مدينة الميناء تحيي مهرجان الزامبو

كما في كل عام احتفل المئات من ابناء مدينة الميناء مسيحيين ومسلمين، اليوم الأحد، بكرنفال “الزامبو”، والذي يقول عدد من كبار السن في المدينة أنه عادة توارثها الأجداد ويرمز للانتقال من الوثنية إلى المسيحية .
في حين يشير آخرون أنه احتفال كانت تقوم به فرقة سنغالية عسكرية ضمن وحدات الجيش الفرنسي التي رابطت في ميناء طرابلس وتميزت بهذا الإحتفال الخاص، فكان أفرادها يقيمونه قبل أسبوع الصوم، وكان أبناء الميناء يتفرجون عليهم وهم يتجولون راقصين ببشرتهم السمراء الداكنة والمطلية بمختلف الألوان الزاهية،
المحتفلون جالوا في شوارع مدينة الميناء القديمة انطلاقا من شارع نقولا اللبان وصولا إلى الشاطئ، احتفاءً بقدوم “الصوم الكبير” غدا الاثنين لدى المسيحيين الذين يتبعون التقويم الشرقي.
واشار البعض ان هذا الكرنفال عادة قديمة في طرابلس، ويُعتقد أنه يرمز للانتقال من الوثنية إلى المسيحية، بحسب أبناء طائفة الروم الأرثوذكس. حيث يقوم الشباب بتلوين أجسادهم باللون الأسود، ويرتدوا أقنعة وأزياء مزينة بالريش، ويحملوا سيوفا ورماحا، وسط قرع الطبول وأغانٍ إفريقية قديمة.
في حين أكد أحد المشاركين أن “مهرجان الزامبو يقام سنوياً قبل موعد الصوم لدى الطوائف الشرقية، ولكن ليس له علاقة بأي معتقدات دينية، بل هو مجرد عادات وتقاليد عرفها أبناء المدينة منذ أوائل القرن الماضي وتوارثوها عن أجدادهم ولا يزالون، ويشارك فيه أبناء المدينة من كل الأعمار والطوائف”.
ميشال أيوب قال إن كرنفال “الزامبو” يُقام في الأحد الذي يسبق “الصيام الكبير” لدى الطوائف المسيحية التي تتبع التقويم الشرقي، وهو تقليد فريد في مدينة الميناء ولا يُمارس في أماكن أخرى بلبنان.
وأردف: “في الدول الأجنبية، مثل قبرص واليونان، هناك كرنفالات مشابهة في نفس التوقيت. ويشارك في المهرجان كل أبناء المدينة من مختلف الطوائف، بما في ذلك شباب مسلمون يساعدون في تنظيم الفعالية”.
واعتبر أحد المشاركين أيضاً أن الكرنفال “يجسد قيم العيش المشترك”.وأضاف: “هذا الكرنفال عادة يونانية، وصلت إلى الميناء وأصبح تقليدا مستمرا”.و”في هذا اليوم يجتمع أهل المدينة جميعًا، وكلهم يحبون بعضهم البعض. يا ريت كل أيامنا زامبو، يا ريت كل عمرنا زامبو”.
لكن أهل الميناء يحافظون سنويا على هذه العادات على الرغم من الأزمة الاقتصادية التي تضرب البلاد منذ سنوات، والتي أدت إلى تدهور الأوضاع المعيشية.
وفي ختام المهرجان يغطس المشاركون في بحر الميناء ويعمدون بحسب قولهم الى تنظيف أجسادهم بالماء وتطهير نفوسهم من الخطيئة قبل دخولهم زمن الصوم.

