هل ستتكلل مهمة الغواصة بالنجاح
لم تتكلل إنطلاقة الغواصة المقدمة من اوستراليا رولييف للبحث عن ركام زورق الموت الذي غرق في ٢٣ نيسان الماضي وعلى متنه اكثر من ٨٠ راكب من الأطفال والنساء والرجال نجا منهم عدد من الرجال وانتشلت بعض الجثث اما الاطفال والنساء الذين يفوق عددهم ٣٠ شخصا فقضوا غرقا مع حطام المركب.
وفي تفاصيل تعثر عملية إنزال الغواصة فقد لبى عدد كبير من الإعلاميين دعوة مديرية التوجيه لمواكبة عملية نقل الغواصة الى الموقع الذي حدده الجيش اللبناني بين خطي العرض ٥،٣٣ و ٦،٣٦ شمال مدينة الميناء في طرابلس وعلى مسافة تزيد عن ٦ كيلومتر بعد جزيرة الرمكين وفي المرفأ شرح قائد القوات البحرية العقيد الركن هيثم الضاوي تفاصيل عمل الغواصة الذي يستمر ٧ ايام متواصلة وعلى عمق يتجاوز ٤٧٠ مترا لتحديد واستشعار موقع الزورق الغارق في الاعماق منذ حوالي ٤ أشهر شاكرا لقائد الجيش العماد جوزيف عون متابعته الموضوع والنائب أشرف ريفي، ومؤسسة الصليب الأحمر اللبناني والدكتور جمال ريفي وجمعية Australian-relief لتأمينهم التمويل اللازم، وكل من ساهم بجهد او بدعم هذه المهمة الإنسانية.
وقال : “أبحرت الغواصة لما يقارب الساعة لتصل الى الوجهة المطلوبة وتتحضر لتنفيذ البرنامج المطلوب. العملية هي نتيجة تضافر جهود من قبل المواطنين اللبنانيين، مدنيين وعسكريين، شاركوا بجعلها واقعاً. هذا التعاون والعمل كفريق واحد هو في سبيل انتشال المركب الذي غرق بتاريخ ٢٣ -٠٤-٢٠٢٢ على عمق ٤٧٠ مترا وعلى متنه عدد من المفقودين”.
وأفاد أن ” الغواصة يبلغ طولها ٥.٦٨ أمتار وعرضها ٢.٢٤ وتصل الى عمق ٢١٨٠ مترا”، مشيراً إلى أن “طاقم الغواصة مؤلف من ٣ اشخاص هم من يديرونها. والغواصة كل فترة الغوص تبقى على اتصال دائم مع مدير الغواصة، هي غير موصولة بأسلاك الى السطح وبالتالي تذهب لتنفذ كامل مهمتها وتعود مع التسجيلات والملاحظات. العمل دقيق ونحن بحاجة ان تكون مختلف النتائج متوقعة”.
وقال: “لمواكبة مهمة الغواصة أنشأت القوات البحرية غرفة عمليات خاصة لهذه المهمة تسمح بمتابعتها بدقة.
وتمنى على “المواطنين ان لا يقتربوا من نقطة العمليات والتي تبعد عن الشاطئ ميدان غرب جزر الركيد وعدم الاقتراب من المراكب العاملة على بعد اقله كيلومتر واحد ، ومن المفترض ان تستمر المهمة عدة ايام وذلك بحسب النتائج”.
وختم: “أشكر كل من بادر وساهم بإحضار الغواصة الى لبنان. نحن مددنا يدنا لهم وأمنا كل الامور اللوجستية والتقنية التي تحتاجها الغواصة لمهمتها.
وانتقل الاعلاميين الى الرصيف الذي يرسو عليه مركب الإنزال التابع للجيش اللبناني حيث وصل النائب اللواء أشرف ريفي لمواكبة الإنطلاقة الأولى للغواصة وقال في تصريح للصحافيين: ” اسأل الله الرحمة لشهدائنا، فقد عاشت طرابلس منذ ما يقارب الاربعة اشهر فاجعة كبرى ومؤلمة، ونعزي طرابلس واهلها ، واليوم باذن الله وبعونه ثم بمساعدة قيادة الجيش بشخص قائدها العماد جوزاف عون تبدأ المهمة العملانية لانتشال المركب وجثث ضحايانا، فمن يكرم شهداءه يكرم نفسه ووطنه، لذلك تقوم كل الدول المحترمة ببذل الغالي والنفيس لاستعادة رفات كل ضحاياها وشهدائها “.
اضاف:” نتوجه لاهلنا في طرابلس ولاهلنا الجالية اللبنانية في اوستراليا الذين كانوا عمودا اساسيا بتنفيذ هذه المهمة المعقدة ، ونحمد الله، فقد تم تذليل كل العقبات ووصلت الغواصة وبدأت مهمتها بتوجهين اساسيين ، الاول لخدمة التحقيقات في هذه الفاجعة وكان قد طلب قائد الجيش شخصيا من كابتن الغواصة ان يتم التقاط صورا للمركب من مختلف جوانبه، والثانية لانتشال الزورق وضحايا المركب “.
وتابع:” نشكر منظمة “اوسترالين رليف” التي قامت بتمويل هذه العملية بكل محبة للبنان من قبل مغتربين قلوبهم معلقة بالوطن، واتوجه بالشكر لكل من ساهم في انجاح هذه المهمة “.
وختم:” نسأل الله ان ننجح بالعثور على المركب وانتشال شهدائنا ونقوم بما يليق بهم وبوطننا لبنان وبأهلنا في طرابلس المدينة التي عانت الامرين وما زالت متمسكة بوطنيتها “.
لينطلق بعدها مركب الإنزال بعشرات الإعلاميين على مدى اكثر من ٥ ساعات وراء حاملة الغواصة الى الموقع المحدد وتخلل الرحلة حالات إغماء لعدد من الصحافيات بسبب عدم اخذ الاحتياطات التي يجب أن تواكب هكذا رحلة من تأمين مياه او مواكبة من فرق الصليب الأحمر. وبعد طول انتظار والاقتراب من كاملة الغواصة أعلن قائد مركب الإعلاميين عدم القدرة على إنزال الغواصة بسبب اشتداد الرياح. مما تسبب باستياء واسع من قبل الإعلاميين فتقررت العودة التي استغرقت حوالي الساعتين ايضا
ولاحقا اعلنت قيادة الجيش عبر حسابها على “تويتر” ، “تأجيل مهمة البحث عن المركب الغارق قبالة مدينة طرابلس بسبب ارتفاع موج البحر ما قد يهدد سلامة الغواصة وطاقمها”.
النائب الياس الخوري الذي استقبل الغواصة والنائب ريفي أعلن في بيان له اليوم جاء فيه: “يكاد لا يمرّ يوم دون أن تدفع طرابلس أغلى فواتير الانهيار الاقتصادي الذي يهزّ لبنان، وليس آخرها، فاجعة غرق المركب الذي لفّ طرابلس بوشاح من الحزن، حتّى بعد مرور حوالي الأربعة أشهر على هذه الفاجعة، التي جنّدنا لأجل التئامها كلّ صلاحيّاتنا السياسية وعلاقاتنا الدولية”.
وقال: “لم تغب حادثة غرق الزورق يوماً عن بالنا ولا عن تحرّكاتنا، وقد آثرنا العمل بصمت مع حليفنا النائب اللواء أشرف ريفي وخيرة من الشخصيات الطرابلسية، بالإضافة لسعيٍ مشكور ومقدّر للمغتربين في اوستراليا، بغية تأمين تقنيات انقاذ متطوّرة، نأمل أن تكون شافية لتعيد الأمانة لأهلنا في طرابلس، فيدفنوا أمواتهم بكرامة”.
ورأى انه “على الرغم من أن وقع عملية انتشال رفات ضحايا غرق الزورق محزن اليوم كما كان إثر حدوثه، ولكنّ بدء عمل الغواصة يثلج القلوب، وسنتابع عملها حتّى انجاز كامل مهمّتها، على أمل أن تثمر خواتيم إنسانية حتى ينعم أهالي الضحايا بالسلام الذين انتظروه ويدفنون أمواتهم بكرامة، وأن يكشف التحقيق تفاصيل الحادثة، تفادياً لتكرارها وحرصاً على عدم استثمارها خارج اطارها المأسوي البحت، عسى بذلك نعيد جزءاً من العدالة لمرتقبيها”.
وختم بالقول: “نهيب بأهلنا في طرابلس، التقيد بتعليمات مديرية الجيش حول اخلاء المنطقة المحيطة بمكان العمليات، وذلك حفاظاً على سلامة المواطنين وتسهيلاً لأعمال الغواصة”.
ويبقى السؤال هل ستتمكن العائلات المفجوعة من الحصول على رفاة أبنائها وعلى حقيقة ما حصل. وهل ستتوقف عمليات البحث وتختم القضية ويستمر نزيف الهجرة الغير شرعية جراء الوضع الاقتصادي المزري والقبض على مستثمر ي وجع الناس.أنطوان العامرية الجمهورية








