تغريداتمتفرقات

رسالة مصارحة الى قداسة البابا

كتبت الزميلة الإعلامية نجاة الجميل عبر صفحتها على الفايسبوك تحت عنوان :”رسالة مصارحة الى قداسة البابا”

قداسة البابا لاوون الرابع عشر، ها قد عدت الى الفاتيكان بعد زيارة استمرت 3 أيام في لبنان، حرص المسؤولون والمنظمون فيها أن يجعلوك ترى الوجه الجميل لهذا البلد، مع مسرحيات من التكاذب والتذاكي والكثير الكثير من التملق. 

رَفَضتَ التجميل المفتعل، فالتقيت الشبيبة وزرت دير الصليب، ومسحت دمعة أهالي شهداء المرفأ وسمعت بعضًا من وجع شعب وأنين مجتمع.

قداسة البابا، لم يخبرك أحد أنه منذ أيام خلت، قبل زيارتك طبعًا، كانت الطرقات التي نسير عليها يوميًا، من دون تزفيت، ممتلئة بالجور لا بل بالخنادق التي أرهقت سياراتنا، متسخة، ملوثة، مهملة. 

لم يخبرك أحد أن الدولة في سبات عميق، وهي لا تزال حتى اليوم تناور وتساير على كرامتها.

لم يخبرك أحد أن الفساد في بلادنا بات يدرّس في أهم جامعات العالم، بعدما وجد له “متخصصين” في لبنان يستطيعون نقله بنجاح قلّ نظيره الى أقاصي الأرض.

لم يخبرك أحد أن قسمًا كبيرًا من المتوفين في السنوات الأربع الماضية قضوا بانفجار قلب أو دماغ… فهم خسروا جنى العمر وراح المصرف المركزي “يتمرجل” عليهم بحقهم، ويُشحّذهم ليرة عرق جبينهم.

لم يخبرك أحد أن كنيستنا، ربما، مثلنا تعاني، من دون أن تكون قادرة على قيادة مجتمعها. فالمستشفيات التابعة لها بأغلى الأسعار، وكم من مريض وجد نفسه عاجزًا عن الطبابة لعدم تمكنه من تسديد الفاتورة، ومدارسها، شرحه. أقساط واهية تقابلها مداخيل متواضعة، وجامعاتها، حدث ولا حرج… وكل المؤسسات التابعة للكنيسة تقوم على همة جيوب أبنائها المفخوتة أصلًا.

لم يخبرك أحد أن بلد العيش المشترك، لم يعد قادرًا على العيش بهذا النظام السياسي “المريض” الذي أرهقه كل هذه السنوات من دون أن يأتي إلا بنتائج مدمرة. 

قداسة البابا، أنت تعلم جيدًا أحوال رعيتك، وهم وأعني بهم من التقوك، لا يعلمون أنك تعلم. حاولوا وكعادتهم، التذاكي عليك، تمامًا كما يتذاكون على “شعبهم”. ولأنك تعلم، فحتمًا لن تصدق مسرحية الكذب والتكاذب والتذاكي، وأفهمتهم ذلك عندما التقيت الموجوعين… علّهم يفهمون! 

قداسة البابا، لبنان الموجوع، حيث الألم يتنامى والفقر يزداد والتخبط يرسم حياة الناس والمجهول يتحكم بالمصير… هو لبنان الحقيقي الذين حاولوا اخفاءه عنك. هذا اللبنان بحاجة اليك والى بركتك وصلواتك، وأنت حتمًا لن تتركه لمصيره. 

زيارتك لقاء أمل، علّنا نتمكن من الصمود بعد أكثر، في وطن ما عُرف يومًا بوطن الرسالة.

زر الذهاب إلى الأعلى