مقالات

شَعْبان في انتصار واحد.. الربيع الآتي من بيروت إلى دمشق

كتب رئيس تحرير موقع أخبار البلد الزميل سيمون سمعان تحت عنوان:”شَعْبان في انتصار واحد.. الربيع الآتي من بيروت إلى دمشق”

لن يكون يوم 8 كانون الأول 2024 حدثًا عابرًا في صفحات التاريخ وروزنامة الأحداث. لن يكون مجرّد ذكرى سقوط نظام مستبد ومتخلّف، بل محطّة تحوّل في مصير الشرق كله وتغيُّر جذري في مسار الأحداث ومصائر الشعوب ومستقبل الدول. سقط النظام وعَلَمُ النظام، ليرتفع مكانه علم سوريا الأولى ما قبل البعث، رافعًا معه الأمل بنهوض الشرق من مستنقع الفوضى ووحول الماضي والقمع إلى رحاب حضارة المستقبل.

ما كان ما مرّ بين لبنان وسوريا، فقط نصفَ قرنٍ من العلاقة المتوتِّرة وغير السويّة بين بلدين جارين. وما كان فقط حالةً خارجة من التاريخ لتلتَهِم الجغرافيا. هو كان بحق ضربٌ للتاريخ والجغرافيا والعلاقات الودّية الندّية ومفهوم التعاون وسلامة التفكير. كان اعتداءً على القانون، اغتصابًا للحق، تشويهًا للواقع، أراده آل الأسد حَبَلاً سفاحًا خارج رحم الطبيعة، حالت دون حصوله نضالات وشهادات وتضحيات.

فمنذ العام 1966 عندما تولّى وزارة الدفاع في سوريا، بدأ حافظ الأسد يحلم ويخطط لحكم سوريا ولبنان معًا. إلى أن وقف على درج جامعة دمشق عام 1976 مدافعًا عن دخول جيشه أراضي الجار الغربي الصغير، حتى إطلاق سردية “شعب واحد في بلدين”، محطات كانت تهدف جميعها إلى إخضاع الشعب وفكفكة الدولة واحتلال الأرض.

صنع كل هذا المسار تاريخًا من البؤس والظلم والقتل والحقد، بين الشعبين اللذين ما كانا، ولا ترك لهما أن يصيرا واحدًا، ولو في التطلّع إلى مستقبل مشترك أو قضية عادلة باحترام متبادل. ربما كان هذا الدخول إلى لبنان في العام 1976 هو ما ثبّت النظام. وعليه فإن الخروج منه في العام 2005 مثَّل الرصاصة الأولى في نعشه، وبدء تهاوي ركائزه المهتزة من الداخل ومن الخارج. وبهذا يكون لبنان، بشقه الرافض الخضوع لنظام الأسد، هو من أطلق مسار تقويض أساساته، ليأتي الربيع العربي في العام 2011 معلنًا موته، وإن تأجل الدفن حتى 8 كانون الأول 2024.

اليوم يحق للبنانيين الأحرار أن يحتفلوا ويفتخروا بأن الشعب إذا يومًا أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر، ولو بعد حين. ويحق لهم أن يفتخروا بأنهم كانوا من بين قلّة فضّلت الوطن على الروح والحرّية على الإستزلام، والحق على الباطل، ولو جلب الباطل لأهله المغانم والمكارم. ويحق لهم أن يسألوا ماذا جنى نظام الأسد على مدى هذه السنوات الـ54 المشحونة بالظلم المكفونة بالرياء، غير العار والدمار؟ وماذا جلب أتباعُه في لبنان، للبنان، غير الدم والخراب؟ وهل ما زالوا يعتبرون أنفسهم أنهم كانوا على حق؟

أما اليوم، وبعد هذا التحوّل التاريخي في لبنان وسوريا والمنطقة، يجدر بنا أولاً تهنئة الشعبين في البلدين الجارين على مواصلة نضالهما الذي أثمر ربيعًا تمتد رياحينه من بيروت إلى دمشق. وثانيًا انتظار أن يعي اللبنانيون أهمّية هذه اللحظة التاريخية لتصحيح سلوكياتهم الهدّامة وأخطائهم التاريخية في كيفية بناء الأوطان، وأنّ الفرص يلتهمها الوقت، وبيع الكرامات ما جلب يومّا عزًّا يدوم. وثالثًا وجوب أن يكون بُناة سوريا اليوم قد تعلّموا من تجارب الماضي المؤلم، لبناء مستقبل هانئ مثمر، وأن يكونوا اتعظوا بأن الياسمين الذي لا يُزهر في ربيع الحق والحياة والمستقبل، يتساقط حكمًا عند هبوب عاصفة كانون… وها قد تمّ!

 

زر الذهاب إلى الأعلى