عودة في قداس دخول المسيح إلى الهيكل: ألم يحن الوقت ليكون لنا وطن يجمعنا ولا تمزقه خلافات الزعماء وأهواؤهم ومصالحهم وشبقهم إلى السلطة أو التسلط؟

ترأس متروبوليت بيروت وتوابعها المطران الياس عودة خدمة القداس الإلهي في كاتدرائية القديس جاورجيوس.
بعد قراءة الإنجيل ألقى عظة قال فيها: “نعيد اليوم لدخول ربنا يسوع المسيح إلى الهيكل، إتماما للشريعة. يعتبر هذا العيد أحد الأعياد السيدية الإثني عشر الكبيرة من السنة الطقسية، ونحن نتعلم فحواه اللاهوتي من أيقونة العيد وتراتيله…….
وتابع: “في هذا العيد يقدم الحمل والراعي ليستقبله ليس سمعان فقط، بل نحن أيضا. هو آت إلينا، يلاقينا حيث نحن، في وسط عذاباتنا وتطلعاتنا لكي ننال الظفر الذي حققه لنا. نستقبله مثل سمعان ونرحب به، نستقبله داخلنا، لا بل نأكله ونشربه في الإفخارستيا، في كل مرة نتناول جسده ودمه الكريمين. لذا، فإن دعوتنا في هذا العيد المبارك أن ننتظر الرب بشوق، ونتلهف للقياه في المناولة المقدسة، وهذا يتم عبر التوبة الصادقة والعمل بوصاياه، وأولاها المحبة. ألا أهلنا الرب أن نكون مستعدين للإنطلاق بسلام، وأن تكون أواخر حياتنا مسيحية سلامية بلا حزن ولا خزي وجوابا حسنا لدى منبر المسيح المرهوب، متممين بقية زمان حياتنا بسلام وتوبة كما نطلب في كل صلواتنا”.
أضاف: “قدمت والدة الإله أثمن ما لديها، ابنها، إلى الهيكل. فلنتعلم من هذا العيد أن ننذر قلوبنا للرب، ونقدم أقصى ما لدينا للوطن: حبنا وولاءنا ودعمنا. ألم يحن الوقت ليكون لنا وطن يجمعنا ولا تمزقه خلافات الزعماء ومن ينصبون أنفسهم قادة، وأهواؤهم ومصالحهم وشبقهم إلى السلطة أو التسلط؟ هل كثير أن يحلم اللبنانيون بوطن متماسك، محكوم من سلطة قوية، عادلة، تفرض هيبتها على الجميع بقوة القانون والعدالة؟ المساومات والترقيع والحلول الوسط لا تبني دولة. الحلول الجذرية المبنية على الدستور والقانون هي التي تؤدي إلى قيام الدولة، ووحدهم رجال الدولة يعملون بتجرد، ويتخذون القرارات الصعبة التي تضع مصلحة البلد فوق كل المصالح، ويجاهدون من أجل تغيير العقلية والنهج اللذين أوصلا البلد إلى الإنهيار والتفكك، ولا يخضعون لأي ضغط أو ابتزاز أو تهديد. بالتصميم والشجاعة والإصلاح والشفافية، لا بالتعلق بأعراف غريبة عن روح الدستور ونصه، تستعيد الدولة دورها، وتستعيد ثقة أبنائها واحترام الخارج. عندها فقط يلتفت العالم إليها ويساعدها على النهوض وبناء ما قد هدمته الحروب المدمرة والمواقف العبثية”.
وختم: “صلاتنا أن يعود الجميع إلى رشدهم ويسمعوا صوت الضمير والواجب، ويضعوا مصلحة البلد قبل شغفهم بالسلطة، ويلتفتوا إلى معاناة المواطنين، وفي طليعتهم من هجروا من أرضهم أو فقدوا أحباءهم أو خسروا منازلهم وأرزاقهم، لتستقيم الأمور ويخلص لبنان. الوقت ثمين ولبنان بحاجة إلى عمل مضن وجهد كبير. أملنا ألا يطول”.