ندوة في رابطة الجامعيين في الشمال حول كتاب “نهاية لبنان الكبير”للصحافي الاديب انطوان فرنسيس

نظمت رابطة الجامعيين في الشمال ندوة حول كتاب ” نهاية لبنان الكبير”مئة سنة من الصدمات ورأس مالية الكوارث للصحافي الأديب أنطوان فرنسيس بحضور حشد من رجال الثقافة والفكر في مركز الرابطة في طرابلس.
الندوة استهلت بالنشيد الوطني اللبناني تحدث بعدها رئيس الرابطة الأستاذ غسان الحسامي مرحبا الكاتب والحضور وقال:
إنها الندوة الثالثة لموسمنا الثقافيّ للعام 2023-2024 وما ذلك إلا تأكيداً على رسالة رابطتنا بعامها التاسع والخمسين ودورها من خلال منبرها الحرّ والمستقل… أن تبقى هادفة الى التفاعل مع المجتمع المحليّ في إطار تعزيز الحركة الثقافيّة والأدبيّة، ونشر مفاهيم المواطنة وتغليب لغة الحوار والمعرفة ورفع الوعي …
ثمانون عاماً على عيد الإستقلال وللعام الثاني على التوالي يمر العيد أو تمر الذكرى من دون احتفالات رسميّة وشعبيّة، لأسباب عديدة بطليعتها الشغور الرئاسيّ المتعمد، فالى متى الإنتظار؟ … ألم يحن الوقت لانتخاب رئيس للجمهوريّة بخاصة في هذه الظروف المصيريّة التي نمر بها والتي تهددنا والمنطقة برمتها، والإستقلال الدامي جنوباً تمثل بالقصف والغارات التي اسفرت عن استشهاد إعلاميّين ومواطنين واستهدفت منازل الآمنين.
أملاً أن نحتفل العام المقبل باستقلال حقيقيّ لدولة كاملة الكيان وأمن وأمان يعم لبنان
إنعاشاً للذاكرة: عشيّة اليوم الدوليّ للتضامن مع الشعب الفلسطينيّ عملا بقرار الجمعيّة العامة للأمم المتحدة الصادر سنة 1977 والموافق بتاريخ 29 تشرين الثاني من كل عام، لماذا هذا التاريخ 29 تشرين الثاني من كل عام، لأنه في ذلك اليوم من عام 1947 اعتمدت الجمعيّة العامة قرار تقسيم فلسطين بموجب القرار 181، خمسة وسبعون عاماً على النكبة الفلسطينيّة ولا يزال هذا الشعب يروي بدمائه أرضه لأجل تحقيق الحق وسط خضوع الأمم المتحدة والعالم الحر وحقوق الإنسان لإرادة الصهيونيّة العالميّة بدولتها العميقة التي تدمر العالم.
ندوة اليوم حول كتاب: نهاية لبنان الكبير مئة سنة من الصدمات ورأسماليّة الكوارث للأستاذ أنطوان فرنسيس، الذي أرّخ فيه باسلوب إستثنائيّ بعين الباحث الواسع الإطلاع، والمؤرخ بتجرد، واللبنانيّ الخائف على المصير.
يتضمن الكتاب سبعة فصول بعناوين غنيّة وخاتمة بعنوان الإمبراطوريّة الفاشلة.
يستعرض هذا الكتاب سلسلة الأحداث التي وقعت في لبنان بدءاً من “ثورة 17 تشرين الأول 2019، مروراً بجائحة كورونا، وانفجار مرفأ بيروت 4 آب 2020، وحرب الغاز مع اسرائيل، والصراع السياسي مع حزب الله، والأسباب التاريخيّة التي زعزعت كيانيّة لبنان الكبير طوال حقبة مئة سنة ويزيد، والذي لم يتسن لنا أن نحتفل بذكرى مئويته وصولا الى الإنهيار المالي الشامل.
يشير الأستاذ فرنسيس الى 15 سبباً تعرض لها لبنان الكبير، ويكشف خلفيات تلك الأحداث الكارثية على ضوء نظريات لستة من كبار المفكرين الغربيين:
عقيدة الصدمة (THE SHOCK DOCTRINE) للكاتبة الكندية نعومي كلاين
(رأسمالية الكوارث) للإقتصاديّ الأميركيّ ميلتون فريدمان الحاصل على جائزة نوبل 1976.
التدمير من الداخل “فرانسيس فوكوياما” فيلسوف واقتصاديّ وسياسيّ أميركيّ.
الفوضى الخلاقة “كوندوليزا رايس” وزيرة خارجيّة أميركا
الحرب الهادئة “ماكس فون وارينغ”
تدجين الشعوب “نعوم تشومسكي” فيلسوف أميركي
يقول الأستاذ أنطوان فرنسيس في نهاية مقدمة الكتاب: عاش لبنان سلسلة صدمات تدميريّة بدت كأنها سلسلة أحداث متفرقة، لكنها في الحقيقة مجموعة معارك صغيرة وسط حرب كبيرة “هادئة” هدفها تدمير المجتمع اللبنانيّ لمصلحة صناديق “رأسمالية الكوارث” التي يحركها البنك الدوليّ كالدمى على مسرح الأطفال، ثم يختم: تعددت أسماء الصدمات التي ضربت لبنان لكن هدفها واحد هو تحويله الى دولة فاشلة Faild State تنهي كيانيّة لبنان الكبير.
هذا الكتاب القيم “نهاية لبنان الكبير” قد أدى خدمة عظيمة لذاكرة لبنان الوطن، وكي لا يسجل التاريخ للأجيال الناشئة أن الوطن اللبنانيّ يمكن أن يصبح بلا قيمة ولا وزن نتيجة للغباء المعتق المستشري والناجم عن إدمان لعبة الموت، لعبة الإستثمار بالعصبيّات الطائفيّة المذهبيّة على إيقاع الغرائز البدائية.
لذلك أجدني متبنياً لقناعة قد عبّر عنها الدكتور حسن حماده صديق طفولة الأستاذ أنطوان الذي قدّم له كتابه: وهي أن الإتكال على الأجنبيّ، خصوصاً على المستعمرين الذين عانينا ونعاني منهم الأمرين، لا يجدي نفعاً بل يطيل من معاناتنا وعذاباتنا ويلغينا من الوجود. وحدها الوحدة الداخليّة تنقذ لبنان ثم عرض سيرة الكاتب فرنسيس الصحافية والادبية والفنية اللبنانية والاجنبية.
فرنسيس
الصحافي انطوان فرنسيس وبعد شكر الاستاذ حسامي على كلمته والمشاركين على حضورهم اشار الى ان عنوان كتابه ” نهاية لبنان الكبير مئة سنة من الصَدْمات ورأسمالية الكوارث ” يجمع ثلاثة عناوين : نهاية لبنان الكبير ، مئة سنة من الصَدْمات، رأسمالية الكوارث . لافتا الى ان هذه العناوين تتداخل وتتكامل في سبعة فصول قائلا: خلاصتها استخدمت الرأسمالية الدولية الكوارث المتنوعة ( سياسية عسكرية اقتصادية ) والصَدْمات المتوحشة ( حروب انفجارات تهجير ) طوال قرن من الزمن للقضاء على كيانية لبنان الكبير .
وتابع :يرتكز جوهر الكتاب على ” عقيدة الصَدْمة” التي اطلقتها الباحثة الكندية د. نعومي كلاين في كتاب اصدرته عام 2007 عنوانه ” عقيدة الصَدْمة نشؤ رأسمالية الكوارث” ، وانطلقت في بحثها من نظريات رائد المدرسة النيوليبيرالية في العالم الأميركي ميلتون فريدمان حائز جائزة نوبل للاقتصاد عام 1976 الذي يقول : “وحدها الأزمات، حقيقية كانت أم وهمية ام مُفتعَلة ، تُنتِج تغييرًا فعليًّا في المجتمعات “. ويدعو فريدمان الرأسماليين في العالم إلى التحرّك بسرعة فور حصول ازمة في بلد ما لإحداث التغيير اللازم الذي يخدم مصالحهم ، ويَنصحهم بضرورة ” الضرب بقوّة لتحقيق التغيير الشامل في البلد المنكوب دُفعة واحدة… و قبل أن يصحو المجتمع من هول الصَدْمة ويستعيد وعيه “.
ويقدم كتابي امثلة حثيّة على ان لبنان الكبير اصبح دولة مارقة لان الرأسمالية العالمية ، وحلفاءها في الداخل ، استثمروا الازمات والكوارث التي حلّت على لبنان لحظة بعد لحظة … ومصوا دمه قطرة قطرة … وتركوه جثة هامدة !
خلال مئة سنة عاش وطننا سلسلة صَدْمات تدميرية … بدت ظاهريا كأنها مجموعة احداث متفرِّقة ، لكنها في الحقيقة سلسلة معارك صغيرة وسط حرب كبيرة يسميها الجنرال ماكس فون وارينغ ” الحرب الهادئة ” ، وهدفها تدمير المجتمع اللبناني لمصلحة صناديق ” رأسمالية الكوارث ” التي يحركها البنك الدولي والشركات الصهيونية العملاقة في وال ستريت كالدمى على مسرح الاطفال.
استنادا الى عقيدة الصَدْمة وثّقتُ مسار الاحداث الكارثية التي ضربت لبنان بين 2019 و2021 ، وكشفتُ كيف تصبّ جميعُها في نهر الرأسمالية الدولية الجارف لثروات العالم الثالث . في الفصل الاول استعرض مجموعة صَدْمات هزّت العالم ( 11 ايلول 2001 الذي انتج قانون ” باتريوتك اكت ” ونتائج هذا القانون الكارثية على العالم ، ظهور سياسة الفوضى الخلاقة ، الثورات الملونة التي عمّت اوروبا الشرقية بعد تفكك الاتحاد السوفياتي ، تدمير العراق … ) واتحدث في الفصل الثاني عن صَدْمة الدين الابدي (البترو دولار وسيطرة ة\الولايات المتحدة على ذهب العالم ) . عنوان الفصل الثالث : صَدْمة الثورة … ثورة شعب ام ثورة مصارف ” ويشرح الظروف التي قادت الى الاقفال العام ، ما تبعها من ويلات اقتصادية على الشعب اللبناني .. ودور منظمات ال NGO؟ ) الفصل الرابع : صَدْمة الانهيار الشامل لمؤسسات الدولة اللبنانية الفصل الخامس : صَدْمة الانفجار الكبير ( انفجار مرفأ بيروت وما نتج عنه من تداعيات داخلية وتعطيل دور لبنان في المشاريع العالمية للبحر الابيض المتوسط ) . السادس : صَدْمة كورونا . السابع : نهاية لبنان الكبير … صَدْمة صفقة القرن . خاتمة : الامبرطورية الفاشلة .
واضاف :كيف ؟ ولماذا وُلِد هذا الكتاب ؟
في الرابع من شهر اب عام 2020 عاش لبنان صَدْمة دموية ، تدميرية ، مزلزِلة ، لم يشهد مثلها في تاريخه .
عند الساعة السادسة وثمانية دقائق هزّ انفجار هائل مدينة بيروت سُمع دويه في جزيرة قبرص ، وقدَر مركز الارصاد الاردني حجمه بحجم زلزال بقوة 4،4 درجات على مقياس رختر . في تلك العشية توقف الزمن اللبناني ، ووقف الوطن مصدوما امام هول الكارثة. فشعرت في اعماقي ان تلك الجريمة المروّعة هي نقطة مفصلية في تاريخ لبنان الكبير. كأن انفجار مرفأ بيروت هو المسمار الاخير الذي دُقَ في نعش هذا الكيان ، الذي خلقته فرنسا قبل مئة سنة ، وارادته ” وطنا قوميا للمسيحيين ” …. على غرار” الوطن القومي اليهودي” الذي بدأت الصهيونية العالمية تخطط لتكوينه في فلسطين منذ اواخر القرن التاسع عشر .
بعد انفجار مرفأ بيروت انتابني شعور غريب احسست كأن الكارثة وقعت بداخلي . سبق ان راودني احساس مماثل يوم 14 شباط عام 2005 ، اثر اغتيال رئيس وزراء لبنان رفيق الحريري بفعل انفجارضخم سقط على اثره عدد كبير من الضحايا الابرياء في العاصمة اللبنانية .
رأيت ان الحدثين متشابهان : بحجم الصَدْمة التي اصابت المجتمع اللبناني، وبالنتائج التي تسببها الصَدْمة … هالني حجم الكارثة ، واقلقني ما سوف تؤول اليه البلاد في الايام الاتية ؟؟ لقد علّمتني القراءة المدقَقَة لاحداث التاريخ ان نتائج الحدث الكبير تكون اشدَّ هولاً على الشعوب من الحدث بحد ذاته .
واعتبر ان ما جرى بعد مقتل رفيق الحريري كان اخطر من عملية اغتيال رئيس وزراء لبنان . ما بعد الاغتيال كان الهدف الحقيقي للاغتيال . الاغتيال كان مفتاح الهدف. كان الهدف اخراج الجيش السوري من لبنان .الاغتيال وضع نهاية حقبة سياسية عسكرية من تاريخ لبنان استمرت ثلاثين سنة .
المفجع اكثر ؟ الاغتيال كان الحلقة الاولى في سلسلة الانهيارات . بعد الاغتيال وُلدت المحكمة الدولية من اجل لبنان ودامت 11 سنة 5 اشهر 19 يوما من 1 اذار 2009 – 19 اب 2020 ، والتي اصبحت جسرا لعبور ما سُمي ” المجتمع الدولي ” الى الساحة اللبنانية …وعبارة “المجتمع الدولي” هي في الحقيقة عبارة بديلة عن “الهيمنة الاميريكي” على القرار السياسي في لبنان بعد التخلّص من ” الهيمنة السورية “.
واشار الى ان إنفجار 14 شباط خلق حركة 14 اذار فوُلدت بوجهها حركة 8 اذار وانشطر المجتمع اللبناني انشطارا عموديا بين 14 و8 وبدأ مسلسل الاغتيالات والتفجيرات المتنقلة وكدنا نعود الى الحرب الاهلية من جديد .
بعد 16 سنة من اغتيال رفيق الحريري وقع انفجار مرفأ بيروت …فادركت منذ اللحظة الاولى ان لبنان يتعرض لسلسلة صَدْمات جديدة سوف تزعزع كيانه في العمق ، وان طليعة تلك الصَدْمات بدأت قبل سنة في ليل 17 تشرين الاول عام 2019 ، حين أُحرقت الدواليب في وسط العاصمة وانطلقت ما سُمي ” ثورة تشرين “.
الحقيقة المرة تقول : في ذاك الليل التشريني انطلقت ” بوسطة عين الرمانة ” من جديد ( لكن من دون قتل وخطف ومجازر ) صدمت ” بوسطة الثورة ” الوطن ، فقطّعت شرايينه واصابته بشلل كامل .
بعد 13 يوما من المظاهرات قدّم رئيس الحكومة سعد الحريري استقالة حكومته . اللافت انه قال في بيان الاستقالة : لقد وصل لبنان الى طريق مسدود ويحتاج الى صَدْمة لكسر الازمة .
تلك الصَدْمة التي تحدث عنها رئيس الوزراء المستقيل ، والتي اسميها في كتابي صَدْمة سعد، لم تكسر الازمة بل كسرت المجتمع اللبناني باسره . كانت اشبه بانقلاب سياسي عطّل السلطة التنفيذية وادخل البلاد في حالة فراغ ( لا تزال قائمة حتى اليوم ) في وقت كنا بامسّ الحاجة الى قرارات حاسمة توقف الانهيار الاقتصادي الشامل.(الضرب بقوة بحميع الاتجاهات)
من خلف ستار ” ثورة 17 تشرين ” تلقينا ضربات كثيرة ، واصابتنا صَدْمات خطيرة اهمها على الاطلاق حصول اكبر عملة سطو في تاريخ لبنان والعالم .عملية سطو مسلح بالرشاشات السياسية وقعت في وضح النهار ونهبت المصارف اموال المودعين ، من دون خجل ولا وجل ، وبغطاء من ” الثوار ” ، ومن كان يحمي الثوار ولم يزل ! بكل وقاحة اقفلت المصارف ابوابها في وجه المواطنين ، لكنها هرّبت اموال كبار المودعين الى خارج البلاد تحت جنح الظلام بينما المصارف مقفلة بحجة سلامة الموظفين ! بحجّة “الثورة ” صادرت المصارف اموال المودعين ، وانطلقت مسيرة عذاب الشعب اللبناني وسار الناس حفاة ،عراة على طريق الجلجلة الطويل الذي لم ينتهِ بعد ، تضللهم وسائل اعلام مأجورة راحت تبثّ سمومها على مدار الساعة وجعلت اللبنانيين يصدقون ان جلادَهم هو المُنقِذ بينما حباله تشتّد على اعناقنا يوما بعد يوم ، ولحظة بعد لحظة ، ونحن غير مدركين انهم يخنقوننا .
وتلك مدرسة الجنرال الاميركي ماكس فان وارينغ صاحب نظرية الجيل الرابع من الحروب ، التي يسميها الحرب الهادئة . وتقوم عقيدة ” الحرب الهادئة ” على تدمير المجتمعات بدل من مواجهة الجيوش . يقول فان وارينغ في محاضرة القاها في اسرائيل امام كبار ضباط حلف الاطلسي في كانون الاول عام 2018 : ” اضغط على عدوك بشدة حتى يستيقظ المجتمع ميتا ” . نعم في صيف 2019 ! استيقظ المجتمع اللبناني ميتا .
بعد صَدْمة 17 تشرين فتح اللبنانيون عيونهم فصعقهم الانهيار الاقتصادي الذي كانت تتخبط فيه الدولة اللبنانية ، والذي تستّر عليه حاكم مصرف لبنان رياض سلامة طوال سنوات ، وعبّد له الطريق خطوة خطوة منذ ان ابتدع عقله الاجرامي عام 2016 الهندسات المالية ، بالتكافل ، والتضامن والتواطىء ، مع المصارف والمنظومة السياسية التي تحكم لبنان .
بعد صَدْمة 17 تشرين كرّت سبحة الازمات . بدأت تلك الكوميديا السوداء مشهدها الاول بقطع الطرقات ، وتعطيل المؤسسات الحكومية ، والمدارس والجامعات ، فدخلت البلاد في حالة موت سريري . وبعد اشهرطويلة من الذل امام الافران ومحطات الوقود والصيدليات ووو… كشف دراكولا مصرف لبنان عن انيابه فاصدر قرارات مالية سمحت بمصّ دماء الشعب اللبناني ، فحرمه لقمة عيشه ، ودمّر حياته ، واوصل 80 % من الشعب للعيش تحت خط الفقر ، وبدأ سياسة رفع الدعم الحكومي عن المحروقات ، والدواء ، والطحين ، وانهارت القيمة الشرائية للليرة اللبنانية .
وكان واضحا وضوح الشمس ان ما يحصل في لبنان يحصل لمصلحة الاثرياء والمتمولين على حساب الفقراء . وهذا ما وصفته الدكتورة نعومي كلاين في كتابها ” عقيدة الصَدْمة ونشؤء رأسمالية الكوارث ” فكتبت : ” تستثمر النيوليبيرالية في الكوارث ثم تعتمد مختلف انواع الحلول لمعالجة تلك الكوارث سواء كانت قانونية او اخلاقية ام لا ؟”
واردف :بعد البحث يمكن ان اقول بثقة : ان جميع الكوارث التي حصلت عندنا تصبّ في صناديق رأسمالية الكوارث . لقد استعرضت الاحداث الكارثية وحلّلتها ، على ضوء نظريات كبار المفكريين الاميريكيين الذين فضحوا السياسة الاميريكية في العالم ، وكشفوا استراتيجيتها التي تخدم الليبيرالية المتوحشة ونظام Chicago Boys المتمثل بالشركات العملاقة التي تحكم العالم ، وتنهب ثروات الشعوب من اميركا الشمالية الى افريقا واوروبا والشرق الاوسط وجميع دول العالم الثالث . يرتكز الكتاب على نظريات :
عقيدة الصَدْمة – نعومي كلاين
رأسمالية الكوارث – ميلتون فريدمان
التدمير من الداخل – فرانسيس فوكوياما
تدجين الشعوب – نعوم شومسكي
الفوضى الخلاقة – كوندوليزا رايس
الحرب الهادئة – الجنرال ماكس فون وارينغ
وختم:” نهاية لبنان الكبير ” كتاب يشرح الاسباب التي زعزعت كيانية “لبنان” طوال مئة سنة فحوّلته الى ركام دولة . لبنان اليوم دولة مفلِسة ، ممزّقة ، منشطِرَة سياسيا ، متناقِضة فكريا ، متناحِرة مذهبيا ، فارغة من المؤسسات ، بلد اعتبره هنري كيسنجر عام 1975 ” فائضا جغرافيا ” واضاف ايريال شارون ” لبنان خطأ تاريخي ” لا حاجة لوجوده على خارطة الشرق الاوسط …للاسف ثمة من يعمل جاهدا لبلوغنا هذه الحالة !
بعدها شارك عدد من الحاضرين في مداخلات و استفسارات واسئلة رد عليها فرنسيس شارحا القصد من تناول الاحداث لعرض الصدمات المتتالية وما آلت اليه الامور.
ثم وقع فرنسيس كتابه للحاضرين.
























