الرئيس عون تسلم رسالة من نظيره البيلاروسي والتقى ديبلوماسيين ورئيس الطائفة الكلدانية: سأبدأ بمختلف الملفات بموضوعية والتعلم من الاخطاء السابقة لتأسيس مرحلة جديدة بتكاتف داخلي واستعداد خارجي لدعم لبنان

شهد قصر بعبدا قبل ظهر اليوم نشاطا ديبلوماسيا استهله رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون باستقبال وزير خارجية بيلاروسيا ماكسيم ريزينكوف على رأس وفد قدم له التهنئة بانتخابه وسلمه رسالة خطية تضمنت دعوة من نظيرة البيلاروسي الكسندر لوكاشينكو لزيارة بيلاروسيا و”مناقشة المجالات الواعدة والمشاريع المحددة للتعاون الثنائي”.
وشدد الرئيس لوكاشينكو في رسالته على الثقة بأن وجود الرئيس عون ودوره “سيؤديان الى ترسيخ الامن والاستقرار الاقتصادي والسياسي في لبنان”. ولفت الى حرص بلاده على “الصداقة مع لبنان وشعبه، والى ان العلاقات بين البلدين ستتعمق، فضلا عن الاستعداد للحوار المثمر والعمل المشترك الناشط لتوسيع الاتصالات الثنائية”.
في مستهل اللقاء، تحدث الوزير ريزينكوف مؤكدا ان زيارته والوفد المرافق هي “لتقديم التهنئة للرئيس عون بانتخابه رئيسا للجمهورية باسم الرئيس لوكاشينكو، والاعراب عن الشكر والامتنان لمواصلة علاقات التعاون بين البلدين والرغبة في تطويرها في المستقبل”.
وقال :”اننا ننتهز هذه الفرصة لتوجيه الدعوة لكم لزيارة بيلاروسيا من اجل مناقشة سبل تطوير التعامل بين بلدينا، واحمل معي في زيارتي دعما إضافيا للبنان يتمثل بأطنان من الحليب المجفف وسيارات اسعاف، ونحن على استعداد لتفعيل كل سبل التعاون مع لبنان بما في ذلك اللجنة المشتركة بين حكومتي البلدين والمساهمة بنهوض الاقتصاد اللبناني والتعاون الأمني والتجاري”.
واذ اعتبر ان “هناك أوجه شبه بين لبنان وبيلاروسيا لجهة صغر مساحة الدولتين والتنوع في تركيبتهما الاجتماعية”، اعرب عن استعداد بلاده “لتقديم الدعم للبنان في المحافل الدولية في سبيل الحفاظ على سلامة وسيادة اراضيه ودعم مرشحين لبنانيين في المنظمات الدولية”، مثنيا على “استتباب الوضع الأمني فيه”، معتبرا ان لبنان، “لولا بعض التدخلات الخارجية، يمكن ان يكون من افضل البلدان في العالم”.
رد الرئيس عون
ورد الرئيس عون مرحباً بوزير الخارجية البيلاروسي والوفد المرافق، شاكرا للرئيس لوكاشينكو تهنئته ودعوته، معتبرا ان “الدعم البيلاروسي للبنان والهبة المقدمة يشكلان الى جانب زيارته رسالة امل للبنانيين ودليلا إضافيا على محبة الشعب البيلاروسي للشعب اللبناني”، مشيرا الى استضافة بيلاروسيا لعدد من الطلاب اللبنانيين على اراضيها.
واعرب رئيس الجمهورية عن رغبة لبنان “بتطوير العلاقات الثنائية على كافة الاصعدة السياسية والأمنية والاقتصادية”، مشيرا الى ان ذلك “سيأخذ طريقه الى التنفيذ مع انطلاقة الحكومة الجديدة”، وشدد على “أهمية التعاون بين البلدين لا سيما في المجال الأمني في ظل التحديات المشتركة لا سيما في ما يتعلق بالإرهاب والهجرة والمخدرات التي يصعب على أي بلد مواجهتها بمفرده”.
وزير خارجية هنغاريا
◾️واستقبل رئيس الجمهورية وزير خارجية هنغاريا بيتر سيارتو على رأس وفد هنأه بانتخابه رئيسا للجمهورية وتمنى له التوفيق في مهامه. وقال: “كنا بإنتظار هذه اللحظة لوقت طويل، ونحن كمسؤولين هنغاريين نجد انفسنا معنيين لجهة التمسك بسلامة لبنان وإستقراره، بقدر ما تعتبر بلادكم بلادا صديقة لنا. وهذه قاعدة صلبة لتعاوننا”.
