“بعد أن “تشلوطت” طنجرة فرنجية في الإليزية. الطبخة الرئاسية على “البخار” أضمن وأصح. وقاضية العهد ضبضبت أغراضها ورحلت. وسوريا عادت إلى حضن الجامعة العربية، دون حديث عن مشكلة النازحين؟!”

“بعد أن “تشلوطت” طنجرة فرنجية في الإليزية. الطبخة الرئاسية على “البخار” أضمن وأصح. وقاضية العهد ضبضبت أغراضها ورحلت. وسوريا عادت إلى حضن الجامعة العربية، دون حديث عن مشكلة النازحين؟!”
مقالة بقلم الكاتب والصحافي صفوح منجّد في موقع ناشطون
أتت عودة سفير المملكة العربية السعودية إلى لبنان الوزير وليد البخاري في “وقتها” ليملأ فراغا على صعيد مواصلة البحث في قضية الإستحقاق الرئاسي في لبنان التي مضى على “جمودها” زهاء 7 أشهر على التوالي دون حصول أي “بصيص نور” يوحي بإمكانية إقتراب موعد هذه الإنتخابات من جهة وتظهير صورة وإسم من سيكون صاحب الحظ السعيد ليشغل الكرسي الفارغ في وقت راجت فيه الأقوال والإحتمالات بأن المسألة في طريقها لأخذ مزيد من الوقت وربما طال ذلك إلى ما بعد إنقضاء فصل الصيف!؟.
وبالرغم من التكتّم الشديد من قِبل السفير بخاري والشخصيات التي قام بزيارتها حيث لم تهدأ حركة اللقاءات وسط حالة الصمت التي إلتزم بها أيضا المستقبلين من رؤساء ومراجع دينية وسياسية وحزبية الأمر الذي يؤكد بشكل واضح أن “الزائر” لم يرِد إثارة أي جدال “إعلامي” بشأن ما دار ويدور من مباحثات ونقاشات وبالطبع لم يكشف أحد ما إذا كان قد تمّ طرح أسماء معينة وجديدة أو أنّ القديم قد بقي على حاله؟.
وتّشير أوساط على دراية بالوضع الراهن في لبنان بأنّ عودة السفير البخاري ترتبط بشكل وثيق بأمرين أساسيين الأول يتعلّق بإلتزام “المملكة” عدم التدخل مباشرة في عملية الإنتخابات الرئاسية، وقادتها يؤكدون أنّ إختيار الرئيس وإنتخابه هو بيد اللبنانيين أولا وأخيرا، في حين أن ما يهمها بالدرجة الأولى ينصب على قيام الرئيس العتيد بالإصلاحات المطلوبة على جميع الصعد وإعادة تصويب الحياة السياسية.
وبذلك بالإمكان إجراء قراءة دقيقة بين الكلمات والسطور بأن المملكة غير معنية لا من قبل ولا من بعد بما اُثير من توجهات صدرت عن بعض أعضاء الهيئة الخماسية الدولية والعربية التي إتخذت من باريس مقرا لها للبحث في المسألة اللبنانية والتي تضم ممثلين عن أميركا وفرنسا والسعودية ومصر وقطر.
وهنا بالإمكان أن نقرأ أن السعودية لم ولن تضغط على أحد لكي يسمي أحدا أو ينتخب أحدا رئيسا للبنان، وبالتالي يتبيّن أنّ السعودية لا علاقة لها بما أثاره الجانب الرسمي الفرنسي والرئيس نبيه بري خلال الفترة الأخيرة والزعم بأن الرياض قد ضغطت أو ستضغط على حلفائها في لبنان كي يمشوا في خيار الإليزيه – حارة حريك بما يؤدي إلى وصول رئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية إلى قصر بعبدا، وهذا وهم وسراب.
وكان لافتا مع وصول السفير البخاري إلى بيروت أنّ دوائر الرئاسة الثانية في عين التينة عندما كانت تحضّر لزيارة البخاري ولقائه بري كان الأخير يُدلي بحديث قال فيه أنه (لا الفرنسيين ولا السعوديين نفوا ما صدر عني في شأن موقف الرياض حيال ترشيح فرنجية) فبدا ذلك وكأنه إستباق للأمور بدلا من إنتظار الطرف المعني مباشرة ليقف منه على حقيقة الموقف من ترشيح فرنجية.
وعلى هذا الصعيد توقف المراقبون عند ما كشفته المعلومات عن زيارة وفد البرلمانيين الفرنسيين للبنان حيث تبين أن هناك إعتراضا برلمانيا فرنسيا على إمعان فريق إيمانويل ماكرون في مساندة مرشح “حزب الله” الرئاسي متحججا بميزان القوى أي سطوة سلاح “حزب الله”، فضلا على أن مشاركة سفيرة فرنسا في لبنان آن غريو في اللقاءات اللبنانية للوفد لم تمر مرور الكرام بحيث وقع تباين وإختلاف بين السفيرة وأعضاء الوفد على خلفية الموقف من ترشيح الوزير فرنجية.
من هنا يتبين أن الإهتمام الأول لعودة السفير بخاري إلى لبنان ترتبط بشكل وثيق بالسعي لإصلاح ما أفسدته التدخلات الفرنسية وما وُصف ب”وقاحة غريو في التسويق لأحد المرشحين.
والحراك السعودي المستجد سبقه نشاط للسفيرة الاميركية في بيروت دوروتي شيا سيتواصل في الايام القليلة المقبلة ، مع الاشارة الى ان الموقفين السعودي والاميركي يتقاطعان في معظم النقاط والتفاصيل ، بالعكس من الموقف الفرنسي الذي يغرد خارج سرب مجموعة الدول الخمس
وبالتوازي مع الحراكين الديبلوماسيين السعودي والاميركي، فان حراكين داخليين يحصلان. نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب يواصل جولاته ولقاءاته مع رؤساء الأحزاب والكتل البرلمانية بهدف للبحث في التوحد حول اسم جديد يمكن ان يواجه رئيس المردة في البرلمان .
هذا وكان السفير البخاري وفي إطار جولاته قد زار دار الفتوى وإلتقى مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، وأكد حرص المملكة على لبنان ومؤسساته وعلى العيش المشترك الإسلامي- المسيحي، آملا أن يشهد لبنان إستقرارا ومستقبلا واعدا.
بدوره إعتبر المفتي دريان أن إنتخاب رئيس للجمهورية وإستقرار لبنان وإزدهاره وإنماءه هي مسؤولية تقع على عاتق اللبنانيين بدايةن ومن ثم على الاشقاء العرب والدول الصديقة الذين يدعمون ويقدمون المساعدة عندما تكون الإرادة اللبنانية صادقة وجادة في الوصول إلى حلول لمصلحة الوطن والمواطن. في حين قال السفير البخاري بعد زيارته رئيس مجلس النواب نبيه بري: لا نرتضي الفراغ الرئاسي المستمر الذي يهدد إستقرار الشعب اللبناني ووحدته.
ولفت إلى أن الموقف السعودي يشدد على ضرورة الإسراع بإنتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية قادر على تحقيق ما يتطلّع إليه الشعب اللبناني الشقيق.
كما زار السفير البخاري الصرح البطريركي في بكركي وإلتقى البطريرك مار بشارة بطرس الراعي وعرضا للوضع على الساحة اللبنانية من مختلف جوانبه.
واكد المسؤول الاعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض ان” السفير السعودي وليد بخاري نقل الى البطريرك الماروني ماربشاره بطرس الراعي تحيات المملكة، واثنى على دوره، مقدرا المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل الى توافق ووضع حد للفراغ الرئاسي الذي تعتبره المملكة يهدد كل المساعي الآيلة الى تحقيق تطلعات المجتمع اللبناني” .
وشدد بخاري بحسب غياض على انه “يجب وضع حد للفراغ الرئاسي بأسرع وقت ممكن ،مع التأكيد أن مبادرات البطريرك كفيلة بتحقيق الشراكة وبالمحافظة على الوحدة الوطنية في لبنان “.
واضاف :” ان المملكة تعتبر ان الاستحقاق الرئاسي شأن سياسي داخلي لبناني بامتياز وقرار الخيارات السياسية يؤخذ ويصنع في بيروت والمملكة ضد الاملاءات في هذا الموضوع من اي جهة كانت “.
وتابع :” اعرب بخاري عن ثقة المملكة بامكان اللبنانيين التوصل الى توافق يؤمن استعادة ثقة المجتمع الدولي ، ويساهم في ايجاد الحلول الملائمة للازمة السياسية والاقتصادية والامنية في لبنان”.
