ماريو ملكون يرد على بعض المغالطات التي وردت في مقالة حميد خالد رمضان

كتب ماريو ملكون
ردًا على بعض ما كتبه السيد “حميد خالد رمضان” من مغالطات تحت عنوان “سمير جعجع (مُسيلمة لبنان) وناكر للجميل”:
١- الكلام عن موقف للدكتور سمير جعجع “ضد النائب اللواء أشرف ريفي وضد بعض ناخبي طرابلس والضنية-المنية”، هو كلام ساقط وخاطئ وباطل من أساسه ومردود لصاحبه شكلا ومضمونًا، والذي يبدو أنّه من مخيّلته الواسعة التي لم تفرز إلا كلمات مسيئة وتحريضية ضد “القوات” وقيادتها وجمهورها، ولا بُدّ هنا وحرصًا على مصداقية الكاتب المذكور، من دعوته كي يتفضّل ويعرض على اللبنانيّين ولو حرفًا واحدًا ورد على لسان الحكيم ضد ريفي وأهالي المناطق الشمالية المذكورة طوال السنوات السابقة، والتي تشهد على الحرص الاستثنائي لرئيس “القوات” على هذه المناطق واعتباره إيّاها مناطق وطنية أساسية في المعادلة السيادية كبقية المناطق اللبنانية، رافضًا كل محاولات محاور الممانعة لشيطنتها وعزلها.
٢- إنّ علاقة “القوات اللبنانية” ورئيسها سمير جعجع، أكثر من ممتازة مع النائب اللواء أشرف ريفي، تمامًا كما هي ممتازة مع كل رجل دولة آمن بالقول وبالفعل بمشروع الدولة، الذي ناضلت ومازالت “القوات” لأجل إرسائه، ليس لأجل نفسها، بل لأجل كل اللبنانيّين، وأهالي طرابلس والمنية والضنية وعكار ضمنًا.
٣- لم تبنِ “القوات اللبنانية” يومًا أي خطوة وطنية لها من باب حسابات مصلحية أو نفعية، ولو أرادت أن تربط علاقاتها وقراراتها بالمناصب والمنافع، لما كانت دخلت المعتقل، يوم دخل الجميع، ولما كان قائدها وجمهورها تعرّضوا للاضطهاد دفاعًا عن حرّية كل اللبنانيّين.
٤- استعادة زمن الحرب ليس مرغوبًا من أحد، ولكن استعادته من خلال تشويه الوقائع والحقائق عبر تبنّي سرديات الأنظمة السوداء مرفوض، ويُدرك أهالي الفيحاء أنّ “القوات اللبنانية” التي تصدّت للاضطهاد الذي تعرّض له أهالي المدينة زمن الحرب من النظام السوري الساقط وميليشياته، عبر احتضانهم، في إطار دفاعه عن سيادة لبنان بوجه كلّ مَن أراد مصادرة قراره، لا يضع “القوات” إلا على سجلّات المقاومة الحقيقية في وجه كل إطار ميليشياوي.
٥- وصف المقر العام لحزب “القوات اللبنانية” بـ”السرداب”، لا يستأهل الرد، ولكن تنشيطًا لذاكرة السيد رمضان، فإنّ هذا المقر الوطني، قد احتضن اللبنانيّين من مختلف فئاتهم، وتحوّل منصّة لإرساء مقوّمات الدفاع عن لبنان في عز الحرب الإسرائيلية عبر مؤتمرين وطنيين كان في مقدّمة حضورهم النائب ريفي، كما شهد مؤخّرًا افطارًا بمناسبة الشهر الفضيل، ضمّ أحبّاء من الداخل والخارج، من رجال دين وديبلوماسيّين ومسؤولين، فما من سرداب إلّا سرداب العزلة عن بناء الدولة وسرداب الأحقاد الذي يرفض البعض الخروج منه.
٦- فات السيد رمضان أن يُدرك أنّ دور النائب يقوم على أمرين، عمل رقابي وعمل تشريعي، وقد قدّم أعضاء تكتل الجمهورية القوية، الحاليين والسابقين دورًا رياديًا في المراقبة والمحاسبة والتشريع، عدا عن الدفع تجاه المشاريع التي تخصّ المناطق التي انتُخبوا عنها، أسوة بكل المناطق، توازيًا مع التزامهم التام في الدفاع عن توجّهات الأغلبية الناخبة في المناطق التي مثّلوها، بكل أمانة.
٧- إنّ أوّل مَن طرح اللواء ريفي كمرشّح لفريق المعارضة في استحقاق التكليف هو الدكتور جعجع، وذلك إيمانًا بقدرة اللواء واستحقاقه لإدارة السلطة التنفيذية، ولكن مسار معركة التكليف، دفعت المعارضة (آنذاك) ليس فقط للتراجع عن خيار اللواء ريفي بل أيضًا عن خيار النائب فؤاد مخزومي، وذلك بقرار مشترك اتُّخذ مع ريفي ومخزومي بهدف الالتقاء مع بقية المكوّنات، كون لا الـ ١٩ عضوًا في “الجمهورية القوية”، ولا الـ ٣١ في المعارضة السيادية، كانوا قادرين على إيصال أي شخصية بمفردهم، ومن غير الجائز اعتبار أنّ الامر هو “نكران للجميل” وأنّ معراب قد تخلّت عن اللواء ريفي، وإلّا لكانَ اعتُبر عدم خوضها معركة إيصال رئيسها سمير جعجع لسدّة الرئاسة الأولى أيضًا “نكرانًا” لحجم “القوات”، وبالتالي لو استطاعت “القوات” إيصال الحكيم لكانت حتمًا قادرة على إيصال اللواء ريفي، ولما كانت تردّدت عن خوض الأمرين معًا، ولكنّا اليوم بأفضل ثنائية يحلم بها الجمهور السيادي، أمّا الذهاب لخوض معارك لا إمكانية بتاتًا للنجاح بها، فسيكون تهوّرًا لن يؤدّي إلا لإعادة قبضة الممانعة على الحكم، الأمر الذي نجحت “القوات” وريفي وكل السياديين بإحباطه، ضمن معركة لم تكن سهلة أبدًا، على عكس ما يستسهل البعض ترويجه، فالأمر يتطلّب حدًّا أدنى من العقلانية في مقاربة الوقائع.
٨- إنّ أكثر الأوفياء للبنانيّين، مسلمين ومسيحيّين، هو الدكتور سمير جعجع، الذي رفض المساومة على مصيرهم، والذي لا يملك ولا حتى حرفًا طائفيًا أو مذهبيًا أو تحريضيًا في سجلّه، والذي تصدّى بمفرده في أصعب حقبات لبنان لأنظمة ومشاريع رضخ لها كل الآخرين. إنّ طرابلس، بشعبها الحرّ السيادي اللبناني، كانت وستبقى جزءًا من المشروع الذي آمنت به وناضلت لأجله “القوات”، مشروع لبناني يضمّ كل أبنائه.
٩- إنّ إصرار السيد حميد رمضان، على بثّ أحقاده تجاه “القوات”، وتعمّده زرع أوهام خلاف بينها وبين اللواء أشرف ريفي، عبر وضع الدكتور جعجع في خندق أشرار لبنان، ليس سوى محاولة بائسة يائسة، لن تُغيّر لا الوقائع ولا الحقائق، التي يُدركها الجميع.