“تحت الركام… المبنى الخامس”

“تحت الركام… المبنى الخامس”
بقلم:تهاني البني
المبنى الخامس ليس رقمًا عابرًا، بل نتيجة تراكم اهمال واضح ومستمر
خمس مبانٍ تنهار خلال فترة قصيرة، وكل مرة نعود ونسأل: من المسؤول؟
الدولة تتحمّل جزءًا كبيرًا من المسؤولية، لأن الرقابة على المباني ليست رفاهية، والكشف الهندسي الدوري ليس خيارًا
وجود مبانٍ قديمة متهالكة من دون خطط تدعيم واضحة ومن دون متابعة جدية هو تقصير واضح لا يمكن تجاهله
لكن الصورة لا تكتمل إذا توقفنا عند حدود غياب الدولة فقط
فالهندسة ليست مجرد تنفيذ مشروع وفق ميزانية محددة، بل هي مسؤولية مباشرة عن سلامة البشر
وأي تساهل في المعايير، أي تخفيف في جودة المواد، أي توقيع يُمنح من دون تدقيق كافٍ، هو مخاطرة مباشرة بحياة الناس.
منذ 2019، بعض المباني كانت تظهر عليها تشققات واضحة، جدران تتصدع، أسقف تتعب، أعمدة تُنذر بالخطر.
لماذا لم تُرفع الصرخة أبكر؟
لماذا تُركت المخاوف تتراكم بدل المعالجة؟
الترميم مكلف، والأزمة الاقتصادية خانقة، لكن التغاضي عن الخطر زاد الضغط على المباني المتهالكة، توسيع الشقق، زيادة عدد السكان داخل مبنى ضعيف، أو إضافة طوابق بدون مراقبة هندسية، يزيد من المخاطر!.
هنا تصبح المسؤولية مشتركة، ولا يمكن تحميلها لطرف واحد وحده.
الدولة حين تغيب عن الرقابة، المهني حين يتساهل في المعايير، والمواطن حين يرى الخطر ويتجاهله، كلهم يتحملون جزءًا من المسؤولية.
المبنى الخامس ليس مجرد خبر عابر، بل إنذار للجميع، لأن الركام لا يميز بين مسؤول ومواطن، وكل تأخير في اتخاذ الإجراءات قد يكلف المزيد من الأرواح
طرابلس اليوم بحاجة إلى كشف شامل لكل المباني المهددة، شفافية كاملة في نتائج التحقيق، ومحاكمة حقيقية لكل من ثبت تقصيره…