جولة وزير الزراعة في قضاء بشري

بدعوة من اتحاد بلديات قضاء بشري وبالتعاون مع مصلحة الأبحاث الزراعية في الشمال ومركز بشري الزراعي قام وزير الزراعة د. نزار هاني بجولة في ربوع الوادي المقدس يرافقه المدراء العامون ورؤساء المصالح والدوائر في الوزارة
الجولة استهلت صباحا بلقاء عقد في مركز الاتحاد في الديمان مع رؤساء البلديات حيث تلقى رئيس الاتحاد إيلي مخلوف رحب فيها بالوزير وصحبه ناقلاً تحية النائب ستريدا جعجع وترحيبها بالزيارة التي هي الأولى لوزير زراعة الى المنطقة شاكرا للمدير العام حضوره الدائم للمعارض الزراعية التي تنظم في المنطقة ومشددا على أهمية القطاع الزراعي في حياة أبناء قضاء بشري وأكد أن اللبنانيون يعولون اليوم على عهد الرئيس جوزيف عون وحكمة الرئيس تمام سلام للخروج من الأزمات التي تعصف بلبنان واستعادة الدولة ودور مؤسساتها وحصرية السلاح في يد قواها الأمنية والعسكرية ومكافحة الفساد.
واضاف :“قضاء بشري ينتج ما يقارب المليون ونصف صندوق تفاح سنوياً، وأهلنا الذين نراهم هنا يعيشون من هذه الزراعة، يعلمون أبناءهم في المدارس والجامعات من عائداتها، ويؤمّنون معيشتهم من تعب الأرض، لذلك نحن نطالب بعناية استثنائية من معالي الوزير لدعم هذا القطاع الحيوي، كي نتمكن من الاستمرار في النهج الذي تسير به البطريركية المارونية، والرامي إلى ترسيخ المزارع في أرضه وحماية المواطن من النزوح إلى المدن أو الهجرة إلى الخارج”.
وأضاف مخلوف: “إن هذا الملف يحتاج إلى معالجة جدية، ونحن على ثقة بالعهد الحالي وبرئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وبرئيس الحكومة، وبشخص معالي الوزير والوزراء المعنيين، وإذا كان مجلس الوزراء قد اتخذ قرارا تاريخيا في مسألة وطنية كبرى، فإننا على يقين أن معالي الوزير قادر أيضا على اتخاذ قرار تاريخي يبقى أبناءنا متجذرين في أرضهم، عبر دعم الزراعة وضمان استمراريتها”.
وختم شاكرا الوزير على زيارته ومؤكدا وقوف أبناء بشري خلف كل جهد يرسخ حضور المزارع في أرضه.
الوزير هاني أكد خلال كلمته أن “تخصيص هذا قداس باسم المزارعين والزراعة يشكل بركة كبيرة للقطاع، ويؤكد مكانته في وجدان اللبنانيين وحياتهم اليومية.
وقال: “اليوم أنا موجود مع المدراء العامين الثلاثة في الوزارة، إضافة إلى مصلحة الأبحاث العلمية الزراعية والمصالح الإقليمية، وكل إمكاناتنا وطاقاتنا هي بتصرف البلديات والمزارعين في قضاء بشري، وزيارتنا حاضرة بين أهلنا من خلال المراكز الزراعية ومراكز الأحراج المنتشرة في الشمال، وهدفنا أن نكون إلى جانب المزارع في كل حاجاته وتحدياته، وأن نعمل معا لتطوير قطاع زراعي أفضل.
وأضاف: المزارع هو جزء أساسي من سيادة لبنان، فاليوم نتحدث عن السيادة الغذائية، لأن من دون إنتاج زراعي لا أمن غذائي لدينا، وبالتالي لا سيادة وطنية مكتملة، من هنا تكمن أهمية المزارع، الذي يبقى الحارس الحقيقي للأرض والطبيعة والتراث”.
