سياسة

البطريرك الراعي يدعو إلى سلام يُبنى من الداخل ويستقبل وفوداً مهنئة

 

ترأس البطريرك الماروني الكردينال مار بشارة بطرس الراعي قداس عيدرأس السنة الميلادية،في كنيسة الصرح البطريركي في بكركي يعاونه عدد من المطارنة والكهنة بحضور حشد من المؤمنين.

وبعد تلاوة الإنجيل المقدس ألقى غبطته عظة توجّه فيها إلى اللبنانيين برسالة روحية ووطنية، في مستهل عام جديد وصفه بأنه مثقل بالآمال والتحديات.

وانطلق البطريرك الراعي من إنجيل اليوم ورسالة السلام، لينتقل إلى الواقع الوطني، معتبرًا أن لبنان يدخل السنة الجديدة وهو يحمل جراح السنوات الماضية، وأوجاع الناس، وقلق العائلات، وتساؤلات الشباب، في زمن حروب وانقسامات واضطرابات تطال المنطقة بأسرها. ومع ذلك، شدد على أن الرجاء يبقى ممكنًا، لأن كل بداية جديدة تحمل في طياتها إمكانية جديدة للنهوض.

وقال إن بدء السنة الجديدة باسم يسوع يدعو اللبنانيين وطنيًا إلى اعتماد لغة مختلفة، لغة تجمع ولا تفرّق، وتهدّئ ولا تؤجّج، وتبني ولا تهدم، مؤكدًا أن لبنان يحتاج اليوم إلى كلمة صادقة تُقال، وقرار مسؤول يُتخذ، وإرادة وطنية جامعة تضع الإنسان في صلب الاهتمام.

وأشار إلى أن السلام لا يُمنح جاهزًا، بل يُبنى من الداخل، من خلال قرار وطني جامع وثقافة حياة، وبمساندة خارجية تساعد على بناء الدولة وتقوية مؤسساتها وترسيخ مرتكزاتها، ليكون لبنان وطنًا يحمي شعبه وأرضه.

وفي ختام عظته، تمنى البطريرك الراعي أن تكون أيام السنة الجديدة أيام تهدئة ومصالحة، وأن يتحوّل الرجاء إلى عمل، والكلمة إلى فعل، والإيمان إلى التزام. كما توجّه بتمنيات صادقة إلى جميع اللبنانيين، مسيحيين ومسلمين، بأن تكون هذه السنة بداية مسار جديد من السلام الداخلي والاستقرار الوطني، وثقة متجددة بقدرة هذا الوطن على النهوض متى اجتمعت الإرادات الصالحة، رافعًا المجد والشكر للآب والابن والروح القدس، الآن وإلى الأبد.

وبعد القداس استقبل البطريرك الراعي المشاركين في الذبيحة الإلهية الذين قدموا لهو التهنئة بالأعياد.

ثم استقبل وفدا من حزب الله. ضم النائبين علي فياض، رائد برو وعضوي المجلس السياسي الحاج محمد الخنساء والدكتور عبدالله زيعور في زيارة تهنئة بالأعياد تم في خلالها تبادل الآراء في عدد من المواضيع الخاصة بالساحة اللبنانية الداخلية في ظل التطورات التي تشهدها المنطقة.

تحدث النائب فياض بعد اللقاء وقال: “قدمنا اليوم التهاني بالاعياد المباركة الى صاحب الغبطة ومن خلاله الى جميع المسيحيين في لبنان وتمنينا ان تكون الأعياد فأل خير بما يتعلق بالعام الجديد وان بعم الخير والسلام والهدوء والإستقرار في هذا البلد. لقد كانت فرصة قيمة لتبادل الرأي حول عدد من القضايا. لقد حملنا تحيات وسلام سماحة الأمين العام لحزب الله سماحة الشيخ نعيم قاسم لغبطته واستعرضنا المخاطر والتهديدات التي يتعرض لها البلد في هذه المرحلة. كما كانت فرصة لتأكيد المؤكد لناحية تمسكنا بالعيش المشترك ونهائية هذا الكيان لجميع أبنائه واهمية وحدة الموقف اللبناني في مواجهة المخاطر المختلفة.”

وتابع:” لقد شرحنا موقفنا في ما يتعلق بالتطورات السياسية الحساسة والخطيرة التي يتعرض لها البلد. لقد شرحنا لغبطة البطريرك كيف نتعاطى بكثير من المرونة والإيجابية والمسؤولية مع هذه التطورات. واكدنا التزامنا بال1701 والتزامنا السياسي والعملي بوقف اطلاق النار ومساعدة الدولة على بسط سلطتها كاملة في ما يتعلق بجنوب الليطاني وقلنا بانه على الجهود اللبنانية ان تنصب جميعها للضغط لإنسحاب إسرائيل من ارضنا. والتزام العدو الإسرائيلي بال1701 وباعلان 27 تشرين الثاني أي وقف اطلاق النار وإيقاف الأعمال العدائية واطلاق الأسرى. هذه هي الأولوية وهذا هو المدخل الذي من شأنه ان ينفل لبنان الى وضع مختلف. ما لم يحصل هذا الانسحاب الإسرائيلي وما لم تتوقف الأعمال العدائية الإسرائيلية. نحن نعتقد بان الإنتقال الى اية خطوات أخرى سيكون في غير محله، واساسا لن يكون متاحا بفعل الممارسات الإسرائيلية. المدخل الطبيعي لمسار التعافي وإعادة بناء الاستقرار ومعالجة جميع المشاكل العالقة هو ان يتحد الموقف اللبناني على المستوى الرسمي والحزبي والسياسي لكي تلتزم إسرائيل بال 1701 وان تنسحب من ارضنا. ونحن نكون جاهزين من موقع إيجابي جاهز للبحث في النقاط الأخرى العالقة التي تحتاجها الدولة لبسط سلطتها وحماية الاستقرار على المستوى الداخلي ولأن يفكر اللبنانيون بعمق وجدية بالادوات والأطر الكفيلة بحماية هذا البلد وحماية استقراره وكيانه.”

وعن تسليم سلاح حزب الله اكد فياض:” ان نطاق ال1701 الجغرافي وآلياته هو محدد وهو جنوب النهر. وهناك إشارة فيه تتعلق بالمعابر الحدودية واليونيفيل هم الأداة الإجرائية المنشورة جنوب النهر وإعلان وقف اطلاق النار في 27 تشرين الثاني 2025، هو ورقة تنفيذية لل1701 ونطاقها الجغرافي يتبعه. نحن لا نقفل الأبواب بل نقول ان لبنان التزم التزاما كاملا بما عليه جنوب النهر في المقابل العدو الإسرائيلي لم يلتزم مطلقا، ولم ينسحب من المناطق التي احتلها وهو يقوم بعمليات اغتيال يومية على جميع الأراضي اللبنانية وبالتالي هذه الإتفاقيات هي ذات طابع تبادلي وعلى الطرفين ان يلتزما بها. لبنان ملتزم اما إسرائيل فلم تلتزم مطلقا . وما نقوله هو انه على اسرائيل ان تلتزم وان تبسط الدولة سلطتها كاملة في جنوب النهر اما شماله فهو امر سيادي لبناني نحن والحكومة اللبنانية والجيش اللبناني وكل المكونات الأخرى نتناقش في الخطوات التي تتطلبها بسط سلطة الدولة على جميع أراضيها في المرحلة التالية. نحن لم نغلق الأبواب وانما اكدنا دائما على موقف إيجابي ومتفاعل وحاضر لمساعدة الدولة على بسط سلطتها ولكننا نحتاج الى ان نناقش في اطار استراتيجية وطنية لنعرف كيف نحمي لبنان.”

وعن الإنتخابات النيابية لفت فياض الى ان” الموضوع اخذ حيزا أساسيا من البحث. وغبطة البطريرك هو من بادر الى فتح الموضوع وكانت فرصة لإستعراض كل التعقيدات التي تحيط بهذا الملف. نحن مع اجراء الانتخابات في وقتها المحدد. هناك من يعمل على تأجيل هذه الإنتخابات وذلك لإستهدافنا لأنه بحسب تقويم هؤلاء هم يعتبرون ان بيئتنا الانتخابية متماسكة وفي اعلى درجات الحافزية والإندفاع وبالتالي الحرب لم تفض بعد الى النتائج المرجوة على المستوى الشعبي والسياسي. نحن نتمسك باجراء الانتخابات في وقتها المحدد وان تجري وفق القانون النافذ وليس هناك من حاجة لأية تعديلات جذرية على هذا القانون فهو جاهز وآلياته جاهزة برأينا. والقانون الإنتخابي يقول بانتخاب ستة نواب يمثلون الإغتراب ويستطيع أي مغترب ان يحضر الى البلد ويشارك في الانتخابات كأي مواطن آخر فما من منع او حرمان، وهذا هو القانون. “

 

وعن الوجود المسيحي في لبنان اكد فياض:” هذا الموضوع بحث مع غبطته ونحن نرى ان المنطقة تمر بحالة من الإضطراب وعدم الاستقرار والوضع الإقليمي متحول ومفتوح على احتمالات منها ما هو خطير وهذا يستدعي منا ان نفكر لبنانيا وباعلى درجات التماسك الداخلي. لا يمكن ان ننكر ان هناك اختلافات على المستوى السياسي جذرية وانما عندما تكون المخاطر على المستوى الإقليمي هي مخاطر كيانية على الجميع ان يقترب من بعضه البعض في سبيل حماية هذا البلد وهذا ما بحثناه مع غبطته وقلنا انه من المؤسف ان هناك على المستوى الداخلي من لا يرى اطلاقا مستوى الإعتداءات الإسرائيلية ومن لا يدينها ويحمل إسرائيل مسؤولية عدم التزامها وقف اطلاق النار وبالمقابل يلقي باللائمة علينا. هذا موقف غير مفهوم بالمعايير الوطنية ونحن نعتقد ان احدى الشقوق التي تتسرب منها الضغوطات على المستوى الوطني هو هذا الإنقسام اللبناني اللبناني الداخلي. البلد يحتاج في هذه المرحلة الى نوع من النتماسك والوقوف على أرضية مشتركة اسمها حماية البلد والإستقرار ومواجهة العدوانية الإسرائيلية.”

و التقى غبطته أيضاً بطريرك الأرمن الكاثوليك رافائيل بيدروس الحادي والعشرون ميناسّيان على رأس وفد كنسي قدم التهاني بعيدي الميلاد ورأس السنة.

كما استقبل البطريرك الراعي السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى