لبنان يتمسّك بتطبيق القرارات الدولية وفرض سيادتها على كامل أراضيها،قراءة شاملة للكاتب صفوح منجد حول “إعلان بغداد” بشأن فلسطين

لبنان يتمسّك بتطبيق القرارات الدولية وفرض سيادتها على كامل أراضيها
قراءة شاملة للكاتب صفوح منجد حول “إعلان بغداد” بشأن فلسطين
مع إنطلاق الجولة الثالثة من الإنتخابات البلدية والإختيارية ومسرحها أمس في بيروت والبقاع وبعلبك- الهرمل برزت دعوات سياسية في الساعات الماضية للإقتراع بكثافة في هذا الإستحقاق ولاسيما في العاصمة التي تشهد معركة محتدمة أو سقوطها في فخ التشطيب.
وقبل ليلة من النزال البلدي والإختياري كان لبنان الرسمي خارج الحدود يكرر المواقف الثابتة للعهد في مختلف الملفات السياسية والأمنية والإقتصادية.
فمن العاصمة العراقية بغداد جدد رئيس الحكومة نواف سلام أمام القمة العربية الرابعة والثلاثين، تمسك الدولة اللبنانية بتطبيق القرارات الدولية وبفرض سيادتها على كامل أراضيها وحصر السلاح بيدها وإمتلاكها وحدها قرار السلم والحرب، كما خصّ البيان الختامي لقمة بغداد لبنان بفقرة أكّدت دعمه في مواجهة التحديات والحفاظ على أمنه وإستقراره مع مطالبة إسرائيل بالإنسحاب من الأراضي المحتلة في لبنان، ووقف الإعتداءات عليه.
وهذا ما أكدته مصادر السراي الحكومي بأن فعاليات القمة العربية في بغداد واللقاءات التي عقدها الرئيس سلام على هامشها، أظهرت دعما وتضامنا عربيا واسعا مع لبنان، فيما حظيت الكلمة التي ألقاها رئيس الحكومة أمام القمة بتقدير لافت من قبل المشاركين فيها.
وأضافت المصادر أنه إلى جانب الإجتماعات الرسمية سُجلت خلوات جانبية لم يُعلن عنها رسميا، عقدها الرئيس سلام مع كل من وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية عادل الجبير وأمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني ورئيس وزراء قطر محمد بن عبد الرحمن بن جاسم وقد أبدوا جميعا إستعداد بلدانهم لمساندة لبنان والوقوف إلى جانبه، فيما توجه أمير قطر ورئيس وزرائه إلى سلام بالقول “إن شاء الله نراك قريبا في الدوحة”.
وإلى الفاتيكان حيث يشارك رئيس الجمهورية جوزاف عون والسيدة الأولى نعمت عون في ساحة القديس بطرس بمراسم تولية البابا لاوون الرابع عشر الذي سيتراس القداس الأول في حبريته.
وعشية حفل التنصيب عقد الرئيس عون سلسلة إجتماعات في روما شملت الرئيس الإيطالي سيرجيو متاريلا ورئيسة الحكومة جورجيا ميلوني، وسمع منهما حرص بلادهما وإلتزامهما القوي بدعم لبنان وجيشه وشعبه، مؤكدين على الدور الذي لا غنى عنه الذي تؤديه الكتيبة الإيطالية ضمن قوات اليونيفيل العاملة في جنوب لبنان.
وإعلان بغداد جدد تأكيد الثوابت بشأن القضية الفلسطينية بصفتها “قضية العرب المركزية” مشددا على “الإلتزام بمبادىء حسن الجوار وحلّ الخلافات سلميا وداعيا إلى حوار سوري شامل، وتشكيل حكومة مدنية منتخبة في السودان.
وإستضافت العاصمة العراقية بغداد فعاليات الدورة ال 34 للقمة العربية التي عُقدت في ظروف توصف بأنها “الأسوأ” في تاريخ المنطقة، لاسيما مع إستمرار حرب غزة ومعاناة دول عربية من صراعات داخلية بالإضافة إلى خلافات بينية عربية، وهو ما إنعكس على مخرجات القمة.
وجاءت ديباجة “إعلان بغداد” المكوّن من 19 صفحة لتؤكد أن إنعقاد القمة يأتي “رغبة في تحقيق الإستقرار والإزدهار للأمة العربية وإستجابة للتحديات التي تواجهها في ظل التحولات الإقليمية والدولية” وقد شمل الإعلان ثلاثة أقسام يتعلق الأول بقرارات القمة العربية والثاني بالقمة التنموية، أما الأخير فضمّ 16 مبادرة أطلقها العراق.
قضية العرب المركزية
وجاءت القضية الفلسطينية على راس القسم الأول من الإعلان، مؤكدا الدعم المطلق لحقوق الشعب الفلسطيني، ومن بينها حق إقامة الدولة وحق العودة والتعويض على اللاجئين، وطالب ب”الوقف الفوري للحرب في غزة”.
ودعا جميع الدول إلى تقديم الدعم السياسي والمالي والقانوني للخطة العربية- الإسلامية المشتركة بشأن إعادة الإعمار والتعافي المبكر في غزة التي إعتمدتها القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) الماضي ووزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في الشهر نفسه بجدة.
ورحب الإعلان بالمقترحات والمبادرات التي تقدمت بها الدول العربية لإنشاء صندوق لإعادة إعمار غزة، وشدد على أهمية التنسيق المشترك للضغط بإتجاه فتح جميع المعابر أمام إدخال المساعدات الإنسانية وتمكين وكالات الأمم المتحدة ولاسيما “الأونروا” من العمل في الأراضي الفلسطينية.
وجدد التأكيد على “المواقف السابقة بالرفض القاطع لأي شكل من أشكال التهجير والنزوح للشعب الفلسطيني من أرضه، وتحت أي مسمّى أو ظرف أو مبرر، الأمر الذي يُعد إنتهاكا جسيما لمبادىء القانون الدولي الإنساني، وجريمة ضد الإنسانية وتطهيرا عرقيا، وأيّد دعوة الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى عقد مؤتمر دولي للسلام وإتخاذ خطوات لا رجعة فيها لتنفيذ حل الدولتين.
وفي هذا الصدد دعم إعلان بغداد جهود عقد مؤتمر دولي رفيع المستوى لتطبيق حل الدولتين وتجسيد إستقلال فلسطين برئاسة مشتركة سعودية- فرنسية خلال يونيو (حزيران) المقبل في مقر الأمم المتحدة.
وطالب بنشر قوات حماية للشعب الفلسطيني وحفظ سلام دولية تابعة للأمم المتحدة في فلسطين، إلى حين تنفيذ حل الدولتين، داعيا مجلس الأمن الدولي إلى “إتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ حل الدولتين” مشددا على “ضرورة وضع سقف زمني لهذه العملية”.
كما أكد أن “الخيار الديمقراطي والإحتكام إلى صندوق الإقتراع هما الطريق الوحيد لإحترام إرادة الشعب لإختيار من يمثله عبر إنتخابات عامة رئاسية وتشريعية تجري في غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية”.
ورحب ب”الجهود المستمرة للتحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين الذي اُطلق بنيويورك في سبتمبر (أيلول) 2024 من قِبل المملكة العربية السعودية” ودعم الجهود الديبلوماسية الحثيثة للجنة الوزارية المنبثقة عن القمة العربية – الإسلامية المشتركة بشأن غزة للحث على وقف إطلاق نار فوري وبدء إتخاذ خطوات عملية لتنفيذ حل الدولتين”.
وحول الوضع في سوريا أكد “إعلان بغداد” إحترام خيارات الشعب السوري بكل مكوناته وأطيافه ودعم وحدة الأراضي السورية ورفض جميع التدخلات في الشأن السوري كما أدان الإعتداءات الإسرائيلية المستمرة على الأراضي السورية، ودعا المجتمع الدولي ومجلس الأمن الدولي إلى ممارسة الضغط لوقف هذه الإعتداءات.
وأكد “ضرورة المضي بعملية سياسية إنتقالية شاملة تحفظ التنوع والسلم المجتمعي مع أهمية إحترام معتقدات ومقدسات فئات ومكونات الشعب السوري كافة”.
ورحب بإعلان رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب الأخير رفع العقوبات المفروضة على سوريا موجها الشكر إلى السعودية على الجهود المبذولة لدعم الموقف السوري في هذا الشأن، كما رحب بتخفيف العقوبات الأوروبية المفروضة على سوريا ودعا إلى تبني مؤتمر حوار وطني شامل يضم مكونات الشعب السوري كافة.
وإختتم إعلان بغداد بالترحيب بالمبادرات التي أطلقها العراق، منها “المبادرة العربية للدعم الإنساني والتنموي التي تم من خلالها إنشاء “الصندوق العربي لدعم جهود التعافي وإعادة الإعمار من آثار الأزمات”.
إذ أعلن العراق التبرع بمبلغ قدره 40 مليون $ إلى الصندوق، تخصص 20 مليون $ لدعم الجهود الإنسانية وإعادة الإعمار في قطاع غزة و20 مليون $ لدعم جهود إعادة الإعمار في لبنان.
وتضمن الإعلان إطلاق مبادرة “العهد العربي لدعم الشعب السوري” لدعم التأسيس لعملية إنتقالية سياسية شاملة في سوريا، وتدعم المبادرة تنظيم مؤتمر دولي لتحشيد الدعم الدولي لعملية إعادة الإعمار في سوريا وتعزيز جهود العودة الآمنة والمنظمة والكريمة لأبناء الشعب السوري النازحين والمهجرين.
ورحب بدعوة بغداد إلى تشكيل لجنة وزارية عليا مفتوحة العضوية تتكون من العراق والبحرين والأمين العام لجامعة الدول العربية، والدول العربية الراغبة في الإنضمام إليها تتولى مهمة تقريب وجهات النظر بين الاشقاء لتسوية الخلافات وتهدئة الأجواء”.
ومع تاييد العراق جميع ما جاء في الفقرات الخاصة بالقضية الفلسطينية، سجّل “تحفظه على عبارة (حدود الرابع من حزيران 1967) وعبارة (القدس الشرقية) وأي عبارة تدل صراحة أو ضمنا إلى الكيان الإسرائيلي ك(دولة) أينما ذكرت، وذلك في إطار الحفاظ على حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته وعاصمتها القدس، لكونها لا تتماشى مع القوانين العراقية النافذة”.