخورأسقف عظة في المناسبة قال فيها :”
في هذا الأحد تحيي الكنيسة المارونية ذكرى بشارة مريم التي تمت في الناصرة في بيت فقير مجهول، في قرية مجهولة  ، بطريقة سرية ، لم يشعر بها حتى يوسف النجار ، مع فتاة فقيرة بسيطة وعذراء. في ذلك  اليوم قال الملاك لمريم : ” السلام عليك ، يا مملوءة نعمة ، الرب معك.”
إختيار الله لمريم أتى لأنها مملؤة نعمة ، وأطهر وأشرف إنسانة في الوجود ، ثم ملأها بالأكثر ، وأعطاها نعمة فوق نعمة وهيأها لتصير أما له. أما تحية الملاك :  ” السلام عليك ” فتعني الفرح الحقيقي يحل عليك. إن سبب الفرح هو النعمة التي نالتها مريم من الله  إذ اتحد في بطنها لاهوت المسيح مع ناسوته ، إتحاد الإنسان بالله ، والجسد بالكلمة. فرح مريم ليس فرحا شخصيا وحسب بل هو فرح البشرية كلها لأن مريم هي أم الخلق الجديد وهي حواء الجديدة ، أم الأحياء المولودين – كما تقول الرسالة إلى أهل غلاطية –  ” لا من لحم ودم ولا من رغبة بشر ، بل من الله ولدوا. ” (غلا 3\13)

مضيفا:”قال السعيد الذكر  البابا بندكتوس السادس عشر: ” إن مصدر الفرح المسيحي هو التيقن من أن الله الخالق يحبنا شخصيا ، حبا جارفا وصادقا ، حبا يتجاوز خياناتنا البشرية وخطايانا. إنه حب يسامح.” وفي مكان آخر يقول : ” في المسيح يسوع أصبح الله إنسانا وصار صديقا لنا وأخا.”
مريم قالت نعم لهذا الفرح ، نعم لهذا السلام ، نعم ” ها أنا أمة الرب ، فليكن لي بحسب قولك!”.
الله يدعونا باستمرار إلى هذا الفرح فهل نجيبه ب ” نعم” كما أجابته مريم .
هذه ” النعم ” هي  ما نسميه الإيمان الذي يحدده التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية بأنه : ” معرفة وثقة ” ويحدد للإيمان سمات سبعة ونذكر منها ثلاثة  :
1- الإيمان هو هبة من الله، نحصل عليها، عندما نلتمسها بحرارة.
2- الإيمان هو القوة الفائقة الطبيعة ، التي نحتاج إليها من باب الضرورة لكي نحقق خلاصنا.
3- الإيمان يستوجب إرادة الإنسان الحرة والفهم الواضح لديه، عندما يقبل الدعوة الإلهية.”

ثم تابع:” نحن اليوم نجتمع بإيمان كبير لنحي ذكرى استشهاد  الرئيس رينيه معوض ورفاقه الأبرار في ذلك اليوم المشؤوم من تاريخ لبنان. إنها يد الشر التي لم تمتد لتغتال الرئيس الشهيد رينيه معوض وحسب بل لتغتال وطنا إلتمس به أملا بقيامة لبنان. في ذلك اليوم ، الثاني والعشرين من تشرين الثاني 1989 ، إلتقى الرئيس الشهيد ورفاقه بيسوع وقادهم إلى الحياة الأبدية. ألم تقل القديسة تيريزيا الطفل يسوع يوما : ” لن يستأثر بي الموت، إنما الله.” إن الكلمة الأخيرة لن تكون للشرير  ولكن للرب يسوع الذي غلب الموت بقيامته. وأمام الموت قالت هذه القديسة  : ” أنا لا أموت بل أدخل الحياة.”

وقال المونسنيور فرنجية :” لقد كان الرئيس الشهيد رجل إيمان بالله ومارس السياسة كدعوة من الله من أجل خير الإنسان والوطن. لقد قال نعم لمشيئة الله مرات عديدة في حياته السياسية وخصوصا عندما اتخذ الحوار والتلاقي والسعي إلى مد الجسور بين أبناء الوطن نهجا ثابتا في حياته لم يحد عنه في كل ظروف الوطن وتقلباته.
لقد قال نعم لمشيئة الله عندما سعى بكل قوته إلى إنهاء الحرب العبثية في لبنان وقبل تحمل المسؤولية بشحاعة وجرأة حتى الإستشهاد.
لقد قال نعم لمشيئة الله عندما قرر أن يكون ساعيا للسلام بكل ما اوتي من حنكة ومهارة ومعرفة وصبر.
في ظل الظروف السياسية والإقتصادية والأمنية الصعبة التي نعيشها اليوم والتي  تضرب لبنان والمنطقة ، إن الوطن يفتقد اليوم للرئيس الشهيد رينيه معوض  أكثر من أي وقت مضى، وتفتقد فيه إيمانه بأن ” الوطن نعمة ” من الله علينا أن نحمده عليها وان اللقاء بين أبناء الوطن هو ” منة ” من الله أيضا علينا أن نشكره عليها، وأن الوفاق هو ” أساس البنيان ، وجوهر الكيان ، وعهد مقدس أمام الشعب والتاريخ”. أين نحن من هذا الإيمان وتلك المبادئ؟

ثم أضاف:” إننا نصلي اليوم مع شريكة حياته الفاضلة السيدة نائلة معوض أطال الله بعمرها  التي حملت رسالة الشهيد الوطنية  بكل أمانة ونشاط وحولت اسمه إلى عنوان بناء وإنماء وتضامن، مبلسمة جروح  أبناء الوطن وبناته، وبانية جسور الأمل لغد أفضل عبر تأسيسها وقيادتها ل ” مؤسسة الرئيس رينيه معوض ” ،  والتي يتابع نجلها النائب والصديق ميشال معوض تتميم هذه الرسالة إلى جانب ترؤسه لحركة الإستقلال والذي يجسد من خلالها فكر الوالد الشهيد وتطلعاته  ” لضم اللبنانيين جميعا إلى مسيرة السلام والبنيان ، تحت شعار الوفاق وتكافؤ الفرص، والعدالة والمساواة. “
نصلي اليوم لكي يشعر رجال السياسة في لبنان بمسؤولياتهم تجاه وطنهم لبنان وأن يختبروا ما اختبره الرئيس الشهيد رينيه معوض حين توجه إلى نواب الأمة بكل صدق وشفافية قائلا لهم : ” لقد كنت دائما ، وعرفتموني في حياتي ومسلكي، رجل وفاق وتوفيق، وأعتبر اليوم أن رهان عمري هو إنجاز المصالحة بين اللبنانيين، على اختلاف المشارب والإتجاهات.”

وختم :”فباسم صاحب السيادة المطران جوزيف نفاع النائب البطريركي على منطقتي الجبة وإهدن – زغرتا الذي شرفني بترأس هذه الذبيحة باسمه وكلفني بتقديم  عواطف الإحترام والتقدير لعائلات الشهداء وعلى رأسهم رئيس حركة الإستقلال  النائب ميشال معوض سائلين لشهدائنا الرحمة والخلود ، طالبين من الرب يسوع بشفاعة أمه مريم السلام للبنان وللعالم أجمع. أمين”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى