الانتخابات الطالبية مؤشًرًا أساسيًّا إلى مزاج الشابات والشباب في الجامعات

تشكل الانتخابات الطالبية مؤشًرًا أساسيًّا إلى مزاج الشابات والشباب في الجامعات، ولا سيما في مستهل عام دراسي جديد، حيث تأتي هذه الانتخابات بعد استحقاقات بلدية واختيارية، وتسبق انتخابات نيابية مفصلية. فبعدما أنهت البلدات والقرى تجديد نخبها، تدخل الجامعات في حيويتها وتحديد خيارات طلابها الوطنية، وصولا إلى إعادة إنتاج مجلس نيابي جديد، هو الأوّل بعد اتخاذ الحكومة قرار نزع السلاح غير الشرعي.
وتبدأ فصول الانتخابات الطالبية يوم غد الجمعة في جامعتي LAU بفرعيها في جبيل وبيروت، وNDU. وتحظى هذه الانتخابات هذا العام بمتابعة مكثفة واهتمام متزايد، نظرًا لتزامنها مع المناخ السياسي المتحرِّك والتحولات الكبرى واقتراب موعد الانتخابات النيابية. ورغم أن الانتخابات الطالبية لا تختصر كل شرائح المجتمع، إلا انها تعكس، إلى حد بعيد، توجهات الرأي العام، ولا سيما في أوساط الشباب الجامعي.
من المعلوم أنّ المؤسسات والشركات وأصحاب الاختصاص الذين يرصدون المزاج السياسي للطلاب، يطرحون جملة من التساؤلات التي يأملون أن تجيب عنها نتائج هذه الانتخابات، ومنها:
⁃ أولا، هل التوجُّه الحزبي لا يزال طاغيًا، أم أن الخيار المستقل بات أوسع انتشارا؟
ولماذا؟
⁃ ثانيًا، ما هي الأحزاب التي تحظى بثقة أكبر لدى الشباب الجامعي؟
وما الأسباب؟
⁃ ثالثًا، ما الذي تغيّر وما الذي بقي ثابتًا في الانتخابات الطالبية في السنوات الأخيرة أقلّه منذ العام 2022، أي منذ آخر انتخابات نيابية وحتى اليوم؟
ويُجمع أصحاب الاختصاص على ان الجامعات تعدّ مرآة للمجتمع. صحيح انها لا تختصر هذا المجتمع، لكنها تقدِّم صورة متقدمة عن اتجاهاته، لأن الجيل الجديد غالبًا ما يزاوج بين موروثات الانتماء العائلي وتطلعاته الشخصية المستقلة، ويركزون على ثلاثة مؤشرات رئيسية:
⁃ المؤشر الأول يتعلّق بنسب الثبات، التقدُّم، أو التراجع لدى الأحزاب والتيارات والحركات والأطر السياسية المختلفة. فكل حزب ينجح في الحفاظ على شعبيته ويرفع من منسوبها في كل انتخابات، يُعتبر في وضع سياسي صحي وسليم.
⁃ المؤشر الثاني يخصّ الفئات التي تميل إلى رفض الواقع القائم، وتبحث باستمرار عن بدائل جديدة، غالبًا من دون مبررات واقعية. والسؤال هنا: هل هذه الفئة ما زالت بالحجم نفسه، أم تراجعت أو تقدمت؟
⁃ المؤشر الثالث يتعلّق بالشريحة التي لا تحسم قرارها إلا قبل أيام او ساعات من موعد الانتخابات، ودراسة الأسباب التي تدفعها إلى اتخاذ موقفها في اللحظة الأخيرة، او التي تجعلها تميل في هذا الاتجاه او ذاك.
كل الأنظار تتجِّه إلى الانتخابات الطالبية التي تبدأ غدًا في جامعتي LAU و NDU، في محاولة لقراءة التحولات في المزاج الطالبي، بعد المنعطف الكبير الذي دخله لبنان مع قرار حصر السلاح بيد الدولة، وقبيل انتخابات نيابية مفصلية من المفترض ان تكون مدخلا حقيقيًّا لإعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس دستورية وقانونية وشفافة، تضع الأولوية للمصلحة اللبنانية.