أخبار لبنان

الطوائف المسيحية التي تتبع التقويم الغربي تحتفل بالجمعة العظيمة

احيت الطوائف المسيحية التي تتبع التقويم الغربي، في لبنان، اليوم الجمعة العظيمة. وأُقيمت بالمناسبة رتبتا درب الآلام  وسجدة الصليب في مختلف المناطق.

وترأس البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي رتبة الآلام في بكركي، وقال في العظة: “في يوم الصليب لا يمكن أن نفصل بين هذا السر وواقعنا في لبنان وطننا اليوم يحمل جراح صليبه وأوجاعه يعيش واقعاً مليئاً بالحرب المفروضة علينا من الداخل والخارج من إسرائيل وحزب الله”.

وتابع: “نذكر بواجب ترك ممرات إنسانية إلى الصامدين في قراهم لتصل إليهم حاجاتهم”.

وأضاف: “من على الصليب أعلن المسيح أن الحب أقوى من العنف، وأن الظلم لا يدوم والصليب ليس نهاية وطن، إنما التحول نحو بداية جديدة”.

وقال في العظة التي القاها بعنوان :

هوذا عبدي الذي اعضده” (اشعيا 42 : 1).

1. نبؤة اشعيا هذه تنبّأ بها عن يسوع الذي خدمنا كعبدٍ، مخلصًا ايانا والبشرية جمعاء بآلامه وصلبه. وبهذا اظهر لنا محبته التي لا حدّ لها. رتبة دفن المسيح هي احتفال واقرار بمحبته اللامتناهية. انه العبد المتألم وهو ايضًا العبد المنتصر، كما تنبّأ اشعيا ايضًا : “هوذا عبدي يوفّق ويتعالى ويرتفع ويتسامى جدًا” (اشعيا 52 : 13). هو الإله خلّصنا بخدمته لنا. خلّصنا مجانًا لأنه أحبّنا اولًا. خدمنا ببذل حياته من اجلنا. حبّه حمله الى تقديم ذاته لأجلنا، حاملًا كل خطايانا وخطايا البشرية جمعاء. والآب عضده في تحمّل آلامه. الرب خدمنا حتى في تحمّل الأوضاع الأكثر ألماً بالنسبة الى من يحب، ونعني بها : الخيانة والتخلّي.

الخيانة

2. يسوع اختبر الخيانة من التلميذ الذي باعه بثلاثين من الفضّة، ومن التلميذ الذي خانه، ومن الشعب الذي حوّل الهوشعنا بإصلبه (متى 27 : 22)، ومن خيانة السلطة الدينية التي حكمت عليه بالصلب ظلمًا، ومن خيانة السلطة السياسية التي غسلت يديها. وهو الذي بادل بالحب. فكم كان مؤلماً على قلب الله الذي هو الحب حتى النهاية.

فلنلقِ نظرة على ذواتنا، فنجد الكثير من عدم الأمانة، الكثير من الازدواجية. فكم من نوايا حسنة خنّاها ؟ وكم من مقاصد صالحة خنّاها ؟ الرب يعرف قلوبنا احسن منا، ويعرف كم نحن ضعفاء وغير ثابتين. ويعرف كم مرة نسقط وبأي صعوبة ننهض، وكم يصعب علينا الشفاء من بعض الجراح.

لكن الرب يأتي لمعونة ضعفنا، ليشفينا من خياناتنا، كما وعد بلسان النبي هوشع: “انا اشفيهم من عدم امانتهم، واحبّهم بسخاء” (هوشع 14 : 5). لقد شفانا آخذاً خياناتنا، ومخلصنا منها. وهكذا نرفع نظرنا الى المصلوب ونقول : “هذه عدم أمانتي، انت أخذتها. وها انت يا يسوع تواصل خدمتك بمحبتي، وتعضدني، وأنا أسير الى الأمام”.

التخلّي

3. وعاش يسوع التخلّي المرّ من الجميع، فصرخ من على صليبه :”الهي، الهي، لماذا تركتني؟” (متى 27 : 46). لقد تألم من تخلّي خاصته الذين هربوا. ولكن لم يبقَ له إلاّ ابوه. والآن من عميق وحدته، ولأول مرة يسميه “الهاً” لا “أبًا”. ويصرخ اليه بصوت عظيم : “لماذا انت ايضًا تركتني؟”. انهم بالحقيقة كلمات المزمور 22 : 1، اعتمدها يسوع للدلالة انه حمل بصلاته التخلّي الكبير. بل يبقى في الواقع انه اختبر التخلّي الأعظم الذي ذكره الإنجيليون بكلماته الأصلية.

لماذا كل هذا؟ مرةً ثانية نقول احتمل هذا التخلّي من اجلنا، من اجل خدمتنا. فعندما نشعر بتخلٍّ، نتذكر ان المسيح اختبر التخلّي الكامل لكي يكون متضامنًا معنا. فعل كل ذلك من اجلي، من اجلك، من اجلنا جميعًا، فعله ليقول لنا : “لا تخف، لست لوحدك. انا اختبرت كل هذا الألم لأكون دائمًا بقربك”. هكذا خدمنا يسوع حتى احتماله الخيانة والتخلّي، ويقول لكل واحد منا : “تشجّع! افتح قلبك على حبّي، تشعر بتعزية الله الذي يعضدك”.

المسيح خدمنا حتى اختبر الخيانة والتخلّي. نحن موجودون في هذا العالم لنحب الله والآخرين. فلا قيمة للحياة إن لم تكن للخدمة. ذلك ان الحياة تُقاس بالحب، كما ان المصلوب يُقاس بمحبة الله لنا. فلنسأل الله نعمة العيش من اجل الخدمة.

 

4. لقد علّمنا يسوع من على صليبه كيف نحوّل الخيانة والتخلّي بأربعة أمثلة:

 

– فيما كان صالبوه يغرزون المسامير في يديه ورجليه، كان يسوع يصلي لأجلهم : “يا أبتِ، اغفر لهم لأنهم لا يدرون ما يفعلون” (لو 23 : 34). هكذا توسّل الى ابيه ملتمسًا الغفران لصالبيه. وارتضى ان يموت عن المجرمين.

 

– فيما كان المجرمان اللذان صلبا مع يسوع يجدّفان عليه قائلين: “ان كنت انت المسيح، نجِّ نفسك ونجّنا نحن ايضًا. ثم تاب لص اليمين ووبّخ رفيقه، وقال ليسوع:”اذكرني يا سيّدي متى أتيت في ملكوتك”. فكان جواب يسوع: “اليوم تكون معي في الفردوس” (لو 23 : 39-54). هذا ثمن التوبة، مصالحة وغفران بدون حدود وبدون سؤال.

 

– فيما بطرس خان يسوع خوفًا وبكى بكاءً مرًا، وحده يوحنا ظل امينًا حتى الصليب. فلما رآه يسوع مع امه مريم، سلّمها يسوع امومتها ليوحنا، وسلّم يوحنا بنوّته لها :”يا امرأة هذا ابنكِ، ويا يوحنا هذه أمك” (يو 19 : 26-27). فأصبحت مريم، في قمة الألم، ام المسيح الكلي، اي الكنيسة.

 

– لما مات يسوع، طعنه أحد الجند بحربة في صدره حقدًا، فأجاب يسوع الميت بالدم والماء اللذين سالا من صدره، لجهة قلبه. فكانا علامة حبّه ورحمته (راجع يو 19 : 23 – 24)، التي قرأت فيها الكنيسة علامتي المعمودية (بالماء) والقربان (بالدم). فكان ميلاد الكنيسة من صدر يسوع المطعون بالحربة.

 

– ولما اجتمع عظماء الكهنة والفريسيون لدى بيلاطس، يطلبون حرسًا على القبر لئلا يأتي تلاميذه ويسرقونه، كان قائد المئة الوثني يعترف، عندما اسلم يسوع الروح وانشق حجاب الهيكل من فوق الى أسفل، اعترف بإيمانه بيسوع قائلاً: “بالحقيقة ان هذا كان ابن الله” (متى 27 : 50- 54).

وختم :فلنصلِ الى المسيح الرب كي يجعلنا نحوّل بالحب والخدمة كل شرّ الى خير، وكي نتتلمذ دائمًا وفي كل لحظة من حياتنا للمسيح المصلوب تكفيرًا عن خطايانا، والقائم من الموت لتبريرنا. له المجد والشكر والتسبيح مع ابيه وروحه القدوس، الآن والى الأبد.

الكسليك

وأقامت جامعة الروح القدس – الكسليك، رتبة سجدة الصليب التي ترأسها الرئيس العام للرهبانية اللبنانية المارونية الاباتي هادي محفوظ بحضور  رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون واللبنانية الاولى السيدة نعمت عون.

وفي عظته، اعتبر الاباتي محفوظ أنّ “إضعاف الدولة والارتهان الى الخارج وتشريع وجود أجسام في لبنان، خارجيّة أو داخليّة، خارجة عن منطق الدولة ومنطق لبنان، بحجّة أو بأخرى، تودي لا محال إلى الحرب والذلّ”، مشددا على انّ التعدّي على لبنان، من الخارج أو من الداخل، مشجوب، كلّ الشجب”. وتوجه الى الرئيس عون بالقول:” إنّ من يريد السلام في لبنان يؤيد مبدأ الدولة الذي تدافعون عنه وتعملون من أجله مع الكثيرين من المسؤولين في وطننا الحبيب لبنان”.

وكان الرئيس عون واللبنانية الاولى وصلا الى جامعة روح القدس- الكسليك عند العاشرة والدقيقة الخامسة والعشرين. وكان في استقبالهما عند المدخل، الاباتي محفوظ ورئيس الجامعة الاب البروفسور جوزف مكرزل اللذان رافقاهما الى قاعة البابا يوحنا بولس الثاني، وقد وضع رئيس الجمهورية وقرينته باقتي زهر امام جثمان المصلوب.

حضر الرتبة الرئيس ميشال سليمان، ونائب رئيس مجلس النواب الياس بوصعب، ونائب رئيس مجلس الوزراء طارق متري، والوزراء ميشال منسى، وشارل الحاج، ونورا بيرقداريان، وجو عيسى الخوري، وبول مرقص، وعادل نصار، ولورا الخازن لحود، ونواب حاليون، ووزراء ونواب سابقون، والسفير البابوي المونسنيور باولو بورجيا ، وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، وعدد من قادة الأجهزة الأمنية والعسكرية وكبار الضباط، والقضاة، والمدراء العامين، والسفراء، والدبلوماسيين، ونقباء المهن الحرة، وشخصيات سياسية ورسمية وروحية وإعلامية واقتصادية، وحشد من المؤمنين.

وعاون الاباتي محفوظ في الرتبة مجلس الاباء المدبرين في الرهبنة والأب مكرزل ولفيف من الاباء، وخدمت الرتبة جوقة الجامعة بقيادة عميد كلية الموسيقى والفنون المسرحية الاب البروفسور ميلاد طربيه.

بعد قراءة الاناجيل الاربعة، القى الاباتي محفوظ عظة جاء فيها: “مبدأ الحياة، حياتِنا، نحن المسيحيّين، هو المصلوبُ على الصليب، الربُّ يسوع، المصلوبُ المعلّقُ بين الأرض والسماء. هذا هو مبدأ حياتنا، وبدونه لا إيمان مسيحيًّا حقيقيًّا، ولا أفعال ديانة تقرّب من الله. من هذا المبدأ، تتحدّر طرقُ عيشنا الأصيلة، طرقٌ مطبوعةٌ بالسلام والخير والمحبّة. هي علاقتنا معه، محبّتنا له، حديثنا معه أي صلاتنا، مناجاتنا له، إيماننا به، ما يجعلنا مسيحيّين. واليوم، ننظر إليه معلّقًا على الصليب، يوم الجمعة العظيمة بالذات، لنتذكّر هذا الحدث، الذي صار مرّة في التاريخ، ولكنّه يطال كلّ زمان وكلّ مكان. ننظر إليه، في أيّام نرتعد فيها من ضجيج الحروب والظلم والقلق والعجز أمام من أداروا طاحونة الحرب ونرانا، في لبنان، وللمرّة الألف، خائفين من أن نُسحق بها. نتحدث الى الربّ يسوع ونوكل إليه همومَنا وهو يسمع، مهما كانت حالتنا النفسيّة، ومهما كانت لغة تخاطبنا معه. في الوقت عينه، نسمعه يكلّمنا، من خلال الكتاب المقدس، ومن خلال تعليم الكنيسة، ومن خلال التاريخ كلّه وحياتنا كلّها. بكلّ ذلك، هو يقوّينا، حتّى في أحلك الظروف. حديثنا معه يبدّل واقعَنا الحياتيّ. هو يرشدنا إلى وضع اختبارنا ضمن اختبار الانسانيّة عبر التاريخ، ويوجّهنا إلى وقفة إيمانيّة تترجم بأفعال، كلّ منّا على مستواه الشخصيّ، وبعضنا مع بعض في المجتمع”.

