مقالات

منجد: مناورات ميليشيات الممانعة تطيح بالقمة سوريا لا تشجع البحث في قضية النازحين ولبنان في طريقه إلى الإنهيار وقيام كانتونات

 
بقلم الكاتب والصحافي صفوح منجّد

نشر في موقع ناشطون

على الرغم من إنقضاء ثلاثة أيام على إنعقاد القمة العربية في دورتها ال ثانية والثلاثين في مدينة جدة في المملكة العربية السعودية والتي إستمرت أعمالها على مستوى رؤساء وقادة الدول العربية حوالي خمس ساعات وشهدت عدة مفاجآت ليس أقلها مشاركة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الذي حلّ ضيفا على المؤتمر بدعوة من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، إلى جانب إستعادة الرئيس السوري بشار الأسد مقعده في القمة، فإنّ ما تضمنه المؤتمر من محادثات جانبية بين الوفود العربية المشاركة وما صدر من بنود كانت مدار بحث في الإجتماع التمهيدي الذي إنعقد على مستوى وزراء الخارجية.

كل ذلك أضفى على المناقشات جوا من “الإنفراجات” النسبية حيث تتابعت وما تزال ردود الفعل والتعليقات تجاه مفاعيل هذه القمة تأخذ مداها على صعيد درس البيان الختامي بتفاصيله، إضافة إلى نقاش ما يُعلن من مداولات شهدتها اللقاءات الجانبية بين الوفود والرؤساء والتي بدأت تتكشّف وتظهر إلى العلن أو أنها ما تزال تنتظر المزيد من البحث والتداول وبصورة خاصة ما يتعلق بالصراعات الدائرة في مناطق معينة وما جرى “رسمه” من حلول بعيدا عن الأضواء، أو بشأن الحلول المنتظرة لقضية النازحين السوريين إلى لبنان والتي غابت عن البيان الختامي ووردت فقط على لسان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في الكلمة التي ألقاها في المؤتمر.

فإعلان جدّة الذي صدر عن القمة ال 32 تضمن القضايا الملحة في العالم العربي بدءا من القضية الفلسطينية وأزمات السودان واليمن وليبيا، مرورا بالملف الإيراني وصولا إلى قضايا البيئة والأمن السيبراني والملفات الإقتصادية والإجتماعية.
وقد تضمن البيان في فقرته السادسة تشديد المؤتمر على وقف التدخلات الخارجية في الشؤون الداخلية للدول العربية والرفض التام لدعم تشكيل الميليشيلت المسلحة الخارجة عن نطاق مؤسسات الدولة.
وأكد البيان على “التضامن” مع لبنان وحث كافة الأطراف اللبنانية على التحاور لإنتخاب رئيس للجمهورية يرضي طموحات اللبنانيين وإنتظام عمل المؤسسات الدستورية وإقرار الإصلاحات المطلوبة لإخراج لبنان من أزمته.

في حين حضرت أزمة النازحين السوريين في كلمة رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي الذي حذّر من أن “طول أمد الأزمة وتعثر معالجتها وتزايد أعداد النازحين بشكل كبير جدا، كلها أمور تجعل من أزمة النزوح أكبر من طاقة لبنان على التحمل”.

ويبقى السؤال كيف تم التوافق على عودة رئيس دولة ليشغل منصبه من جديد في عضوية مجلس الجامعة وهو من هجّر شعبه ودمّر بلده ودفع بمواطنيه للهجرة قسرا إلى بلد مجاور، ولم يتطرّق إلى مسألة كيفية إعادة هؤلاء النازحين والمهجرين إلى ديارهم ووطنهم؟؟! إنه ما يزال أسير ما خلّفه ذلك النظام بالنسبة لسقوط أكثر من 750 ألف قتيل وملايين المهجرين في دول العالم ومنها لبنان وتركيا والأردن وسواها.
وسواء عادت سوريا أم عاد النظام إلى الحاضنة العربية، هل ستخرج من نظام الممانعة وهل سيتغيّر هذا الأخير ويكف عن دعم الميليشيات المسلحة في عدد من البلدان العربية ومنها لبنان؟.

