متفرقات

الراعي جال في بلدات الشريط الحدودي الجنوبي:” كفى حروبا فنحن طلاب سلام لا حرب”

جال البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، يرافقه السفير البابوي المونسنيور باولو بورجيا، في بلدات الشريط الحدودي الجنوبي.  مؤكدًا من بلدة دبل أول محطة له في الجنوب أن “لا للحرب ونعم للسلام”، مشددًا على أن “مسؤولية تحقيق السلام تقع على عاتق المواطنين كما على عاتق المسؤولين”.

وفي بلدة القوزح، أشار إلى أن “72 شخصًا فقط ما زالوا مقيمين فيها”، معربًا عن أمله “بعودة البلدة إلى سابق عهدها، لأنها يجب أن تعيش وتقاوم للحفاظ على تراثها وأرضها ووجودها”.

وأكد الراعي أن “الحرب ضد كل البشر، ولا تجلب سوى الدمار والخراب والتهجير”، داعيًا إلى الصلاة من أجل “سلام دائم وعادل للبنان”.

ومن عين إبل، قال ‎الراعي: “نأسف على الضحايا إخوتنا في الإنسانية، ولكن نتعلم أن الحرب لم تكن يوماً الحل ونتأمل أن تكون ذهبت من دون عودة”.

وانتقل بعدها إلى بلدة رميش حيث كان في استقباله ممثل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون النائب ميشال موسى، راعي الابرشية المارونية في صور المطران شربل عبد الله، المعاون البطريركي المطران إلياس نصار، رئيس كاريتاس لبنان الاب ميشال عبود قأمقام بنت جبيل شربل العلم، وكاهن رعية رميش الاب نحيب العميل وعدد من المطارنة والإباء، بحضور النائب اشرف بيضون وممثل رئيس حزب القوات اللبناني سمير جعجع،والفاعليات السياسية والبلدية والاجتماعية حيث أقيم له استقبال حاشد في ساحة كنيسة التجلي من قبل الاهالي الذين نثروا الارز والورود.و رفعت على بوابتها لافتة كبيرة عليها صورة الراعي وكتب عليها: رميش تفتح أبوابها وقلوبها لزيارة راعيها الأعلى حامل كلمة الله وراعي الوحدة والسلام. كما رفعت صوره في شوارع البلدة.

وألقى الاب العميل كلمة رحب فيها بزيارة البطريرك الراعي إلى الجنوب والى بلدة رميش، متفقدا احوال الاهالي بعد الحرب. تلاه رئيس بلدية رميش حنا العميل الذي رحب بزيارة البطريرك الراعي إلى البلدة متفقدا أحوالها وأحوال القرى التي زارها.

بعدها أقيم قداس احتفالي في كنيسة التجلي ترأسه الراعي وعاونه عبد الله ونصار والأب العميل بحضور حشد من اهالي البلدة والجوار، وبعد تلاوة الإنجيل المقدس القى البطريرك الراعي عظة بعنوان : “”تجلّى أمامهم، وصارت ثيابه بيضاء كالثلج” (مر 9: 3). قال فيها نحتفل اليوم بعيد التجلّي حيث طبيعة المسيح الإلهيّة تتجلّى بملء مجدها أمام ثلاثة من تلاميذه: بطرس ويعقوب ويوحنّا. وظهر معه موسى وإيليّا، للدلالة على أنّ العهد القديم بكامله يشهد له، وهو الذي أتى ليتمّ الشريعة والأنبياء. فموسى رمز الشريعة، وإيليّا رمز الأنبياء”.

أضاف: “يسعدني أن أحيّيكم جميعًا، مع سيادة السفير البابويّ، والأب ميشال عبّود رئيس كاريتاس لبنان، أنتم الآتين من بلدة رميش وسواها من بلدات المنطقة، للإحتفال معًا بهذه الليتورجيا الإلهيّة، ولتقديمها ذبيحة شكر على عناية الله، ملتمسين الراحة الأبديّة لضحايا الحرب الأخيرة، وشفاء الجرحى والمعوّقين، وذبيحة التماس السلام الدائم والعادل، وإعادة إعمار المنطقة. ويؤلمنا جداً سقوط ستة عسكريين في منطقة زيقيين صور امس اثناء القيام بواجبهم. فانا نصلي لراحة نفوسهم وشفاء الجرحى. ونقدم التعازي لعائلاتهم ولقيادة الجيش اللبناني. كما يؤلمنا ان تكون رميش في حزن على فقدان ابنتها المرحومة رندا العلم التي قضت في حادث سير مؤلم وهي زوجة السيد بديع الحاج وأم لاربع بنات. وقد عُرفت بمحبتها لرميش وبدعمها للمحتاجين وبصفاتها الحميدة وأخلاقيتها. اننا نصلي لراحة نفسها ولعزاء اسرتها ولوالديها وكل ابناء رميش”.

