أبرز أخبار لبنان

من مرفا بيروت الى الواجهة البحرية واختتام الزيارة في مطار بيروت

بعد زيارة دير راهبات الصليب توجه موكب البابا لاوون إلى موقع إنفجار مرفأ بيروت و كان في استقباله رئيس الحكومة نواف سلام وعدد من الوزراء حيث تلا البابا لاوون الرابع عشر الصلاة الصامتة أمام اللوحة التذكارية التي تحمل أسماء 245 شهيدًا وضحية في انفجار مرفأ بيروت في 4 آب.

ثم قام بمصافحة أهالي الضحايا. واستمع مطولا الى معاناتهم ، كما وقدم هدايا الى أطفال.

توجه بعدها ليترأس  القداس الالهي الاحتفالي في الواجهة البحرية  في حضور قرابة ال160 ألأف شخص.

وشارك في القداس رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون واللبنانية الأولى السيدة نعمت عون، رئيس مجلس النواب نبيه بري وعقيلته السيدة رندا ، رئيس الحكومة الدكتور نواف سلام وعقيلته السيدة سحر بعاصيري، البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي وبطاركة ومطارنة، الرئيس ميشال سليمان وعقيلته السيدة وفاء، السفير البابوي باولو بورجيا ، الرئيس السابق للحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط وعقيلته السييدة نورا ، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، رئيس تكتل “لبنان القوي” النائب جبران باسيل، النائبة ستريدا جعجع ووزراء ونواب حاليون وسابقون وشخصيات رسمية وروحية ووفد من الكرسي الرسولي وفاعليات دينية وسياسية واجتماعية

ألقى في مستهل القداس بطريرك انطاكية وسائر المشرق للروم الملكيين الكاثوليك يوسف العبسي، كلمة ترحيبيّة ، قال فيها :

“قداسة البابا لاوون، في هذا اليوم وفي هذه اللحظات أتت إليكم والتفّت من حولكم هذه الجموع الغفيرة التي تشاهدونها قادمةً من لبنان كلّه وحتّى من خارج لبنان لتراكم وتسمعكم وتصلّي معكم وتستقي منكم العزيمة والرجاء والفرح والراحة.

هذه الجموع التي تشاهدونها قد أتت من هذا البلد، لبنان، الذي يُعرف ببلد السلام، لتردّ عليكم السلام الذي أطلقْتَموه للعالم أجمع عقب انتخابكم بإعلانكم: “السلام لجميعكم”. أتت هذه الجموع لتقول لكم “ولروحك أيضًا”، و”أهلًا وسهلًا” بقداستك في لبنان، مرحّبة، مفترشة من قلوبها أغصانًا للزينة وصارخة نظير تلك الجماهير في يوم الشعانين “مباركٌ الآتي باسم الربّ”.

أضاف :”قداسة البابا، هذه الجموع التي تحيّيكم وتصلّي معكم الآن وهنا هم أبناء الكنائس الشرقيّة العزيزة على قلبكم والتي خصّصتُم لها أوّلى لقاءاتكم وعبّرتم لها فيها عن بالغ تقديركم لها وعن إرادة وواجب المحافظة عليها ودعمها، لأنّها كنز للكنيسة الجامعة، ولأنّ بقاءها بالتالي وحضورها في لبنان والشرق لا غنى عنهما. من روما إلى القسطنطينيّة إلى أنطاكية، مشوارٌ إيمانيّ أردتَم به، يا قداسة البابا، أن تقرنوا القول بالفعل وأن تعبّروا في الوقت عينه عن رغبتنا كلّنا في أن نكون واحدًا ليؤمن العالم”.

وتابع 😐 “السيّد المسيح قال لبطرس: “أنت الصخرة عليها أبني كنيستي”، وها هو خليفته في رومة، المترئّس في المحبّة، قد أتى “يثبّت إخوته” في لبنان والشرق الحائر التائه. دعوتنا اليوم لنصلّي معكم وتُسمعونا كلمات الثبات في الإيمان والرجاء والمحبّة.

