متفرقات

رسالة من نائب أورثوذكسي لكل لبنان حول القديس ” متّى” و بارك يا سيد

 

كتب النائب أديب عبد المسيح رسالة إلى كل لبنان حول القديس متى جاء فيها:

عيّدت كنيستنا البارحة للقديس ” متّى” الإنجيلي البشير. قد يعتقد البعض لوهلة أن منشوري توعوي ديني، إلا أن الهدف منه تشبيهي لأخذ العِبرة و طرح المغزى، أضف أنني غير مستحق لأحاضر بالدين.

” متّى” كشخص، كان مكروهاً عند اليهود، فقد عمل جابياً للضرائب لصالح الدولة الرومانية المحتلة، و هذه الوظيفة تحديدا، كانت و ما زالت ليومنا هذا في أذهان الناس، قاعدة خصبة للفساد و الرشاوي و التزوير و الترهيب و التنفيعات… إلا أن يسوع المسيح طلب من هذا الجابي تحديداً زيارة منزله، مما أثار تساؤلات و استغراب و استهجان ” الشعب”. ترك متّى طاولته ” الرقمية” و استقبل المعلم في عقر داره، فتوالت الإنتقادات من الناس و العشارين. ترك الرجل كل شيء و تبع يسوع و صار من تلاميذه… ليس هذا فقط، بل أصبح جلياً لمن له معرفة بسيرة هذا القديس الذي سطّر أول أناجيل العهد الجديد، أن إختياره ” ضربة معلم” في الشكل و المضمون.

فبالرغم من صيته، إلا أن ” كفاءة” متّى كرجل مالي ذو خبرة، جعلت منه رسولاً منهجياً، إذ بإتقانه وضع الجداول و التسلسل الرقمي و الزمني، و الخبرة المالية و التفكير العلمي، جعل إنجيله مميزا و شهادته دقيقة إلى حد كبير، إذ كان يدوّن كل ما يراه و يسمعه… كل هذا جعل من إنجيله مفصل عبور بين الأنبياء في العهد القديم و الرسل في العهد الجديد…. هو على سبيل المثال لا الحصر، عدّد سلالة المسيح منذ أب الآباء إبراهيم، و ذكر كلمة ” كنيسة” حين خاطب المسيح بطرس و أسماه الصخرة… أما إنجيله في سبت النور هو من أهم ما يقال في الخدمة الكنسية، و قد سرد بشكل متقن ” عظة الجبل” كما الظهور على المريمتين بعد القيامة….

” أنا لم آت للصديقين بل لأخلص الخطأة” ، هكذا رد المسيح على المشككين بإختياره بيت الجابي المكروه و هنا ” بيت القصيد”.

إنه من أبسط الأمور أن تختار إنساناً جيدآ و نظيف الكف، لكن الصعوبة و التحدي، بل الإختبار الحقيقي هو أن تختار إنساناً خاطئا لتجعل منه صدّيقاً و عظيما فيدخل التاريخ و القداسة و ملكوت السموات من الباب العريض.

كم ” متّى” موجود في دوائرنا الحكومية العديدة التي من المفروض أن تخدم المواطن و تسهل أمره؟ و كم من الجباة و السماسرة المتحالفين مع الفاسدين و المتآمرين على الشعب و الدولة و قيصر و حتى على الله. و كم من هؤلاء ” المتّاويين ” سيتوبون و يكونون جسرا للعبور إلى العمل الصالح في العهد الجديد؟

أنا واثق أن العديد من القراء الكرام سيعلقون بعبارات مضادة ك: ” على من تقرأ مزاميرك يا داوود أو باطلا يتعب البناؤون، أو لو بدا تشتي كانت غيمت…”

لكن لا و لن نستكين أو نستسلم، فنحن أبناء إيمان و شهداء و أجداد و آباء الآباء في هذا الوطن، نؤمن بالله الواحد القدير على كل شيء و الوطن النهائي لجميع أبنائه و العائلة المقاومة الصامدة في هذا الشرق… و أنا متأكد أننا جميعا سنختار ألف متّى و متّى ليسطروا شهادات في المواطنة و عهدا جديدا في لبنان، فتُبنى الإدارة على قاعدة موظفين أكفاء ليكونوا رسلاً في دولة تحميهم و تحفظ حقوقهم فنعطي لقيصر ما لقيصر و لله ما لله.

حقا و الأمان لجميعكم

وارفق الرسالة بأيقونة  للقديس متى.

زر الذهاب إلى الأعلى