مقالات

بعلبك “صوت فيروز عم ينده هون نحن هون”

 

كتب سامي سماحة في صحيفة الديار

بعلبك مش كمشة بيوت ولا كومة حجــر، بعلبك

مش مرج أخــضر، مش بيادر حنطة بشهر تموز

مش قوافــل قمح مندورة لأهــل روما، مــش درب

قوافل البــدو العرب النور الصاروا ملوك آخر زمان.

بعلبك مش الرومان ولا اليونان ولا بني عثـمـان، ولا

فرنسي كان عم يحلم يبقى على ترابها لآخر الزمان.

بعلبك ادراج ما بتعرف النوم فاتحة زوارها تســتقبل

المبدعين ويفوح عطر وردها ويعشعش بالذاكرة

ويسافر الى كل حبة تراب بالكون ويخبرّ الناس بعلبك

ما بتموت

بعلبك باقية مــا دام في ليل ونهار وفي ناس متل

خيوط الشمس ما بتتعب ولا بتهون.

بعلبك مش صورة قلعة وعواميد وآلهة ومسرح كبير،

ولا زوّار كبار وصغار، طوال وقصار ســود وبيض

جايين يحملوا بركة الرب تتكون هدية العيد للأحفاد.

بعلبــك مش موجة راحوا ولا موجــة طلّوا ولا موجة

خوف من وحش بري، ولا حكاية الديب والراعي

وخرفان القطيع وصوت عم يستغيث وينده يا ربي.

بعلبك مش بس عجقة الناس ع راس العين السـهرانين

تحت ظل الحور والصفصاف ويتنشقوا عطر ورد

الخوام ونسيم طلعة عمشيك.

بعلبك مش السهر بالليل بعلبك الليل بالسهر.

بعلبك صوت فـيـروز عم ينده هون نحن هون لوين بدنا نروح،

بعلبك انا شمعة على دراجك وردة على سياجك.

بعلبك، بعلبكية الرحابنة، وكركلا يتمايل على مسارح

العالم حاملا مجد بعلبك الى بقاع الدنيا.

بعلبك، الأوف بتطلع من ســاحة القلعة وتخلص آخر

حدود الكون.

بعلبك عواميد بتحكي قصة موت ممنوع، هياكل فيها

روح البعل سهرانة تتحفظ سهل البقاع من غدر الزمان.

بعلبك واســطة العقد بين بغداد والقدس ووجه دمشق

الثاني ووجنة بيروت الزاهية.

بعلبك لها فخامة الاســم الذي جمع بين الله و البشر،

فقط ببعلبك طلع الانســان للسماء وهبط البعل للأرض

وع منحنى الفرادة التقى الانسان بوجه الله فكانت بعلبك

هدية الله الى الانسان وهدية الانســان الى الله وكانت

عجيبة من عجائب الدنيا السبع.

بعلبك مدينة الشــمس، ومن كانت مدينته الشمس لا

تصل اليه أنياب الوحوش الكاسرة، ولا يخاف نُباح

الكلاب المسعورة.

بعلبك مش شوية بيوت، بعلبك مدينة تحت البيوت ما

بتموت، ناطرة صوت ينده من شي مطرح تتطلع

وتخبر الناس عن سر القلعة والحجر والعواميد.

بعلبك كلمة وحرف ونص بالدم مكتوب وبضلوع

الصدر محفوظ، مش همّ يدمروا البيوت، تحت كل

شــجرة حور عم يطلع مجموعة أسود.

زر الذهاب إلى الأعلى