وتابع الراعي: “ليس التجلّي حدثًا عابرًا من الماضي، بل هو إعلان يوميّ لمجد ألوهيّة المسيح، ولوجهه الإلهيّ المخفيّ في جسده البشريّ. لقد تجلّى في مجده، كما سيتجلّى في مجده الأبديّ. يعلّمنا عيد التجلّي أنّ الألم يقود إلى المجد، وأنّ من يسير مع الربّ يسير في نور لا يغيب. وقد أظهر الربّ لتلاميذه المجد الذي ينتظرهم بعد الألم، لكي لا يفقدوا الرجاء. في تقليد الكنيسة، عيد التجلّي هو عيد النور، عيد المجد الإلهيّ الذي سطع في جسد المسيح. في الليتورجيا نعيّد ونعيش سرّ الخلاص، والتجلّي هو من صميم هذا السرّ. ففي كلّ قدّاس نتسلّق الجبل مع المسيح، ونتأمّل مجده في وجه القربان، ونتذوّق لمحة من النور الآتي. ليست الليتورجيا مجرّد ذكرى، بل هي لقاء حيّ مع الربّ الممجّد. سرّها أقوى من أيّ نور. وكلّ من يتناول القربان، إنّما يدخل في شعاع التجلّي الإلهيّ، ويتحوّل تدريجيًّا إلى إنسان جديد، ممتلئ من نعمة الربّ”.

وقال: “من هذا المكان، نرفع النظر إلى وجه لبنان الحقيقي، وجه الرسالة، وجه النور الذي يضيء للعالم من الشرق. نعم، نحن شعب رأى مجد الربّ عبر التاريخ، في قدّيسيه، في شهدائه، في صلابته، وفي إيمانه الذي لا ولن يموت. لبنان هذا الوطن المبارك، لا يحتاج إلى إصلاح إداريّ فقط، بل إلى تجلٍّ روحيّ-وطنيّ، إلى صعود إلى الجبل، إلى لحظة صدق ومواجهة مع الذات. من هذا المكان نرفع أنظارنا إلى الله، وقلوبنا إلى الوطن. فإنّ عيد التجلّي يدعونا أن ننظر إلى لبنان، كما يراه الله: وطنًا ذا دعوة وحضور ورسالة”.

وأردف: “نحن نؤمن أنّ الوطن ليس ترابًا فقط، بل هو كيان ورسالة. وهذا ما يحمّل المسؤولين في الدولة جميعًا، مسؤوليّة مقدّسة في أن يجعلوا من خدمتهم تكريسًا لخير الشعب، وسبيلًا لتجلّي الحقيقة والعدالة والشفافيّة. وأن يكونوا خدّامًا للصالح العام، وبناةً لوطن يرجع إليه بهاؤه ومجده”.

وختم: “فلنصلِّ، ضارعين إلى الربّ يسوع، الممجّد على جبل طابور، أن يجعل من حياتنا إشعاعًا دائمًا لنوره، ومن وطننا أرضًا تتجلّى فيها كرامة الإنسان وقدسية الحياة. نصلّي من أجل عائلاتنا لتبقى مراكز للنور والإيمان والرجاء. نصلّي من أجل شبابنا في وسط الظلمة لا يضيّعوا البوصلة، بل يتبعوا وجه المسيح. نصلّي من أجل إحلال السلام في غزّة، ووضع حدّ لتجويع المدنيّين أطفالًا وكبارًا. فالموت جوعًا وصمة عار في جبين هذا العصر. فللمسيح الإله ولأبيه وروحه القدس كلّ مجد وشكر الآن وإلى الأبد، آمين”.

ثم انتقل الراعي إلى تناول طعام الغداء أقيم على شرفه، تخلله قصف اسرائيلي على حرش يارون مع تحليق للطيران المسير المعادي في الاجواء، ليتابع زيارته لبلدة علما الشعب في قضاء صور.

واختتم البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي زيارته الرعوية الى القرى الجنوبية الحدودية بزيارة بلدة علما الشعب في قضاء صور، يرافقه السفير البابوي في لبنان باولو بورجيا، وسط تدابير امنية مشددة اتخذها الجيش اللبناني، وكان في استقباله مطرانا صور للموارنة والروم الكاثوليك شربل عيد الله وجورج إسكندر، قائد قوات “اليونيفيل” ديوداتو ابنيارا ، المعاون البطريركي المطران إلياس نصار، رئيس كاريتاس لبنان الاب ميشال عبود، المسؤول الإعلامي للصرح البطريركي وليد غياض وكاهن رعية البلدة الاب مارون غفري، رئيس البلدية شادي صياح، رئيس نادي علما آلشعب ايلي عيد، وفاعليات واهالي البلدة والجوار.