أضاف: “لنعد إلى التاريخ وأحداثه، لنتيقن أنّ لا مرحلة تاريخية خلت من حروب شاملة. لا بلد نجا من حروب صغيرة أو كبيرة. لا مدينة ولا قرية لم تحدث فيها أعمال ظلم وأعمال حرب، صغيرةً كانت أم كبيرةً. حتّى ضمن العائلة الواحدة، عند الكثيرين، هناك حروب. ويمرّ التاريخ ويبقى الله أزليًّا أبديًّا سرمديًّا. لنعد أيضًا إلى أحداث الكتاب المقدّس. هناك، أحداث مجيدة وأحداث أخرى كثرت فيها المكايد والمظالم والحروب، ولكن، عن كلّ ذلك، عن الأحداث الجيّدة والسيئة معًا، نتج التاريخ المقدّس. هذا ما يجعلنا نفهم أنّ الله هو سيّد التاريخ، وهو المنتصر الدائم، والبقاء معه يولي الغلبة. لذلك، وفيما نشعر أنّنا نغرق في بحر الحروب والقلق والاضطراب ممّا يحدث معنا، نطفو، متنشقين هواء الإيمان، ومتجهين صوب ميناء الخلاص، عالمين أنّ السلام في ذاتنا يأتي من علاقتنا مع المصلوب الربّ يسوع ومن نوايانا التي تترجم بأفعال سلام”……

أضاف: “سوف يسألنا الله عن صفاء نيّتنا. وكلّنا نعلم أنّ كلّ شيء معلوم لدى الله. قد نغشّ الكثيرين، ونتشاطر، ولكنّنا عاجزون عن أن نغشّ الله. إنّ المصلوب يعلّمنا، هو يشير إلى أنّ السماء تنظر إلى الأرض، مهما أردنا تجاهل هذه النظرة. السماء تنظر وتنتظر من أهل الأرض أن يعيشوا المحبّة والخير السلام، ومهما هربنا من نظرتها، هي هنا. هكذا تنجلي لوحة السلام الحقيقية: نعمة من الله، عيش معه، نيّة صافية جميلة تُترجم بأفعال عمليّة. ليس السلام ترفًا فكريًّا يفصل عن الواقع، بل التزام بفعل الخير على الأرض، وكلّ منّا، بدون استثناء، مسؤول عن السلام. إنّ التأمّل في المصلوب يجعلنا نفهم أنّ الله يفحص بدقة نيّتنا، لأنّ السلام هو قبل أيّ شيء نيّة سلام”.

وتابع: “في هذه الأيّام، يضيع السلام في لبنان وفي منطقتنا وفي العالم. ويختبر الكثيرون الخوف والاضطراب والقلق وفقدان ما هو غال عند الإنسان: المنزل، أو الأرض، أو العمل، أو الوفرة الضروريّة، أو إنسان قريب، أو صحّة قريب. ونحن، في لبنان، اليوم، من جديد، في حالة حرب مدمّرة. لقد أُرهقنا من الحروب ومن الاضطرابات. تعبنا. وتدلّ الاختبارات، عبر السنين والعقود، أنّ إضعاف الدولة والارتهان الى الخارج وتشريع وجود أجسام في لبنان، خارجيّة أو داخليّة، خارجة عن منطق الدولة ومنطق لبنان، بحجّة أو بأخرى، تودي لا محال إلى الحرب والذلّ. إنّ التعدّي على لبنان، من الخارج أو من الداخل، مشجوب، كلّ الشجب. السلام في لبنان يأتي من توبتنا الى الله، ومن نوايانا الطيّبة، ومن محبّتنا لجميع اللبنانيّين بدون استثناء، ومن قبول الآخر وفرح العيش معه، ومن الشعور بالمساواة في المواطنة، ومن وحدتنا في كنف دولتنا ومؤسّساتها، وفق الدستور. إنّها الدولة التي تفتّش عن كلّ القوانين والآليّات التي تسمح للّبنانيّين وللمتواجدين شرعيًّا على أرض لبنان، بعيش الفرح والازدهار والنموّ. إنّها الدولة التي تحترم الإنسان، كلّ إنسان بدون استثناء وكلّ الإنسان في كلّ أبعاده، ومنها الروحيّة. لبنان لنا جميعًا، بدون استثناء. عسانا نكون نحن جميعنا للبنان”.

وقال: “لذا، نصلّي من أجلكم يا فخامة الرئيس، معوّلين كثيرًا على حزم قيادتكم وعلى تصميمكم المقدام على النهوض بالدولة، وعلى المبادئ التي أعلنتموها في خطاب القسم، وعلى حرصكم على الوحدة الوطنيّة وعلى رغبتكم في إحلال النموّ والازدهار في وطننا. نحن إلى جانبكم في كلّ ذلك. إنّ من يريد السلام في لبنان يؤيد مبدأ الدولة الذي تدافعون عنه وتعملون من أجله مع الكثيرين من المسؤولين في وطننا الحبيب لبنان. لا ننسى هديّة جميلة منحتموها إلى كلّ الشعب اللبنانيّ، ألا وهي دعوة قداسة البابا لاون الرابع عشر إلى زيارة لبنان، يوم زرتموه، مع السيّدة الأولى، الصيف الفائت. لقد بارك قداسته أرضنا، ووضع زيارته تحت شعار: “طوبى لفاعلي السلام”. هو البابا الّذي كانت كلمة “السلام” أولى كلماتِه العلنيّة كحبر أعظم، حين قال، يوم انتخابه، في 8 أيّار 2025: “السلامُ معكم”، مُشيرًا إلى كلمات الرَبّ يسوعَ القائمِ من بين الأموات. لقد كرّر قداستُه التبشيرَ بالسلامِ خلال زيارتِه إلى لبنان، وهو لا ينفكّ يبشّر بالسلامِ المـُـجَرِّدِ والمـُـجَرَّدِ من السِلاح. وهو، في هذه الأيّام، يشدّد على ضرورة نبذ الحرب وعيش السلام. ولنا، بيننا، ممثّله، سعادة السفير البابوي المطران باولو بورجيا السامي الاحترام، خير شاهد على محبّة قداسته للبنان وشعبه، وعن متابعته أمور وطننا عن كثب. سعادة السفير، شكرًا على من أنتم وعلى ما تقومون به، من حضور روحيّ وكنسيّ وديبلوماسيّ فاتيكانيّ رفيع، ومن زيارات متكرّرة إلى الجنوب تُظهر روحكم الملأى سلامًا ومحبّةً، خصوصًا للضعيف والمحتاج. نرجوكم أن تنقلوا إلى قداسته كلّ محبّتنا البنوية وطاعتنا الكاملة له”.

أضاف: “وإنّني أتوجّه بكل الروح البنويّة إلى صاحب الغبطة والنيافة البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الكليّ الطوبى سائلاً الربّ أن يكون له عضدًا في قيادة سفينة كنيستنا إلى برّ الأمان، ومثمّنًا مواقفه الوطنيّة التي تشكّل بوصلة تهدينا إلى الاتجاه الصحيح. اليوم، نحن نصلّي من أجل كلّ لبنان، كلّ شبر منه، ومن أجل كلّ اللبنانيّين، جميع اللبنانيّين، بدون استثناء، خصوصًا لبنانيّي الجنوب. نحيّيهم جميعًا، ونحيّي بشكل خاصّ أولئك الذين يمارسون حقّهم الطبيعيّ والمقدّس في البقاء في منازلهم وفي أرضهم، خصوصا الرهبان وكهنة الرعايا والراهبات. رحم الله من سقطوا في هذه الحرب، وشفى المصابين. وفي هذا الإطار بالذات، كلمة شكر لرابطة كاريتاس وهي ذراع الكنيسة في الخدمة الاجتماعيّة وهي، مع جمعيّات أخرى مشكورة أيضًا، تساعد، قدر الإمكان، اللبنانيّين الذين بقوا في أرضهم، واللبنانيّين النازحين الى مناطق أخرى. هناك الكثيرون، بصمت، يساعدون، من حيث هم. فلهم أيضًا الشكر”.

وختم: “في خضمّ كلّ هذا، فلننظر مجدّدًا إلى المصلوب الربّ يسوع، في هذا اليوم المجيد. ولنتكلّم معه. ولنسمعه. إنّه يكلّمنا، بكلمات تبيّن لنا مكمن السلام. نسمعه لأنّنا مؤمنون به، هو مبدأ الحياة، حياتنا على الأرض كما حياتنا بعدها. أمين”.

وبعد انتهاء الرتبة، صافح الرئيس عون واللبنانية الأولى عددا من المشاركين، قبل ان يغادرا الجامعة الى قصر بعبدا حيث كان في وداعهما الاباتي محفوظ ومجلس المدبرين والاب مكرزل.

