مقالات

القوى المحلية والعربية تتحرك لوضع حد للغطرسة الإسرائيلية… وتمادي العدو في التصعيد

 

مقال للكاتب صفوح منجّد تحت عنوان: القوى المحلية والعربية تتحرك لوضع حد للغطرسة الإسرائيلية… وتمادي العدو في التصعيد/رسالة مصرية حملت تحذيرا للبنانيين تطالبهم بضرورة إتخاذ خطوات فعالة.

حفل الإسبوع المنصرم بأحداث وتطورات متعددة وعلى جانب كبير من الأهمية والخطورة، ما إستدعى متابعة متعددة الاشكال والمواقف من قِبل الهيئات والقيادات السياسية والقوى المحلية إلى جانب العديد من البلدان العربية التي سارعت إلى التعبير عن مخاوفها من إستمرار تمادي العدو الإسرائيلي في إستهداف لبنان أرضا وشعبا ومؤسسات، مما بات يتطلب تحركا وتدخلا للقوى المحلية والعربية والدولية لوضع حد سريع للغطرسة الإسرائيلية وتمادي العدو في عدوانه وجرائمه ووجوب دحره والوقوف إلى جانب الشعب اللبناني حتى ولو تطلب ذلك قيام تحالفات والإعلان عن وحدة الصف الوطني بين هذا البلد “المظلوم” والمهدد من العدو الإسرائيلي، وبين إخوانه العرب الذين لطالما أعلنوا عن وقوفهم إلى جانب اللبنانيين الذين لم يتركوا يوما التخلي عن إنتمائهم العروبي ودعمهم لقضايا أمتهم العربية ووضع إمكانياتهم ودمهم وحياتهم للذود عن هذه الأمة بأرضها وشعبها وما تتطلبه المواجهة على أرض المعركة.

فالعدو الإسرائيلي يتمادى في جولاته التصعيدية ضد لبنان وتوغله في بلدات لبنانية جنوبية وبقاعية متعددة وإقتحامها وقتل العديد من أهاليها والفتك بالموظفين اللبنانيين أثناء نومهم أو عملهم، إضافة إلى شن الطيران الحربي الإسرائيلي غارات عنيفة على أطراف البلدات اللبنانية وإستباحة السماء وصولا إلى بيروت والتحليق فوق السرايا الحكومية والعديد من المنشآت اللبنانية الرسمية.

لكن قيادة الجيش اللبناني سارعت إلى الطلب من لجنة (الميكانيزم) وضع حدٍ لهذا العدو المتمادي بشروره وجرائمه.

وإزاء هذه الإعتداءات الإسرائيلية وبعدما إطلع قائد الجيش العماد رودولف هيكل على تفاصيل هذا الإعتداء طلب رئيس الجمهورية جوزاف عون تصدي الجيش لأي توغل إسرائيلي في الأراضي المحررة مؤكدا أنه يفترض بلجنة مراقبة وقف الأعمال العدائية، ألآ تكتفي بتسجيل الوقائع بل العمل لوضع حد لها من خلال الضغط على إسرائيل لوقف إنتهاكاتها للسيادة اللبنانية.

ويلاحظ أن التصعيد العسكري الإسرائيلي غير المسبوق منذ إتفاق وقف إطلاق النار في تشرين الثاني الفائت قد بدا فور إنتهاء زيارة مورغان أورتيغاس لبنان، حيث بدأ التصعيد العسكري، وتوغلت قواته داخل الأراضي اللبنانية في بلدة بليدا وأغارت على مناطق عِدّة في الجنوب والضاحية الجنوبية وبيروت.

ويذكر أن هذا التصعيد الإسرائيلي المجرم والجبان، رد عليه رئيس الجمهورية طالبا من قائد الجيش تصدي القوات المسلحة اللبنانية لأي توغل إسرائيلي في الأراضي اللبنانية.

وبمعزل عن العمل العسكري من قبل العدو والرد اللبناني عليه، فإن الثابت ان إسرائيل تردّ عسكريا على المراوحة ديبلوماسيا.

ولبنان الرسمي لم يتجاوب لا مع طلب التفاوض مع العدو ولا مع قرار سحب سلاح “الحزب”، وقد ترافق التصعيد العسكري مع تصعيد في المواقف والأجواء في العاصمة الأميركية، توحي أن واشنطن فقدت الأمل في السلطة اللبنانية (!!) وتعتبر أنها بأدائها لم تلتقط فرصة الحل!؟.

وبالتوازي هدد رئيس الأركان الإسرائيلي فقال: أقمنا منطقة أمنية على حدود لبنان لحماية قرى الشمال؟؟ ألا يعني هذا أن القوات الإسرائيلية ستبقى على الأراضي اللبنانية طالما أن لبنان لم يستجب لمطالبها؟

إنه منطق الإجرام وهو سمة هذا العدو الذي يغتال السيادة اللبنانية وأبناءها كل يوم، وأضاف إليهم أخيرا جريمة مروعة في التوغل داخل بلدة بليدا خارقا كل الخطوط الزرقاء والحمراء للوصول إلى مقر بلديتها الذي يعتبر مبنى من مؤسسات الدولة اللبنانية.

أما هدف العملية فكان إستهداف موظف البلدية المدني والأعزل خلال نومه داخل المبنى بعد أن شرده العدو من خلال قيامه بتدمير منزلهم في البلدة.

إنها جريمة على بعد ساعات من إجتماع (الميكانيزم)، ما جعلت الدولة اللبنانية تشعر بسخونة الدم المسفوك غيلة على بنيان سيادتها وكرامتها ومؤسساتها الرسمية، فأجمعت الرئاسات الثلاث والوزارات المعنية والأحزاب الوطنية والبلديات والرأي العام الذي لم يلوثه حقد أو إرتهان، على إدانة الجريمة ومطالبة المجتمع الدولي بلجم الصهيوني.

بل طلب رئيس الجمهورية من قائد الجيش اللبناني التصدي لأي توغل إسرائيلي في الأراضي الجنوبية المحررة دفاعا عن الأراضي اللبنانية وعن سلامة المواطنين.

فيما إعتبر رئيس الحكومة إعتداء بليدا عدوانا صارخا على مؤسسات الدولة وسيادتها.

غير أن زيارة مدير المخابرات المصرية إلى بيروت جاء في توقيت حساس وحمل رسالة إلى لبنان تتضمن تحذيرا إلى اللبنانيين تطالبهم بضرورة إتخاذ خطوات فعالة على الأرض لحصر السلاح تجنبا لأي حرب جديدة، خصوصا أن مصر كانت في صلب إتفاق غزة وتريد تجنيب لبنان الحرب.

 

زر الذهاب إلى الأعلى