بين الامس واليوم…6 سنت الهبت الساحات …لا يزال المواطن يدفع الثمن

تهاني البني
بين الموازنة والسوق… المواطن يدفع الفاتورة وحده لم يعد الغلاء خبراً عابراً يمكن تجاوزه.
هو تحوّل إلى نمط حياة يفرض نفسه على تفاصيل يومية بسيطة:
كيس خضار، فاتورة سوبرماركت، التنقل إلى العمل، أو حتى استخراج جواز سفر.
في الأسواق، الارتفاعات واضحة.
الخضار التي تشكّل أساس المائدة الرمضانية ارتفعت أسعارها بشكل ملحوظ.
المواد الغذائية الأساسية لم تعد تُشترى بالكميات نفسها.
العائلات تعيد ترتيب أولوياتها، تخفّض المصاريف، وتستبدل أصنافاً بأخرى… فقط لتحافظ على الحد الأدنى.
المحروقات بدورها تواصل الضغط، ما انعكس مباشرة على كلفة النقل.
سائقو سيارات الأجرة رفعوا التعرفة، مبرّرين ذلك بارتفاع البنزين وكلفة الصيانة.
لكن في المعادلة الاقتصادية الحالية، كل زيادة في حلقة واحدة تنتقل فوراً إلى الحلقة الأضعف: المواطن.
ومع إقرار موازنة 2026، أعلنت المديرية العامة للأمن العام اللبناني تعديل رسوم جوازات السفر، لترتفع إلى 6 ملايين ليرة لجواز الخمس سنوات و10 ملايين ليرة لجواز العشر سنوات.
زيادة جديدة تُضاف إلى سلسلة أعباء لا تبدو أنها ستتوقف قريباً.
المشكلة لم تعد في رقم واحد، بل في تراكم الأرقام.
زيادة فوق زيادة، وقرار فوق قرار…وفي النهاية، القدرة الشرائية نفسها.
التاجر لديه مبرراته.
السائق لديه معاناته.
الدولة لديها حساباتها.
لكن المواطن وحده لا يملك هامشاً إضافياً.
الضغط يتراكم، والصبر أيضاً له حدود.
الناس اليوم لا تطلب المستحيل، بل تطلب أن تشعر أن هناك من يسمعها، من يراقب السوق، ومن يوازن بين الحاجة إلى الإيرادات وحماية المجتمع.
رمضان شهر الرحمة والتكافل،لكن الرحمة لا تكون فقط بين الناس…بل يجب أن تنعكس أيضاً في السياسات والقرارات.
الناس لا تطلب رفاهية،بل تطلب عدالة.
لا تطلب المستحيل،بل تطلب توازناً يحفظ كرامتها.
لأن استمرار هذا المسار لا يرهق الجيوب فقط…بل يرهق الثقة أيضاً.
وإذا كانت الثقة هي آخر ما تبقّى،فالحفاظ عليها مسؤولية الجميع.
