نداء الوطن :رفع الدمار والاعمار مرتبط بتجريد الميليشيات من سلاحها

كتب الان سركيس في نداء الوطن تحت عنوان:”رفع الدمار والاعمار مرتبط بتجريد الميليشيات من سلاحها”
تسلم رئيس الجمهورية جوزاف عون البلد وهو في حالة من الانهيار والدمار. وتنال الحكومة الثقة والملفات التي تنتظرها كثيرة وصعبة ومعقدة.
وتحتاج رحلة النهوض إلى فترة زمنية طويلة لذلك ستحدد الحكومة الأولويات
من المتوقع نيل حكومة الرئيس نواف سلام ثقة مريحة، وتبدو انتقادات النواب هامشية، فالجميع يعلم أن البيان الوزاري ليس كل القصة. بل الاهم التزام الحكومة البيان والعمل على تطبيقه.
ويحط رئيس الجمهورية جوزاف عون في الرياض الأسبوع المقبل مطلقاً جولاته العربية والخارجية. وتحمل هذه الزيارة أبعاداً سياسية واقتصادية ستترجم في المرحلة المقبلة.
يدرك كل من عون وسلام أن القرار السياسي هو الأساس لضبط الأمن وتنفيذ الخطة الإنمائية والإصلاحية، ومن دون وجود دعم عربي ودولي لا يمكن المباشرة بخطة الإنقاذ والإعمار وتحتاج هذه الأمور إلى تدفّق الأموال.
لم يعد تعاطي المجتمع العربي والدولي مع لبنان كما كان أيام ما بعد «الطائف»، ولى زمن منح لبنان شيكات على بياض». وبات كل دولار يمنح للسلطة يخضع لمراقبة دقيقة.
ويؤكد جميع السفراء الفاعلين والمسؤولين الذين يزورون لبنان ارتباط دعم البلد مالياً للنهوض الاقتصادي بالقيام بإصلاحات جذرية، فالدول المانحة لن تمنح الأموال للطبقة الفاسدة، فمن دون إصلاح لا أموال للإنقاذ وإيقاف الانهيار.
ومن جهة ثانية، يبدو مشروع إعادة الإعمار متوقفاً. وهنا تربط معظم الدول الانطلاق في هذا المشروع بتسليم «حزب الله» سلاحه.
لا يملك أحد من المسؤولين جواباً عن دخول السعودية ودول الخليج والمجتمع الدولي في مشروع إعادة إعمار لبنان. فالإعمار يجب أن يسبقه تسليم سلاح «الحزب وبسط الدولة سيادتها وتطبيق القرارات الدولية وأبرزها الـ 1701 و1559. فلا يمكن المباشرة بإعادة الإعمار وهناك سلاح غير شرعى قد يفتعل حرباً ساعة يشاء، ويدمر ما تم إعماره. لذلك، لن يكون هناك جواب عربي ودولي واضح أو وعد صريح في هذه النقطة.
تحاول الدولة اللبنانية فصل مسار الإنقاذ عن الإعمار، فإذا باشرت الحكومة بمكافحة الفساد وتنفيذ الإصلاحات ستتدفق الأموال لهذا الغرض.
وهناك دول كثيرة قد تساعد وعلى رأسها المملكة العربية السعودية التي تعبر عن رضاها عن العهد وشكل الحكومة وبيانها الوزاري.
إذا كان دعم الجيش والمؤسسات الأمنية هو أولوية الرئيس عون إلا أن الوضع الاقتصادي يشكل هماً كبيراً للرئيس. فطلب الدعم من السعوديين خلال زيارة عون سيترافق مع تأكيد التزام لبنان الإصلاحات، ووضع أسس صلبة للنهوض الاقتصادي.
ومن المنتظر إعادة تفعيل عدد من الاتفاقات بين لبنان والسعودية وسط الحديث عن دعم مالي سعودي سخي للبنان في حال سارت الأمور كما يجب وطبق لبنان الإصلاحات المطلوبة.
وينقل زوار رئيس الحكومة تأكيده أن الأموال المطلوبة لإعادة الإعمار قد تصل إلى 14 مليار دولار، ولا يوجد حتى الساعة أي جهة متحمسة لهذا الموضوع، كما تحتاج الدولة إلى أموال أخرى للنهوض، ويشدّد الجميع على غياب الأموال إذا لم يلمسوا أي خطة فعلية للإصلاح، وبالتالي، يتوجب على الحكومة العمل بجدية من أجل وضع القطار على سكة الحلول.
لا يوجد موقف دولي سلبي تجاه لبنان، فهناك فصل بعد انتخاب رئيس وتأليف حكومة بين الدولة و حزب الله». لكن المجتمع الدولي يراقب إذ لا يمكن أن تتغاضى الدولة عن تطبيق اتفاق الهدنة وتترك الحزب يتسلح، بينما تنصرف إلى تنفيذ الإصلاحات وانطلاقاً من الترابط بين الأمن والسياسة والاقتصاد لا يمكن فصل المسارات. فعدم بسط الدولة سلطتها، وتسليم السلاح غير الشرعي سيرتب مضاعفات كبيرة على لبنان الدولة. وبالتالي ستحجب المساعدات على الصعد كافة فمعالجة الانهيار مرتبطة بالإصلاح، ورفع الدمار والإعمار مرتبط بتجريد الميليشيات من سلاحها، وبالتالي الفصل بين المسارين من رابع المستحيلات.