متفرقات

بقاعكفرا والقوات اللبنانية في وداع جورج الياس

شيعت بلدة بقاعكفرا بحضور رئيس حزب القوات اللبنانية وعقيلته النائب ستريدا جعجع جورج إلياس. في مأتم شعبي مهيب، وزينت شوارع البلدة ومحيط كنيسة السيدة بصور الراحل وأعلام القوات والأشرطة البيضاء. وعلى وقع قرع أجراس الكنيسة وإطلاق الأسهم النارية ونثر الورود نقل رفاق الراحل نعش الراحل ملفوفا بعلم القوات اللبنانية مرفوعا على الاكف إلى داخل الكنيسة حيث ترأس النائب البطريركي العام على الجبة  المطران جوزيف النفاع رتبة الجنازة يعاونه كهنة بقاعكفرا وبلدات وقرى القضاء . بحضور الدكتور جعجع وعقيلته النائب ستريدا، النائب السابق جوزيف إسحق، عقيلة النائب الراحل فريد حبيب السيدة ماري حبيب، رئيس اتحاد بلديات القضاء إيلي مخلوف، رؤساء بلديات المنطقة واعضاء المجالس البلدية و المخاتير ومسؤولي مكاتب القوات وحشد من الرهبان والراهبات وفعاليات حزبية وسياسية ورفاق الراحل وافراد العائلة.

وبعد تلاوة الإنجيل المقدس ألقى المطران نفاع  كلمة تأبينية مؤثّرة،  أكد فيها أنّ القداسة التي تحدّث عنها يسوع تكمن في عيش الحياة من أجل الآخرين، وأن الإنسان القديس هو من تبقى عيناه مفتوحتين على حاجات الناس، فيهرع لمساندتهم دون طلب أو مقابل. ومن هذا المفهوم انطلق المتكلّم للحديث عن الراحل جورج، الذي عاش لقضيته وبذل ذاته دون تردّد، معتبرًا أنّ من يحمل قضية لا يموت بل يبقى حيًّا في ضمير الناس.

وأشار إلى أنّ صمت الحضور الكبير خلال الوداع لم يكن عجزًا عن الكلام، بل لأن الكلمات تضيق أمام عظمة الرجال الكبار. فـجورج، كما قال، “عاش للحقيقة، وكان دائمًا في الصفوف الأمامية ساعة الخطر، لا حبًّا بالحرب بل دفاعًا عن السلام والحياة الكريمة”.

وعند تناوله سيرته الإنسانية، وصفه بأنّه “الرجل الذي طبعت روحُه حتى الجبهات”، ولم يفارق سلاحه يومًا لأنه حمل معه عنفوانه وكرامته ومحبّته للجميع. وأكّد أنّ أبناء بكفرا شهدوا له جميعًا باندفاعه ومبادرته وخدمته المستمرة، فهو لم ينتظر يومًا أن يُطلب منه، لأنّه آمن بواجبه تجاه الناس والوطن، مجسّدًا بذلك معنى المقاومة التي تقوم على العطاء قبل الأخذ.

وتوقّف عند سؤال كثيرين: لماذا رحل جورج بهذه السرعة؟ ليجيب بأن اختياره لهذا اليوم تحديدًا ـ يوم ارتفاع الصليب ـ هو علامة روحية قويّة: “لأن حياته كانت كلّها رفعًا للصليب وتثبيتًا لمكان يسوع في الشرق”. وأضاف أنّ الرب يقول له اليوم: “تعال إليّ يا جورج لأنك لم تنتظرني يومًا لأطلب منك، بل كنت السبّاق دائمًا في الخدمة والبذل”.

وأكّد بفخر أنّ بقاعكفرا، أرض القداسة، تُعطي دائمًا رجالًا يعرفون كيف يصلّون وقت الصلاة، وكيف يقاومون عند الخطر، وكيف يبنون الوطن عند الحاجة. ولذلك سيبقى رحيل جورج يترك فراغًا كبيرًا في الحزب وفي قلب النائبة ستريدا جعجع التي تأثّرت بغيابه، كما في قلوب كل من عرفه وحتى من تعرّف إلى عظمته بعد رحيله.

وختم معتبرًا أنّ المرض لم ينتصر عليه، فقد واجهه جورج واقفًا حتى اللحظة الأخيرة، مؤمنًا وراسخًا في تسليمه لمشيئة الله، ليبقى شاهدًا ببطولته حتى الصمت. ووجّه التعازي باسم الآباء والرهبان والفعاليات إلى زوجته وعائلته وأصدقائه ورفاقه في القوات اللبنانية، قائلًا إنّ جورج “سيواصل من السماء رسالته التي عاش لأجلها على الأرض، وسيبقى زرع المحبّة والإيمان الذي تركه في القلوب دافعًا للاستمرار على النهج ذاته، وفاءً للمسيح وقضية لبنان”

بعدسة شمعون ضاهر

زر الذهاب إلى الأعلى