مقالات

من دون أي مبالغة، تبدو المنطقة رهينة مصير ما سيرسم على المسار الأميركي – الإيراني سلما او حربا

 

 (إعداد الكاتب صفوح منجد).

حتى نهاية نهار أمس كانت الآمال معلقة على جولة التفاوض بين واشنطن وطهران والمعلن موعدها خلال ساعات.

لكن في المساء تبدّل المشهد لساعات بعد رفض الولايات المتحدة مطالب إيران بتغيير مكان إجراء المفاوضات وشكلها، وأبلغت من يعنيهم الأمر بأنها لن توافق على نقل المحادثات من إسطنبول إلى مسقط ولا على عقدها بصيغة ثنائية فقط، كما طلبت طهران في مسعى لحصر النقاش بالملف النووي دون قضايا أخرى مثل الصواريخ الباليستية.

الموقف الأميركي أعقبه إعلان إلغاء جولة التفاوض وتهديد متجدد لطهران، بلسان الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي نسب إليه القول أن “على الإمام الخامنئي أن يقلق”..

إلاّ أن المشهد السلبي سرعان ما عاد وتبدل مجددا مع إعلان مسؤولين أميركيين أن تسع دول في منطقة الشرق الأوسط نقلت رسائل إلى إدارة ترامب تطلب فيها عدم إلغاء الإجتماع الأميركي الإيراني. وإنتهى الأمر بإعلان البيت الأبيض ووزير الخارجية الإيراني تثبيت موعد إنطلاق المفاوضات صباح الجمعة في مسقط ما جنّب المنطقة قطوعا خطيرا.

إلآ أن ذلك لا يعني زوالا نهائيا للسجالات والتجاذبات والعودة إلى التوترات والتلويح بتجميد التفاوض ولاسيما أن محاولات التشويش والتخريب من جانب إسرائيل لا تهدأ.

في الشأن اللبناني برزت “إنفراجة” على خط رئاسة الجمهورية – “حزب الله” عكسها الإجتماع الذي عقده الرئيس جوزاف عون مع رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد في قصر بعبدا أمس الأول وإنتهى إلى الإتفاق على مواصلة التلاقي والتحاور.

وعلى خط مواز يقوم رئيس الحكومة نواف سلام في نهاية الإسبوع بجولة في المنطقة الحدودية الجنوبيّة في إشارة إلى نيّة الدولة تعزيز حضورها في هذه المنطقة.

وعلى المسار الديبلوماسي تبرز زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إلى بيروت اليوم في إطار جولة في المنطقة يبدأها من دمشق.

وفي الإستحقاقات الدستورية الداخلية يتقدم الإستحقاق الإنتخابي النيابي الذي إنطلق قطاره على ما أكد وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار، وإذ أشار إلى معضلة المغتربين شدد على أن ثمة دراسات ومخارج قانونية، وقال الحجار “أن وزارة الداخلية قامت بالإجراءات المطلوبة منها وأنه يجب إصدار المراسيم التطبيقية”.

وسّجّل “حبس أنفاس” في إنتظار الجولة الأولى من المفاوضات بين أميركا وإيران.

والسبب ليس إنتظار نتائج المفاوضات فقط بل لأنها تجري في ظل تهديدات متبادلة.

فالرئيس الأميركي أعلن أن الإيرانيين يفاوضون لأنهم يخشون الضربة العسكرية ولأن أميركا لديها إسطول قرب إيران.

في المقابل، أكّد مستشار المرشد الأعلى علي أكبر ولايتي “إستعداد إيران لمواجهة واشنطن وتل أبيب معا، فيما أعلن الجيش الإيراني جاهزيته الكاملة لمواجهة العدو.

وبالتوازي خرجت روسياعن صمتها وأعلنت بلسان وزير خارجيتها “سيرغي لافروف” أن إيران شريك وثيق ولن نقف مكتوفي الأيدي حيال تطور التعقيدات الحالية في المنطقة.

لكن “لافروف” لم يوضح معنى عدم وقوف روسيا مكتوفة الأيدي، ما يفتح الباب على إجتهادات وإحتمالات كثيرة.

والجدير ذكره أن زيارة بارو على أهميتها ستبقى مرتبطة بما يأتي به قائد الجيش العماد رودولف هيكل من واشنطن، إذ على زيارته تتوقف إستحقاقات عسكرية كثيرة، وخصوصا أن الجميع في إنتظار التقرير الذي سيقدمه إلى مجلس الوزراء عن خطة الجيش لحصر السلاح شمال الليطاني، علما أن أميركا وفق تصريحات رسمية صدرت أمس تريد خطة متكاملة لحصر السلاح تشمل كل الأراضي اللبنانية ويتم تنفيذها وفق روزنامة موحدة.

من جهة ثانية وحتى إشعار إقليمي آخر، لبنان الرسمي قابع في مربع الإنتظار القاتل، عاجزا عن المبادرة في أي إتجاه حتى تظهر النتيجة الحاسمة للمسار الأميركي- الإيراني في إتجاه التسوية كما يأمل حزب الله أو التصعيد.

كما تتمنى القوى المناوئة له، من ضمن التركيبة الحكومية الواحدة.

أما التهدئة التي يحكى عنها بعد زيارة النائب محمد رعد لقصر بعبدا فمرحليّة. إذ غداة تأكيد رئيس كتلة الوفاء للمقاومة من على منبر الرئاسة اللبنانية، تولي الدولة مسؤولية حماية السيادة ومساندتها عند الإقتضاء، ورفض كل أشكال التدخل والوصاية، أكد مستشار المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي في رسالة إلى الشيخ نعيم قاسم أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بإعتبارها العمود الفقري للمقاومة مستعدة تماما لمواجهة أي تهديد خارجي، مشددا على يقينه بأن النصر سيكون حليف جبهة المقاومة كما قال.

أما مؤشرات الإنتظار القاتل على المستوى الرسمي فمنها:

– أولا، غياب أي حل علني على الأقل للخلاف حول قانون الإنتخابات النيابية بما يعرض الإستحقاق الديمقراطي بكامله لخطر التمديد.

– ثانيا إنعدام القدرة على إقرار أي قانون إصلاحي بشكل نهائي على غرار قانون الفجوة المالية العالق على الطريق بين الحكومة ومجلس النواب، وقانون إعادة هيكلية المصارف المرتبطة عضويا به.

– ثالثا عجز كامل على مستوى المشاريع الأساسية التي أطلق أفرقاء معروفون ضمن تركيبة السلطة، وعودا في شأنها، وأبرزها على الإطلاق ملف الكهرباء الذي فضح الحملات السابقة على التيار الوطني الحر ووزرائه وكشف زيف الإدعاءات التي ساقها الخصوم في حقهن بعدما ذاب الثلج وبان المرج، ما يضع الملف برمته برسم الرأي العام.

زر الذهاب إلى الأعلى