اخبارلبنان

الراعي: “ما في عيدية”.. وإنذار خطير!

أكد البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي أن “إفلاس الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي إنذار خطير ومن المؤسف أن يكون هذا الوضع غائباً عن الخطاب السياسي والنيابي”.

وأضاف خلال قداس الميلاد: “ليحدث هذا الميلاد انقلاباً روحياً في حياة كل إنسان فالعالم اليوم عالم التباهي والاستقواء هو بحاجة لهذا الانقلاب الداخلي وإلا بقيت الأمور على حالها من فساد ونزاعات واللعب في مصير الأوطان”.

وأسف الراعي لأنّ الإنقلاب الداخلي لم يحدث على صعيد وطننا لبنان وكنّا ننتظر تحوّلاً في نفوس نواب الأمّة وكتلهم يحملهم على انتخاب رئيس للجمهورية كفوء نظيف اليد متجرد من اي مصلحة شخصية وفئوية”، مضيفا: “انتظرنا منهم عيدية الميلاد ولكن “ما في عيدية” لأن هناك قول مأثور يقول “لا احد يستطيع ان يعطي ما لا يملك”.

البطريرك الراعي وخلال ترؤسه قداس عيد الميلاد في كنيسة الصرح البطريركي في بكركي بحضور حشد من الفعاليات السياسية القى عظة قال فيها:
يا ليت جميع الناس، ولاسيما كل مسؤول في الدولة والكنيسة والمجتمع والعائلة يدركون ان بميلاد ابن الله انسانًا ظهرت محبة الله المجانية، وهي محبة خلاص وتجدد، ونعمة ميلاد الرب يسوع في نفوسهم. فميلاد المسيح المخلص حدث مرة واحدة، ولكنه ينتظر ان يولد في قلب كل مؤمن ومؤمنة يسمع الكلمة ويحفظها في قلبه ويعمل بها. فيظهر وجه المسيح في اقواله وتصرفاته ومواقفه ومبادراته، عندئذٍ يتغيّر وجه العالم والمجتمع. وهكذا المسيح-الكلمة يبقى في ميلاد دائم في كلّ شخص يؤمن به ويحبّه.
لقد اسفنا لان ذلك لم يحدث على صعيد وطننا لبنان. كنا ننتظر تحولاً في نفوس المسؤولين وبخاصة في نفوس نواب الامّة وتكتلاتهم، حملهم على انتخاب رئيس للجمهورية كفوءٍ، نظيف اليد، حرٍّ ومتجرّدٍ من اي مصلحة شخصية أو فئوية. أنتظرناه منهم عيدية الميلاد، والسنة الجديدة 2024، ولكن بحسب المبدأ المعروف: “لا احد يستطيع ان يعطي ما لا يملك!”
واضاف :والامر لا يتوقف هنا، بل ثمة مؤسسة حيوية اخرى هي الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي الذي يطلق ضرخة الاستغاثة. اسّسه الرئيس فؤاد شهاب، وكان الاول في العالم العربي، واستمر نجاحه حتى الحرب المشؤومة سنة 1975. ثم راح ينهار شيئاً فشيئًا على كلٍ من الصعيد المالي، وتوظيف امواله، ومديونيته، وادارته، وتأخير مكننته، وحرمان المضمونين من فقدان التغظية الصحية.
ان مأساة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، بل عجزه المتفاقم على كل هذه الاصعدة بشكلٍ كارثي خطير ينذر بأقبح العواقب في ظل الانهيار الاقتصادي وارتفاع معدلات البطالة بشكل غير مسبوق.
ومن المؤسف ان يكون هذا الوضع غائبًا عن الخطاب السياسي والنيابي، وضحية اللامبالاة، فيما ضمان صحة المواطنين وتقاعدهم ضرورة ملحّة لقيامة لبنان، ولتأمين الامن الصحي والاجتماعي.
لقد وصلت الينا هذه الصرخة، ونحن بروح المسؤولية الشخصية المتضامنة نرفعها الى المسؤولين، ولا سيما الى الحكومة كسلطة اجرائية.
وتابع:في زمن الرجاء الميلادي نتمسك بعناية الله، سيّد التاريخ ونصلي من اجل انتخاب رئيس للجمهورية، واجراء الاصلاحات المنتظرة، واخراج الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي من معوّقاته المعروفة من الذين تعبوا وعملوا فيه بروح السؤولية، ويشاهدون اليوم انهياره.
فإذا، لا سمح الله، لم يجرِ اي شيء من الثلاثة المذكورة، تفاقم نزيف الهجرة سواء على مستوى الافراد، ام على مستوى الشركات والمؤسسات التي ما زالت تستوعب آلاف الكوادر، وتؤمّن لها معيشة محترمة، واقله مقبولة تقيها شرّ الهجرة من لبنان.
وختم :فيا أيّها المسيح الربّ في ذكرى ميلادك مخلّصًا لنا وللعالم كلّه، نصلّي اليوم أمام المغارة، راجين أن تشمل جميع الناس والشعوب بنعمة خلاصك التي تجعلنا أبناءً لله وإخوةً بعضنا لبعض، لك المجد والتسبيح ولأبيك المبارك وروحك الحيّ القدّوس الآن وإلى الأبد، آمين.
ولد المسيح! هللويا!

زر الذهاب إلى الأعلى