الفنان محمد العبيدي:اخترت لبنان لعمقه الثقافي، وطرابلس لاحتضانها الفن

نظم الفنان العراقي محمد العبيدي متحفا يحاكي صرخةً بوجه النسيان عارضا في قاعة معرض رشيد كرامي إضافة إلى تمثال حمورابي تحف مكسّرة، غبار كثيف، رماد من وثائق أُحرقت، وكتب ضاعت، ومكان يُنبئ بالخراب. تشبه عملية نهب ممنهجة، نفذتها عصابات متخصصة، تعرف قيمة كل قطعة، وتفرّق بين الأصل والتقليد.
ويقول العبيدي في لقاء مع الزميلة الإعلامية روعة الرفاعي: بأسى فتحت الخزائن وسرقت الوثائق، ثم أحرقت الكتب، مضيفاً: “المعرض ليس مجرد لوحات أو تماثيل، بل فعل تذكير وصرخة بوجه النسيان.”
ويوضح العبيدي: “كنتُ أسعى إلى خلق تواصل عميق مع المتلقي، فاعتمدت في أعمالي على الأشكال الفارغة التي تعكس الفراغ الوجودي الذي خلّفه النهب والدمار. استلهمت من فلسفة غاستون باشلار، الذي ركّز على الفراغ كمفهوم بعد الخراب، فالغبار هنا ليس فقط بقايا مادّية، بل لغة صامتة تعبّر عن التحوّل: كيف كان المكان، وكيف أصبح بعد السرقة.”
ويتابع: “كما تأثرت أيضاً بفلسفة جان بول سارتر حول الوجودية والعدمية. العدم الذي خُلق بعد الجريمة شكّل بداية لوجود جديد، وهو ما حاولت ترجمته بصرياً من خلال التمثال المنهوب، الذي لا يكتفي بسرد ما كان، بل يعكس ما أصبح عليه الواقع اليوم. في النهاية، اعتمدت على ذاكرة الإنسان ومرجعيته، لأعيد تشكيل القصة والصدمة من خلال عمل فني يحمل فلسفة ومعنى.”
ويؤكد أن “المتحف والتاريخ هما أثمن ما نملك. حتى شريعة حمورابي لم تكن الأولى، بل سبقتها قوانين أورنامو بـ750 سنة، والتي تحدّثت حتى عن حقوق المرأة ومكانتها. وقد جسّدت ذلك في أعمال عن الأقدام التي ترمز إلى أثر الرجل والمرأة.”
وحول إقامته في طرابلس، يقول: “اخترت لبنان لعمقه الثقافي، وطرابلس لاحتضانها الفن. أنظّم معارض ودورات وأعمل على تطوير مشهد الفن فيها، وأسعى لافتتاح صالة دائمة في معرض رشيد كرامي الدولي.”
ويختم بشكر الإعلام على مواكبة أعماله، متمنياً مزيداً من الوعي الفني والثقافي في العالم العربي.
