كتاب مفتوح من هيئة علماء المسلمين في لبنان للرئيس سلام

وجهت هيئة علماء المسلمين في لبنان كتابا مفتوحا للرئيس المكلف نواف سلام جاء فيه:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
مع انتخاب فخامة العماد جوزيف عون رئيسا للجمهورية اللبنانية، وتكليف عدالتكم بتشكيل الحكومة في لبنان، شعرنا بأمل كبير بعهد مبشر بعودة الدولة وهيبتها، والقيام بمحاربة الفساد والظلم والمحاصصة والهيمنة والفوضى في مؤسسات الدولة والحياة العامة ..
لكن التسريبات المتتالية وشبه المؤكدة عن تشكيل الحكومة، وعن توجهات دولتكم في المرحلة القادمة، والتي تتعارض مع أبسط أحكام ديننا الحنيف، شكلت لنا قلقا عميقا، ومخاوف حقيقية، تكاد تقضي على أملنا بعهد مشرق وقوي في لبنان!!
بناء على ذلك،،
نتوجه إلى دولتكم بهذا الكتاب المفتوح لنؤكد فيه على ما يلي:
*أولا -* ضرورة تشكيل الحكومة من وزراء مشهود لهم بالنزاهة والأمانة، بعيدا عن منطق المحاصصة، وتخصيص حقيبة وزارية لطائفة بعينها ..
وإن ما تم تسريبه عن قبولكم بالمحاصصة، وقبولكم بطلب الأحزاب والطوائف الاحتفاظ بحقائب معينة ومنها المالية، هو إعلان فشل للحكومة قبل أن تبدأ عملها!
*ثانيا-* ضرورة اختيار الوزراء السنة ممن ينتمون حقا لديننا الحنيف دون أي شك أو مواربة …
وإن ما تم تسريبه عن إسنادكم حقيبة وزارية لمسلمة سنية تركت دينها وجاهرت بذلك، واعتبارها من حصة السنة، هو أمر مرفوض ومدان بكل المقاييس!!
*ثالثا:* ضرورة التركيز على النهوض بالبلد، ووقف العدوان عليه، وإعادة إعمار القرى المهدمة، وإعادة ترميم القضاء وتنزيهه عن التدخل السياسي، وإطلاق ورشة الإنماء، وتحسين وضع الليرة، وإطلاق عجلة الاقتصاد، ورد الودائع إلى أصحابها، وغيرها من القضايا الملحة…
وإن ما تم تسريبه عنكم ولم تنفوه عن نيتكم التوجه لمحاولة إقرار مشروع قانون الأحوال الشخصية الموحد أو الاختياري، هو ضرب لوحدة اللبنانيين، وافتعال لإشكال حقيقي بين موقع رئاسة الوزراء، وبين المرجعية الدينية السنية والأغلبية الساحقة من المسلمين السنة في لبنان!!
*رابعا:* ضرورة العمل على النهوض بالتربية والتعليم وبناء الجيل بشكل سليم يتوافق مع الدستور اللبناني الذي يعلن الإجلال لله تعالى، ومع القيم الأخلاقية والاجتماعية التي تتفق عليها جميع الشرائع السماوية..
وإن ما يدور في أروقة وزارة التربية والتعليم، ويتم الاعلان عنه بين فترة وأخرى، من محاولات إدخال بدعة الإبراهيمية وبدعة ثقافة الجندر ومفهوم الصحة الإنجابية ، المتناقضة مع قيمنا وأخلاقنا، والهادمة للأسرة في مجتمعنا (رفضتها الحكومة السابقة )، هو أمر خطير جدا لن نقبل به أبدا مهما كانت الظروف.
*خامسا:* إن المسلمين السنة في لبنان تعرضوا في العقدين السابقين إلى كثير من التهميش والإلغاء في الإدارات والمؤسسات الرسمية، وآخرها ما يحصل اليوم في شركات الاتصالات alfa وtouch..
لذلك نطالبكم أولا بالحفاظ على مواقع المسلمين السنة الباقية وهي قليلة جدا، وثانيا بإعادة التوازن وإحقاق الحق في المواقع التي تم إقصاؤهم منها وهي بالعشرات!!
وقد انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي لائحة بأهم المناصب التي تم إفراغها من الموظفين السنة، يمكن الاستناد عليها والانطلاق منها لتحقيق التوازن المطلوب..
*سادسا:* إن القضاء العسكري في لبنان ومنذ عشرين عاما سيف مسلط على رقاب المسلمين السنة بالتحديد، فهو قضاء مسيس بامتياز
يعطي أحكاما جائرة!
ويجري محاكمات صورية وانتقائية في الملف القضائي الواحد!
وحيث إن العدل أساس الملك، فإننا نطالبكم بالعمل على إلغاء المحكمة العسكرية أو حصرها بمحاكمة العسكريين، وإقرار قانون العفو العام الذي يضمن الإفراج عن جميع الموقوفين الإسلاميين، وخاصة أن هؤلاء المؤقوفين تمت محاكمتهم بناء على تأييدهم للثورة السورية التي انتصرت وأسقطت نظام الأسد البائد!!
هيئة علماء المسلمين في لبنان