والكل يدرك جيدا عدم قدرة ذاك النظام على إحداث أي تغيير، فنحن أكثر الناس دراية بأوضاعنا وما مرّ بنا وما نمر به اليوم وما ينتظرنا في المستقبل القريب والبعيد! وماذا عن سلاح الميليشيا؟ وما مصير السلاح غير الشرعي؟ ماذا عن المخططات التي يجري التداول بها ومحاولة تطبيقها في مجالات عديدة ماليا وعسكريا وإقتصاديا؟ …

وللأسف فإن مؤسساتنا الرسمية تعمل وكأنها غير معنية بهذه الأوضاع والقضايا، بل إنها تحاول الإيحاء بأن هذه الأمور لا تعنيها وفي مقدمها قضية النزوح السوري الذي بات يهدد اللبنانيين في حياتهم وأعمالهم وتجارتهم وشؤونهم وغذائهم، وحتى في مستقبلهم!! وهناك من يستمر في تجاهل القوانين، بل يعمل على إزكاء خلافات لها، ويساهم بصورة مباشرة أو غير مباشرة في إنهيار هذا البلد وضياعه حاضرا ومستقبلا.

ونقولها بكل صراحة لماذا حتى اليوم لم يتسلّم لبنان الداتا الخاصة بالمهجرين من قِبل الجهات الدولية المعنية؟ وهل صحيح أن هناك توجها لإعطاء هؤلاء إقامات وتصاريح تتعلق بأعمالهم؟ وبتمكينهم من البقاء إلى أبد الآبدين ليحلوا في هذه الديار بدلا من أبنائه ؟؟!! أو أن ما يحصل هو محاولات لتحويل لبنان إلى مجموعة كانتونات كما يجري التداول بها في بعض الصالونات إلى جانب ثرثرات يحلو للبعض الترويج لها فوق “صفيح ملتهب” ؟! من قِبل بعض المتسلقين على دماء الللبنانيين، وكأن بلدهم هو الذي أخطأ بحق المتربصين بأرضنا. وكأننا “الخاصرة الرخوة” لذلك النظام، وبالتالي يُمعن بعض الاشقاء  في إغماض أعينهم عن ما تسبب به الشقيق من إنهيارات وفساد وأزمات، ويمعنون في التلاعب بإستحقاقاته، وها هو محور “الممانعة” يحاول من جديد، بل ان  ما يقوم به من تسلّط على الدولة ومؤسساتها هو “ديدنه” الذي يمارسه منذ سنوات بهدف منع “قيامته” والإبقاء على “سوس” التفكك والإنحلال ينخر في جسد هذا البلد وكيانه.

والأهم عند اللبنانيين هو مصارحة العرب أن مساعدتهم لبلدنا المنكوب تبدأ من إنقاذه من تداعيات النزوح وليكن على رأس المهمات في هذا الإطار “فك الإرتباط” بشكل كامل بين إعمار سوريا وبين إعادة النازحين، وهكذا تتوازن عودة بشارالأسد إلى العرب في شقها اللبناني أما باقي المعاملات فهم أدرى بشعابها؟

ولا بد من طرح السؤال الذي يرتبط بشكل كبير مع هذه الاجواء ويطرح نفسه هل يأتي إعلان “حزب الله” عن عزمه وبدء تنفيذه مناورة عسكرية وما كشفه مسؤول الوحدة الإعلامية في “الحزب” محمد عفيف أن عددا كبيرا من وسائل الإعلام الأجنبية قد غطى مناورة “ميليشيا الممانعة” يوم أمس الأحد في عرمتى حيث أجرت هذه الأخيرة تلك المناورة بالذخيرة الحيّة وإستخدمت فيها الصواريخ والدبابات.

المناورة تدل ان الحزب لم يعد يبالي بتاتا بالسلطة اللبنانية الشرعية، ولم يعد يراعي حتى اقل الشكليات! لقد اراد توجيه رسائل الى الداخل والى الخارج، فجعل ذكرى التحرير منصة لاطلاق رسائله في اكثر من اتجاه. وقد تكون الرسالة الاوضح موجهة الى المجتمع العربي والدولي، الذي يطالب بوجود سلاح واحد فوق الاراضي اللبنانية وقوة مسلحة واحدة تتمثل بالجيش والاجهزة الامنية الشرعية.
اللافت ان المناورة جرت بعد يومين تماما من قمة جدة التي نصت في اعلانها على الرفض التام لدعم تشكيل جماعات وميليشيات مسلحة خارجة عن نطاق مؤسسات الدولة. فهل ما حصل بالأمس هو للقول للمجتمعين في القمة العربية ان ما توافقوا عليه لا يعنيهم، وبالتالي ينطبق على اعلان جدة ما قاله الحزب عن اعلان بعبدا: “اي يروحو يغلوه ويشربو ميتو” ؟ باختصار ما نعيشه خطر جدا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى