مقالات

الإعلام الإسرائيلي يلوح بأن ساعة الإجتياح البري إقتربت !!

الإعلام الإسرائيلي يلوح بأن ساعة الإجتياح البري إقتربت !!ويتوقع عقدإجتماع مشترك لممثلين عن لبنان وإسرائيل.

(بقلم الكاتب صفوح منجد)

في الميدان كما في السياسة والإعلام.. تصعيد إسرائيلي متواصل يتخذ وجوها جديدة بين اللحظة واللحظة، وأحد هذه الوجوه الوحشية تعكسها المجازر اليومية التي يندى لها جبين الإنسانية..فمن النبطية إلى برج قلاوية.. ومن العاصمة بيروت إلى صيدا ومن برج حمود إلى البقاع عشرات الشهداء بينهم عائلات بأكملها وبينهم أطفال ونساء وأطباء ومسعفون وممرضون سارعوا لإنقاذ ضحايا الغارات الإسرائيلية الحاقدة.

وغداة هذه المجازر هدد جيش الإحتلال بإستهداف المرافق الطبية وسيارات الإسعاف والشاحنات المدنية بزعم إحتوائها لمواد متفجرة وإستخدامها من قِبل “حزب الله” تبعا لإدعاءاته. ورأت الأوساط المطلعة في فبركة هذه الإدعاءات محاولة من العدو لتبرير جرائمه ضد الإنسانية، ومنها إقدامه في الساعات الأخيرة على تقطيع الأوصال بين المناطق اللبنانية الجنوبية وتدمير الجسور وقطع الطرقات الحيوية.

ويبدو أن العدو يمهّد لعملية برية واسعة ما إنفكّ يلوّح بها ويحضّر لها والدفع بلوائين إلى الجبهة في حين أكد مسؤولون إسرائيليون وأميركيون لأكسيوس، فإن العملية البرية المدعومة أميركياً قد تشمل منطقة جنوب الليطاني، والتحضير لضربات عسكرية لجزيرة “خرج” التي تُعدّ محطة تصدير نحو 90% من شحنات النفط الإيرانية. في إطار تمدد العدو برا على إمتداد الساحة اللبنانية جنوبا.

وأعلن الرئيس ترامب أن الضربات دمرت أهدافا عسكرية ولم تمس البنية التحتية النفطية في جزيرة “خرج”، لكنه توعّد بضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحا أمام حركة الملاحة الدولية، بطريقة أو بأخرى، مشيرا إلى أن دولا كثيرة سترسل سفنا حربية لإبقاء المضيق مفتوحا.

وإتخذ حزب الله خياره بخوض الحرب حتى النهاية، فإما ينتهي أو يكرّس معادلة جديدة. وهذا يعني أمرين: الأول أن حزب الله الذي لم يعبأ لا بالدولة ولا بمسؤوليها عندما أطلق صواريخه بإتجاه إسرائيل لا يزال غير عابىء بهما ولا يحسب لها أي حساب.

إنه يتصرف كأنه الدولة، والدولة هو، وانه مالك قرارها فكأن لا وجود لسلطة لا من قريب ولا من بعيد.

أما الأمر الثاني فإن الحزب في حال لم يستطع فرض معادلته لا معادلة الدولة ولا معادلة اللبنانيين، فمرة جديدة يظهر الحزب على حقيقته، إنه حزب عقائدي شمولي يريد أن يختزل الوطن والدولة بلا شريك، فماذا ستفعل الدولة والحالة هذه؟ وما المصير الذي ينتظر مبادرة الرئيس جوزاف عون؟.

حتى الآن السباق قائم بين الميدان والمفاوضات، فالتحشيد العسكري الإسرائيلي مستمر ويتعاظم ويلوّح بأن ساعة الإجتياح البري إقتربت!! والوقائع تشير إلى أن الجيش الإسرائيلي يعمل على توسيع عملياته البرية في لبنان بشكل كبير، بهدف السيطرة العسكرية لحزب الله، في المقابل صحيفة “هاأرتس” توقعت أن يعقد ممثلون عن لبنان وإسرائيل جولة محادثات في الأيام المقبلة. فهل يمكن لهذه المحادثات أن تحقق خرقا في ظل موقف أميركي إسرائيلي مشترك؟ عبّرت عنه مصادر أميركية لصحف لبنانية وفحوان انه لا وقت لإطلاق النار قبل تجريد سلاح حزب الله.

إقليميا، التصعيد الأميركي مستمر على لبنان فيما أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي أن الحرب ستتصاعد وتيرتها لتدخل مرحلة حاسمة تؤدي إلى الإستسلام، فهل هذا الإستسلام وارد أم أن ما يقال ويتردد هو بعيد عن الواقع؟!

إنه واقع بشع بفعل تراكم الأخطاء الذي أوصل البلاد إلى حافة إجتياح غير معروف ولا يمكن لأحد أن يزعم انه يعرف أيّ وطن سيبقى من بعده!!؟

والأسوء من ذلك كله أن فريقي النزاع في لبنان لا يزالان رغم كل ما جرى ويجري متمسكين بمنطقين متناقضين.

منطق أول هو الرهان على الهجوم الإسرائيلي للتخلص من حزب الله، والمنطق الثاني هو الإصرار على ربط لبنان بصراعات الخارج، فيما النتيجة الوحيدة المطلوبة هي إعادة إستدراج الإحتلال ومزيد من الموت والدمار من دون طائل، وبين المنطقين تبدو الدولة مفككة ضائعة في نسخة محدثة عن دولة الستينات والسبعينات التي وقفت عاجزة إزاء السلاح الفلسطيني وتماهي بعض الداخل معه؟.

وما أشبه اليوم بالأمس فلبنان مصاب بلعنة الجغرافيا، وعدوى الإنخراط في حروب الآخرين حينا، وتحوله ساحة لحروب الأخرين على أرضه وإرتباط كل طرف بمحور، فإن الماساة تتكرر وتتكرر في وطن لم يبلغ سن الرشد في بناء دولته المستقلة وصون سيادته الوطنية.

 

زر الذهاب إلى الأعلى