سياسة

انقسام حول التزام قرار تأجيل تعديل التوقيت الصيفي!


بعد قرار رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي بتأجيل العمل بالتوقيت الصيفي، وازاء البلبلة التي احدثها جراء عدم التزام التوقيت العالمي، انقسمت المواقف بين اللبنانيين بين من يلتزم التوقيت الميقاتي ومن يرفض ملتزما تقديم الساعة اعتبارا من منتصف الليل.

شمعون: من جهته، ‏أعلن رئيس حزب الوطنيين الاحرار النائب كميل ⁧‫شمعون‬⁩ قراره البقاء على التوقيت الدولي بعيدًا من التوقيت ‏الطائفي المعيب لواجهة ⁧‫لبنان‬⁩ الدولية كما يطلب من جميع المواطنيين عدم الالتزام حفاظاً على صورة لبنان الحضارية ‏

يزبك: بدوره، غرد عضو تكتل الجمهورية القوية النائب غياث يزبك، على حسابه عبر “تويتر”: “قطار الزمان يسير الى الامام، إذا اردتم السير بعكسه فافعلوا وحدكم، لن نسمح لأي كان بأن يخرج لبنان من التوقيت العالمي بعدما قاده خارج النظام الكوني”.

وأضاف: “بالأمس قلنا: لنا لبناننا ولكم لبنانكم والآن نقول، لنا توقيتنا ولكم توقيتكم”.

صادق: كما غرّد النائب وضاح صادق عبر حسابه على “تويتر”: “تغيير التوقيت هو نموذج صارخ عن كيف يدار البلد منذ سنوات. قرارات تتخذ وفق أهواء وخيارات شخصية في مجلس النواب ومجلس الوزراء، كلها خفة وانتقائية وعشوائية ومن دون أي دراسة علمية، يعتقدون أنّهم يستطيعون فعل كلّ شيء دون أي رادع أو اعتبار للعواقب العملانية والإرباك الذي يتسببون به”.

أبي رميا: من جهته، دعا النائب سيمون ابي رميا “عبر الجديد” رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي الى العدول عن قراره حول تأجيل اعتماد التوقيت الصيفي لما لذلك من تداعيات مالية واقتصادية لأن لبنان منخرط في المنظومة العالمية ولا يمكن اعتماد قرارات عشوائية واعتباطية وأي تغيير في المواقيت يتم التحضير له مسبقا ولايؤخذ في يوم وليلة، اذ يصعب ضبط البرامج التقنية والفنية كما الملاحة الجوية والبحرية المتصلة بالوكالة الدولية على قرار محلي عبثي وارتجالي.

نديم الجميّل: بدوره، كتب النائب نديم الجميّل في تغريدةٍ على حسابه عبر “تويتر”: “لن نلتزم بتوقيتهم… لهم توقيتهم… لنا توقيتنا… لهم دويلتهم… لنا لبناننا”. وأضاف، “لن نطبق توقيتكم، بل سنلتزم بالتوقيت العالمي واللبناني الطبيعي”. ووجّه الجميّل تحية “لكل مؤسسة لم تلتزم بالقرار”.

اسطفان: ودعا عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب الياس اسطفان، رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي، الى “التراجع فورا عن قرار تأجيل تقديم التوقيت المحلي”، وذلك في بيان جاء فيه:

“حضرة رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي، بعيدا عن اية خلفية طائفية مقيتة، وان كانت رسالتكم في هذا الاطار قد وصلت، وبقطع النظر عن التأثيرات السلبية لهذا القرار على المستوى التجاري وحركة الملاحة الجوية، فاننا ندعوكم الى التراجع فورا عن قرار تأجيل تقديم التوقيت المحلي للأسباب القانونية التالية:

نصت المذكرة رقم 28/م التي أصدرها الأمين العام لمجلس الوزراء بتاريخ 23 آذار على أنه استنادا على الموافقة الاستثنائية الصادرة عن السيد رئيس مجلس الوزراء، تقرّر تأجيل تطبيق قرار مجلس الوزراء رقم 5 المتخذ في 20/8/1998 المتعلق بتقديم التوقيت المحلي ساعة واحدة خلال فصل الصيف اعتبارا من الساعة صفر من آخر أحد من شهر آذار (أي منتصف ليل السبت 25 آذار) بحيث يتم تقديم الساعةساعة واحدة في منتصف ليل 20-21 نيسان 2023.