واكد غياض نقلا عن بخاري ان المملكة”ليس لديها اي اعتراض على اي مرشح رئاسي يحظى بثقة اللبنانيين انفسهم، فأي رئيس ينتخبه المجلس النيابي ترحب به المملكة الحريصة على التعاون ودعم لبنان”.
واضاف:” المملكة حريصة على الا تتهم بتعطيل الاستحقاق الرئاسي ،وتؤكد بان انتخاب الرئيس هو شأن داخلي وهم لا يضعون الفيتو على اي مرشح ولا يدعمون احدا لذلك يرفضون زجهم في الشؤون الداخلية للبنان “.
كما توجه البخاري إلى معراب وإلتقى رئيس “حزب القوات اللبنانية” سمير جعجع في حضور عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب بيار بو عاصي. وفي أعقاب اللقاء دعا البخاري الكتل النيابية والقوى السياسية إلى تحمل مسؤوليتها التاريخية والتلاقي من دون إبطاء على إنجاز الإستحقاق الرئاسي”.
خروج غادة عون من القضاء
على صعيد آخر فجّر المجلس التأديبي للقضاة قنبلة صوتية تردد صداها في مختلف الأروقة وقصور العدل وكذلك على الصعيدين الرسمي والشعبي حينما أجمع المجلس على فصل “قاضية العهد البائد” غادة عون من الخدمة، بناء على دعاوى قدمها متضررون من إجراءات سبق وإتخذتها وتراكمت أضرارها، ولمخالفتها تعليمات رؤسائها.
الأمر الذي أثار ردود فعل مختلفة من قِبل الراي العام الذي إنقسم بين مؤيد لمسيرتها القضائية وإسلوبها التشويقي والبوليسي، وبين معارض لإستنسابيتها في إختيار ملفات قضاياها وعناوين مطارداتها.
وعلّقت القاضية عون على خلاصة القرار قائلة: “يا عيب البشوم شو بلا ضمير أؤمن أن الحق لا يضيع ولم أقم باي خطأ بل قمت بعملي فقط، وأكدت ان هذه ملاحقات كيدية والإتهامات هي مجرد أقاويل. وبعيد تبلغها القرار توجهت إلى قصر العدل في بيروت حيث كان بإنتظارها في الخارج حشد من مؤيدي القرار الذين أعربوا عن إبتهاجهم لعزل القاضية عون التي دخلت إلى أروقة قصر العدل وهي تردد ما سبق أن سمعته على لسان “قائدها”: (شو هالشعب المجوي).
وأثار ذلك المتظاهرين الذين لم يكتموا فرحتهم من جهة وغضبهم من مواصلة “قاضية القصر” في “القصف” ضد جموع المواطنين ورددوا الهتافات التي إستخدموا فيها العبارات إياها (برّا برّا.. إطلعي برّا) .
من جهة ثانية وافق مجلس جامعة الدول العربية على إستعادة سوريا عضويتها في مجلس الجامعة إعتبارا من يوم الأحد في 7 ايار الجاري ومشاركتها في القمة العربية التي من المقرر أن تنعقد في المملكة العربية السعودية في شهر حزيران القادم.
والجدير ذكره أنّ مجلس الجامعة سبق له وعلّق عضوية سوريا في مجلس الجامعة في العام 2011 ردا على إرتكابات النظام ضد الشعب السوري آنذاك وما رافق ذلك من أعمال قتل وتهجير وتنكيل ودمار في العديد من المدن والمناطق السورية.
وأشار القرار الصادر عن مجلس الجامعة بإستعادة سوريا مركزها بأن ذلك قد تم التوصل إليه إثر خطوات عملية قد تم إتخاذها من الجانب السوري لحل الأزمة الداخلية وفق مبدأ (خطوة مقابل خطوة).
غير أن المراقبين إستغربوا عدم إشارة القرار إلى مصير ما عانت وتعاني منه الدول المجاورة لسوريا وفي مقدمها لبنان وبشكل خاص في ما يتعلق بحوالي 5 ملايين نازح يقيمون على أرضه وهذه نسبة مرتفعة بالمقارنة مع عدد اللبنانيين المقيمين، وبات هذا العدد يشكل عبئا ثقيلا على اللبنانيين أرضا وشعبا ومؤسسات الأمر الذي بات يتطلب تدخلا حقيقيا وفاعلا من قِبل جامعة الدول العربية ومن الأمم المتحدة التي سبق وتعهدت بإيجاد حلول ناجعة وسريعة لهذه المآسي التي يعانيها الشعبين الشقيقين.