مقالات

“الخوة أولاً وإلا العصا فوق رؤوس الجميع”….نافعة طرابلس مرفق حيوي تحت سطوة “الضباع الزعران”

 

المصدر : mtn news

كتب  يوسف إبراهيم تحت عنوان:  “الخوة أولاً وإلا العصا فوق رؤوس الجميع”….نافعة طرابلس مرفق حيوي تحت سطوة “الضباع الزعران”

في شمال لبنان، وتحديدًا في قرية مجدليا التابعة لقضاء زغرتا، تقف نافعة طرابلس كرمز للإهمال، والنسيان وسقوط الدولة تحت وطأة “الضباع الزعران”. هذا المرفق الحيوي، الذي يفترض أن يكون صرحًا لخدمة المواطنين وتعزيز موارد الدولة، بات اليوم رهينة لعصابة تتحكم فيه بالحديد والنار. عصابة لم تكتفِ بانتهاك حرمة المكان، بل تعدّت على الموظفين، قوى الأمن الداخلي، وحتى المواطنين العزّل، في استعراض يومي للزعرنة والتشبيح.

من سوء حظ المواطنين أن نافعة طرابلس تقع قرب قرية الفوار، التي تضم إحدى عشائر العرب. هناك، تفرض مجموعة من هذه العشيرة سطوتها بالقوة، ولا يدخل أي شخص إلى النافعة لإنجاز معاملة دون دفع “خوة” مسبقة. سواء كان مواطنًا عاديًا، موظفًا، أو وكيل معرض سيارات، الجميع خاضع لمنطق الابتزاز. حتى مكاتب التأمين وشركات الحوالات المالية المحيطة بالمرفق، لم تسلم من هذا التشبيح.

الوضع أصبح كابوسًا يتجدد كل يوم، حيث تُفرض الخوات على كل الجهات. ومن يجرؤ على الامتناع عن الدفع، يجد نفسه تحت رحمة عصا التشبيح العلني، دون رادع من القوى الأمنية أو الأجهزة الرقابية.

القضية التي تكشف الفضيحة أكبر من مجرد عصابة تسيطر على مرفق حكومي. إنها صورة مصغّرة عن فشل الدولة اللبنانية في فرض هيبتها على أرض الواقع. الأجهزة الأمنية تعرف أسماء المتورطين منذ زمن بعيد، والقضاء يعلم من يدير هذه العصابة ومن يوفر لها الغطاء. ومع ذلك، الصمت هو سيد الموقف، وكأن هناك اتفاقًا ضمنيًا على ترك الأمور كما هي.

ليلة أمس، شهدت النافعة تصعيدًا خطيرًا، حيث تم الاعتداء على أحد الموظفين، مما أدى إلى تعطل سير العمل بالكامل. الموظفون، الذين يعيشون يوميًا تحت وطأة هذا التهديد، يجدون أنفسهم مضطرين لحماية أنفسهم في ظل غياب الحماية الرسمية.

في ظل بداية عهد جديد، يقف هذا الملف كاختبار بسيط ولكنه حاسم للدولة اللبنانية. هل ستفرض هيبتها وتعيد هذا المرفق إلى كنفها؟ أم أنها ستتركه رهينة للزعران، في صورة تعكس انهيار النظام العام بأكمله؟

إن إعادة السيطرة على نافعة طرابلس ليست مستحيلة. الأسماء معروفة، والممارسات العلنية دليل إضافي على غياب الردع. السؤال الذي يطرح نفسه: هل ستتحرك الأجهزة الأمنية والقضائية لكسر هذا الواقع المشين؟ أم أن الخوات ستبقى “الدستور غير الرسمي” الذي يحكم المرافق العامة؟

زر الذهاب إلى الأعلى