طرابلس

 

وفي كنيسة مار مارون- طرابلس ترأس رئيس أساقفة أبرشية طرابلس المارونية، المطران يوسف سويف، صلاة ورتبة سجدة الصليب لمناسبة يوم الجمعة العظيمة ، عاونه في الخدمة النائب العام للأبرشية الخورأسقف أنطوان مخائيل، خادم الرعية الخورأسقف نبيه معوض، النائب الاسقفي الخاص المونسنيور جوزاف غبش، الأب راشد شويري، في حضور مسؤول العلاقات السياسية في الكتلة الوطنية كميل موراني، مدير الدائرة المالية في عكار كارلوس عريضة، إلى جانب حشد من الفاعليات السياسية والأمنية والنقابية والقضائية والتربوية والثقافية والبلدية والمخاتير والمؤمنين، وقد خدمت القداس جوقة كنيسة مار مارون.

بعد تلاوة الاناجيل الثلاثة القى المطران سويف عظة شدد فيها على أن “وطننا لبنان مرفوع اليوم على الصليب، متألم من الانقسامات والظلم، لكنه ينتظر القيامة التي ترتكز على بناء دولة عادلة لا تحكمها إلا مؤسساتها الرسمية وأجهزتها القضائية والأمنية”، وقال:” الأحباء الإخوة، في هذا اليوم العظيم، يوم الجمعة العظيمة، نقف أمام سرّ عظيم، حيث تجلّت المحبة الإلهية في أقصى حدودها. إنه يوم يعلّمنا أن التضحية هي لغة الخلاص، وأن الألم يمكن أن يتحوّل إلى حياة، والموت إلى قيامة.

وأضاف: “على الصليب أحبّنا المسيح إلى المنتهى (يو 13: 1)، وبذل ذاته من أجلنا جميعًا. فصار الصليب عرش المحبة. كما قال القديس غريغوريوس النزينزي: “إن كنّا نبحث عن اسم يليق بالله، فالمحبة هي الاسم الذي لا يحدّه تعريف”. هذه المحبة التي سبقتنا ونحن بعد خطأة (رو 5: 8) هي أساس خلاصنا”.

وتابع: في كلمات يسوع الأخيرة نكتشف أن المحبة تحتضن الإنسان في ضعفه. قال للصّ اليمين: “اليوم تكون معي في الفردوس”، وسلّم البشرية لأمّه من خلال يوحنا: “يا امرأة، هذا هو ابنك”. هنا نكتشف أن المحبة لا تترك أحدًا خارجًا، بل تحتضن التائبين والضعفاء، وترافقنا في مسيرتنا وتمنحنا أمًّا.

وأردف: “محبة الصليب تتّسع لتشمل كل إنسان مجروح أو نازح من بيته بسبب الحروب والاضطرابات، وكل من يبحث عن كلمة حبّ ولفتة حنان. وقد صرخ يسوع على الصليب: “أنا عطشان” (يو 19: 28). عطشه هو عطش إلى خلاص النفوس، وإلى أن يجد كل إنسان مكانًا آمنًا في قلب الله. نشكر الله على محبة نابعة من تضحية الصليب التي كانت من أجل كل إنسان، لا من أجل جماعة معيّنة. فكل محبة وتضامن في البعد الإنساني هي محبة للرب يسوع الذي نراه في كل إنسان”.

وأضاف: “وطننا أيضًا مرفوع اليوم على الصليب، متألم من الانقسامات والظلم، لكنه ينتظر القيامة. صلاتنا أن يكون وطننا مرفوعًا على خشبة الخلاص، لا على صليب الذلّ والعار. محبتنا للوطن وانتماؤنا له هما مساهمة في قيامته، وفي بناء دولة عادلة لا تحكمها إلا مؤسساتها الرسمية وأجهزتها القضائية والأمنية، دولة الحق والعدالة حيث يتجلّى نور القيامة في حياة شعبها”.

وقال: “من وحي أسبوع الآلام، نتأمل اليوم في سرّ الألم الذي تحوّل بقيامة المسيح إلى رجاء لا يُقهر. ففي هذا الأسبوع المقدس نتعلم أن الصليب ليس نهاية الطريق، بل بداية نحو حياة جديدة. وكما سار الرب درب الجلجلة بصبر ومحبة، يُدعى لبنان اليوم إلى حمل صليبه بإيمان وثبات، رغم ثقل الأوجاع وكثرة الجراح. إن آلام شعبنا من فقر وقلق وخوف ليست غريبة عن قلب الله، بل هي حاضرة في قلب المسيح المتألم”.