عرف لبنان تعديل التوقيت المحلي خلال الانتداب الفرنسي. وقد انتقلت هذه الصلاحية إلى السلطات الرسمية اللبنانية مع بداية عهدالاستقلال إذ كانت تتم بمرسوم يصدره رئيس الجمهورية بناء على اقتراح من رئيس مجلس الوزراء كالمرسوم مثلا رقم 874 تاريخ 20 آذار1944 الصادر عن الرئيس بشارة الخوري والقاضي بتقديم الساعة 60 دقيقة اعتبارا من الساعة 23 و59 دقيقة من تاريخ 31 آذار1944. واستمرّ العمل بهذه الآلية القانونية لتعديل التوقيت المحلّي. لكن طبيعة المرسوم اختلفت إذ باتت المراسيم المتعلقة بهذا الموضوع تشير إلى صدوره بعد موافقة مجلس الوزراء كالمرسوم رقم 2886 تاريخ 30 تشرين الأول 1953 والمرسوم رقم 6868 تاريخ 20 حزيران 1961 وهو آخر مرسوم منشور في الجريدة الرسمية.

ان جميع هذه المراسيم كانت تصدر من دون الإحالة إلى أي قانون أو نص تشريعي ما يعني أن تعديل التوقيت المحلي هي مسألة تنظيمية تتعلق بصلاحيات السلطة التنفيذية التي تمارسها مباشرة من دون تدخّل من المشترع. وقد باتت هذه الصلاحية تمارس اليوم بقرار من مجلس الوزراء من دون الحاجة إلى صدور مرسوم بذلك عن رئيس الجمهورية. وهو ما يعكسه آخر قرار في هذا الشأن والذي تشير إليه مذكرة أمين عام مجلس الوزراء أي القرار رقم 5 تاريخ 20/8/1998 وهذا ما ينسجم مع الدستور اللبناني بعد تعديله سنة 1990 إذ كرست المادتان 17 و65 منه انتقال السلطة التنفيذية من رئيس الجمهورية إلى مجلس الوزراء. لكن المستغرب أن مذكرة الأمين العام لمجلس الوزراء تعلن تأجيل تطبيق قرار مجلس الوزراء رقم 5 استنادا إلى موافقة استثنائية صادرة عن رئيس الحكومة، أي أن هذا الأخير قرر منفرداالامتناع عن تطبيق قرار صريح اتخذته الحكومة المجتمعة أصولا، ما يشكل تعديا على الصلاحيات الدستورية للسلطة التنفيذية التي أناطها الدستور بمجلس الوزراء.

والمخالفة القانونية– الدستورية لا تكمن فقط في صدور هذا القرار عن جهة غير مختصة لكن أيضا استناد هذا القرار على موافقة استثنائية هي بدورها مخالفة للدستور.

لا تكتفي هذه المذكرة بمصادرة صلاحيات مجلس الوزراء ومخالفة الدستور لكنها أيضا غير مفهومة من الناحية الدستورية. فآلية الموافقات الاستثنائية تمّ ابتداعها بذريعة عدم تمكن مجلس الوزراء من الانعقاد عندما تكون الحكومة مستقيلة هو أمر لا يمكن التسليم به إطلاقا كون مجلس الوزراء اجتمع أكثر من مرة في ظلّ الحكومة الحالية المستقيلة لا بل أن دولة الرئيس ميقاتي وجّه دعوة لانعقاد مجلس الوزراء نهارالاثنين المقبل في 27 آذار، ما يعني أنه كان بإمكان هذا الأخير النظر في هذه المسألة التي تدخل في صلب صلاحياته التنظيمية واتخاذ قرار التأجيل بنفسه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى