منجد : “من الطبيعي أن تترك الاحداث الاخيرة بصماتها السياسية والأمنية على الخارطة التي تتحكم بتطورات المنطقة”

بقلم الكاتب صفوح منجد
“حفلت الساعات القليلة الماضية بأحداث لبنانية وعربية ودولية، وعلى جانب كبير من الأهمية ومن الطبيعي أن تترك بصماتها السياسية والأمنية على الخارطة التي تتحكم بتطورات المنطقة.
فالولايات المتحدة حركت 6 قاذفات من نوع B2 من قاعدة عسكرية في ولاية ميسوري إلى قاعدة غوام في المحيط الهادي. فتحرك العالم ليعرف وجهة هذه القاذفات النهائية، وهل باتت واشنطن أقرب إلى تنفيذ ضرباتها العسكرية على إيران؟
هذا التطور تبني عليه اسرائيل التي تحاول اقحام واشنطن في الحرب مباشرة لإنهائها بأسرع وقت ممكن، فيما العالم يتخوف من توسع الحرب وإطالتها على مستوى الضربات النووية والإرتدادية الإقتصادية.
في الملف النووي، دول الخليج حذرت من الآثار الخطيرة لإستهداف المنشآت النووية الإيرانية، ولا سيما تلك القريبة جغرافيا منها، وهي طالبت اليوم الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالقيام بمسؤولياتها.
والإمارات تحدثت من جهتها عن خطوات متهورة قد تتعدى حدود إيران وإسرائيل وكشفت عن إتصال بين رئيس الدولة الشيخ محمد بن زايد ونظيره الإيراني بوشكيان في وقت نقلت وكالة “وام” أن الإمارات تكثف اتصالاتها مع الأطراف المعنية لتهدئة الوضع.
أما في الإرتدادات الإقتصادية للحرب، فدخل على خطها تهديد الحوثيين عصرا باستهداف السفن والبوارج الأميركية في البحر الأحمر إذا ما دخلت واشنطن الحرب.
والتهديد الحوثي يفترض أن يكون نسق مع طهران، في وقت شهدت بغداد مظاهرات داعمة لإيران ليبقى الهدوء سائداً على مستوى حزب الله في لبنان حتى الساعة.
هذه التطورات تلت اجتماع فيينا الذي ضم الإتحاد الاوروبي إلى وزير الخارجية الإيرانية وسط معلومات عن شروط لوقف الحرب، ترتبط بصفر تخصيب لليورانيوم في إيران، ووقف برنامجها الصاروخي ومستقبل تموضها في المنطقة.
شروط رفضتها طهران لكنها قالت أنها ستعود بأجوبة عليها في اجتماع جديد في فيينا الأسبوع المقبل.
وقراءة ما يحصل تدل أكثر فأكثر أن مساحة الدبلوماسية تضيق، الا إذا قرأ دونالد ترامب نتائجها على أكثر من مستوى.
في أثناء ذلك كانت مفاوضات جنيف تتعثر، كما كان متوقعا والكلمة في هذه المرحلة للنار، فبعد ساعات من إشارة الرئيس ترامب إلى أنّ الإيرانيين راغبون بالحديث معه لا مع الأوروبيين، وأكد مسؤول إيراني كبير لرويترز أن المناقشات والمقترحات التي قدمتها قوى أوروبية لإيران بشأن برنامجها النووي كانت غير واقعية، مشددا على أنّ الإصرار عليها لن يقرّب الطرفين من التوصل إلى اتفاق.
وأشار المسؤول الإيراني إلى أنّ منع إيران من التخصيب بشكل كامل طريقة مسدودة، مؤكداً أن طهران لن تتفاوض على قدراتها الدفاعية بما في ذلك برنامجها الصاروخي.
وعلى وقع التصعيد المتبادل أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية على لسان مديرها العام أن موقع أصفهان النووي الذي استهدف “امس” معروف جيداً من قبلها ولم يكن يحتوي على مواد نووية جازماً أنه لن تكون للهجوم أي تداعيات على صعيد الإشعاعات في محيطه.
وفي الموازات دخل الحوثيون اليوم بشكل مباشر على خط الحرب الإسرائيلية-الإيرانية حيث أعلن المتحدّث العسكري بإسم الجماعة استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، كما أشير سابقاً.
أما في لبنان فقد تجددت الإشتباكات مع اليونيفيل حيث منع عدد من الأشخاص في بلدة السلطانيّة في بنت جبيل دوريّة تابعة للقوات الدوليّة من إكمال تحرّكها بذريعة عدم مرافقتها من الجيش. وفي هذا السياق كشف المتحدث الرسمي باسم اليونيفيل أندريا تيننتي أن الحشد المعترض تصرف بعدائية لكنه لم يكن مسلحاً، وقد تمكن قائد الدوريّة من تهدئة الوضع وعاد جنود حفظ السلام بسلام إلى قاعدتهم بعد التنسيق مع الجيش اللبناني وشدد تيننتي على أنّ تقييد لحريّة الحركة التي تتمتع بها القوّات الدولية سواءً كانت تجري عملياتها مع الجيش اللبناني أو بدونه يشكّل انتهاكا للقرار 1701.
وفي مقابل المشهد الإقليمي المحلي المتوتر لاحظ المراقبون برودة غريبة على المستوى الرسمي اللبناني، حيث دخلت السلطة الجديدة بشكل لا يقبل الشك في مرحلة إدارة الأزمات بدل حلها، لتتناثر معها الوعود المتراكمة منذ نصف عام في فضاء الكلام الفارغ والدوران في الحلقات المفرغة.
على صعيد آخر عقد وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي مؤتمراً في اسطمبول أدانوا فيه العدوان على طهران وأخرج الرئيس التركي رجب الطيب أردوغان مخزون خطاباته التصعيدية أمام المؤتمر وقال: أنّ الأطماع الصهيونيّة لرئيس الوزراء الإسرائلي بنيامين نتنياهو هدفها جرّ العالم إلى كارثة مثلما فعل الزعيم النازي أدولف هتلر، وفي خلفيّات المؤتمر الذي شارك فيه وزير خارجية إيران عبّاس عراقجي كشف موقع اكسيوس- نقلاً عن مسؤولين أميركيين- أنّ الرئيس ترامب سعى لترتيب لقاء مع ايران عبر تركيا لكنه أخفق في ذلك، وقد تتكرر محاولات ترامب الدبلوماسيّة لأن مفاجئات الحرب لم تحسم الفوز لأي طرف وأجواء اسرائيل أصبحت مستباحة كما أجواء إيران، آلاف الصورايخ تصيبهما ولا تقرر في الإتجاهين، تنجح إسرائيل في الإغتيالات داخل طهران.. فتسدد إيران في غير مكان استخباراتي وسيبراني وحتى شعبي، الفرس أوجعوا الصهاينة بصواريخ تعرف أهدافها ولم تعد بحاجة إلى إسناد الحلفاء ولا سيّما حزب الله في لبنان، لكنّ إسرائيل ضربت وأوجعت أيضاً في قمم وأستهدفت سيارة قائدين بارزين في”فيلق القدس” التابع للحرس الثوري الإيراني، هما سيعد إيزادي قائد سرايا فلسطين المسؤول عن تمويل وتسليح جماعات مثل حماس والجهاد الإسلامي، وبنهام شهرياري قائد وحدة نقل الأسلحة إلى حزب الله وحماس والحوثيين وليس آخر الآلام في إغتيال ظل السيد الشهيد نصرالله “أبو علي” الذي كان حظي بمنصب درع السيّد.