إنّ حضوركم في هذا التوقيت الحرج يحمل في جوهره رسالة رجاء بليغة، تعبّر عن قرب الكرسيّ الرسوليّ الروماني من اللبنانيّين بشكل خاصّ ومن شعوب المنطقة بشكل عامّ. رجاؤنا أن تواصلوا، يا صاحب القداسة، جهودكم الدؤوبة مقرونة بالصلاة على خطى أسلافكم لكي يمنحنا إله السلامِ السلامَ حتّى يبقى أولادنا صامدين في أرضهم وفي رسالتهم، مناراتٍ للعيش المشترك وشهودًا للعالم أنّ الإنسان واحد وأنّ الصداقة والجيرة والمواطنة أقوى وأمتن من التفرقة”.

وختم العبسي :”قدومكم إلى لبنان، يا قداسة البابا، ليس للسير في خطى أسلافكم وحسب إنّما يحمل رسالة سامية للذين التقيتم بهم خصوصًا المكرّسين والشباب. وبزيارتكم لمقام القدّيس شربل، وللمرضى في دير الصليب، وللمهجّرين والمجروحين بالقرب من هنا أريتمونا الأولويّة: الصلاة ورعاية الناس المتعبين. سوف نترك هذا المكان ونخرج من هذه الليترجيّا الإلهيّة التي تصنع وحدتنا وفي قلبنا فرح وسلام لن ينزعهما منّا أحد أو شيء لأنّهما وعد السيّد.

أيّها الأب الأقدس، إذ نشكر الله الذي أعطانا رئيسَ كهنة مثلَكم، نلتمس بركتكم الرسوليّة، باسمنا كلّنا نحن الذين من حولكم، وباسم غيرنا الكثيرين الذين يرونكم ويسمعونكم من حيث هم، نصافحكم قائلين: “سلام المسيح”، “المسيح فيما بيننا”، “أهلًا وسهلًا”.

وبعد تلاوة الإنجيل المقدس ألقى قداسة البابا عظة

اعتبر اعتبر فيها أنه “في بعض الأحيان تحت وطأة صعوبة الحياة نميل أكثر إلى الاستسلام بدل الشكر، لذلك أدعوكم يا شعب لبنان للمحافظة دائماً على روح الامتنان”.

واكد أننا : ” مدعوون إلى عدم اليأس”.

أضاف: “إنّ هذا الجمال يظلّل بالفقر والمعاناة وبالجراح وبالظرف السياسي الهش وغير المستقر وبالأزمة الاقتصادية وبالعنف والنزاعات”.

ودعا إلى “عدم اليأس وأقول للبنان انهض وكن علامة للسلام في المشرق”.

وقال:أيها الإخوة والأخوات الأعزاء، في ختام هذه الأيام الكثيفة التي عشناها معا بفرح، نحتفل ونشكر الله على صلاحه وعطاياه الكثيرة، وعلى حضوره بيننا، وعلى كلمته التي أفاضها وافرة علينا وعلى كل ما أعطانا إياه لنكون معا.

يسوع أيضا، كما أصغينا قبل قليل فى الإنجيل، شكر الآب، وتوجه إليه وصلى قائلا: “أحمدك يا أبت، رب السماء والأرض” (لوقا 21،10).

في الواقع، الحمد والشكر لا يجد دائما مكانا في نفوسنا. إننا نرزح أحيانا تحت ثقل تعب الحياة، ونهتم ونقلق بسبب المشاكل التي تحيط بنا، ونقف مشلولين بسبب عجزنا وعدم مقدرتنا أمام الشر، إذ تثقلنا أوضاع كثيرة صعبة، فنميل إلى الاستسلام والتشكي وننسى اندهاش القلب والشكر الواجب لله”.

اضاف: “هذه الدعوة لتنمية مشاعر الحمد وعرفان الجميل أوجهها إليكم أنتم أيها الشعب اللبناني العزيز. أنتم الذين منحكم الله جمالا نادرا زين به أرضكم، وفي الوقت نفسه أنتم شهود وضحايا لقوى الشر، بأشكاله المتعددة، الذي يشوه هذا الجمال والبهاء” .

