متفرقات

البطريرك الراعي: لا يُبنى وطن بالسلاح أو الشعارات أو التحديات بل بعمل داخلي يشبه عمل الروح القدس في مريم

ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قداس الأحد في كنيسة السيدة في الصرح البطريركي في بكركي عاونه فيه المطرانان حنا علوان والياس نصار، أمين سر البطريركية الأب فادي تابت، أمين سر البطريرك الأب كميليو مخايل، ومشاركة عدد من المطارنة والكهنة والراهبات، في حضور رئيس جامعة آل كرم في لبنان وبلاد الانتشار المهندس مارون كرم، قنصل جمهورية موريتانيا إيلي نصار، الأمينة العامة للمؤسسة المارونية للانتشار هيام بستاني،نجل الشهيدين صبحي ونديمة الفخري باتريك، وحشد من الفعاليات والمؤمنين.

 

بعد الإنجيل المقدس، القى الراعي عظة بعنوان:””ها أنا أمة الرّب، فليكن لي بحسب قولك” (لو 38:1)، قال فيها: “في هذا الأحد الثاني من زمن الميلاد، أو المجيء، تحتفل الكنيسة ببشارة الملاك جبرائيل لمريم فتاة الناصرة المخطوبة ليوسف، فبعد أن بلّغها الدعوة الإلهية بأن تكون أمًّا لابن الله العلي، بقوة الروح القدس، أجابت: “ها أنا أمة الرب، فليكن لي بحسب قولك” (لو 1: 38). بشارة العذراء هي افتتاح زمن جديد، وبداية تاريخ جديد، فيه يعتلن سرّ تجسّد الكلمة الإلهي…. البشارة تقول لنا إن كلّ تغيير يبدأ من الداخل، من القلب الذي يترك لله مكانًا ليعمل. فلتكن هذه البشارة دعوة إلى وطننا ليجد هويته من جديد، وليعرف أن الخلاص لا يأتي من الخارج، بل من الداخل، من ضمير حيّ، ومن قدرة على أن نقول: “ليكن لوطننا بحسب مشيئة الحقّ، لا بحسب مصالح البشر. كثيرون يسمعون صراخ الوطن، لكنّ قلة تقبل أن تحمل الرسالة كما حملتها مريم. لبنان يحتاج اليوم إلى رجال ونساء يقولون: «نحن مستعدّون، نحن خدام الخير العام.» إن الخلاص لا يأتي بالقوّة، بل بالنعمة. لا يُبنى وطن بالسلاح أو الشعارات أو التحديات، بل بعمل داخلي يشبه عمل الروح القدس في مريم: هادئ، عميق، ثابت، ومُبدّل للحياة. إنّ النهاية الجديدة تبدأ من لحظة قبول بسيطة. كلمة واحدة من مريم غيّرت التاريخ: «ليكن لي حسب قولك.» كلمة صدق واحدة في السياسة تكفي لفتح أبواب الخلاص الوطني”.

وتابع : “احتفل لبنان بالأمس بعيد استقلاله الثاني والثمانين، وهو اليوم الذي استعاد فيه الوطن كرامته وسيادته وحقّه في أن يكتب مستقبله بيده. ليس الاستقلال زينة أعلام ولا احتفالات عابرة فقط، بل هو وعد وطني يتجدّد كل عام: وعد بأن هذه الأرض لم تولد للظلام، بل للنور؛ وبأن هذا الشعب لم يُخلق للانقسام، بل ليكون واحدًا؛ وبأن لبنان، رغم جراحه، قادر أن يبدأ من جديد إذا اجتمع أبناؤه حول إرادة صادقة. عيد الاستقلال بالأمس يحمل في جوهره الرسالة ذاتها التي ظهرت يوم الناصرة: رسالة تقول إن الله قادر أن يصنع بداية جديدة من قلب البساطة، وإن التغيير الحقيقي يبدأ حين يقول الإنسان “ها أنا” أمام مسؤوليته. كما حملت مريم مشروع الله إلى العالم، يحمل اللبنانيون اليوم مشروع وطن ينهض من تحت الركام، إذا اختاروا أن يلتزموا بحقيقته وهويته ورسالة وجوده. لبنان يحتاج اليوم إلى تلك الشجاعة الهادئة التي ظهرت في قلب العذراء: شجاعة تُحوّل الخوف إلى ثقة، والتردد إلى فعل، والألم إلى رجاء.

وختم :لنصلِّ، أيها الإخوة والأخوات، لكي يمنحنا الله، بشفاعة أمنا مريم العذراء، أن نصغي مثلها إلى كلمة الله، ونقبلها في قلوبنا، فتأتي ثمارها الوفيرة، رافعين المجد لله، الآب والابن والروح القدس، الإله الواحد، آمين”.

استقبالات

بعد القداس، استقبل الراعي وفدا من حركة “شباب لبنان” وهيئة الطوارئ المدنية برئاسة ايلي صليبا في زيارة جرى خلالها عرض الأوضاع العامة.

وقال صليبا قال بعد اللقاء: ” اطلعنا سيدنا على مشاركتنا في الاستحقاقات الانتخابية في مختلف النقابات،كما اطلعنا على افتتاح المقر الجديد للحركة وبرنامج العمل للعام المقبل ورؤيتنا للاستحقاق الانتخابي النيابي القادم وضرورة إجراء الانتخابات في موعدها.

البطريرك الراعي التقى ايضا رئيس المجلس الاغترابي في بلجيكا رئيس جامعة آل كرم في لبنان وبلاد الانتشار المهندس مارون كرم وجرى عرض الأوضاع الراهنة.

واشار كرم الى انه اطلع الراعي على النشاطات التي تقوم بها الجامعة في لبنان وبلدان الانتشار اضافة إلى برنامج العمل والنشاطات المستقبلية، وقال: “عرضنا للزيارة الرسولية التاريخية المرتقبة لقداسة البابا لاوون إلى لبنان، مؤكدا أنها تحمل رمزية عميقة لبلدنا الذي يعاني وما زال على مختلف الأصعدة”.

واضاف كرم : ” ننظر إلى هذه الزيارة كرسالة سلام ورجاء وهي تأكيد على الدور المحوري الذي لا يزال لبنان يقوم به في الحوار بين الأديان، ونأمل أن توحد هذه الزيارة اللبنانيين لنصل إلى ما نصبو إليه جميعا”.

 ثلاثية صلاة وسجود للقربان المقدس

البطريرك الراعي رئيس مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك ،ذكّر البطاركة والمطارنة والرؤساء العامّين والرئيسات العامّات والرؤساء والرئيسات الإقليميّين، بإعلام كهنة الرعايا ورؤساء الأديار، “بإقامة ثلاثية صلاة وسجود للقربان المقدّس في 27، 28 و29 تشرين الثاني على نية نجاح زيارة قداسة البابا لاون الرابع عشر الرسولية للبنان، والتماس نعمة إحلال السلام العادل والدائم والشامل في لبنان وبلدان الشرق الأوسط. وكذلك قرع الأجراس في جميع الكنائس الرعائية والأديار، ابتهاجًا، لمدة خمس دقائق، ساعة وصول قداسة البابا إلى مطار بيروت الساعة 3:45”.

وسأل الله أن “يحفظ بعنايته قداسة البابا، ويبارك زيارته بفيض من نعمه”.

زر الذهاب إلى الأعلى