مقالات

عمر سعيد عن افطار معراب الرمضاني:كانت مائدة الله لخلقه على أكف مؤمنيه المباركين.

كتب الروائي عمر سعيد على صفحته عبر فايسبوك:

“من معراب

لم تكن مجرّد دعوة إلى إفطار رمضاني.

ولم تكن القاعة مجرّد مائدة تتسع لمئات المدعوين.

ولم يكن البيت مجرد سقف ارتفع فوق رؤوس جمعها المكان.

كانت صلاة جماعية، باركتها السماء فوق سجادة من قلوب المحبين، جمعت المسيحي والسني والشيعي والدرزي إلى مائدة الله.

نعم. لقد كانت مائدة الله لخلقه على أكف مؤمنيه المباركين.

في كل مرة أصعد فيها إلى معراب، تصعّد بي الطريق صوب السماء. ولا أرجع منها بأجر أقل من الفرح، ولا بإيمان أقل من الحب.

لم يكن إفطارًا عاديًا، بل وكما قال الحكيم: “لقد صمنا وأفطرنا على حضن عربي”.

أنا ما أكلت في معراب. أنا تغذيت بالرحمة والمحبة والوطن والإنسان.

لم تترك معراب تفصيلًا رماضانيًا، لم تهتم به.

زينة الجدران، الموسيقى، الأذان، التمر والجلاب، حتى الرفاق لم ينسوا أن تبسّمهم في وجوهنا نحن الصائمين صدقة.

تلا علي حمادة القرآن، وتلا الحكيم إنجيل الوطن، وأمّنا نحن جميعًا خلفهم، وقلنا:

“صدق الوطن العظيم”.

في معراب، كنا مع الرب جميعنا. وكان الرب إلهنا كافة. ولأوّل مرة لم نكن كفارًا ومؤمنين.

كنّا جميعنا كفارًا. كفرنا بالكراهية، كفرنا بالتمزيق، كفرنا بالإقصاء، كفرنا بالفئة الناجية، وكفرنا بكل العابثين بالوطن.

وفي معراب آمنا جميعنا. آمنا بالحب. آمنا بالإنسان، آمنا بالوطن، وآمنا بأن الله وطننا جميعًا نحن الذين كفرنا بالشر.

هناك في معراب صمنا. هناك أذّنا، هناك صلّبنا، هناك صلينا ركوعًا، وقد تلونا آيات السماء من الإنجيل والقرآن.

لم يكن وحده الطعام شهيًا، بل حتى اللقاء كان شهيًا، وكان الأشهى أننا تذوقنا محبة الله ومحبة الوطن.

لذا شكرًا لك ستريدا جعجع على أكفّ الخير تأتي بالمحبين من كل لبنان.

وشكرًا لك سمير جعجع على الله الواحد الذي آمنت بأنه إلهنا الذي يجمعنا في وطن، رفضتَ أنت أن يكون إلا لنا.

شكرًا للرفاق القواتيين وزراءً ونوابًا يجعلون المكان مسجدًا وكنيسة، وبيتًا لله والإنسان.

شكرًا للرفيقات والرفاق المناضلين والمناضلات يقفن ويقفون عند كل مفترق يرحبون ويفتحون القلوب قبل الطريق بالحب والسلام والوجوه.

شكرًا للمصورين الذين صنعوا منا نحن جميعًا في ذلك المساء نجوم أمل في سماء الوطن.

وشكرًا لك معراب، شكرًا على كل ما أكرمتنا به، فقد أكرمتنا بالحب. أكرمتنا بالتلاقي، أكرمتنا بالحكيم وبستريدا وبعائلة قواتية تتسع لكل المؤمنين بالله والإنسان والوطن.

وشكرًا لله على معراب والقوات وعلى الصومَين في صوم واحد إنه صوم اللبنانيين، وإفطارهم على حضن قيمي كبير كبر لبناننا الذي يستحقنا كما جمعتنا.”

#عمر_سعيد

زر الذهاب إلى الأعلى