وتابع الوزير: “قضاء بشري مميز بجمعه بين الإرث الطبيعي والحضاري، من وادي قنوبين إلى الموروث الديني والثقافي، لكن إلى جانب السياحة يجب أن نركز أيضا على السياحة الزراعية، لأن المشهد الطبيعي الرائع الذي نراه اليوم هو من صنع أيادي المزارعين عبر أجيال متعاقبة، ونحن مدعوون إلى إحياء الممارسات الزراعية القديمة لمواجهة تحديات التغير المناخي، وإلى المحافظة على الموارد الطبيعية من تربة ومياه.
وأشار إلى أن التفاح والكرز يشكلان الإنتاج الأساسي في بشري، لكننا بحاجة إلى تحديث الأنواع والممارسات الزراعية، واعتماد إدارة رشيدة للمياه، وزراعة أصناف جديدة أكثر تكيفا مع التغيرات المناخية وتلبية لحاجات الأسواق مثل العليق والتوت الأزرق.
وأكد أن القطاع الزراعي لم يعد منفصلا عن بقية القطاعات، بل أصبح جزءا من منظومة غذائية متكاملة تشمل الزراعة والصناعة والتجارة والتسويق، لذلك نعمل على تعزيز التعاونيات الزراعية لتخفيض كلفة الإنتاج وضمان تسويق أفضل للمنتجات، إضافة إلى تطوير الزراعة التعاقدية التي تحدد مسبقا وجهة الإنتاج وتمنح المزارع راحة البال والطمأنينة.
وتابع: نولي أهمية كبرى للأبحاث العلمية التي تساعد المزارع على تحديث أساليبه ومواجهة التغيرات المناخية، وندعو المزارعين إلى الانفتاح على أساليب جديدة في الزراعة تتلاءم مع التحديات المقبلة، كما نعمل عبر المشروع الأخضر على تطوير البنى التحتية الزراعية، من إنشاء برك جبلية لتجميع المياه إلى إدخال أنظمة ري حديثة صديقة للبيئة.
وختم وزير الزراعة: ابشر المزارعين بوقف استيراد التفاح من الخارج ونشكر غبطة البطريرك مساعدتنا بموضوع الزراعة وبمواضيع عديدة ونشكر ه ايضا على احتضانه للزراعة والمزارعين، وأشكر كل النقابات والتعاونيات والهيئات التي شاركت في هذا اللقاء، الزراعة هي نبض الأرض والحياة، وهي مستقبل لبنان الاقتصادي والإنمائي، ولن نتوانى عن بذل كل جهد لتثبيت المزارع في أرضه وضمان عيش كريم له ولعائلته.
وبعد المشاركة في القداس الذي أقامه البطريرك الراعي على نية المزارعين عقد لقاء موسع مع المزارعين والعاملين في القطاع الزراعي في الكرسي البطريركي القديم حيث مركز الاتحاد أكد خلاله الوزير بعد الاستماع إلى شكاوى ومطالب المزارعين على سعي الوزارة لتحسين الوضع الزراعي والعمل على تصريف الإنتاج والعمل على تأمين المبيدات الزراعية وترشيد سبل استعمالها.
لينتقل بعدها الجميع الى معمل الألبان والاجبان والمزرعة،حيث إطلعوا على العمل والالات الحديثة المستعملة. ثم اقيم غداء تكريمي للوزير والوفد المرافق في مطعم هوا قنوبين في حديقة البطاركة.
توجه بعده الجميع الى بلدة بقاعكفرا لزيارة بيت القديس شربل ثم كانت جولة على بساتين التفاح استمع خلالها الوزير والمدراء العامين الى المزارعين وشرحهم للافات التي تصيب الأشجار وعدم ايجاد الأدوية والمبيدات الصحيحة التي تساعد وترعى نموها.
وبمناسبة يوم العرابة اختتم الوزير هاني والوفد المرافق جولته في غابة الارز حيث كان في استقبالهم رئيس واعضاد لجنة اصدقاء غابة الارز التي قدمت للوزير شهادة عرابة لأرزة خالدة تؤرخ الزيارة.