وتابع: “من هذا المكان الرحب المطل على البحر، أستطيع أنا أيضا أن أشاهد جمال لبنان الذي تغنى به الكتاب المقدس. فقد غرس الله فيه أرزه الشامخ، وغذاه وأرواه (راجع مزمور (104، 16)، وجعل ثياب عروس نشيد الأناشيد تعبق بعطر هذه الأرض (راجع نشيد الأناشيد 4،11).

وفي أورشليم، المدينة المقدسة المتلألئة بنور مجيء المسيح، قال: “مجد لبنان يأتي إليك، السرو والسنديان والبقس جميعا، لزينة مكان قدسي، وأمجد موطئ قدمي” (أشعيا 60، 13)

وفي الوقت نفسه هذا الجمال يغشاه فقر وآلام، وجراح أثرت في تاريخكم، فقد كنت قبل قليل أصلي في موقع الانفجار في المرفأ، وتغشاه أيضا مشاكل كثيرة تعانون منها، وسياق سياسي مهلهل وغير مستقر، غالبا، وأزمة اقتصادية خانقة ترزحون تحت عبئها، وعنف وصراعات أعادت إحياء مخاوف قديمة”.

أضاف: “في مثل هذا المشهد يتحول الشكر بسهولة إلى خيبة أمل، ولا يجد نشيد الحمد مكانا في قلب كئيب، ويجف ينبوع الرجاء بسبب الشك والارتباك.

لكن كلمة الله تدعونا إلى أن نرى الأنوار الصغيرة المضيئة في وسط ليل حالك، لكي نفتح أنفسنا على الشكر، ونتشجع على الالتزام معا من أجل هذه الأرض”.

وتابع البابا: “أصغينا واستمعنا يسوع يشكر الآب لا لأعمال خارقة، بل لأنه كشف حكمته للصغار والمتواضعين الذين لا يجذبون الانتباه، ويبدو أنهم لا أهمية أو لا قيمة لهم، ولا صوت لهم. في الواقع، ملكوت الله الذي جاء يسوع يبشرنا به له هذه الميزة التي ذكرها النبي أشعيا: إنه غصن، غصن صغير ينبت من جذع (راجع أشعيا 1،11)، ورجاء صغير يعد بولادة جديدة حين يبدو أن كل شيء قد مات. هكذا يبشر بمجيء المسيح. جاء مثل غصن صغير لا يقدر أن يتعرف عليه إلا الصغار الذين يعرفون، بلا ادعاءات كبيرة ان يدركوا الدقائق الخفية وآثار الله في تاريخ يبدو أنه ضائع”.

واستطرد: “هذه إشارة لنا أيضا، لنرى بعيوننا الغصن الصغير الذي يطل وينمو وسط تاريخ أليم. والأنوار الصغيرة المضيئة في الليل، والبراعم الصغيرة التي تنبت، والبذار الصغيرة التي تزرع في بستان هذا الوقت التاريخي القاحل، والتي يمكننا أن نراها نحن أيضا، هنا، اليوم. أفكر في إيمانكم البسيط الأصيل، المتجذر في عائلاتكم والذي تغذيه مدارسكم المسيحية. وأفكر في العمل الدؤوب في الرعايا والرهبانيات والحركات الرسولية لتلبية حاجات الناس وأسئلتهم وأفكر في الكهنة والرهبان الكثيرين الذين يبذلون أنفسهم في رسالتهم وسط الصعاب المتعددة. وأفكر في العلمانيين الذين يلتزمون في خدمة المحبة ونشر الإنجيل في المجتمع. من أجل هذه الأنوار التي تسعى جاهدة لإضاءة ظلمة الليل، ومن أجل هذه البراعم الصغيرة وغير المرئية التي تفتح باب الرجاء للمستقبل، علينا أن نقول اليوم مثل يسوع: “نحمدك يا أبت!”. ونشكرك لأنك معنا ولا تدعنا نضعف فنقع.