وأضاف: “فلنرفع صلاتنا كي تتحوّل هذه الآلام إلى قوة قيامة، ويشرق نور الرجاء في قلوب اللبنانيين. فلنتشبث بإيماننا، فلا نيأس ولا نستسلم، لأن القيامة آتية لا محالة. ونسأل الرب أن يبارك وطننا، ويمنح مسؤوليه الحكمة، وشعبه الصبر، وأن يجعل من درب الألم جسرًا نحو خلاص لبنان وسلامه”.

وتابع: الجمعة العظيمة ليست يوم حزن بل يوم حب عظيم. في آلام المسيح نكتشف أن المحبة أقوى من الموت، وأن التضحية هي لغة الخلاص. فلنضع قلوبنا أمام الصليب ونقول مع بطرس: “نعم يا رب، أنت تعرف كل شيء، وتعرف أني أحبك” (يو 21: 17). بهذا الاعتراف يصبح صومنا وصلاتنا وأعمال الرحمة شهادة حيّة أن “الله محبة” (1 يو 4: 8). وكما قال القديس أوغسطينوس: “أحبب وافعل ما تشاء، لأن من يحب حقًا لا يستطيع إلا أن يفعل الخير”.

وختم بالقول: “فلنخرج من هذا اليوم حاملين نور الصليب، عاملين بالوصية العظمى: محبة الله ومحبة القريب، لأنهما وجه واحد لسرّ المحبة. ولتكن حياتنا شهادة حيّة أن المسيح أحبّنا أولًا، وأننا مدعوون لنحب كما أحبّنا، حتى بذل الذات، حتى الغفران، حتى نصل إلى مجد القيامة.. آمين”.

بعد الزياح، تقدم المطران يوسف سويف، بمشاركة عدد من الكهنة، مسيرة حمل نعش المسيح، حيث جابت الشوارع المحيطة بالكنيسة. وانطلقت المسيرة من كنيسة مار مارون، مرورا بدار مطرانية الموارنة “قلاية الصليب”، وصولا إلى شارع عزمي، قبل أن تعود إلى الكنيسة، وسار المؤمنون خلف النعش في أجواء من الخشوع، على وقع قرع الأجراس وارتفاع التراتيل الخاصة بالمناسبة.

البترون

وترأس راعي الأبرشية المارونية المطران منير خيرالله رتبة دفن المسيح في كاتدرائية مار اسطفان، وشارك في الصلاة الرئيس الإقليمي للآباء اللعازريين في الشرق، الأب رمزي جريج، وكاهنا الرعية الخوري بيار صعب والخوري فرانسوا حرب، في حضور حشد كبير من أبناء مدينة البترون والبلدات المجاورة.

و بعد تلاوة الأناجيل الخمسة، ألقى الأب رمزي جريج عظة تناول فيها المحاور الروحية للعيد وقال إن “يسوع أخذ ضعفنا البشري، آلامنا وخطايانا، وفي المقابل منحنا القدرة على الاقتراب من الله، والمحبة الحقيقية، والقداسة”.

وأشار إلى أن أن “صفات الله الثانوية مثل القوة والقدرة، أما جوهره فهو المحبة، ويسوع جاء ليظهر حب الله القادر على التضحية من أجل الآخرين”. وشدد على أن “يسوع اختار تحويل الألم والشر إلى محبة ورحمة، وأعطى حياته طواعية ليكون نموذجاً للمحبة في وجه الشر”. ودعا المؤمنين إلى “التأمل والرحمة ومراجعة حياتهم اليومية، واتخاذ قرارات مبنية على الحب والتواضع، وترك الرحمة تشفي قلوبهم وتمنحهم القدرة على محبة الآخرين”.

وبعد انتهاء الرتبة، أُقيم زياح المصلوب في باحة الكاتدرائية.

زغرتا

في زغرتا والقضاء، أقيمت الرتبة والجنازة  في الكنائس كلها بحضور جموعٍ من المؤمنين الذين توافدوا إلى الكنائس منذ الصباح الباكر للمشاركة في صلوات الآلام ورتبة دفن المسيح.

