ما الذي كتبه ماكرون في السجل الذهبي لقصر بعبدا؟

في زيارة لم تستغرق اكثر من 12 ساعة وصل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى بيروت للدعم والمساعدة في تسريع تشكيل حكومة تسعى لتحقيق الاستقرار والسيادة،
تأتي هذه الخطوة بعد انتخاب جوزاف عون رئيسا للجمهورية وتكليف نواف سلام برئاسة الحكومة، وهي خطوة اعتبرتها باريس “فرصة تاريخية” لتعزيز سيادة لبنان واستقراره، وسط تغييرات جيوسياسية وإقليمية تجعل دور فرنسا أكثر أهمية في الشرق الأوسط.
وبعد لقائه الرئيس جوزاف عون في القصر الجمهوري في بعبدا، كتب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في السجل الذهبي في بعبدا باللغة الفرنسية: “لأول مرة في تاريخ لبنان! أصبح بإمكانكم الآن اختيار وزرائكم بأنفسكم وتأييد الأشخاص الذين ترونهم الأكفأ لتولي الوزارات المناسبة، لأن صوتكم هو القوة لتحقيق مبدأ: الرجل المناسب في المكان المناسب!”.
الرئيس جوزيف عون قال للرئيس ماكرون: أتمنى منكم أن تشهدوا للعالم كله بأن ثقة اللبنانيين ببلدِهم ودولتِهم قد عادت وأنّ ثقة العالم بلبنان يجب أن تعود*
وتوجه رئيس الجمهورية جوزاف عون للرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون خلال مؤتمر صحافي مشترك في قصر بعبدا، بالقول :” أتمنى منكم أنْ تشهدوا للعالم كلِه، بأنّ ثقةَ اللبنانيين ببلدِهم ودولتِهم قد عادت وأنّ ثقةَ العالمِ بلبنانَ يجب أن تعودَ كاملة لأن لبنانَ الحقيقي الأصيل قد عاد”.
واعتبر أن “في قلبِ كلِ لبناني وفي عقلِه ووجدانِه ولغتِه اليومية وتاريخِه الحيّ وثقافتِه المبدعة الكثيرَ الكثيرَ من فرنسا”.
بدوره قال ماكرون للرئيس عون: أنتم الأمل وتجسدون إمكانية السير على عهد جديد وسندعم هدفكم بلبنان ذي سيادة مضيفا : أنّكم “انتخبتم رئيسًا للجمهورية ومن 9 كانون الثاني الماضي عاد الربيع في فصل الشتاء.
أنتم الامل ورئيس الحكومة المكلف نواف سلام سيجسد هذا الامل، فانتخاب اللبنانيين لك أكد على مطالبتهم بالتغيير وانعاش لبنان”.
ولفت إلى أنّ “فرنسا كانت إلى جانب لبنان خلال السنوات الصعبة، وتتطلع إلى العمل بجانبكم بشكل أكبر”، مؤكّدًا “أنّنا سندعمكم وسندعم هدفكم بلبنان ذات السيادة، وهذا شرط لحماية لبنان من الاعتداءات ولاستمرار وقف اطلاق النار مع اسرائيل الذي كان نجاحا دبلوماسيا”.
يشار إلى أنَّ زيارة ماكرون تحمل مؤشرات عدة، وتهدف إلى تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، والتأكيد على دعم فرنسا المستمر للبنان في مجالات السيادة والاستقرار والإصلاحات الاقتصادية.
الرئيس ماكرون كان وصل إلى بيروت، في زيارة يؤكد خلالها دعم بلاده القادة الجدد وجهود تشكيل حكومة قادرة على فتح صفحة جديدة.
وكان في استقباله في مطار رفيق الحريري الدولي رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي الذي قال بعد اجتماعه بالرئيس ماكرون في المطار : “تشرفت هذا الصباح باستقبال الرئيس ايمانويل ماكرون في لبنان”، وتابع “بعد الاستقبال تم اجتماع بيني وبين فخامته وتحدثنا عن الاوضاع الراهنة وضرورة المتابعة لدعم لبنان على الصعد كافة، اقتصاديا وفي مجال اعادة الاعمار”، واضاف “كما تحدثنا عن التحديات الراهنة، وكان الرئيس ماكرون متفهما جدا للاوضاع اللبنانية واعدا بمتابعة العمل والدعم للحكومة الجديدة”.
ولفت ميقاتي الى ان “ماكرون وعد بمتابعة موضوع دعم لبنان من خلال عقد اجتماع على غرار الاجتماع الذي حصل في تشرين الفائت في باريس لدعم الجيش واغاثة النازحين”، واشار الى ان “ماكرون على استعداد لدعم لبنان من خلال الصندوق الائتماني الذي تنوي الحكومة القيام به بالتعاون مع البنك الدولي من أجل اعادة اعمار الجنوب ويمكن للجنوب المساهمة فيه”.
وعما اذا كان البحث تناول موضوع قرب انتهاء المهلة المحددة للانسحاب الاسرائيلي من جنوب لبنان، قال ميقاتي “الاجتماع الاول الذي سيعقده الرئيس ماكرون هو مع الضابطين الاميركي والفرنسي المعنيين بآلية تنفيذ التدابير المتعلقة بوقف اطلاق النار والتطبيق الكامل للقرار 1701، وبالتأكيد سيطلعنا الرئيس ماكرون في اجتماع بعبدا عند الظهر على نتيجة هذا اللقاء”، وتابع “اعتقد ان الامور تسير باتجاه اتمام الانسحاب في الوقت المحدد”.
وقال ميقاتي إن “موضوع الخروق الاسرائيلية تتم متابعته مع لجنة تطبيق القرار 1701، كما يتم تقديم الشكاوى اللازمة، وهناك وعود بأن الخروق ستنتهي مع انتهاء مهلة الستين يوما نهاية الشهر الحالي”، واضاف “نتمنى ان يحصل ذلك وان تكون الوعود في مكانها الصحيح”. وبعدها انتقل ماكرون لوضع اكليل من الزهور على ضريح الجنود الفرنسيين قبل ان ينتقل الى شارع الجميزة ثم استقبل الرئيس المكلف نواف سلام وشخصيات. زار بعدها مدرسة الثلاث اقمار قبل ان ينطلق الى بعبدا.

