“هيئة حماية البيئة” في شكا ولجنة متابعة ازمة مقالع شركات الترابة تتابعان ملف إقفال شركات الترابة

شددت “هيئة حماية البيئة” في شكا في بيان، تعليقا على مصير شركات الترابة بعد قرار الاقفال على أنها تتفهم “قلق العمال وصرخاتهم المحقة”. وقالت: “نحن الى جانبهم و لكن الى كاسري مزراب العين نقول لا تخافوا على مصير الشركات، هي تدرس بكل اتقان وجدية قراراتها ومستقبل تشغيل المصانع او وقفها. فإذا كان الاقفال لصالحها فلن تتردد خاصة انها منذ ثلاث سنوات وهي شبه متوقفة بسبب تردد وزارة البيئة في إعطائها التراخيص اللازمة كما تقول الشركات وتدعي حصول خسائر، فإذا كان الامر صحيحا فلتتوقف، ونحن نشد على يدها ولا نعارض قرارها، علما باننا لم نطالب في اي وقت بتسكير الشركات خدمة للعمال والبلديات التي تستفيد من ضرائبها، رغم ما تنشره من ملوثات، وشرطنا الوحيد هو مراعاة مصالح العمال كافة” .
وذكرت “بمماطلة الدولة بالتراخيص”، ودعتها مع وزارة البيئة إلى ان “تتحملا مسؤولية ما وصل إليه الوضع، فلا تدفن رأسها بالرمال مثل النعامة تاركة الناس لمصيرها بل ان يأخذ مجلس الوزراء قراره بالاستمرار فيعطيها رخص صارمة تلزمها بالمعايير العالمية، أو التوقف عن العمل لغاية في نفس يعقوب، وهو المرجح. فلتحسم الحكومة الامر وتأخذ قرارها وتريح الجميع”.
بيان لجنة متابعة ازمة مقالع شركات الترابة
إلى ذلك كشفت لجنة متابعة ازمة مقالع شركات الترابة في بيان، “حقيقة الدعاية الخادعة التي تبثّها شركات الترابة من خلال إعلانها المخادع بالتوقف عن العمل وصرف العمال، وردّت فيه على دعوات تصدر عن بعض الفعاليات وتدعو إلى مواصلة العمل القائم على قتل الإنسان والبيئة، وتسوِّق للتهويل المصطنع الذي تثيره الشركات”، مؤكدة وجود البدائل المناسبة”.
وقالت: “في كل مرة تتوقف فيها شركات الترابة عن العمل، ترتفع أصوات البكائيات نفسها: الحديث عن خسائر فادحة، وعن عمال مهددين، وعن شلل في قطاع البناء. خطاب مكرر، محفوظ، ومكشوف الأهداف وهو التهرب من دفع الرسوم المتوجبة عليهم للدولة ( فالشركات لديها تاريخ أسود في عدم التأهيل وايضاً دفع ما عليها من رسوم للدولة). لكن الحقيقة التي يحاول هذا الضجيج إخفاءها أبسط بكثير: ما يجري ليس دفاعاً عن الاقتصاد، بل محاولة ضغط رخيصة لإعادة فرض واقع مرفوض بيئياً وصحياً”.
وأعربت اللجنة عن أسفها “لأنّ بعض الجهات لا تزال تتعامل مع الرأي العام على أنه ساذج. فالتباكي على توقف المصانع يتجاهل عمداً سنوات طويلة من التعديات البيئية، والتلوث الذي دفع ثمنه المواطنون من حياتهم وصحتهم وأراضيهم وهوائهم. لا يمكن اختزال القضية في دوران عجلة الإنتاج فيما يتم تجاهل الكلفة الحقيقية: أمراض سرطانية وتنفسية، تدمير للموارد الطبيعية، وانتهاك صارخ لحقوق الناس في بيئة سليمة”.
وأكّدت أنّ “الأخطر في خطاب الشركات هو محاولة تصوير التوقف ككارثة وطنية ظانين ان سياسة التشبيح القانوني الذي مارسته عبر عقود طويلة من التدمير البيئي الصارخ قد تجبر الحكومة على مخالفة ابسط القوانين البيئية والسماح لهم بجرف ما تبقى من بدبهون وكفرحزير وإجبار الأهالي على المغادرة، في حين أن البدائل موجودة وواضحة. أول هذه البدائل هو استمرار استيراد الكلينكر من صحراء سيناء وهو خيار قائم أصلاً ولم يتوقف. هذا الواقع وحده كفيل بإسقاط حجة انقطاع المواد التي تلوّح بها الشركات. فإذا كانت المادة الأولية متوافرة عبر الاستيراد، فلماذا الإصرار على إعادة تشغيل مصانع تسببت بكوارث وجرائم بيئية وابادة جماعية بالسرطان وامراض القلب وايضاً التسبب بامراض مزمنة وقاتلة ومجهولة اخرى؟ ان الدولة مطالبة بمحاسبة شركات اجرمت بحق البيئة وتسببت بقتل مواطنين أبرياء ، ذنبهم أنهم عاشوا في بلد يدوس فيه السماسرة على القانون. وهنا تتكشف الحقيقة: المطلوب ليس تأمين السوق، بل الحفاظ على امتيازات غير مبررة وجني أرباح تفوق الخيال ، ولو على حساب البيئة وصحة الناس. إنها معادلة مقلوبة تُفرض بالقوة الناعمة: إمّا القبول بالتلوث، أو التهديد بالأزمة”.
وأوضحت اللجنة انّه “في ضوء هذا الواقع، يصبح دور الدولة حاسماً ولا يحتمل التردد. فإثبات الجدية في حماية المواطنين لا يكون عبر البيانات، بل عبر خطوات واضحة، أولها فتح باب استيراد الأسمنت والغاء رسوم الاحتكار المفروضة على استيراده فوراً ومن دون قيود، بما يضمن استقرار السوق ويمنع أي جهة من استخدام حاجات الناس كورقة ضغط. هذه الخطوة ليست فقط اقتصادية، بل هي أيضاً موقف أخلاقي يعكس أولوية صحة الإنسان على أرباح الشركات”.
وختمت بالتأكيد أنّ “حماية البيئة وحياة الناس ليست ترفاً، بل حق أساسي للمواطنين. والدولة التي تتقاعس عن حمايته، تساهم بشكل غير مباشر في تعميق الأزمة. لذلك، المطلوب اليوم موقف حازم يضع حداً لابتزاز الشركات، ويؤكد أن زمن فرض الوقائع بالقوة وشراء الذمم الذي امتهنته شركات الترابة قد انتهى، في الخلاصة، التباكي الذي نسمعه ليس سوى محاولة مكشوفة لإعادة عقارب الساعة إلى الوراء. أما الرد الحقيقي، فيجب أن يكون بالتقدم خطوة إلى الأمام: نحو اقتصاد نظيف، وقرار سيادي يحمي حياة الناس قبل أي شيء آخر”.