الأب غفري

والقى كاهن الرعية الاب غفري كلمة قال فيها: “نستقبلكم في رعيتنا وبلدتنا في زيارة طالما انتظرناها، نستقبلكم وقلوبنا مملوءة محبة واحترامًا”.

واضاف: “من قلب الدمار، من كنيسة قصفت قبتها وجرحت حجارتها، كما جرح جسد الرب السري، ترحب بكم، وكلنا إيمان حضوركم هو رسالة رجاء في زمن عز فيه الرجاء، رسالة بأن السلام ممكن بأننا في قلب الكنيسة الجامعة”.

وتابع: “يا صاحب الغبطة، نحن هنا، باقون في أرضنا رغم كل ما أصابنا نصلي كل يوم رغم النزيف نبني باللحم الحي من تبرعات أبناء الرعية في ظل غياب تام لمن تقع عليهم مسؤولية إعادة الإعمار، ونشهد رغم التخلي صرختنا إليك صرخة أبرياء وجدوا أنفسهم وسط عاصفة هوجاء أو قل بمحاذاة نار بركانية التهمت اليابس والأخضر، صرختنا صرخة تعب من جنوب غابت عنه الدولة، صرخة وجع من عالم يتفرج” .

صياح

والقى رئيس البلدية صياح كلمة قال فيها:” نَسْتَقْبِلُكَ الْيَوْمَ فِي بَلْدَتِنَا عَلْمَا الشَّعْبِ البَلْدَةِ المُتَأَلِمَةِ الَّتِي نَالَ مِنْهَا الدَّمَارُ، لَكِنَّهَا لَا تَزَالُ حَيَّةً بِإِيمَانِ أَبْنَائِهَا، وَثَابِتَةً بِالرَّجَاءِ الَّذِي لَا يَنْكَسِرُ.لَقَدْ مَرَرْنَا فِي الشُّهُورِ الْمَاضِيَةِ بِأَقْسَى أَنْوَاعِ الْحُرُوبِ” .

واضاف: “هُدِمَتِ البُيُوتُ، وَتَشَرَّدَتِ العَائِلَاتُ، وَضَاعَ مِنَّا العُمْرُ وَالتَّعَبُ، وَلَكِنَّنَا لَمْ نَسْتَسْلِمْ. صَمَدْنَا بِمَا بَقِيَ لَدَيْنَا، وَصَمَدَ أَهْلُنَا بِإِيمَانِهِمْ”.

الراعي

ثم القى البطريرك الراعي كلمة بدأها بالتحية إلى قائد اليونيفيل وقال: “تربطنا به علاقة قديمة وصداقة عندما كان في الجنوب في العام 2018 قائداً للقطاع الغربي لليونيفيل حينها”، مشيدا بدوره في دعم السكان في الجنوب.

واكد البطريرك الراعي على السلام ونبذ الحروب وقال:” كفى حروبا، نحن طلاب سلام لا حرب، ونأمل احلال السلام و اعادة الإعمار”، مشيدا بالجنوبيين واهالي القرى الذين يتمسكون بارضهم وبكل حبة تراب، وقال: “من هنا من كنيسة السيدة في علما الشعب علينا ان نكون يدا واحدة وأن ننشد السلام وكفى حروبا”.

وكان البطريرك الراعي ترأس قداسا احتفاليا على نية السلام. بعدها انتقل إلى بهو الكنيسة والتقى اهالي البلدة واستمع إلى معاناتهم وهواجسهم، مؤكدين تمسكهم بارضهم ومطالبين باعادة إعمار ما دمرته الالة العسكرية الاسرائيلية، والتي تسببت باضرار جسيمة في المنازل والبنى التحتية.

*النائب فريد هيكل الخازن كتب عبر منصة “اكس”: “زيارة البطريرك الراعي إلى الجنوب في هذه الظروف، رسالة وحدة وطنية ودعم لصمود أهلنا في أرضهم، وتأكيد أن الدولة هي الضمانة لكل اللبنانيين”.

* الأمين العام للرابطة المارونية المحامي بول يوسف كنعان نوّه بزيارة البطريرك  الراعي للمناطق الجنوبية الحدودية برفقة السفير البابوي المونسنيور باولو بورجيا والمطارنة، معتبراً إياها “دعوة لأهالي تلك المناطق للتمسك بأرضهم وحضورهم الفاعل فيها”.

واعتبر كنعان أن “الكنيسة المارونية ببطريركيتها وأبرشياتها وأساقفتها حاضرة دائماً الى جانب أبنائها، تقف الى جانبهم في المصاعب والتحديات، وتدعمهم في حضورهم وتطلعاتهم لمستقبل آمن ومستقر”.

ولفت الى أن “ما نعيشه اليوم يعيد تأكيد صحة الحياد الفاعل الذي نادى به البطريرك الراعي منذ سنوات، والذي هو السبيل الوحيد لإنقاذ لبنان، والباب لاستعادة ثقة العالم به”.

زر الذهاب إلى الأعلى