وفي الوقت نفسه، ينبغي لهذا الشكر ألا يبقى عزاء داخليا ووهما. بل يجب أن يقودنا إلى تحول في القلب، وإلى توبة وارتداد في الحياة. يجب أن ندرك أن الله أراد أن تكون حياتنا في ضوء الإيمان، ووعد الرجاء، وفرح المحبة. ولهذا، نحن جميعا مدعوون إلى أن ننمي هذه البراعم، وألا نصاب بالإحباط، وألا نرضخ لمنطق العنف ولا لعبادة صنم المال، وألا نستسلم أمام الشر الذي ينتشر” .

وشدد على أنه “يجب أن يقوم كل واحد بدوره، وعلينا جميعا أن نوحد جهودنا كي تستعيد هذه الأرض بهاءها. وليس أمامنا إلا طريق واحد لتحقيق ذلك: أن ننزع السلاح من قلوبنا، ونسقط دروع انغلاقاتنا العرقية والسياسية، ونفتح انتماءاتنا الدينية على اللقاءات المتبادلة، ونوقظ في داخلنا حلم لبنان الموحد، حيث ينتصر السلام والعدل، ويمكن للجميع فيه أن يعترف بعضهم ببعض إخوة وأخوات، وحيث يتحقق أخيرا ما وصفه النبي أشعيا: “يسكن الذئب مع الحمل، ويربض النمر مع الجدي، ويعلف العجل والشبل معا” (أشعيا 11، 6).

وقال: “هذا هو الحلم الموكول إليكم، وهذا ما يضعه إله السلام بين أيديكم: يا لبنان، قم وانهض! كن بيتا للعدل والأخوة! كن نبوءة سلام لكل المشرق!

أيها الإخوة والأخوات، أود أنا أيضا أن أقول وأردد كلام يسوع: “أحمدك يا أبت”. أرفع شكري لله لأني قضيت هذه الأيام معكم، وأنا أحمل في قلبي آلامكم وأمالكم. أصلي من أجلكم، حتى ينير الإيمان بيسوع المسيح، شمس العدل والبر، أرض المشرق هذه، وحتى تحافظ، بقوته تعالى على الرجاء الذي لا غروب له” .

الراعي

وقبل ختام القداس، القى البطريرك الراعي كلمة جاء فيها:

“يا قداسة البابا، في ختام هذه الاحتفالية الإفخارستية، المفعمة بإشراق الإيمان ودفء الروابط التي تجمعنا، يشرفني، باسم مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان، وباسم جميع العائلات الدينية في وطننا، الممثلة هنا بأبهى صورة، أن أعبر عن امتناننا العميق والفرح الروحي الذي تثيره فينا حضوركم الأبوي بيننا. إن قدومكم ينير عقولنا ويجدد عزيمتنا على العمل من أجل السلام والأخوة والحوار بين جميع أبناء وبنات أرضنا الحبيبة”.

اضاف: “يا قداسة البابا، لقد ارتجت كلمتكم، المفعمة بالروح القدس، في نفوسنا كدعوة للبقاء شهودًا أوفياء للمسيح، حاملين النور والعدل والأمل والسلام. تذكروننا بقوة أن رسالتنا، في هذه الأوقات الصعبة، هي بناء الجسور، وتشجيع الوحدة، وخدمة الخير المشترك لأمتنا ومنطقتنا.

نشكر لكم عنايتكم بمؤمنينا، وتشجيعكم للشباب وللعائلات، ووجودكم المواسي إلى جانب أولئك الذين يحملون أثقال المعاناة والابتلاء. إن رسالتكم عن الأخوة والشراكة بين المسيحيين والمسلمين، وعلى نطاق أوسع بين جميع مكونات مجتمعنا اللبناني، تشكل منارة تنير دربنا للخروج من المحن وتهدي قلوبنا نحو الحياة الكاملة”.

واردف: “يا قداسة البابا، نجدد لكم التعبير عن تعلقنا الأبوي الراسخ، وعن صلواتنا المخلصة من أجل خدمتكم الرسولية ولأجل الكنيسة الجامعة. ليدعمكم الرب في خطواتكم كمرسلي السلام، ولتغمر سيدة لبنان قلبكم برعايتها الأمومية، ولترافقكم في مهمتكم السامية كرمز للأخوّة الإنسانية وجسر للسلام الدائم”.

وختم: “شكرًا لكم، يا قداسة البابا، لما أنتم عليه، ولبركتكم، ولمحبتكم، ولحضوركم الأبوي القريب من قلوبنا” .

نداء قداسة البابا

ورد قداسة البابا بنداء جاء فيه:

“أيّها الإخوة والأخوات الأعزّاء! في هذِه الأيّام، خلال زيارتي الرّسوليّةِ الأولى، التي قُمتُ بها في سنةِ اليوبيل، رغبتُ في أن أكونَ حاجًّا للرّجاءِ في الشّرقِ الأوسط، وأن ألتمسَ مِن اللهِ عطيّةَ السّلامِ لهذِه الأرضِ الحبيبة، التي اتَّسَمَت بعدمِ الاستقرارِ والحروبِ والألم.

أيُّها المسيحيُّون الأعزّاء، مسيحيُّو المَشرِق، إذا تأخَّرَت ثمارُ جهودِكم في سبيلِ السّلام، أدعوكم إلى أن تَرفَعُوا نَظَرَكم إلى الرّبِّ يسوع المسيح الذي سيأتي! لِنَنظُرْ إليه برجاءٍ وشجاعة، ولْنَدعُ الجميعَ إلى أن يسيروا على طريقِ العيشِ معًا، والأخوّة، والسّلام. كونوا بُناةَ سلامٍ، ومُبَشِّرِي سلامٍ، وشهودَ سلامٍ!

الشّرقُ الأوسط بحاجةٍ إلى مواقِفَ جديدة، لِرَفضِ منطقِ الانتقامِ والعنف، ولتجاوِزِ الانقساماتِ السياسيّةِ والاجتماعيّةِ والدّينيّة، ولفتحِ صفحاتٍ جديدةٍ باسمِ المصالحةِ والسّلام. سَلَكنا طريقَ العِداءِ المتبادلِ والدّمارِ في رُعبِ الحروبِ زمنًا طويلًا، وها نحن نشهدُ جميعًا النّتائجَ الأليمة لذلك. يجبُ علينا أن نُغَيِّرَ المسار، ونُرَبِّيَ القلبَ على السّلام.

مِن هذه السّاحة، أُصلِّي من أجلِ جميعِ الشّعوبِ التي تتألّمُ بسببِ الحرب. وأُصلِّي أيضًا وكلّي رجاء أن يَتِمَّ الوصول إلى حلٍّ سلمِيّ للخلافاتِ السّياسيّة الرّاهنة في غينيا بيساو. ولا أنسَى ضحايا الحريقِ في هونغ كونغ وعائلاتهم العزيزة.

وأُصلِّي بشكلٍ خاصّ مِن أجلِ لبنان الحبيب! وأجدِّدُ ندائي إلى المجتمعِ الدَّوليّ ألَّا يُدَّخِرَ أيَّ جَهدٍ في تعزيزِ مساراتِ الحوارِ والمصالحة. وأُوَجِّهُ نداءً مِن كلِّ قلبي إلى كلِّ من أُوكِلَت إليهم المسؤوليّةُ السّياسيّةُ والاجتماعيّة، هنا وفي جميعِ البلدانِ التي أنهَكَتها الحروبُ والعنف: أصغُوا إلى صراخِ شعوبِكم التي تَطلُبُ السّلام! لِنَضَعْ أنفسَنا كلَّنا في خدمةِ الحياة، والخيرِ العام، والتّنميةِ المتكاملةِ للإنسان.

وأخيرًا، أنتم مسِيحِيّي المَشرِق، المواطِنينَ الأصلِيِّينَ أصحابَ هذِه الأراضيّ، أُكَرِّرُ وأقولُ لكم: تَشَجَّعُوا! كلُّ الكنيسةِ تَنظُرُ إليكم بمودّةٍ وإعجاب. لِتَحفَظْكُم دائمًا سيِّدَتُنا مريمُ العذراء، سيِّدَةُ حريصا”.

كأس القربان

وبعد انتهاء الراعي من كلمته، قدم له البابا هدية عبارة عن كأس القربان.

الى المطار

ومع انتهاء القداس، أدى البابا الصلاة قبل مغادرته أمام أيقونة للسيدة العذراء، وحيا المؤمنين الحاضرين الذين لوحوا مودعين بالأعلام اللبنانية وأعلام الفاتيكان وصرخات viva il Papa

وبعد مغادرته المذبح، حرص قداسته على مصافحة عدد من المؤمنين، والقوة الأمنية التي رافقته والدراجين الذين واكبوه خلال تنقلاته في لبنان، مقدماً لهم هدايا تذكارية.

ومن بعدها، توجّه قداسة البابا إلى مطار رفيق الحريري الدولي، مختتماً زيارته للبنان ،حيث أقيمت له مراسم وداع رسمية، في مبنى كبار الزوار، في حضور الرؤساء جوزاف عون ونبيه بري ونواف سلام ووزراء ونواب وقادة عسكريين وروحيين.

كلمة الرئيس عون

وفي خلال الوداع، القى الرئيس عون الكلمة التالية:
“صاحبَ القداسة البابا لاوون الرابع عشر،
نلتقي اليوم في ختام زيارةٍ ستبقى محفورة في ذاكرة لبنان وشعبه. فخلال الأيام الماضية، حملتم إلى لبنان كلمات رجاء و أمل، وجلتم بين مناطقه، والتقيتم بشعبه الذي استقبلكم بكافة طوائفه وإنتماءاته بمحبةٍ كبيرة تعكس توقه الدائم للسلام والاستقرار.
صاحبَ القداسة
لقد جئتم إلى لبنان حاملين رسالة سلام، وداعين إلى المصالحة، ومؤكّدين أن هذا الوطن الصغير في مساحته، الكبير برسالته، ما زال يشكّل نموذجًا للعيش المشترك وللقيم الإنسانية التي تجمع ولا تفرّق. وفي كلماتكم ، وفي لقاءاتكم مع أبناء هذا البلد، لمسنا عمق محبتكم للبنان وشعبه، وصدق رغبتكم في أن يبقى وطن الرسالة، وطن الحوار، وطن الانفتاح، وطن الحرية لكل انسان والكرامة لكل انسان، فشكراً لكم يا صاحبَ القداسة، لأنكم استمعتم إلينا. وشكراً  لأنكم استودعتم لبنانَ رسالةَ السلام.
وأنا بدوري أقولُ لكم إننا سمعنا رسالتَكم.  وإننا سنستمرُ في تجسيدِها، ومع شكرِنا، تظلُّ لنا أمنيةٌ يا صاحبَ القداسة. وهي أن نكونَ دائمًا في صلواتِكم، وأن تتضمّن عظاتُكم لكلِّ مؤمنٍ ومسؤولٍ في هذا العالم التأكيدَ على أنَّ شعبَنا شعبٌ مؤمنٌ يرفض الموتَ والرحيل، شعبٌ مؤمن قرر الصمودَ بالمحبةِ والسلامِ والحق. شعبٌ مؤمنٌ يستحقُ الحياةَ وتليقُ به”.

وختم الرئيس عون: “وإذ نودّعكم، لا نودّع ضيفًا كريمًا فحسب، بل نودّع  أبًا حمل إلينا طمأنينةً وذكّرنا بأن العالم لم ينسَ لبنان، وأن هناك من يصلّي لأجله ويعمل من أجل السلام.

عشتم يا صاحبَ القداسة، عاش السلام وعاشَ لبنان”.

