مقالة الكاتب والصحافي صفوح المنجد في موقع ناشطون
الكاتب والصحافي صفوح المنجّد
تابعت منذ أيام برنامجا على إحدى المحطات التلفزيونية اللبنانية بحضور مسؤولين وأطباء في مركز السرطان وزرع نقي العظام في إحدى مستشفيات العاصمة بهدف جمع التبرعات المالية من داخل لبنان وخارجه من قِبل لبنانيين مقيمين ومغتربين لصرفها في مجال دعم مرضى السرطان من كل الأعمار والذين يعانون ويتألمون وتتكبّد الغالبية منهم مختلف أنواع العذاب لعدم تمكنها من الحصول على الدواء المطلوب في لبنان وإن حصل وتمكنت الأقلية منهم من إمكانية إستيراده من الخارج فدون ذلك مشقات وصعوبات وهي تنحصر بعدم توفر المال المطلوب.
وإستضافت المحطة أشخاصا من كل الأعمار والفئات ذكورا وإناثا تحدثوا عمّا يتكبدونه من مصاعب وويلات حتى أن البعض منهم بل الأكثرية منهم يعانون الأمرين وهم في حالة إنقطاع متواصل عن تناول هذه الأدوية المصيرية والتي تتعلق ببصحتهم سيما وأنهم يعيشون بين الحياة والموت لعدم توفر المال المطلوب للحصول أو لشراء الأدوية المطلوبة وحتى لإجراء الفحوصات لاسيما ما يتعلق بالتحاليل والتصوير وسوى ذلك في وقت قطعت فيه الدولة كل أنواع المساعدات والدعم لهؤلاء المرضى.
أوجاع ومعاناة تدمي القلوب
ولقد إستمعت بكل إهتمام إلى تلك الحالات الخاصة التي تم عرضها او الحديث عنها من على شاشة التلفاز من قِبل رجال ونساء شيوخا وشبانا وأطفالا وروى هؤلاء ما مروا به ويمرون من أهوال وأوجاع ومعاناة تدمي القلوب قبل العين، ولم أستطع كبت نفسي و أذكر أني أجهجت بالبكاء من جراء معاناة هؤلاء الناس وغالبيتهم في ريعان العمر، وحزنا على هذا البلد وما وصل إليه من أوضاع مأساوية تهدد مصيره ومستقبله وحياة أبنائه، على أيدي جهابذة هذا النظام الفاقد شرعيته وما يعانيه من قِبل أؤلئك الذين يتنطحون ليتمكنوا من جني المال والمكاسب والمناصب تحت ستار “العمل الوطني” والسعي لبناء بلد أفضل، وفي حقيقة الأمر لا هم لهم ولا يشعرون (بذرة تراب) بما يعاني منه شعبنا، وكم من آلآف منهم يوميا يجولون ويصولون مفتشين عن حبة دواء لهم أو ملعقة حليب لأطفالهم، وهل ننسى ما حصل منذ أيام حين إنقطع تأمين الدواء إلى الصيدليات بحجة عدم صدور لائحة الأسعار من قِبل الجهات المعنية، والذي أحبط المواطنين في ذلك اليوم أن أصحاب العلاقة سارعوا إلى إخفاء الدواء بعد أن إرتفع الدولار إلى ما فوق ال 45 الف ليرة، ووضعوا الناس تحت رحمة هذا “الإستلباص” و(عمرو ما يعيش هذا الشعب!؟). فأيَ نفاق هذا الذي نعيشه وأيّ أجواء وأوضاع مأساوية يفرضها علينا المسؤولون مهما علت أو إنخفضت رتبهم؟.. وإلى متى نستمر بالعيش تحت رحمة هذا العبث بحياة الناس وبمصيرهم؟ وإلى متى يمكن لهذا الشعب أن يضبط أعصابه ويستمر بالسكوت على هكذا تصرفات وأعمال إجرامية لا إنسانية؟ .
وهؤلاء الذين يستمرون في مخططاتهم في منع إستكمال تشكيل السلطات الدستورية والإدارية أما كفاهم كل ما أضاعوه من أوقات وأيام وأشهر في منع إنتخاب رئيس للبلاد وتشكيل حكومة (كاملة الأوصاف) لإدارة شؤون البلد وتحقيق مطالب الناس، وهذا الواقع يطال فئة واسعة من النواب والكتل والأحزاب التي إلى اليوم لم تستطع التوصل إلى إنتخاب رئيس جديد للجمهورية، وكل يريد رئيسا على قياسه ووفق مصالحه وأهوائه، و”يطيّرون” الجلسات غير عابئين بالمصالح الوطنية ولا يهمهم سوى مصالحهم وتكديس “المال الحرام”!!.
ولا بدّ في هذا السياق إلآ أن نتوجه إلى السيد باسيل الذي يتماهى في مواقفه مع “حزب السلاح” غير عابىء من هذا الوضع المهترىء الذي أوصل البلاد إليه ويستمر في مسرحياته بمعاونة مجموعة من “الكومبارس”، وها هو “العم” عاد للظهور ربما هو الآخر يفتش عن دور له في معمعة الإنهيار الذي أوصل البلاد إليه ويحاول صهره أن (يكفّي) على الباقي.
طارت فرحة باسيل
ألا يكفيك ما قمت به طيلة السنوات الست الماضية وما جنيته وما حققته من مقتنيات وأرباح ومشاريع؟! ألم يكفيك السد الذي حاولت أن تبلعه وعدت لتطمره بعد أن جنيت من أرباح في المرتين، وهو الذي حاول “إبهار” الناس بأن من مصلحتهم تغيير “لمبات منازلهم ومؤسساتهم” بأخرى بحجة أن “الجديدة” مصروفها أرخص وإتّضح لاحقا أن القديمة تستمر لعقود وعقود كما يقول الأهالي قبل أو تسوء حالتها، وتتوقف عن الإنارة، بينما “الجديدة” لا تخدم أكثر من أشهر وهي عُرضة للضرر والتوقف عن “الحياة”، ولا يفوتنا التذكير في هذه العجالة أن “صاحبة” مشروع إستيراد هذه اللمبات الجديدة هي من أهل البيت!! ما هيك يا جبران؟؟ أم أنك بعت الإمتياز إلى أحد الأقرباء أو المقربين؟؟.
ولكننا نُدرك أن الخواجة جبران وغيره من الذين إستثنوا من الإنزلاق نحو الجحيم، سعوا ويسعون للتملّص من العقوبات الأميركية التي فُرضت عليهم وباتوا يشعرون بوطأتها على واقعهم ومستقبلهم السياسي والوطني لاسيما إذا كان بعضهم من طينة جبران الساعي عبثا وعبثا وعبثا، عن الوصول إلى كرسي الرئاسة الأولى بالرغم من رحلاته إلى قطر (رايح جاية) على خط بيروت-الدوحة لحث مسؤوليها هناك بإجراء مساعيهم مع الإدارة الأميركية التي أبلغتهم أن تلك التدابير والعقوبات بحق باسيل ستسير إلى نهايتها المحتومة ولا تراجع عنها.. وقد فهم جبران هذه الرسالة بحيث أن لرحلاته إلى قطر تحت حجة متابعة الأولومبياد أنذاك وأنه كان يحضر بعض المباريات لإحفاء حقيقة تحركه والهدف من وراء هذه الرحلات بحجة هوسه بكرة القدم!!.
لقد إكتشف باسيل عشية المبارات النهائية مضمون المسعى القطري وعدم رغبته في التواصل مع الإدارة الأميركية بهذا الشأن، مما دفع به وهو (عاشق كرة القدم؟!!) إلى مغادرة قطر في تلك العشية وتفويت مبارات العمر بإعتبار أن هناك “مباراة” أخرى لا تقل أهمية تنتظره في واشنطن وهي تتعلق “بمباراة العمر” الحقيقية.
في غضون ذلك أن الحل في لبنان قد يتأخر إلى ما بعد منتصف الشهر القادم من السنة الجديدة، حيث من المتوقع أن يتم وضع “طبخة الرئاسة” على نار خفيفة لتأخذ هذه الوجبة حاجتها من النضوج الكامل وبطريقة صحية، دون أن تحترق الطبخة أو يتأخر نضوجها سيما بعد أن توقفت عجلة المحركات الثلاثية الأميركية، السعودية، والقطرية.
ويُنتظر أن يباشر المسؤولون الفرنسيون إتصالاتهم في هذا المجال بالرغم من أنّ زيارة الرئيس الفرنسي ماكرون إلى لبنان ولقائه المنتظر مع الجنود الفرنسيين العاملين في إطار قوات الأمن الدولية في الجنوب قد تتأخر حيث سيتم تكليف وزراء فرنسيين بالقيام بزيارة عدد من المسؤولين اللبنانيين للبحث في العوائق والشروط والشروط المضادة التي عرقلت حتى الآن عملية إنتخاب الرئيس اللبناني، وتشير الأوساط إلى أن الفرنسيين يسعون إلى وضع حل شامل للقضايا اللبنانية العالقة.
جلسات نيابية دون نتيجة
وهذا الأمر دفع بالعديد من المراقبين اللبنانيين إلى الإعتقاد أنّ جلسات إنتخاب رئيس جديد للجمهورية التي من المنتظر أن تعود إلى الإنعقاد في المجلس النيابي وسيستمر عددها بالتصاعد ولن تُسفر عن نتائج محتملة في الأسابيع التي ستلي فترة الأعياد وبالطبع ستكون نتيجة إنتخاب الرئيس العتيد سلبية فالإنقسامات بين الكتل والمجموعات النيابية لا توحي بحصول أي تغيير فهي على حالها والأوراق البيضاء مهيأة للإستخدام وإن كانت بعض المصادر تشير إلى حصول تغيير في مواقع بعض النواب ولكن دون أن يكون بالإمكان تأمين الأكثرية المطلقة لأي مرشح خاصة أن الإنقسامات والتباينات حول شخصية الرئيس وبرنامجه وعلاقاته ما تزال هي هي وخاصة عند المفاتيح الإنتخابية الاساسية.
فالصف الوطني ما يزال يتمسك بمواقفه المعلنة وفي مقدمة ذلك أن مشكلة لبنان هي الإحتلال الإيراني ووجوب تخلّي بعض من في الطبقة السياسية عن دورهم الذي يوجب عليهم التصدي لهذا المشروع الجهنمي الذي تعاني منه عدة بلدان عربية ومنها لبنان والعراق وسوريا واليمن، في حين لا تسلم بقية البلدان العربية من شرور هذا النظام وأهدافه ومراميه ومطامعه التي لم تعد تنطلي على أحد في كل بقاع الأرض والمطلوب مواجهة حقيقية لهذا الواقع المرير.
ففي كل المراحل السابقة كان لجامعة الدول العربية دور بارز في لبنان وظهر هذا الدور من خلال “الطائف” وفي مرحلة أخرى كان من خلال “إتفاق الدوحة” مع الأمين العام للجامعة عمرو موسى، ولا شك أن ما يعتبره العرب وصاية إيرانية خفف من الحماسة العربية تجاه لبنان، فمعظم الدول العربية وعلى رأسها مصر تقف في المحور السعودي وتحاول مواجهة تمدد إيران في العواصم العربية.
ويكشف مصدر ديبلوماسي مطلع ان جامعة الدول العربية تراقب الوضع اللبناني عن كثب وتدرسه من كل جوانبه فهي لا تريد ان تغرق في الوحول اللبنانية لكنها من جهة ثانية لا تستطيع أن تترك “بلد الارز” يواجه مصيره لوحده. وبهذا لمعنى أتى تحميل الأمين العام لجامعة الدول العربية احمد أبو الغيط المسؤولين في لبنان مسؤولية مباشرة عن “الإنسداد” السياسي والوضع الإقتصادي الصعب والمعقّد للغاية.
كما كان لافتا رأي المفتي الجعفري الممتاز الشيخ احمد قبلان في قوله أن البلد بحاجة لحكومة قوية وفاعلة وقادرة على اخذ القرارات على الأرض، فهناك من يراهن على لعب كل الأوراق بخلفية إستنزاف البلد والسيطرة على القرار السياسي بما في ذلك هوية رئيس الجمهورية وصفته ن ولهذا البعض نتوجه بالقول: ان البلد شراكة وسيادة والحل في السياسة بعيدا من أي وصفة غربية ودولار الفراغ السياسي لن يدفعنا للتخلي عن ناسنا واهلنا ومصالح لبنان الوطنية.
وختم قبلان: لا حياد عندنا في القضايا الوطنية ونعود ونذكر البعض ان التدويل سرطان خبيث، وإنقاذ الدولة من الفراغ لا بد أن يمر في صندوق مجلس النواب، اما لغة الحقائب فإنها تزيد من القطيعة السياسية واجندة بعض السفارات خطر سيادي كبير على لبنان وأهله.