وفيما أشار الوزير الهنغاري الى “تصاعد وتيرة القلق من الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، التي يدفع ثمنها أبناء المنطقة”، أمل “ان يسود الاستقرار فيها”، معربا عن إستعداد بلاده “للقيام بما يلزم والمساعدة في تثبيت وقف إطلاق النار للإنطلاق بعملية إعادة الإعمار ما يسهل عودة الذين نزحوا من المناطق الجنوبية إليها”، وكشف عن “مبادرات تتطلع بلاده للقيام بها، بالتعاون مع الدول الأوروبية، للوقوف الى جانب لبنان في هذه المرحلة بالذات، في مجالات عدة ولا سيما لجهة دعم الجيش اللبناني”، واشار الى “مواصلة بلاده برامج التعاون القائمة مع لبنان، متطلعا الى العمل لعودة إجتماعات اللجنة الوزارية المشتركة بين البلدين قريبا”.
رد الرئيس عون
ورد الرئيس عون مرحبا بالوزير الهنغاري، شاكرا له تمنياته التي عبَّر عنها باسم حكومة بلاده، ومساهمة هنغاريا في قوات اليونيفيل العاملة في الجنوب اللبناني، إضافة الى المساعدة التي تقدمها للجيش اللبناني، عارضا لأهمية “الدور الذي يقوم به الجيش في الحفاظ على الأمن في الداخل وعلى الحدود”.
واعرب الرئيس عون عن تصميمه على “توطيد العلاقات الثنائية بين البلدين على مختلف الصعد لما فيه مصلحة الشعبين الصديقين”.
المطران قصارجي
◾️وفي قصر بعبدا، رئيس الطائفة الكلدانية المطران ميشال قصارجي على رأس وفد من الطائفة، جاء لتهنئته بانتخابه. وأشاد المطران قصارجي بـ”المزايا والقرارات التي تصدر عن رئيس الجمهورية حول مختلف الملفات اللبنانية”، معتبراً ان وجوده في سدة الرئاسة “يعطي الامل للبنانيين بغد اكثر اشراقاً واملاً”.
والقى المطران قصارجي الكلمة التالية: “جئنا اليوم ككنيسة كلدانية بقلوب مفعمة بالفرح وعيون مليئة بالامل، الى قصر الشعب، قصر بعبدا، حاملين معنا آلام وآمال شعب لبناني أبيّ، عانى من حروب واقتتال وتدمير وافلاس وهجرة. ولكن، معكم يا فخامة الرئيس، انتهى زمن القهر، زمن التسويات والمقايضات واللعب على كرامة الناس. ان السيادة ليست وجهة نظر، والعيش بكرامة وحريّة ليس شعراً، عهدكم هو قسمكم التاريخي، هو دستور مقدس للاجيال القادمة. لقد عادت الحياة الى قصر بعبدا، وعاد الامل الى الشعب اللبناني من خلال خطابكم الذي حمل عناوين واضحة: حياد، قضاء، حصرية السلاح، مواجهة الفساد، انتاجية العمل، علاقات مميزة مع كل الدول.
كنتم قلب المؤسسة العسكرية التي نفتخر بها، وعقلها وقائدها، وقد اتيتم من هذه المؤسسة المرفوعة الرأس، والتي لا تقبل اي تدخل او وساطة. ان شعب لبنان يستحق ان يعيش بكرامة، فليكن عهدكم، يا فخامة الرئيس، عهد القانون والقضاء النزيه والمؤسسات الفاعلة. لقد طال الامل والانتظار، ومعكم سوف يكون الغد امل كل لبناني شريف. نحن ابناء كنيسة كلدانية عريقة، ابناء هذا الوطن وسوف نبقى امناء لدورنا ورسالتنا ببناء وطن نستحقه. يدعوننا اقليات، ولكن ميشال شيحا الذي ساهم في صياغة الدستور اللبناني، هو من الطائفة الكلدانية التي تضع اليوم، كل امكانات مؤسساتها وقدراتها في تصرف عهدكم الميمون.
كلنا ثقة، انكم ستكونون ربّاناً مميزاً لايصال السفينة الى ميناء الخلاص، ونتمنى بهذه المناسبة ايضاً للحكومة الجديدة، ان تكون فاعلة ومنتجة وقادرة على مواجهة التحديات التي يعاني منها البلد. ونأمل في اقرار قانون انتخابي عادل يعطي لكل طائفة حقها في ان تكون ممثلة في الدولة. ونحن اننا، باسم الطائفة الكلدانية، والمجلس الاعلى والجمعية الخيرية ورابطة الشبيبة والاخويات ومراكز الطائفة التربوية والصحية والاجتماعية، نتمنى لكم يا فخامة الرئيس، العمر المديد وعهداً ميموناً يكون مليئاً بالسلام والعز والايمان بلبنان قوي مزدهر”.
رد الرئيس عون
ورد الرئيس عون مرحباً بالوفد، شاكرا المطران قصارجي على ما قاله، مؤكداً ان “ما جاء في خطاب القسم لم يكن مجرد كلام”، بل انه يرغب ويعمل على تطبيق كل ما جاء فيه، طالبا “تعاون الجميع معي للوصول الى هذه الغاية، لان فيها خلاص لبنان وازدهاره، وراحة للبنانيين ونقلة نوعية طالما انتظروها”، مشددا على ان “لبنان هو للجميع وليس هناك بالتالي من اقلية واكثرية، بل مجتمع واحد وشعب واحد، ولكل دوره فيه الى اي طائفة او حزب او فكر سياسي انتمى، طالما ان الهدف هو اعلاء شأن الوطن”.
ولفت الرئيس عون، الى انه “مع انطلاقة الحكومة الجديدة والامل في ان تحظى بثقة مجلس النواب”، سيبدأ العمل على مختلف الملفات، “بطريقة موضوعية ومتزنة، ومحاولة تفادي الاخطاء التي حصلت في السابق والتعلم منها لتأسيس مرحلة جديدة، بتكاتف داخلي واستعداد خارجي لدعم لبنان في هذه المسيرة”.
◾️ الرئيس عون دعا الشباب خلال استقباله بعد ظهر اليوم في قصر بعبدا، وفداً من “حركة شباب لبنان” الى أن “يجعلوا لبنان دائما نصب أعينهم لأن مزاريب الطائفية والمذهبية ما بنت يوما بل دمّرت”، مؤكدا ان لبنان لشبابه وليس لأي احد آخر”.
وفي مستهل اللقاء، القى رئيس “الحركة” ايلي صليبا، كلمة قال فيها: “جئناكم وفدا مشتركا من حركة شباب لبنان وهيئة الطوارئ المدنية في لبنان واتحاد رجال وسيدات الاعمال الشباب في لبنان، وفدا يمثل معظم المناطق والطوائف تأكيدا على الرسالة السماوية في هذا الوطن.”
أضاف: “نحن نتعاطى الشأن السياسي والاجتماعي والاقتصادي لأن أي عمل في الشأن العام يحتاج الى ان نكون على دراية ومعرفة واطلاع على شؤون المواطنين على الصعد كافة. ونحن شباب ابينا ان نترك هذا الوطن، على الرغم من كل الصعاب والظروف الإستثنائية التي كان يمر بها لبنان. والسبب الرئيسي الذي جعلنا نتمسك بهذه الأرض هو بصيص الأمل الذي كنا نراه في آخر النفق منذ توليتم قيادة الجيش.”
وقال: “إن خطاب القسم يعبر عن طموح وإرادة كل اللبنانيين لا سيما الشباب منهم. لذلك نحن الى جانبكم ومعكم لتحقيق العهود والوعود التي اطلقتموها خلال خطاب القسم”.
وطالب “بتطبيق الحكومة الإلكترونية ما يقطع دابرالفساد، وبمناقصات علنية كي يكون هناك شفافية فيها، وبإستقلالية القضاء وتفعيل التفتيش القضائي”، مشددا على “اننا نعول على تحقيق الأمن والأمان والقضاء في عهدكم.”
وبعد عرض اهم إنجازات الحركة منذ العام 2012، ختم قائلا: “جئناكم لنقول لكم أننا نعتبر هذا العهد عهدنا، وأمننياتنا قد تحققت بوصولكم الى سدة المسؤولية، لذلك نتمنى منكم ان تسمعوا دائما للشباب وتسعوا لتحقيق طموحاتهم.”
رد الرئيس عون
ورد الرئيس عون مرحبا بالوفد، شاكرا لهم حضورهم، وقال: “أنتم شباب لبنان تعولون علي وانا اعول عليكم، فأنتم جهاز الرقابة علينا وعلى الحكومة.” أضاف: “ما يجمعنا كلنا كلبنانيين هو هوية واحدة، وعلم واحد وأرزة واحدة ونشيد وطني واحد. وكلمة نحن وأنتم، علينا إزالتها من القاموس، والقول بدلا عنها: نحن انتم وانتم نحن”.
وإعتبر رئيس الجمهورية انه “اذا كان هناك من امن وقضاء، فكافة الأمور ستسير. وانا اعتبر الامن والقضاء جناحين معا. واذا لم يكن كل منا في قناعته مستقلا بداخله وبأخلاقه، فكل القوانين لا تبني شخصيته”.
وإذ شدد على “وجوب توفر الاخلاق في الطليعة، اعتبر انه من الواجب تعميم هذه الثقافة في المجتمع. وقال: “ليس من الصعب ان ينهض لبنان من أزمته، طالما هناك شباب امثالكم، وإتكالنا على الشباب لأنهم المستقبل، فلبنان الغد لشبابه وليس لأحد أخر”، مضيفا: “أجعلوا دائما نصب أعينكم لبنان، وحزبكم لبنان، لأن مزاريب الطائفية والمذهبية ما بنت يوما بل دمّرت. وسبق ان قلت يوما للضباط الخريجين في الكلية الحربية: لبنان الدولة يحمي الطوائف وليست الطوائف هي التي تحميه.”
وختم : ” أبقوا إيمانكم كبيرا بلبنان. العالم يحب لبنان كثيرا، ونحن علينا ان نحبه بقدر ما العالم الخارجي يحبه. وانا لي ملء الثقة بكم. أملنا كبير جدا والفرص امامنا كثيرة. وعندما أرى وجوه الشباب مجتمعة معا، يكبر قلبي وتزيد المسؤولية الملقاة على عاتقي لأكون على قدر الآمال التي تضعونها في”.