وركّزت عظات الكهنة على الآلام والموت والقيامة التي لولاها لكان الإيمان باطلاً.

وشددوا على ضرورة عيش الحياة المسيحية الحقة بالفعل لا بالقشور، متمنين قيامة لبنان من كل ما يتخبط فيه، وسائلين يسوع الفادي حماية لبنان وشعبه، ومؤكدين أن مواجهة الألم بالرجاء والمحبة هو الانتصار بعينه.

بشري

أحيت كنائس واديار قرى وبلدات قضاء بشري رتبة سجدة الصليب وتنزيل المصلوب وأقيمت الصلوات والزياحات ورفعت الابتهالات للمسيح الفادى على نية خلاص لبنان.

في حصرون ترأس كاهن الرعية القاضي أنطونيوس جبارة الصلاة في كنيسة القديسة حنه يعاونه الخوري بول مراد بحضور النائب السابق جوزيف إسحق، رئيس واعضاء المجلس البلدي و المخاتير والجمعيات الاهلية وحشد كبير من الأهالي وألقى الخوري جبارة كلمة دعا فيها إلى عدم الخوف والتمسك بالإيمان لاننا ابناء الرجاء واستعدادا للقيامة  آملا أن يبارك المسيح الفادي وطننا لبنان ، ويمنحنا الصبر، وأن تكون الآلام التي نعيشها جسرًا خلاص لبنان وسلامه أهله جميعاً”

وبعد تنزيل المصلوب أقيم الزياح بالصليب والنعش المغطى بالازهار عبر شوارع البلدة على وقع الترانيم وعزف موسيقى مار لأبي وصولا إلى كنيسة السيدة الموشحة بالسواد حيث تم أعداد قبر بجانب المذبح.

وفي بشري أقيمت الصلاة في كنائس السيدة ومار سابا ومار يوحنا وفي دير الاباء الكرمليين بمشاركة رئيس واعضاء المجلس البلدي و المخاتير وأقيمت التطوفات و الزياحات في باحات الكنائس ورفعت الصلوات على نية لبنان.

الى ذلك ترأس الخوري أنطونيو سمعان الرتبة بحضور رئيس البلدية رامي بو فراعة و المخاتير و حشد من الأهالي وأقيم تطواف في باحة الكنيسة بناء المسيح المغطى بأغصان الزيتون والورود.

وفي بقرقاشا أقيم الزياح بعد إنزال المصلوب في شوارع البلدة يتقدمه الخوري شربل عواد ورئيس البلدية رشيد عريضة واعضاء المجلس البلدي و المخاتير.

وفي كنيسة مار يوحنا مارون ترأس امين الديوان الخوري خليل عرب و الخوري نافذ صعيب الرتبة بحضور حشد من المؤمنين

عكار

واحتفلت بلدات وقرى عكّار برتبة سجدة الصليب ، وحمل المؤمنون نعش المسيح وساروا به في مسيرات داخل الكنائس وفي باحاتها، تعبيرًا عن المشاركة الروحية بآلام الفداء.

وفي بلدة سفينة الدريب، ترأس النائب الأسقفي الماروني العام في عكار الأباتي الياس جرجس الرتبة في كنيسة مار يوحنا المعمدان، بحضور حشد من المؤمنين، وألقى عظة شدّد فيها على معاني الجمعة العظيمة، معتبرًا أنها “ليست يوم حزن بل يوم رجاء وخلاص، حيث تألّم المسيح وصُلب ليصالح الإنسان مع الله ويكشف عمق محبته للبشرية، داعيًا إلى التوبة والعودة إلى الله والسير في درب المحبة والسلام”.

وترأس الأب ميشال بردقان الرتبة في كنيسة القديس يوسف في منيارة، بحضور عدد كبير من المؤمنين، وألقى عظة تناول فيها واقع الإنسان اليوم، في ظل ما يعيشه من أزمات وآلام، داعيًا إلى “التمسك بالإيمان والرجاء، والتضرع إلى الله لينقذ لبنان من معاناته ويعيد إليه السلام والاستقرار”، مشددًا على أن “المحبة وحدها تبني الإنسان والأوطان”.

وانطلقت مسيرات دينية في عدد من البلدات العكارية، لا سيما في القبيات، وعندقت، وبيت ملات، وحلبا، وبقرزلا، والشطاحة، والشيخ محمد، ممنع، منجر، خربة الجرد، القريات، التليل والجديدة، وإيلات.

زر الذهاب إلى الأعلى