كلمة قداسة البابا

ثم القى قداسة البابا الكلمة التالية:”المغادرة أصعب من الوصول كنّا معًا، وفي لبنان أن نكونَ معا هو أمرٌ مُعدٍ . وجدتُ هنا شعبًا لا يحبُّ العَزلَةَ بل اللقاء. فإن كانَ الوصولُ يعني الدخول برفق في ثقافتِكم، فإنَّ مغادرة هذه الأرض تعني أن أحملكم في قلبي. نحن لا نَفتَرِق إذًا، بل بعدما التقينا سنمضي قُدُمًا معًا. ونأمل أن نُشرِكَ في هذا الرّوح من الأخوة والالتزام بالسّلام، كلَّ الشَّرِقِ الأوسط، حتّى الذين يعتبرون أنفسهم اليوم أعداء”.

اضاف: “لذا أشكرُ لكم الأيَّامَ التي قضَيتُها بينكم، ويسرني أنّني تمكّنتُ من تحقيق رغبة سَلَفِي الحبيب، البابا فرنسيس، الذي كان يتمنَّى كثيرًا أن يكون هنا. إنّه في الحقيقة موجودٌ معنا، ويسيرُ معنا مع شهودٍ آخرين للإنجيل الذين ينتظروننا في عناق الله الأبدي: نحن ورثةٌ لِما آمنوا به، ورثةُ الإيمان والرّجاءِ والمحبّة التي ملأتهم.
رأيتُ الإكرام الكبير الذي يَخُصُّ به شعبُكم سيّدتنا مريم العذراء، العزيزة على المسيحيين والمسلمين معًا. وصلَّيتُ عند ضريح القديس شربل، فأدركتُ الجذور الرّوحيّة العميقة لهذا البلد: الرّحِيقُ الطَّيِّبُ فى تاريخكم يَسنِدُ المسيرة الصعبة نحو المستقبل ! أثَّرَت في زيارتي القصيرة إلى مرفأ بيروت، حيثُ دَمَّرَ الانفجارُ ليس المكانَ فحسب، بل حياة الكثيرين” .

وتابع: “صلَّيتُ من أجل جميع الضحايا، وأحمل معي الألم والعطش إلى الحقيقة والعدالة للعائلات الكثيرة، ولبَلَدِكم بأكمله.
التقيتُ في هذهِ الأيام القليلة وجوهًا كثيرة وصافحت أيادِي عديدة، مُستَمِدًّا من هذا الاتصال الجسدي والداخلي طاقة من الرّجاء. أنتم أقوياء مِثل أشجار الأرز، أشجار جبالكم الجميلة، وممتلئون بالثَّمار كالزيتون الذي ينمو في السهول، وفي الجنوب وبالقُرب من البحر . أُحيِي جميع مناطِقِ لبنان التي لم أتمكَّن من زيارتها : طرابلس والشمال، والبقاع والجنوب، الذي يعيش بصورة خاصّةٍ حالة من الصراع وعدم الاستقرار أعانقُ الجميع وأرسل إلى الجميع أماني بالسّلام.
وأُطلق أيضًا نداءً من كل قلبي : لِتَتَوَقَّف الهجمات والأعمال العدائية. ولا يظِنَّ أحد بعد الآن أنّ القتال المسلّحَ يَجلِبُ أَيَّةَ فائِدَة.  فالأسلحة تقتل، أمّا التفاوض والوساطة والحوارُ فتَبني. لِنَختَر جميعًا السّلامَ وليَكُن السّلامُ طريقنا، لا هدفًا فقط “.

وختم البابا لاوون: “لِنَتَذَكَّرُ ما قاله لكم القدّيس البابا يوحنا بولس الثاني : لبنانُ  َأكثرُ من بلد إنّه رسالة ! لِنَتَعلَّمْ أن نعمل معا ونرجو معًا لِيَتَحَقَّق ذلك.
بارك الله شعب لبنان، وجميعكم، والشرق الأوسط، وكلَّ البشريّة ! شكرًا وإلى اللقاء !”.

وبعدما انتهى قداسته من القاء الكلمة، توجه الى سلم الطائرة، يرافقه الرئيس عون واللبنانية الاولى، محييا المؤمنين الموجودين على ارض المطار. ثم استقل الطائرة منهيا زيارته التاريخية الى لبنان” .

زر الذهاب إلى الأعلى