متفرقات

قسم التاريخ في الجامعة اللبنانية يكرّم المؤرخين ماجد الدرويش وجميل إسكندر لمناسبة إحالتهما إلى التقاعد

ليلى دندشي

لمناسبة إحالتهما إلى التقاعد، نظّم قسم التاريخ في كلية الآداب – الفرع الثالث في الجامعة اللبنانية احتفالًا تكريميًا للمؤرخين الشيخ الدكتور ماجد الدرويش والأب الدكتور جميل إسكندر، بحضور مديرة الكلية الدكتورة جانين الشعار، وعدد من رؤساء الأقسام، وأساتذة الكلية، وموظفيها، إضافة إلى طلاب قسم التاريخ في مرحلتي البكالوريوس والماستر، في أجواء طغت عليها مشاعر الوفاء والتقدير لمسيرة أكاديمية امتدت سنوات طويلة في خدمة الجامعة والتعليم والبحث العلمي.

واستهل رئيس قسم التاريخ، الدكتور زياد منصور، كلمات الاحتفال، مشيدًا بالعطاءات العلمية والأكاديمية للمكرَّمين، مؤكدًا أن قسم التاريخ يعتز بما قدماه من جهود طوال سنوات عملهما الجامعي، وما جسداه من التزام أكاديمي وأخلاقي، جعلهما موضع ثقة إدارة الكلية وزملائهما وطلابهما. وأشار إلى أن مسيرتهما تمثل نموذجًا للأستاذ الجامعي الذي يجمع بين الرسالة العلمية والالتزام الإنساني، وبين الانضباط والتفاني في أداء الواجب.

واعتبر أن التقاعد لا ينبغي أن يُنظر إليه بوصفه نهايةً للمسيرة المهنية، بل بدايةً لمرحلة جديدة أكثر رحابة، تتيح للأستاذ الجامعي التفرغ للبحث العلمي والتأليف والإنتاج الأكاديمي، ونقل خبراته المتراكمة إلى الأجيال المقبلة، بما يضمن استمرار عطائه في خدمة الجامعة والمجتمع.

كما نوّه بروح التعاون التي ميّزت أساتذة قسم التاريخ عبر السنوات، وما بذله الزملاء من جهود في سبيل تطوير القسم وترسيخ مكانته العلمية، حتى أصبح من الأقسام الرائدة والمتميزة في الكلية، بفضل نشاطه الأكاديمي وروح العمل الجماعي التي تجمع أساتذته وطلابه.

وشدد الدكتور منصور على أن قسم التاريخ سيبقى قسم المبادرات العلمية والفكرية، ومنبرًا للعمل الأكاديمي الجاد، وحاضنة للمشروعات الثقافية والبحثية، مؤكدًا أن تميّز المؤسسات الجامعية يقاس بما تنتجه من معرفة، وبقدرتها على ترسيخ ثقافة البحث العلمي والانفتاح والعمل المشترك.

وفي ختام كلمته، تمنى للمكرمين دوام الصحة والعافية، وأن تكون مرحلة التقاعد بداية لسنوات جديدة حافلة بالبحث والتأليف والإنتاج العلمي، كما خص بالشكر طلاب قسم التاريخ، مشيدًا بروح المبادرة والتنظيم والعمل الجماعي التي أظهروها في إعداد هذا التكريم، وبحرصهم الدائم على التميز والتفوق العلمي.

بعد ذلك، ألقى الشيخ الدكتور ماجد الدرويش كلمةً عبّر فيها عن سعادته بهذا اللقاء، معتبرًا أن الجامعة ليست مجرد مؤسسة تعليمية، بل هي أسرة وطنية تجمع أبناء الوطن تحت سقف واحد. وقال إن اسم “الجامعة” يعكس رسالتها في جمع الناس وتوحيدهم، بخلاف المدرسة التي تنتمي غالبًا إلى إطار محلي، مؤكدًا أن الجامعة اللبنانية تمثل نموذجًا حقيقيًا للوحدة الوطنية.

وأضاف أن الاختلاف في الرأي داخل الجامعة أمر طبيعي، لكنه يجب أن يبقى دائمًا في إطار الاحترام المتبادل والمحبة، وأن يصب في مصلحة المؤسسة وتطورها. كما دعا الله أن يحفظ الجامعة اللبنانية، وأن يوفقها في أداء رسالتها، وأن يديم الصحة والعافية على جميع أفراد أسرتها.

وأكد الدكتور الدرويش أن التقاعد هو تقاعد وظيفي فقط، أما رسالة العلم فلا تنتهي، مستشهدًا بقول الإمام أحمد بن حنبل: «العلم من المحبرة إلى المقبرة»، مشددًا على أن الباحث والأستاذ الجامعي يواصلان طلب العلم والعطاء ما داما على قيد الحياة. وفي ختام كلمته، شكر الحاضرين على وفائهم ومحبتهم، معربًا عن امتنانه لهذه المبادرة التكريمية.

ثم ألقى الأب الدكتور جميل إسكندر كلمةً استعاد فيها محطات من تجربته الأكاديمية في الجامعة اللبنانية، مؤكدًا أنه لم يكن خلالها معلِّمًا فحسب، بل كان متعلِّمًا أيضًا، إذ إن كل مقرر كان يدرّسه كان يفتح أمامه آفاقًا جديدة للبحث والمعرفة. وأشار إلى أن آخر مؤلفاته جاء ثمرة أربعة عشر عامًا من العمل والتجربة داخل الجامعة اللبنانية، التي كان لها فضل كبير في إنجازه.

وأوضح أن الاحتكاك اليومي بالطلاب والأساتذة، وتبادل الأفكار مع مختلف الاتجاهات الفكرية، أسهما في صقل تجربته العلمية والإنسانية، رغم ما كان يرافق ذلك أحيانًا من اختلاف في وجهات النظر أو سوء فهم، إلا أن الحوار ظل السبيل الأمثل لتجاوز تلك المواقف.

وأضاف أن الجامعة اللبنانية منحته فرصة ثمينة للتفاعل مع الآخر، الأمر الذي وسّع آفاقه الفكرية ورسّخ لديه منهجًا يقوم على احترام الجميع، والالتزام بالموضوعية والأمانة العلمية في البحث والكتابة.

كما توجه بالشكر إلى إدارة الجامعة، ورئيس قسم التاريخ، والرؤساء السابقين، وجميع زملائه الذين رافقوه طوال سنوات عمله، معتذرًا عن أي موقف قد يكون سبب إزعاجًا لأحد، ومؤكدًا أن ذلك لم يكن يومًا إلا عن حسن نية.

وخصَّ بالشكر طلابه، معتبرًا أنهم كانوا الشريك الحقيقي في نجاح مسيرته الأكاديمية، ومشيدًا بدورهم في تنظيم هذا اللقاء والمبادرة إلى تكريم أساتذتهم، بما يعكس روح الوفاء والانتماء للجامعة.

واختتم كلمته بتوجيه الشكر إلى جميع أساتذة الكلية والعاملين فيها وكل من شارك في هذا الاحتفال، معربًا عن أمله في أن تبقى روح المحبة والتعاون سائدة بين أفراد الأسرة الجامعية، وأن يشكل هذا التكريم رسالة وفاء وتقدير لكل من أفنى سنوات عمره في خدمة الجامعة والرسالة التعليمية.

وفي ختام الاحتفال، قُطِّع قالب الحلوى، وتبادل الحاضرون التهاني والكلمات الوجدانية، متمنين للمكرمين دوام الصحة والعافية، وأن يواصلا مسيرتهما في البحث والتأليف والإنتاج العلمي، تقديرًا لما قدماه من إسهامات بارزة في خدمة قسم التاريخ والجامعة اللبنانية.

زر الذهاب إلى الأعلى