اللبنانيون يترقبون الزيارة المقبلة لتوم براك والنائب محمد رعد يوازي بين السلاح والإنتحار

بقلم الكاتب صفوح منجد
تكاد المنطقة ومعها لبنان تتوغل في المناكفات والخلافات وصولا إلى المواجهات والحروب التي قد يعرف اللبنانيون إسمها وصورها عبر التلفاز والمشاهدات السينمائية والتلفزيونية من خلال البرامج اليومية، ولكنهم بالتأكيد ليس بإمكانهم تحديد ما تخبئه أسلحة الدمار الشامل وما شابهها وما يخفيه القتلة الكبار من جرائم وحمم ودمار قد يقطع الأنفاس، كما يدمر القرى والبلدات ناهيك عن المدن المنتشرة في كل الإتجاهات.
فبين الإنفراج المحتمل والإنفجار الممكن يترقب اللبنانيون الزيارة المقبلة لتوم براك بقلق شديد، واضعين في الميزان المقاربة السطحية لبعض أفرقاء جانب “حزب الله”، وهو ما كرره بالأمس الشيخ نعيم قاسم بعد ما سبق للنائب محمد رعد الذي وازى بين تسليم السلاح والإنتحار!!
فهل مواقف الحزب من باب رفع السقوف قبل التفاوض على الحلول أم هي تعبير حرفي عن مواقف مبدئية لن يحيد عنها أصحابها ولو أودت بالبلاد نحو المجهول؟ هذا السؤال يبقى حتى إشعار آخر بلا جواب تماما كالأسئلة عن ملفات أخرى وعدت بها السلطة وأخلّت بالوعد مع بدء سحب السلاح من المخيمات الفلسطينية، ولعلّها تنتهي بكارثة الكهرباء والفشل الذريع لوزير الطاقة ومرورا بمآسي المحسوبيات في التعيينات، وفي هذا الإطار لفت موقف لرئيس التيار الوطني الحر من قضية مدير عام كازينو لبنان لوران خوري حيث قال: بطلب من السيدة بعيدها تنصر الحق وأين الحق ولوران بالحبس بس لأن ما عمل صندوق أسود وحارب السوق الاسود؟
وحزب الله حسم خياره نهائيا وقد عبّر عنه أمينان عامان للحزب لا مجرد أمين عام واحد، والإعلام الحربي في الحزب نشر شريط فيديو ضمنه مواقف للأمين العام الاسبق حسن نصر الله يعتبر فيه تسليم السلاح بمثابة خيانة، كما تضمن الفيديو موقفا لنعيم قاسم أعلنه أمس الأول من بعلبك وفيه يؤكد ان لا تسليم للسلاح، ولو أدى الأمر إلى خوض معركة كربلائية!؟.
موقف قاسم، الذي يأتي على بعد حوالي اليوم من زيارة الموفد الإيراني على لاريجاني يثبت أن الحزب تلقى جرعة دعم من إيران وأن طهران قد إتخذت قرار المواجهة هذه المرة وصلت إلى حد توجيه تهديدات للدولة اللبنانية والحكومة.
فكيف ستتصرف السلطة في لبنان حيال أقوال قاسم وتهديداته؟ فالرجل لم يتورع من التهديد بحرب ضد الحكومة والجيش إذ قال بصريح العبارة انه لن تكون هناك حياة في لبنان إذا حاولت الحكومة مواجهة الحزب. فهل مسموح لأي كان أن يهدد الحكومة وبالتالي أن يهدد بزوال الحياة إذا فكر أحد بمواجهة حزبه؟ وقد إستكمل قاسم تهديداته فلوّح بالنزول إلى الشارع عبر قوله أن إحتجاجات الشوارع في لبنان قد تصل إلى السفارة الأميركية، فهل بعد “إلو عين” قاسم ان يهدد بعدما راينا ما رأيناه في الحرب التي خاضها ضد إسرائيل؟ فلو كان بالقوة التي يدّعيها ألم يكن الأحرى به أن يحارب الدرونات والطائرات الإسرائيلية بدلاً من أن يوفر “قوته الضاربة” ليستعرضها أمام السفارة الأميركية في لبنان؟ ولم يكتف قاسم بهذا بل أعلن أن إيران ما زالت إلى جانب حزب الله وستبقى.
إنه كلام يطمئن، فإيران أثبتت حقا في الحرب الأخيرة أنها لم تتخل عن الحزب! وكلنا نذكر كيف انه كلما تعرض الحزب لإستهداف في لبنان كانت الصواريخ الإيرانية الباليستية تهز أركان إسرائيلّ! حقا يا شيخ نعيم متى تتحلى بشيء من المنطق والعقلانية؟ ومتى تدرك أن الحروب الحقيقية لا تخاض بالكلمات.
وأبرز الردود الفورية على قاسم جاء من رئيس الحكومة نواف سلام الذي رفض تصريحات قاسم وقال إن “هذا التهديد المبطن أو المباشر بالحرب الأهلية” حرام، مؤكدا أن “لا أحد من اللبنانيين اليوم يريد العودة إلى الحرب الأهلية مجددا تمسك حكومته بتنفيذ خطة حصر السلاح، كما أشار على أن قرار الحرب والسلم اليوم بيد الدولة والسلاح يهمنا أن يكون كله تحت امرة الدولة”، وأكد إلى ان قرار لبنان اليوم يؤخذ في بيروت ولا يملى علينا من طهران أو واشنطن”، مضيفا ان أمين عام حزب الله يتحدث عن حصرية السلاح وكأنه مسألة جديدة، حصرية السلاح بيد الدولة مسألة مطروحة منذ إتفاق الطائف الذي يذكرنا به الشيخ نعيم الآن نعم حصرية السلاح بيد الدولة مسألة ميثاقية اساسية ونحن جميعا إتفقنا في الطائف على بسط سلطة الدولة اللبنانية بقواها الذاتية على كامل أراضيها، ونحن تاخرنا سنوات وسنوات عن هذا الأمر.