القداديس الميلادية في الشمال

عمت القداديس والاحتفالات الميلادية مختلف اقضية الشمال كما كل لبنان.
في أبرشية البترون أقيمت القداديس والزياحات في الكنائس والأديار. وترأس راعي ابرشية البترون المارونية المطران منير خيرالله قداس منتصف الليل في كاتدرائية مار اسطفان في البترون، وعاونه خادما الرعية الخوري بيار صعب والخوري فرانسوا حرب، في حضور حشد من المؤمنين. كما ترأس المطران خيرالله قداس العيد في الكرسي الأسقفي في كفرحي، في حضور حشد من المؤمنين.
وفي عظته، قال المطران خيرالله: “نحتفل بميلاد يسوع المسيح هذه السنة، بينما نختتم السنة “اليوبيلية للرجاء، ونحن مدعوون إلى التأمل في إرادة الله الخلاصية فينا والاتّعاظ من التاريخ، لنتذكر أن المسيح وحده هو الرجاء الذي لا يخيّب”.
اضاف: “بعد معاناة خمسين سنة من مخاض حروب فُرضت علينا ودارت على أرضنا وجعلتنا نتقاتل في ما بيننا بحقد وكراهية وعنف وانتقام، نحن مدعوون إلى مسيرة مصالحة وبناء السلام. نحن واعون أننا « شعب الصمود، شعب لا يستسلم، شعب الرجاء »، كما قال لنا قداسة البابا لاوون الرابع عشر في خلال زيارته لنا، وأننا شعب يريد السلام ويصرّ على العيش معًا باحترام متبادل”.
وتابع: “الروح القدس يقودنا بنور المسيح ويهدي طريقنا إلى المصالحة عبر « نزع السلاح من قلوبنا أولاً »، ثم عبر « شفاء جراح الماضي وتعزيز ثقافة المصالحة لبناء السلام العادل والدائم والشامل في لبنان الموحّد »، كما قال البابا لاوون الرابع عشر، مع الحفاظ على التنوّع الغني الذي يشكّل فرادة دعوتنا ورسالتنا، ويقودنا بالتالي في مسيرةٍ لتنقية الذاكرة من أجل قيامة لبنان ونهوضه من جديد”.
واضاف: “بناء السلام هو مسؤولية كل واحد منا لنستحق معًا الطوبى لفاعلي السلام. تعالوا نعمل معًا على بناء السلام بركائزه الثلاث: أولاً، الاعتراف بالآخر الشريك في الوطن واحترامه، ثانيًا، الحوار المنفتح في الحقيقة والمحبة والإصغاء المتبادل، ثالثًا، فتنتصر فينا قوة المغفرة والمصالحة”.
ودعا الى ان “نجعل نور المسيح يضيء قلوبنا ويقودنا إلى ولادة جديدة. فميلاد الرب يسوع يحمل معه عطية السلام ويدعونا إلى أن نصبح في عالمنا أنبياء الرجاء وشهود المحبة وصانعي السلام”.
وختم المطران خير الله: “فلنجعل من ميلاد سنة 2025 مناسبة لولادة السلام في قلوبنا وفي عائلاتنا وفي بيوتنا وفي كنيستنا وفي وطننا، بشفاعة مريم العذراء ملكة السلام وجميع قديسينا”.
وبعد القداس استقبل المهنئين بالعيد في صالون الدير.
الكورة
وترأس متروبوليت طرابلس والكورة وتوابعهما للروم الأرثوذكس، المطران إفرام كرياكوس، قداس عيد الميلاد في كنيسة الميلاد في مجدليا، بحضور حشد من المؤمنين.
وركز كرياكوس في عظته على معاني العيد وضرورة الابتعاد عن التشنجات، واستبدالها بتغليب لغة الحوار ونبذ الفتن، آملا أن تزول الشدة عن لبنان، وأن تسود بين أبنائه المحبة والسلام.
و في قضاء الكورة أقيمت الصلوات والقداديس في مختلف الكنائس.
في كنيسة القديس نيقولاوس العجائبي في بلدة برسا، ترأس الكاهن موسى شاطريه القداس بحضور المؤمنين، مشددا بعظته على “أهمية التواضع والمحبة”.
كما شدد كاهن رعية القديسة بربارة في بلدة راسمسقا الأب اندراوس سابا بعظته على معنى العيد “الذي يحمل الخير والبركة”.
وفي كنيسة القديس سابا في بلدة عفصديق ترأس الكاهن يعقوب حنين القداس الاحتفالي بحضور حشد من أبناء البلدة، داعيا المؤمنين إلى “الصوم والصلاة والتمسك بالسلام والمحبة”.
طرابلس
وفي طرابلس ترأس رئيس أساقفة أبرشية طرابلس المارونية المطران يوسف سويف، قداس عيد الميلاد عند منتصف الليل في كنيسة مار مارون في طرابلس، عاونه خادم الرعية الخورأسقف نبيه معوض ولفيف من الكهنة.
بعد الانجيل المقدس، القى سويف عظة اكد فيها ان “لبنان يحتاج إلى ترميم كيان الدولة وتجديد الثقة حتى تنطلق مرافق الحياة بشكل سليم يشكل قاعدة راسخة لمستقبل زاهر”، وقال: “ليلة بيت لحم، أشرق نور من السماء وأعلن الملائكة: «المجد لله في العلى، وعلى الأرض السلام والرجاء الصالح لبني البشر» (لو 2: 14). هذا الإعلان ليس مجرد نشيد، بل هو كشف لجوهر سر التجسد: أن «المسيح هو سلامنا، وهو الذي جعل الاثنين واحدا، ونقض حائط السياج بينهما» (أف 2: 14). في المسيح التقت البشرية الممزقة، فتصالحت الشعوب، «وتصالح العبد والحر، وصار الجميع واحدا في المسيح» (غل 3: 28). إن الميلاد هو بداية المصالحة الكبرى، التي تجد كمالها في القبر الفارغ، حيث بزغ نور القيامة كما يشهد مار أفرام السرياني متأملا في موقف العذراء مريم: «قد بزغ منها كما خرج من القبر شبه ضوء لاح». هكذا يتضح لنا أن الميلاد والمعمودية والموت والقيامة هم سر الحب الكبير، سر السلام الذي يحقق المصالحة بين الله والإنسان ويعيد إليه كرامته البنوية”.
وتابع: “نحن مدعوون الى ولادة يومية في قلوبنا تتحقق بالروح القدس، من خلال التوبة والاعتراف والمشاركة حول المائدة المقدسة. ومن خلال صداقة مع كلمة الله، التي هي مصباح لخطانا ونور لسبلنا (مز 119: 105). هذه الكلمة هي التي تجدد السلام فينا، سلاما داخليا يساعدنا على كسر الحواجز وطي الصفحات القديمة ومد الجسور فيما بيننا، بروح التواضع والوداعة كما عاش وعلّم الرب قائلا: «تعلّموا مني أني وديع ومتواضع القلب، فتجدوا راحة لنفوسكم» (مت 11: 29). فتواضع المغارة هو الطريق إلى السلام الحقيقي”.
واضاف: “الميلاد يفتح أمامنا أفقا جديدا: أن نكون صانعي سلام. فالسلام ليس مجرد عقد اتفاقيات لإنهاء الصراعات وإيقاف الحروب، بل هو أولا عطية الله للإنسان وثمرة الروح القدس. «وأما ثمر الروح فهو محبة وفرح وسلام…» (غل 5: 22). أمام المغارة، التقى الرعاة والمجوس معا، ليسجدوا للطفل الإله – قديم الأيام وملك السلام. الرعاة كالآباء ينتظرون مجيء المسيح المخلص، والمجوس كما سائر الأمم يبحثون عن الحق، هذا الحق الذي يحرر الإنسان؛ إنه يسوع المسيح الذي نأتي اليوم إلى مغارته، نسجد ونسبح ونعلن أنه هو مخلصنا، الذي يولد اليوم في قلوبنا، في الضمائر وفي المجتمع الإنساني. فعندما نتحد ونتصالح ونتحاب، عندها تتم ولادة السلام فينا، ويولد السلام في العالم كله”.
وقال: “نشكر الله على نعمة زيارة قداسة البابا لاون الرابع عشر إلى لبنان، هذه الزيارة الرسولية الأولى التي تمت بعد حج مقدس، قام به «خليفة بطرس»، يلتقي مع «البطريرك المسكوني»، للاحتفال بيوبيل المجمع النيقاوي الأول (325)، الذي أنشد السلام داخل الكنيسة وثبته في أرجاء الإمبراطورية. ولبنان الذي استقبل قداسة البابا بإيمان وفرح، دعي كي يكون «ورشة سلام دائمة»، بعد حروب دمرت البلد وشلت المؤسسات وهجرت الناس. فخيارنا الجوهري هو السلام وثقافة السلام والتربية على السلام وبناء السلام، هذا السلام الذي يشكل القيمة المشتركة بين كل الأديان التي تؤلف العائلة اللبنانية الواحدة. لبنان يحتاج إلى ترميم كيان الدولة وتجديد الثقة حتى تنطلق مرافق الحياة بشكل سليم يشكل قاعدة راسخة لمستقبل زاهر. فتعالوا أيها الأحباء نعلن أمام الله وأمام بعضنا البعض أننا مسؤولون عن تحقيق السلام في وطننا ومساهمون في نشره في هذا الشرق الذي يتطلع إلى لبنان كنموذج عال للقاء والحوار وعيش الحرية”.
وقال: “فيا أبناء الأبرشية وبناتها، معكم أشكر الرب، على اختتام السنة اليوبيلية المقدسة التي اختبرنا فيها أن الرجاء، أي المسيح، «لا يخيب». لقد توجنا هذه المسيرة مع غبطة أبينا البطريرك مار بشارة بطرس الراعي، لتكون بداية جديدة نتابعها بروح السينودالية، أي الوعي بأننا كنيسة – جماعة، نعبر من «الأنا» إلى «النحن»، بروح الشركة والشهادة والتدبير، وبروح الخدمة، تجاه كل إنسان متألم ومهمش وعطشان إلى الحب والحق والحرية. يتجسد السلام في الحياة اليومية من خلال وعينا الرسولي في الكنيسة والمجتمع الإنساني، ومن خلال حضورنا النوعي في مسيرة التربية والعناية بالأطفال والشبيبة وحمايتهم من كل الأفكار التي تدمر نفوسهم وقلوبهم، ونخلق معا فسحات رعوية وروحية وثقافية واجتماعية، ينمون فيها بالأخلاق والقيم”.
وختم: “نتمنى لكم ميلادا مجيدا وسنة مباركة، تثمر السلام في بيوتنا ورعايانا وفي المجتمع، سائلين طفل المغارة، بشفاعة العذراء مريم، سلطانة السلام، أن يوصل لبنان إلى ميناء الوحدة والفرح والسلام. آمين”.
* وترأس متروبوليت طرابلس وسائر الشمال للروم الملكيين الكاثوليك المطران إدوار ضاهر قداس عيد الميلاد في كاتدرائية مار جاورجيوس في طرابلس، عاونه المونسنيور الياس البستاني، في حضور حشد من المؤمنين.
بعد الانجيل المقدس، القى ضاهر عظة قال فيها: “طوبى لفاعلي السلام فإنهم أبناء الله يُدعون. أتوجّه إليكم هذا العام برسالة الميلاد، في زمنٍ يحمل الكثير من التحدّيات، لكنّه يبقى زمنَ رجاءٍ، لأن نورَ الميلاد لا ينطفئ، ولأنَّ اللهَ اختار أن يولدَ بيننا، طفلًا متجسّدًا، ليكون معنا وإلى الأبد”.
اضاف: “نحتفل بعيد ميلاد ربّنا يسوع المسيح هذا العام مستلهمين شعار زيارة قداسة البابا لاون الرابع عشر إلى لبنان: طوبى لفاعلي السلام فإنهم أبناء الله يُدعون، وهو شعارٌ يعبّرُ بعمقٍ عن رسالة الميلاد، وعن دعوة الكنيسة، وعن حاجةِ وطنِنا اليوم. في مغارة بيتَ لحم، وُلد السلامُ، لا كفكرةٍ أو شعار، بل كشخصٍ حيّ، هو يسوعُ المسيح، الذي جاء ليصالح الإنسانَ مع الله، والإنسانَ مع أخيه الإنسان. ومن هنا، فإن الميلادَ ليس مجردَ مناسبةٍ احتفاليةٍ، بل دعوةٌ رعويةٌ ووطنيةٌ لنكونَ فاعلي سلام، نزرعُ الرجاءَ حيث اليأس، ونبني الجسورَ حيث الانقسام، ونشهدُ للمحبة حيث يسودُ الخوف”.
وتابع: ” إن زيارةَ قداسة البابا إلى لبنان تحمل رسالةً واضحةً: أنَّ هذا الوطن، رغمَ جراحه، مدعوٌّ إلى أن يبقى أرضَ رسالة، وموطنَ عيشٍ مشترك، وشاهدًا للسلام في هذا الشرق المتعَب. والميلادُ يدعونا جميعًا، مؤمنين ومواطنين، إلى تحمّلِ مسؤوليتِنا في إعادةِ بناءِ الإنسانِ قبل الحجر، والقلوبِ قبل المؤسسات. ندعوكم في هذا العيد، إلى أن تعيشوا الميلادَ بعمقٍ روحي، فتكون بيوتُكم مغاراتٍ حيّةً، يسكنُها الطفلُ يسوع، وتتحوّل عائلاتكم إلى مساحاتِ صلاةٍ، ومصالحةٍ، ومحبة. فبهجةُ العيدِ الحقيقيةُ، هي في ولادةِ الله المتجسّدِ في القلوبِ والبيوت، وفي التزامِنا اليومي بأن نكونَ أبناءَ الله بالفعل، من خلال السلامِ الذي نعيشُه وننشرُه”.
*وترأّس الخورأسقف نبيه معوض قداس العيد في كنيسة مار مارون في مدينة طرابلس، بحضور حشد كبير من المؤمنين.
وألقى معوض عظة الميلاد، فدعا المسؤولين إلى “التكاتف والوحدة وتحمل المسؤوليات الوطنية، من أجل إنقاذ الوطن من المحنة العميقة التي يمرّ بها”، مؤكداً أن “لبنان لا يمكن أن ينهض إلا بتضافر الجهود وتغليب المصلحة العامة على كل اعتبار”، وقال: “نصلي اليوم ليعم السلام والأمان والاستقرار، وهي القيم التي ولد السيد المسيح من أجلها، لتتحقق في هذا الشرق المتعب، وفي وطننا لبنان، وفي العالم أجمع، ورسالة الميلاد هي دعوة دائمة إلى الرجاء وعدم الاستسلام لليأس”.
وأكد أن “ميلاد السيد المسيح جاء ليحمل رسالة المحبة والسلام لبني البشر جميعاً”، داعياً اللبنانيين إلى “التمسك بهذه القيم في مواجهة الأزمات، والعمل بروح التضامن والتسامح من أجل صون العيش المشترك والحفاظ على وحدة الوطن واستقراره”، وقال: “نحتفل اليوم بسر يفوق الوصف، سر تنازل الله ومحبة لا تقاس، ميلاد ربنا يسوع المسيح الذي به أشرق النور على العالم الجالس في الظلمة، ليس الميلاد مجرد ذكرى تاريخية بل هو لقاء حي بين السماء والأرض، بين نور الله وظلمة العالم، بين محبة الله وضعف الإنسان. عيد الميلاد هو إعلان إلهي بأن الرجاء لا يموت”.
وختم: “ميلاد يسوع ليس ذكرى نحتفل بها مرة في السنة، بل هو حقيقة نعيشها كل يوم. فلنسمح للنور أن يدخل قلوبنا، فلنعد ترتيب حياتنا حول هذا الحدث العظيم، ولنخرج من هذا العيد برسالة واضحة: المسيح ولد ليغيرني، لينيرني وليملأ حياتي بالمحبة والرجاء”.
وفي منطقتي بشري وزغرتا الزاوية عمت القداديس الإحتفالية مختلف القرى والبلدات وشددت العظات على معاني الميلاد وعيش الفضائل والتواضع والمحبة.
